تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ترامب يفسّر حلم السيسي بقوّة عربيّة مشتركة

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركيّة إنّ إدارة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب تسعى لدى الحكومات والأنظمة العربيّة إلى تشكيل تحالف عسكريّ عربيّ ضدّ النفوذ الإيرانيّ، وهو ما أعاد إلى الأذهان مشروع الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي منذ عامين تشكيل قوّة عربيّة مشتركة، رغم اختلاف العديد من التفاصيل بين المقترحين الأميركيّ والمصريّ.
Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi attends the graduation of 83 aviation and military science at the Air Force Academy in Cairo, Egypt July 20, 2016 in this handout picture courtesy of the Egyptian Presidency. The Egyptian Presidency/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. EDITORIAL USE ONLY. - RTSIXGQ

القاهرة - يبدو أنّ توافق الرؤى بين نظام الرئيس عبد الفتّاح السيسي في مصر والرئيس دونالد ترامب في الولايات المتّحدة الأميركيّة بلغ أن تحوّل ترامب إلى عرّاف لبعض أحلام السيسي مثل حلم حظر نشاط جماعة الإخوان المسلمين، وأخيراً حلم تأسيس قوّة عربيّة مشتركة، حيث نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركيّة في 15 شباط/فبراير من عام 2017 على لسان مسؤولين عرب، لم تذكر أسماءهم، أنّ إدارة ترامب تتفاوض مع العديد من الدول من حلفائها العرب على تأسيس تحالف عسكريّ. وذكرت الصحيفة الأميركيّة أنّ التحالف العسكريّ المقترح من ترامب سيتبادل المعلومات الاستخباراتيّة مع إسرائيل لمساعدة العرب وإسرائيل على حدّ سواء على مواجهة عدوّهما المشترك، وهو إيران. كما أشارت إلى أنّ مشاورات التحالف تتمّ حاليّاً مع مصر والأردن والسعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة.

كما كشف تقرير "وول ستريت" أنّ إدارة ترامب طلبت من مصر استضافة مفاوضات التحالف العسكريّ العربيّ، وأنّ التحالف سيكون على غرار حلف "الناتو"، بحيث يكون أيّ اعتداء على أيّ دولة من أعضائه بمثابة اعتداء على الكلّ، على أن تقدّم الولايات المتحدّة الدعم العسكريّ والاستخباراتيّ إلى التحالف من دون أن تكون هي أو إسرائيل جزءاً من خطّة الدفاع المشترك، أيّ أنّ أيّ اعتداء يقع على الولايات المتّحدة أو إسرائيل لا يستوجب تدخّلاً عربيّاً أو العكس.

فكرة التحالف العربيّ العسكريّ راودت عبد الفتّاح السيسي، وعبّر عنها منذ حوالى عامين، وتحديداً في 22 شباط/فبراير من عام 2015، في كلمة مسجّلة أذاعها التلفزيون المصريّ، حين قال: إنّ الحاجة إلى تشكيل قوّة عسكريّة عربيّة مشتركة تزداد بشكل يوميّ، في الوقت الذي تواجه فيه المنطقة العربيّة خطر الجماعات المتشدّدة.

وأكّد البيان الختاميّ للقمّة العربيّة الـ26 في 29 آذار/مارس من عام 2015 أنّ القادة العرب أقرّوا تشكيل قوّة عربيّة عسكريّة مشتركة لمواجهة التحدّيات وصيانة الأمن القوميّ العربيّ، على أن يتمّ الإتّفاق على تفاصيل تلك القوّة وكيفيّة إنشائها خلال 4 أشهر، وأوضح الأمين العام السابق لجامعة الدول العربيّة نبيل العربيّ أثناء قراءته البيان الختاميّ، أنّ المشاركة في تلك القوّة ستكون اختياريّة لمن يرغب من دول الجامعة الانضمام إليها.

وبناء على البيان الختاميّ للجامعة العربيّة، انعقد الإجتماع الأوّل لرؤساء أركان الجيوش العربيّة في مقرّ الجامعة العربيّة بالقاهرة، في 21 و22 نيسان/إبريل 2015، برئاسة رئيس أركان حرب القوّات المسلّحة المصريّة الفريق محمود حجازي وحضور رؤساء أركان جيوش السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة وقطر والكويت والمغرب وتونس والجزائر والسودان وليبيا والأردن. واتّفقت المجموعة الحاضرة على تشكيل فريق عمل أوسع لمناقشة كيفيّة تشكيل القوّة ومهمّاتها ومصادر تمويلها.

وبناء على ما توصّلت إليه فرق العمل، انعقد إجتماع آخر بين رؤساء الأركان في 24 أيّار/مايو من عام 2015 لمناقشة البروتوكول المبدئيّ لتأسيس القوّة العربيّة المشتركة، ثمّ عرضه على وزراء دفاع الدول المعنيّة بالقوّة، تمهيداً لإقراره في إجتماع جديد في آب/أغسطس من عام 2015.

وتضمّن البروتوكول 6 مهام أساسيّة للقوّة، وهي: التدخّل العسكريّ لمواجهة التهديدات الإرهابيّة، المشاركة في عمليّات حفظ السلام والأمن في الدول الأطراف، مساعدة الدول العربيّة على استعادة قدراتها العسكريّة والأمنيّة وبنائها وتجهيزها، المشاركة في تأمين عمليّات الإغاثة والمساعدات الإنسانيّة في مناطق النزاعات، حماية المدنيّين من حالات الطوارئ الناتجة من هذه النزاعات أو الكوارث الطبيعيّة، وحماية طرق المواصلات البحريّة والبريّة والجويّة ومكافحة أعمال القرصنة.

وقالت جامعة الدول العربيّة في بيان بـ26 آب/أغسطس من عام 2015 إنّه تمّ تأجيل إجتماع وزراء الدفاع والخارجيّة العرب لإقرار بروتوكول القوّة العربيّة المشتركة بشكل نهائيّ إلى موعد لم يحدّد بعد، بناء على طلب من السعوديّة والإمارات والكويت وقطر لإمهالم مزيد من الوقت لدراسة بروتوكول القوة العربية المشتركة، إلاّ أنّه لم يتحدّد موعد آخر حتّى عامنا هذا، 2017، واكتفت قمّة جامعة الدول العربيّة المنعقدة في نواكشوط بـ25 و26 تمّوز/يوليو من عام 2016 بتكليف الأمين العام الحاليّ للجامعة أحمد أبو الغيط بمتابعة آليّات تنفيذ القوّة العربيّة المشتركة من دون أن تسفر هذه المتابعة عن جديد حتّى الآن.

وأشار أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة طارق فهمي لـ"المونيتور" إلى أنّ اختلاف رؤى الدول العربيّة على المناطق التي يجب أن تتدخّل فيها تلك القوّة المشتركة كان وراء تعثّر المفاوضات الخاصّة بها، وقال: "دول الخليج ترى الأولويّة الحاليّة لليمن، وربّما تتغيّر مع الوقت رؤيتها لتشمل أعمال القوّة كلّ من اليمن وسوريا، بينما ترى مصر وتونس الأولويّة لليبيا".

أضاف: "كنت أفضّل مشروع القوّة العربيّة المشتركة للسيسي عن الناتو العربيّ، الذي يدعو إليه ترامب، فالدعم الأميركيّ للتحالف ليس ميزة إضافيّة لأنّه على الأرجح سيقتصر على أعمال التحالف في مواجهة النفوذ الإيرانيّ في المنطقة، ولم تعد مصر المستفيد الأكبر من مواجهة النفوذ الإيرانيّ، خصوصاً في ظلّ محاولات إيران تحسين علاقتها مع مصر. كما أنّ دعوة ترامب تضمّنت التعاون الاستخباراتيّ مع إسرائيل، وهو أمر أظنّ أنّه مرفوض بالنّسبة إلى أغلب الأنظمّة العربيّة، وعلى رأسها مصر، حتّى وإن بدا للبعض أنّ هناك تفاهماً سياسيّاً بين مصر وإسرائيل حاليّاً أو تفاهماً استخباراتيّاً محدوداً، فيصعب أن يتحوّل إلى تعاون دائم كأساس للتحالف".

من جهته، قال رئيس أركان الحرب الكيميائيّة السابق ومستشار كليّة القادة وأركان الحرب محمّد الشهاوي لـ"المونيتور": إنّ فكرة ترامب متطابقة مع فكرة السيسي، وإنّه يرحّب بها لأنّ وجود قوّة دوليّة كالولايّات المتّحدة الأميركيّة تدعم تأسيس تحالف عسكريّ عربيّ سيكون له أثر في دفع ذلك المشروع إلى الأمام.

وعن اقتصار دعوة ترامب على مواجهة النفوذ الإيرانيّ، قال: "من حقّ الدول العربيّة أن تفعّل أهدافها الخاصّة بمكافحة الإرهاب، إلى جانب مقاومة النفوذ الإيرانيّ، ومقاومة نفوذ إيران سينعكس إيجاباً على مكافحة الإرهاب، لأنّ إيران متورّطة في دعم العديد من التنظيمات الإرهابيّة".

ورغم اختلاف الخبراء على جدوى الناتو العربيّ بالنّسبة إلى مصر ومدى تطابقه مع دعوة السيسي إلى تشكيل قوّة عربيّة مشتركة، إلاّ أنّ معوقات اختلاف الرؤى العربيّة على مناطق وكيفيّة استخدام قوّة التحالف، ربّما ستكون سبباً لعدم خروجه إلى النور على الأقلّ في الوقت الراهن.

More from Ahmed Fouad

Recommended Articles