تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

بعد فوز عبد المحسن سلامة نقيباً لصحافيّي مصر... هل سيطر النظام على النقابة؟

في 17 آذار/مارس الجاري، فاز عبد المحسن سلامة بمنصب نقيب الصحافيّين المصريين -المحسوب على السلطة- على النقيب المنتهية ولايته يحيى قلاش، الأمر الذي أثار جدلاً حول سيطرة النظام على النقابة في أول انتخابات بعد الأزمة التاريخية بين نقابة الصحافيين والسلطة في آيار/ مايو الماضي.
People and vehicles move past a black sign that reads "The press; It is not a crime" in front of the Egyptian Press Syndicate's headquarters in downtown Cairo, Egypt, November 20, 2016. REUTERS/Mohamed Abd El Ghany - RTSSGRD

القاهرة - في 17 آذار/مارس الجاري، أعلنت اللجنة القضائيّة المشرفة على انتخابات مجلس نقابة الصحافيّين المصريّة فوز العضو في النقابة عبد المحسن سلامة بمنصب نقيب الصحافيّين، وهو المحسوب على السلطة، بعد فوزه على النقيب المنتهية ولايته يحيى قلاش، وهو المحسوب على "تيّار الاستقلال" الذين يدافعون على استقلال النقابة عن السلطة وحرية الصحافة، الأمر الذي أثار جدلاً حول سيطرة النظام على النقابة بعد هزيمة الأخير.

ويبلغ عدد أعضاء مجلس النقابة 12 عضواً يرأسهم النقيب، وتجرى انتخابات للتجديد النصفيّ لمجلس النقابة كلّ عامين، حيث يتمّ تغيير 6 أعضاء ومعهم النقيب. وتشمل الكتلة التصويتيّة 8600 صوت في جدول المشتغلين الذين مر على عضويتهم بالنقابة عامًا، ويكتمل النصاب القانونيّ بـ2150 صحافيّاً.

تأتي "الأهرام" (مؤسسة قومية تمول من ميزانية الدولة) في مقدّمة المؤسّسات القوميّة من حيث عدد الأصوات، بحوالي 1700 عضو من أصل 5596 للصحف القوميّة كلّها .هناك 6 مؤسسات صحفية كبرى قومية مثل وكالة أنباء الشرق الأوسط وروز اليوسف والأخبار والجمهورية ودار الهلال بالإضافة إلى الأهرام، وكانت عاملاً حاسماً في فوز سلامة. أمّا كتلة الجرائد الخاصّة فيقدّر عدد أصواتها بـ2710، والصحف الحزبيّة بـ473 صوتاً.

وفي هذا السياق، أشار الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة المصريّ صلاح عيسى لـ"المونيتور"، إلى أنّ الصراع في الانتخابات هذه المرّة انقسم إلى شقّين: الأوّل، سياسيّ يتعلّق برغبة الدولة في الهيمنة على النقابة. أمّا الثاني فاقتصاديّ، وينعكس على الأزمة الاقتصاديّة التي تعاني منها الصحف وتدنّي أجور دخول الصحافيّين، لافتاً إلى "أنّ الأغلبيّة الصامتة أو حزب الكنبة"، الذي لا صلة له بالعمل النقابيّ، ويتعامل مع النقابة من زاوية ما يحصل عليه من خدمات، وتعمل أغلبيّته في الصحف القوميّة، حسم معركة الانتخابات في النقابة. وحصل سلامة على 2457 صوتًا مقابل 1890 لقلاش. وكان قلاش فاز في انتخابات أجريت عام 2015 وحصل على 1998 صوتا مقابل 1071 صوتا لمنافسه ضياء رشوان.

