تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل ستهاجم تركيا الأكراد في منبج أو ستتقدّم إلى الرقة؟

بعد أن قطع الجيش السوري الطريق من الباب إلى الرقة، قد تشنّ تركيا هجوماً على منبج، ولكن لن يكون ذلك سهلاً. بقلم: فهيم تاشتكين
Fighters of the Manbij military council, allied to Syria Democratic Forces (SDF), take an overwatch position in the southern rural area of Manbij, in Aleppo Governorate, Syria June 1, 2016. REUTERS/Rodi Said/File Photo - RTX2ONCT

بينما يقرّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مَن الجهات التي يريد شملها في عملية استعادة مدينة الرقة في سوريا من الدولة الإسلامية، يتخبّط جميع اللاعبين على الساحة السورية لانتزاع الموقع الأكثر تأثيراً.

في هذه الأثناء، تتقدّم قوات سوريا الديمقراطية التي تستفيد من دعم عسكري أمريكي معزّز بشكل ملحوظ بقيادة كردية باتجاه شمال الرقة وشمال شرقها.

وأخيراً، دخلت القوات التركية المسلّحة المدعومة من التركمان والميليشيات الإسلامية التي جنّدتها منطقة الباب في 23 شباط/فبراير عندما تبدّى أنّ الدولة الإسلامية قد انسحبت. وفي خطوة عرقلت مشاريع تركيا للوصول إلى الرقة، قطع الجيش السوري الممرّ بين منبج حيث تدعم وحدات حماية الشعب الكردية المجلس العسكري المحلي والمنطقة التي يسيطر عليها الجيش السوري في شمال شرق حلب.

وسط هذه المعمعة، برزت توقعات عديدة حول الخطوة المقبلة لتركيا. ومع تطوّر عملية الباب، كان المسؤولون الأتراك يقولون باستمرار إنّ منبج ستكون الهدف التالي بعد الباب ومن ثمّ الرقة. ولكن بعد سقوط الباب، أعلنت المصادر التركية الرسمية أنّ الهدف التالي سيكون الرقة.

تجدر الإشارة إلى أنّ المسؤولين الأتراك كانوا يعتبرون الرقة هدفهم التالي حين لم يكُن الجيش السوري قد قطع الطريق بين الباب والرقة. ولكن بعد إغلاق هذا الطريق، لم يعُد أمام تركيا سوى ثلاثة خيارات للوصول إلى الرقة: منبج، عين العرب وتل أبيض. ولكنّ الأكراد وحلفاءهم يسيطرون على جميع هذه المناطق. وإذا أصرّت تركيا على استهداف الرقة أوّلاً، ستُضطرّ إلى محاربة الأكراد وحلفائهم.

منذ البداية، أعلنت أنقرة أنّ هدف عملية درع الفرات لا يقتصر على محاربة الدولة الإسلامية فقط وإنما أيضاً يشمل منع أي اتصال بري بين الكنتونات الكردية في عين العرب وعفرين.

وفي خطوة أخرى غير متوقعة، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 28 شباط/فبراير أنّ تركيا والجيش السوري الحرّ المعارض سيتقدّمان نحو منبج. وكرّر أردوغان مطلبه أن تتراجع وحدات حماية الشعب إلى شرق الفرات، ولكن في اليوم التالي، صرّح القائد الأعلى للقوات الأمريكية في العراق أنّ بعض الأكراد سيشاركون حتماً في تحرير الرقة.

بالنسبة إلى منطقة منبج، فالأرض المحيطة بها تطرح عوامل رادعة كثيرة كما أنّ وحدات حماية الشعب والمجلس العسكري المحلي ليسوا وحدهم في اعتبار تدخلات تركيا "فعل احتلال." فثمة عدة ميليشيات محلية ستواجه تركيا. وبالطبع، لا يعقل توقع كَم ستتقدّم هذه القوات المحلية ضدّ تركيا إلّا إذا تحالف الأكراد معها [القوات المحلية].

قال مصدر كردي في منبج للمونيتور: "ثمة إصرار على مقاومة تركيا. وبطبيعة الحال، قد يتغيّر الوضوع إذا استخدمت تركيا أسلحة ثقيلة. ولكن، سيتكبّد الطرفان خسائر كبيرة في حال حدوث هكذا سيناريو."

يُعتبر التحالف المشكّل بين الأكراد والولايات المتحدة الأبرز الذي يجب التيقظ له. وقال مسؤول أعلى في وحدات حماية الشعب للمونيتور من دون الكشف عن هويته إنّ وحدات حماية الشعب وحلفائها على استعداد لصدّ أي هجوم على منبج. ولكن لا يصدّق الأكراد بالضرورة أنّ الهدف التالي لتركيا هي منبج بما أنّ تركيا تدّعي أنها في سوريا لمحاربة الدولة الإسلامية أساساً وليس لمقاتلة الأكراد. 

وذكر مصدر عالي الشأن أنّ الأكراد يقيّمون الوضع على الشكل التالي: "عبر قطع الطريق إلى الباب، وضع الجيش السوري حداً للتطلّعات التركية بالتقدّم نحو الرقة في خطوة تالية. وعلى الصعيد الدولي، محاربة الدولة الإسلامية هي المبرّر الشرعي الوحيد." وبما أنّ الدولة الإسلامية لم تعُد ضمن نطاق عمليات الأتراك، هل تملك تركيا سبباً شرعياً للبقاء في سوريا؟

على الرغم من جهود القادة الأتراك لتصنيف وحدات حماية الشعب كمنظمة إرهابية، لم تقبل أي دولة أخرى باستهداف منظمة غير الدولة الإسلامية.

بالتالي، إذا استهدفت أنقرة الآن الأكراد، ستواجه كماً كبيراً من المشاكل مع القوى الدولية. ولكن، بطبيعة الحال، سيستلزم انسحاب تركيا أكثر من طلب بسيط من الأطراف الدولية النافذة.

وفق مصدر في وحدات حماية الشعب، ستكون تركيا من الآن فصاعداً مشغولة، ولكن ليس بالأكراد وإنما بمعالجة مشاكل بقائها في سوريا. وعلى حدّ قول المصدر:

"نعتقد أنّ تركيا وروسيا اتفقتا على تسليم منطقة الباب إلى القوات التركية المسلّحة مقابل حلب،" وهي مدينة يسيطر عليها الآن النظام السوري بعد طرده الدولة الإسلامية العام الماضي. "وستقول روسيا الآن أيضاً إنّ دور تركيا في سوريا قد انتهى."
"قد تحاول تركيا الدخول إلى منبج، ولكن ليس من خلال جيوشها وإنما باستخدام مجموعات مسلّحة أخرى. ونحن مستعدّون لذلك."

"أوحى إلينا القادة الأمريكيون الذين التقوا بنا في عين العرب بأنّهم سيتجهون إلى الرقة مع قوات سوريا الديمقراطية. ولكن ما يريدونه منّا فعلاً هو التزام الصمت حتى يقرّر ترامب خطوته التالية."
"لا تزال التزامات الولايات المتحدة في منبج قائمة. لا نعتقد أنّ الولايات المتحدة ستعطي الضوء الأخضر لهجوم على منبج. كما أنّها أنشأت قاعدة في منبج لتدريب القوات التي ستشارك في عملية الرقة. وإذا غيّرت موقفها الآن، سينتهي التعاون بين الولايات المتحدة والأكراد. وحالياً، لا تستطيع الولايات المتحدة أن تخاطر بعلاقتها مع الأكراد."

بعد تحرير جرابلس من الدولة الإسلامية ضمن عملية درع الفرات وبعد تحوّل أنظار القوات التركية المسلّحة إلى منبج، وقعت إشكالات بين الأتراك وقوات سوريا الديمقراطية. ولكنّ الولايات المتحدة تدخّلت وأعلنت نهر الساجور خطّ تماس بين الطرفين، في حين رُفع العلم الأمريكي في المنطقة لفترة.

عندما وجّه الجانب التركي طلقات عديدة إلى تل أبيض، رُفعت الأعلام الأمريكية فوق مواقع وحدات حماية الشعب. وأظهرت هذه الأعلام أنّ الولايات المتحدة لن تسمح بحدوث عملية في المناطق التي كانت تعمل فيها مع الأكراد.

في 24 شباط/فبراير، زار قائد القيادة الأمريكية المركزية الجنرال جوزيف فوتل وقائد القوات الأمريكية في العراق وسوريا الفريق ستيفن تاونسند قاعدة التدريب في عين العرب، وكانت هذه إشارة مهمة حول منبج. وقال مسؤول وحدات حماية الشعب إنّ الولايات المتحدة أنشأت قاعدة تدريب في منبج وعيّنت 60 جندياً أمريكياً هناك.

بالإضافة إلى أربع قواعد أمريكية في روجافا التي تُعرف الآن بالنظام الفدرالي الديمقراطي لشمال سوريا، تدير وكالة المخابرات المركزية معسكراً في منطقة ديريك.

إذا تراجعت الولايات المتحدة من منبج كمبادرة لتشجيع تركيا على الانضمام إلى العملية ضدّ الدولة الإسلامية في الرقة، هل يتعاون عندها الأكراد مع الجيش السوري؟

أضاف المسؤول في وحدات الشعب الكردية: "في الوقت الذي نعمل فيه مع الأمريكيين، لا يمكن عقد شراكة مع الجيش السوري طالما الوضع لم يتغيّر."

ولكن لم ينكر المسؤول نفسه أنّ الجيش السوري، من خلال أفعاله في جنوب الباب، سهّل مهمّة الأكراد.

وتابع ليقول: "نفّذت تركيا العملية لمنع نشوء ممرّ كردي بين عين العرب وعفرين، ولكن مع تقدّم الجيش السوري باتجاه خطوط القوات الديمقراطية السورية [الكردية]، تغيّر الوضع. وبات الممرّ مفتوحاً جزئياً بنسبة 50% ولكن من جنوب منطقة الباب ليس من شمالها. سيمكّن ذلك المدنيين والتجار على الأقلّ من التحرّك وسيقلّص المسافة بين عين العرب وعفرين إلى ساعتين."

سعت تركيا وراء شراكة مع الولايات المتحدة بعد أن وافقت أولاً على الانضمام إلى المحور الروسي-الإيراني خلال المحادثات في الأستانة، كزاخستان. ولكن باتت الكرة في ملعب روسيا الآن، فإمّا تفتح الطريق أمام تركيا أو تقطعه، ما يجعل الاجتماع المقرّر بين بوتين وأردوغان في موسكو في 9 و10 آذار/مارس مصيرياً.

بمعنى آخر، يعتمد مسار عملية درع الفرات من الآن فصاعداً على خطة ترامب للرقة وعلى نتيجة اجتماع موسكو.

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial