تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

كيف تؤثّر أزمة كوريا الشماليّة النوويّة على إسرائيل

تعتقد الاستخبارات الإسرائيليّة أنّ كوريا الشماليّة وسوريا وإيران تتعاون لتطوير أنظمة صاروخيّة وبرامج نوويّة.
NKorea_Israel.jpg

تعتقد الاستخبارات الإسرائيليّة أنّ الأزمة النامية بين الولايات المتّحدة الأميركيّة وكوريا الشماليّة سوف تستمرّ لمدّة طويلة جداً، وأنّ احتمال انفجارها إلى نزاع شامل كبير. ووفقاً لهذا التقييم، سوف يزيد الرئيس دونالد ترامب الضغوط على بيونغ يانغ في مراحل متعدّدة، محاولاً في الوقت نفسه تنسيق خطواته مع الصينيّين قدر الإمكان. وبحسب تقدير إسرائيل، استغلّ ترامب اجتماعه مع نظيره الصينيّ في 8 نيسان/أبريل ليطلب مساعدة الصين في نزع أسلحة كوريا الشماليّة النوويّة. وقال ترامب للزعيم الصينيّ إنّه إذا فشل في تحقيق ذلك، فستضطرّ الولايات المتّحدة إلى تحقيقه بنفسها بوسائل أخرى.

وما زال من غير الواضح إلى أيّ مدى سيتعاون الصينيّون ويؤمّنون السلع، وما إذا كان ترامب سيذهب إلى حدّ استخدام القوّة، لكنّ المؤشّرات الأوليّة في ما يتعلّق بتعاون الصين سلبيّة أكثر منها إيجابيّة. ففي 26 نيسان/أبريل، جاء ردّ فعل الصين سلبيّاً على تقارير أشارت إلى أنّ الولايات المتّحدة تعتزم نشر منظومة "ثاد" مضادّة للصواريخ في كوريا الجنوبيّة. وكما جاء في مقال سابق لـ "المونيتور"، عندما وصل ترامب إلى البيت الأبيض، قدّر الإسرائيليّون أنّ تكون مسألة كوريا الشماليّة في رأس لائحة المسائل التي ستكرّس لها الإدارة الجديدة وقتها وطاقتها.

ويشعر السياسيّون في إسرائيل، خصوصاً في اليمين، بالحماس إزاء هذا التطوّر. وقال سياسيّ إسرائيليّ بارز لـ "المونيتور" الأسبوع الماضي، طالباً عدم الكشف عن اسمه: "طالما أنّ مسألة كوريا الشماليّة تزعج ترامب وتبقيه مشغولاً، فسيكون الاهتمام الذي يوليه للشرق الأوسط والنزاع الفلسطينيّ الإسرائيليّ محدوداً. إنّ ذلك يخدم مصالح نتنياهو وحكومته اليمينيّة".

لقد تمّ التطرّق إلى مسألة كوريا الشماليّة في الاجتماعات بين ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفي الاجتماعات الثلاثة التي عُقدت حتّى اليوم بين وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان ونظيره الأميركيّ، وزير الدفاع جايمس ماتيس. وفي مقابلة مع موقع "والا نيوز" الإلكترونيّ في 25 نيسان/أبريل، قال ليبرمان: "إنّ الأزمة النوويّة مع كوريا الشماليّة لديها تداعيات مباشرة على إسرائيل. من المهمّ أن ندرك أنّ الرجل المجنون من كوريا الشماليّة هو الحليف الأوّل لـ [الرئيس السوريّ بشار] الأسد والإيرانيّين. هناك محور شرّ يمتدّ من كوريا الشماليّة إلى إيران وسوريا وحزب الله. بالإضافة إلى ذلك، يمكننا أن نرى أنشطة هذا المحور في اليمن والعراق أيضاً". ووفقاً لليبرمان، "يقضي هدف هؤلاء الأشخاص بزعزعة الاستقرار في العالم. نحن نتكلّم عن مجموعة متشدّدة ومجنونة. وسيكون لذلك تداعيات علينا أيضاً. فكلّ أزمة نوويّة في أيّ مكان في العالم تؤثّر على العالم أجمع".

تملك الاستخبارات الإسرائيليّة أدلّة على أنّ المفاعل النوويّ السوريّ الذي بُني في السرّ في دير الزور – والذي تزعم تقارير أجنبيّة أنّ القوّات الجويّة الإسرائيليّة دمّرته سنة 2007 – بُني بتوجيه من كوريا الشماليّة. وأكّد تقرير للوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة صدر في العام 2011 هذا التقييم، بالإضافة إلى تمركز علماء من كوريا الشماليّة بشكل دائم في موقع المفاعل، الذي يفترض أنّه صُمّم على أساس مفاعل مشابه في كوريا الشماليّة.

وفي الوقت نفسه، تتعاون كوريا الشماليّة أيضاً مع إيران. وتعتقد إسرائيل أنّ علماء إيرانيّين كانوا متواجدين أثناء غالبيّة التجارب النوويّة التي قامت بها كوريا الشماليّة، وتلقّوا معلومات أساسيّة عن مواضيع متعدّدة تهمّهم. وقد تمّ تطوير صواريخ "شهاب" الإيرانيّة بمساعدة فاعلة ومهمّة من كوريا الشماليّة، تستند هذه الصواريخ إلى صاروخ "نودونغ" الكوريّ الشماليّ. ووفقاً لإسرائيل، هناك تعاون وتنسيق كامل بين بيونغ يانغ ودمشق.

من جهة أخرى، تُعتبر التطوّرات في كوريا الشماليّة مهمّة للأمن القوميّ الإسرائيليّ لسبب رئيسيّ هو أنّ العالم بأسره يتفرّج بينما تنجلي هذه الأزمة، علماً أنّ الاهتمام الأكبر يأتي من طهران. وقال مسؤول بارز في الدفاع الاسرائيليّ لـ "المونيتور"، طالباً عدم الكشف عن هويّته: "إذا ثابر ترامب ونجح في نهاية المطاف في نزع سلاح كوريا الشماليّة النوويّ، فسيرسل ذلك إشارة مدويّة ستلتقطها طهران بسرعة. وسيدرك الإيرانيّون أنّ الأميركيّين لديهم عزم، وأنّ فرصهم معدومة في التمكّن من تحقيق إنجاز نوويّ ما أن تنتهي مدّة الاتّفاق".

أمّا الاحتمال الآخر فهو أن تفشل الجهود الأميركيّة ويتبخّر عزم ترامب. وقد يؤدّي ذلك إلى انهيار السياسة العالميّة ضدّ برنامج إيران النوويّ، وإدراك إيران إلى أنّه بالقليل من الصبر والمثابرة، يتقبّل العالم أخيراً تسلّح إيران نوويّاً.

وتقدّر إسرائيل أنّ كوريا الشماليّة قادرة على تصنيع أسلحة نوويّة قائمة على البلوتونيوم، لكنّها لم تحصل بعد على التكنولوجيا اللازمة لتركيب رأس حربيّ نوويّ على صاروخ بالستيّ بعيد المدى. وحتّى الآن، ما زالت لا تملك أيّ صواريخ بالستيّة تهدّد الولايات المتّحدة. لكنّ الاعتقاد السائد هو أنّه إذا سُمح لكوريا الشماليّة بالاستمرار في برنامجها الخاصّ بالبحث والتطوير، فستتمكّن في النهاية من إطلاق سلاح نوويّ فعليّ على الغرب بشكل عامّ وعلى الولايات المتّحدة بشكل خاصّ". وقال مسؤول بارز في الدفاع الإسرائيليّ طلب عدم الكشف عن اسمه: "لا يجب إطلاقاً السماح بحصول ذلك، والرئيس ترامب يعرف ذلك".

لقد عبّرت القدس، حتّى الآن، عن رضاها الكبير بشأن السياسة الخارجيّة الأميركيّة في التعامل مع إيران وكوريا الشماليّة. وتزعم مصادر سياسيّة أنّ أحد الوزارء الإسرائيليّين قال الأسبوع الماضي إنّ شعار ترامب الانتخابيّ "الأميركيّون أوّلاً" قد تبدّد. فترامب يجد صعوبة في إنجاح سياساته الداخليّة. لكنّه أظهر عزماً وقيادة في ما يتعلّق بجميع المسائل الملحّة المتعلّقة بالسياسة الخارجيّة.

إنّ كلّ ما ذُكر أعلاه ليس له تأثير على المسألة الإسرائيليّة الفلطسينيّة. وفي هذا السياق أيضاً، أظهر ترامب أيضاً إصراراً وعزماً مفاجئين، خلافاُ للتوقّعات. لكن في هذه القضيّة بالذات من المسألة الفلسطيّنية، تأمل القدس أن يزول حماس ترامب بأسرع وقت ممكن. وحتّى الآن، أمر نتنياهو بتجميد مشروع تطوير آلاف الوحدات السكنيّة في الأراضي المحتلّة الذي وافقت عليه حكومته قبل بضعة أشهر... والسبب هو أنّ لا أحد حاليّاً يريد المجازفة في إثارة غضب ترامب.

More from Ben Caspit

Recommended Articles