تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

آلاف يفرّون من موصل الغربيّة بينما يصّر البعض على الصمود

على الرغم من خطورة الوضع في الموصل، اختار العديد من سكّانها البقاء في منازلهم بينما تستمرّ المعارك لاسترجاع السيطرة على المدينة.
Staying_in_Mosul1.jpg

الموصل، العراق – تقوم القوّات العراقيّة بحشد عديدها في القسم الجنوبي الغربي من مدينة الموصل التي استعادت السيطرة عليه من تنظيم الدولة الإسلاميّة منذ بضعة أسابيع، بينما يقوم السكّان بالهروب من المناطق المحرّرة التي تستخدمها القوّات العراقيّة كمراكز عسكريّة.

على بعد كيلومتر واحد من مناطق الاشتباك، تكون الطرقات آمنة تارة، وفي مرمى نيران القنّاصة تارة أخرى. على الرغم من أنّ المناطق المتضرّرة تبدو خالية من المدنيين، إلّا أنّ البعض اختاروا البقاء في منازلهم حيث يحتمون وراء الجدران التي تحميهم من الأنظار في الشارع.

قامت الشرطة الاتّحاديّة بتسهيل وصول المونيتور إلى المدينة لزيارة إحدى العائلات في المنزل. يعيش رجل خمسينيّ وأب لأربعة مع زوجته وحماته وطفلتيه الأصغر سنًّا في الموصل ولم يترك المدينة طوال فترة السيطرة عليها من قبل داعش.

والمعروف أنّ داعش كما تنظيم القاعدة في العراق من قبله، قام بتمويل نفسه بشكلٍ كبير من خلال عمليّات الاختطاف والابتزاز. وقد عانت العائلة من كِلا الأمرين. وقال "أبو محمّد" الذي طلب عدم استخدام اسمه الحقيقي أنّ داعش خطف ابنه الوحيد عام 2006 عندما كان عمره تسع سنوات فقط. لم يفرّق أبو محمّد كالعديد من العراقيّين بين تنظيم الدولة الإسلاميّة وتنظيم القاعدة.

وقال أبو محمّد أنّ ابنه "كان أوّل طفل يتمّ اختطافه في المدينة من قبل هذه الجماعات"، مضيفًا أنّ الطفل الذي يبلغ اليوم 20 عامًا، بقي محتجزًا لمدّة أسبوع تقريبًا إلى حين دفع الأسرة مبلغ 10 آلاف دولار أميركي لتأمين الإفراج عنه.

كونه رجل أعمال من عشائر الدليم، يقول أبو محمّد أنّ عائلته "لم تختلط" بالقاعدة أو داعش وأنّه لتجنّب المشاكل والاشتباك معهم طلب من سائقي الشاحنات لديه "أن يدفعوا لهم ما يطلبون".

وقال أبو محمّد أنّه عمل في استيراد وتصدير عدد من السلع من وإلى بلدان عدّة بما في ذلك تركيا وألمانيا قبل استيلاء داعش على الموصل. فبعد سيطرة التنظيم على المدينة في حزيران / يونيو 2014، فرض عددًا من القيود أدّت في نهاية المطاف إلى توقّف التجارة عبر الحدود.

وقالت زوجته البغداديّة أنّه "في أحد الأيّام، قاموا بشنق 40 شخصًا من على عواميد الكهرباء بتهمة الانتماء إلى الجيش أو الشرطة، أو حتى بتهمة امتلاك هاتف خلويّ". "ليكونوا عبرةً للآخرين"، قال أبو محمّد مضيفًا على كلام زوجته.

شقيق زوجته (الشيعيّة) عميد في القوات المسلّحة العراقيّة التي يعتبرها التنظيم أحد أعداء الدولة الإسلاميّة. وعند تنامي الشكوك حول وجود مخبرين للحكومة بين السكّان قبل نحو عام واحد، قام التنظيم باستجواب الزوج والزوجة ليوم واحد. قال أبو محمّد أنهم استجوبوا زوجته بأسئلة دينيّة لكّنهم أطلقوا سراحهما لأنّه هو سنّي ولأنه متزوّج منها منذ وقت طويل.

وأشار أبو محمّد الفخور بأصوله الموصليّة أنّه يعيش في مدينة أجداده وأنّ معظم عناصر داعش الذين التقى بهم "هم عراقيّون، لكن من القرى".

وردًّا على سؤال حول ما إذا كان أحد أفراد عائلته يعمل كمخبر لقوّات الأمن ضحك أبو محمّد قائلًا : "لكانت قطعت رؤوسنا". وأضاف أنّه كان يحمل هاتفًا خلويًّا طوال الوقت لكنه كان يخبّؤه في المنزل، وأنّ داعش فتّش المنازل ووضعوا إشارة على أبواب المنازل التي لم يجدوا فيها ممنوعات. وقال أنّه "لو عثروا على التلفزيون عندنا لكانوا جلدونا".

لا يبدو المنزل متضرّرا. يقبع التلفزيون العريض الآن في غرفة الجلوس بجانب عدد من الأرائك، كما تمّ تعليق صور للأقارب بفخر على الحائط. وتظهر في الصور أقارب نساء محجبات لكن لا يغطين وجوههن، الأمر الذي كان التنظيم ليعتبره تدنيسًا.

وفي زيارة للمناطق المجاورة، التقى المونيتور بالعديد من الفارين من المناطق القريبة من الجبهات: نساء يرتدين النقاب الأسود مرعوبات ومثقلات بأكياس كبيرة وبطانيات على أكتافهنّ، بعضهنّ قمن بالكشف عن وجوههنّ غير أنّ الرؤوس والأعين موجّهة إلى الأسفل في معظم الوقت. ولم يكن هناك سوى عدد قليل من المدنيين الذكور باستثناء كبار السنّ والأطفال.

ومن بين القلائل من الذكور شاب يبلغ 24 عامًا ذو لحية "جهاديّة" اسمه رياض. تكلّم الأخير باللغة الإنكليزيّة بشبه طلاقة كاملة وقال أنّ داعش تركه وشأنه لأنّه الابن الوحيد الذي يمكنه الاهتمام بأبيه المسنّ والذي كان برفقته. وتمّ نقل الرجل العجوز الذي لا يستطيع المشي ببطانيّة زهريّة مزخرفة إلى سيّارة تابعة للشرطة الاتّحاديّة.

وقال رياض أنّه من منطقة باب الجديد وأنّه كان طالب سنة أولى في علم الآثار عندما سيطر تنظيم داعش على المنطقة وأنّ أمله الوحيد الآن هو العودة إلى مقاعد الدراسة. وقال للمونيتور قبل أن يغدر مع والده في سيّارة الشرطة أنّه ليس هناك من وسيلة للاتصال به لأنّه لا يملك هاتفًا محمولًا.

عندما بدأت العمليّة لاستعادة الموصل من قبضة داعش في 17 تشرين الأوّل / أكتوبر من العام الماضي، توقّع كثيرون وضعًا كارثيًّا للنازحين العراقيين من الموصل الذين قدّر البعض عددهم بمليون ونصف شخص. وأفادت تقارير مفوّضية الأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين أنّ 302,430 من الذين فرّوا من الموصل وجوارها منذ بدء العمليّة لم يعودوا إلى منازلهم حتى 2 نيسان / أبريل.

وتجدر الإشارة إلى أنّ المعارك التي بدأت في 19 شباط / فبراير لاستعادة الجزء الغربي الأكثر اكتظاظًا بالسكان كانت أكثر شراسة وأنّ العديد من المدنيين قتلوا خلال محاولتهم الفرار كما قتلوا في حوادث أخرى لا يزال من غير الواضع من الجهة المسؤولة عنها.

بعد تحريرها، تفتقر هذه المناطق إلى خدمات أساسيّة كالمياه النظيفة والطعام وغالبًا ما تكون معرّضة لهجمات من تنظيم داعش. على الرغم من ذلك، يختار البعض كأبو محمّد البقاء في منازلهم طالما كان ذلك ممكن. 

More from Shelly Kittleson

Recommended Articles