وقبل يومين من إجراء الانتخابات، قابل سلامة وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانيّة مصطفى مدبولي، وأخذ منه وعداً بتوفير وحدات سكنيّة مناسبة للصحافيّين، وعقد سلامة في 16 آذار/مارس مؤتمراً صحافيّاً عشيّة الانتخابات أعلن فيه حصوله على وعد من الحكومة بزيادة البدل الماليّ الممنوح للصحافيّين، لكنّ وزارة الماليّة المصريّة نفت ذلك.

وأكّد صلاح عيسى أنّ آمالاً واسعة علّقها الصحافيّون على الاستفادة الاقتصاديّة من الدولة، الأمر الذي دفعهم إلى قبول وعود سلامة، لكنّ تلك الوعود التي تعهّد بها النقيب الجديد من المستحيل تحقيقها، في ظلّ الأزمة الاقتصاديّة الطاحنة التي تمرّ بها الدولة.

من جهته، أشار عضو مجلس نقابة الصحافيّين السابق خالد البلشي لـ"المونيتور"، إلى أنّ النقيب الفائز جمع أصواته عن طريق حشده لأعضاء الصحف القوميّة بأوتوبيسات تابعة لتلك الصحف، وكذلك توزيعه وجبات غذائيّة عليهم أثناء عمليّة التصويت، بجانب الوعد بزيادة البدل، وبالتّالي كانت هناك حملة شرسة لإسقاط يحيى قلاش.

لقد غلب على العمليّة الانتخابيّة البعد السياسيّ، إذ كانت المنافسة على أشدّها بين قلاش الذي رفع شعار "بدأنا وهنكمل"، وبين سلامة الذي اختار شعار "من أجل إنقاذ المهنة من محنتها"، في إشارة إلى أزمة اقتحام النقابة في أيّار/مايو الماضي، والصدام مع الدولة.

وكانت نقابة الصحافيّين تحت ولاية قلاش قد دخلت في صدام مع الدولة، إثر اقتحام الشرطة مبنى النقابة للقبض على الصحافيين عمرو بدر ومحمود السقا من داخل النقابة وهو ما اعترض عليه مجلس النقابة بقيادة قلاش، فتطوّرت الأزمة، وتلقّى قلاش وعضوان في المجلس حكماً غير نهائيّ بالحبس عامين من محكمة جنح قصر النيل بالقاهرة.

واعتبر عيسى أنّ قضيّة اقتحام النقابة "مهنيّة بامتياز ملخصها دفاع النقيب وأعضاء المجلس عن النقابة وتمسكهم بتطبيق قانون النقابة وعدم جواز اقتحام الشرطة لمقرها، والخلاف مع الدولة كان حول مدى أحقيّة أجهزة الأمن في تفتيش مقرّ النقابة، في ظلّ اشتراط قانون نقابة الصحافيين حضور مسؤول من مجلس النقابة وآخر قضائيّ، وهو ما لم يحدث في حادث أيّار/مايو واقتحام الشرطة للنقابة دون مراعاة للقانون".

وأشار إلى أنّ مجموعة من الصحافيّين المعروفين بولائهم للنظام أطلقوا على أنفسهم جبهة تصحيح المسار (وهم أعضاء داخل النقابة) لعبوا دوراً كبيراً في تحريض النظام على النقابة وتأجيج الخلاف معه إلى أن انتهى الأمر بفوز رجال موالين للنظام في الانتخابات الأخيرة. وفي 4 آيار/ مايو 2016، احتشد الصحافيون وطالبوا بإقالة وزير الداخلية باعتباره المسؤول الأول عن واقعة اقتحام النقابة، وتقديم رئاسة الجمهورية اعتذارا واضحا لجموع الصحفيين.

وقال نقيب الصحافيّين الأسبق، والذي كان عضواً فاعلاً في جبهة تصحيح المسار، مكرم محمّد أحمد لصحيفة "المصريّ اليوم" في 18 آذار/مارس، إنّ سلامة رجل توافقيّ بإمكانه إصلاح العلاقة، التي كانت توتّرت بين النقابة وأجهزة الدولة.

وعقب فوزه، تعهّد سلامة في تصريحات تلفزيونيّة بـ19 أيّار/مايو بالتدخّل لدى الدولة لحلّ أيّ أزمة خاصّة بالصحافيّين، من بينها قضيّة قلاش وعضو مجلس النقابة السابق خالد البلشي وجمال عبد الرحيم التي لم يحسم مصيرها بعد أمام القضاء من خلال سبل التفاوض والطرق القانونيّة. ومازالت القضية متداولة في ساحات القضاء وهم مفرج عنهم على ذمة القضية مقابل 10 آلاف جنيه كفالة لكلا منهم.

القضيّة المتّهم فيها قلاش لم تنته بعد، وكانت المحكمة ستحسم مصيرها في 25 شباط/فبراير الماضي، لكنّها أجّلتها إلى ما بعد انتهاء الانتخابات، وأكّد خالد البلشي أنّ تأجيل الحكم لم يكن من قبيل الصدفة، وقال لـ"المونيتور": "شئنا أم أبينا الدولة أرادت النيل من حريّة الرأي وتقليصها، من خلال التصدّي للتيّار الذي يطالب بالحريّة".

أضاف: إنّ المطالبة بالحريّة في نقابة الصحافيّين قضيّة مهنيّة في الأساس، فالصحافة تعيش بالحريّة وتتعايش فيها. ومع تراجع حجم حريّة الرأي، يتراجع مستوى الصحف وثقة المواطن بها.

وأشار إلى أنّ بعد اندلاع ثورة 25 كانون الثاني/يناير من عام 2011، كانت سوق الصحافة منفتحة للغاية ورائجة أيضاً، لكنّ الآن بات وضعها سيّئاً، نظراً لتدخّل الدولة فيها.

ولفت عيسى إلى أنّ النظام الحاليّ بفكره الأمنيّ يسعى إلى دمج السلطات في الدولة، بما فيها النقابات المهنيّة ومنظّمات المجتمع المدنيّ تحت يدّ السلطة التنفيذيّة، ثمّ يتمّ دمج السلطة التنفيذيّة في شخص الرئيس، وذلك يتناقض مع شرعيّة ثورة 25 كانون الثاني/يناير من عام 2011 و30 حزيران/يونيو من عام 2016.

من جهته، أكّد الكاتب الصحافيّ عبد الله السناوي أنّ نقابة الصحافيّين تستعصي على أيّ سلطة في كلّ العصور، وأنّه رغم كلّ تشكيلات النقابة الموالية للسلطة فإنّ تأميم النقابة هو أمر مستحيل، وقال لـ"المونيتور": إنّ الانتخابات كانت صراعاً بين الكتمان وهو التصوّر الأمنيّ وهو العقيدة التي يتبانها النظام من خلال الدفع برجال تابعين له ينفذون سياساته بإحجام العمل الصحافي والإفصاح وهو حريّة واستقلال الصحافة الذي كان يتبناه قلاش، لكنّه لم يحسم بالضربة القاضية.

ولفت إلى أنّه رغم خسارة تيّار الاستقلال في وجه السلطة، إلاّ أنّه سيعاود طرح أجندته على الجماعة الصحافيّة مرّة أخرى.

أمّا عيسى فقال عن قضايا الحريّة: "للأمانة والإنصاف، أيّاً كان ولاء نقيب الصحافيّين، فإنّه يجد نفسه تحت ضغوط من أعضاء النقابة تلزمه بأنّ ينحاز إلى قضايا الحريّة، ويثبت للحكومة ألاّ تأثير له".

وردّ عبد الله السناوي قائلاً: "دائماً ما تتواجد أنفاس السلطة في صالات تحرير الصحف على رأسها المؤسسات التابعة للدولة، والقنوات داخل مصر أو خارجها وتحكم رجال أعمال موالين للسلطة في قنوات فضائية، فتلك هي طبيعة الحياة السياسيّة".

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial