تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل ستكون الرقة ساحة المعركة بين عسكريين جبّارين من تركيا وإيران؟

قد ينتهي المطاف بقائدين عسكريين مخصرمين، أحدهما إيراني والآخر تركي بمواجهة بعضهما في ساحة المعركة في شمال سوريا
Iranian Revolutionary Guard Commander Qassem Soleimani uses a walkie-talkie at the frontline during offensive operations against Islamic State militants in the town of Tal Ksaiba in Salahuddin province March 8, 2015. Picture taken March 8, 2015.   REUTERS/Stringer (IRAQ - Tags: CIVIL UNREST CONFLICT POLITICS) - RTR4TU0N

في قصة هذين الرجلين، يبرز كلاهما كبطلين يحظيان بدعمٍ سياسي شعبي لا مثيل له ويقودان نخبة الوحدات المسلحة والمجهزة في العراق وسوريا. ويتابع كلا الرجلين عن كثب التطورات الحاصلة في مدينة الباب ويحضران لتبعاتها.

أحد الرجلين الذين أتحدث عنهما هو ظاهرة اجتماعية معروفة وهو: الجنرال قاسم سليماني، المعروف بأنه "سيف إيران في الشرق الأوسط". منذ عام 1988، يقود سليماني قوات القدس التابعة للحرس الثوري الإسلامي. وسرعان ما تصبح كل زيارة له للعراق وسوريا حدثًا مهمًا في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر صوره وتصريحاته انتشارًا واسعًا.

ولد سليماني في عام 1957 في قرية جبلية في محافظة كرمان في جنوب شرق إيران. عمل في البناء لفترةٍ من الزمن ومن ثم انضم إلى الحرس الثوري. واقتصر تحصيله العملي على المرحلة الابتدائية وحسب.

وشعّ نجم سليماني في الحرب بين إيران والعراق بعدما كان قد أثبت ولائه للنظام والثورة الإيرانية عندما نجح بإخماد الانتفاضة الكردية في عام 1979 في مهاباد.

وحاليًا، تدير مجموعة من الجنرالات الأمن الإيراني. وعلى غرار سليماني، لقد أثبت هؤلاء أنفسهم في الحرب وبنوا خبرة قتالية مهمة.

وقد حدّدت الروابط بين هؤلاء الجنرالات معالم السياسة الداخلية الإيرانية وسياساتها في العراق وسوريا حاليا.

حتى إذا قمتم ببحثٍ سريعٍ على غوغل، ستجدون معلومات وافرة عن سمعة سليماني والإنجازات التي حققها التي تترك انطباعًا مؤثرًا على أي شخص. ويعتبره البعض قائد الظل لإيران. وآخرون يرونه فاتح حلب وتم تلقيبه أيضًا في ما بعد بـ "صانع النصر في الموصل".

ويواجه سليماني اليوم خصمًا في العراق وخاصةً في سوريا وهو الجنرال زكاي أكسكالي، قائد القوات الخاصة التركية التابع مباشرةً لرئيس هيئة الأركان العامة.

ويتولى أكسكالي منذ عام 2013 قيادة القوات الخاصة التركية، وهي نخبة الوحدات العسكرية في تركيا.

وذاع صيته في خلال الانقلاب الفاشل في تركيا في 15 يوليو/تموز من عام 2016 عندما تمكّن من التفلت من الانقلابيين ولعب دورٍ مهمٍ في إحباط محاولة الانقلاب.ولقد تم ترقيته في شهر تموز إلى رتبة اللواء الركن بعد هذه النجاح على الرغم من الشائعات التي ترددت أنه كان سيتقاعد في شهر آب.

ولد أكسكالي في مدينة ارضروم في شرقي تركيا في عام 1962. وبعد الانتهاء من المدرسة الثانوية، التحق بالأكاديمية الحربية، حيث حقق انجازات عالمية في سباقات العدو الريفي.

في عام 1984، حصل على رتبة ملازم وقضى معظم حياته المهنية في وحدات الكوماندوس ومحاربة وحدات حزب العمال الكردستاني مع قيادة القوات الخاصة ومن قام بتدريب الجيش الأذربيجاني.

وظهر في الإعلام للمرة الأولى في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2014 عندما قام بزيارة الحدود الأذربيجانية والأرمنية. وانتشرت صورة له يحمل فيها بندقية قنص انتشارًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي.

ومن ثم ظهر على القناة التلفزيونية التركية الوطنية في ليلة محاولة الانقلاب حيث أبدى معارضة شديدة للانقلاب، مما أثار إعجاب الجمهور التركي ونال ثقته. في شهر آب، رأينا أكسكالي في جرابلس في سوريا.

في جرابلس، ظهر أكسكالي مرتديًا زيًا عسكريًا من دون أي رتبة عسكرية وبدا كأنه احد الجنود الوحدة العسكرية.

في هذا الشهر، تم تصويره منطقة الباب وهو ينظر إلى المدينة من خلال مناظير ولكن هذه المرة كان مرتديًا ملابس مدنية بطراز عكسري على غرار سليماني.

واليوم، تحت إمرة أكسكالي، لدى القوات الخاصة التركية حوالي 15 مكتب اتصال في المناطق العراقية بما في ذلك بعشيقة وزاخو ودهوك وكاني ماسي وبامرني. وهو فعليًا مسوؤلٌ عن عملية درع الفرات.

وينحدر كلا القائدين من أصول ريفية متواضعة ويتمتعان بهيبة وشخصية أثرة. لم يحصلا على شهادات علمية عالية ولا يخفيان ميولهما القومية.

ويتمتع كل منهما بدعم وإخلاص كوادرهم والشعب الذي يدعم كل منهما سياسيًا في جميع أنشطتهما، لا سيما في سوريا. وكلاهما جنديين قويين تغلبا على الكثير من المحن في مسيرتهما العسكرية واكتسبا خبرة قتالية مثيرة للإعجاب.

كلا القائدين ناجحين في تشجيع وتحفير أتباعهما ولديهما خبرة في الحروب غير التقليدية. وتزير الصور التي تم التقاطها لهما من جاذبيتهما ولكن لا أحد منهما خطيبٌ بارعٌ. كلاهما مناهضين للولايات المتحدة ويعتبرانها مصدرًا للمشاكل الإقليمية.

ولكن لا يعني ذلك أنهما من مؤيدي الروس لأنهما يؤمنان بأيديولوجية قومية مستقلة. ويفضلان المحاربة على الأرض بدلًا من القيام بخطابات سياسية سواء في أنقرة أو في طهران. ولا يحبذ أي منهما التحكم السياسي المدني.

فعلى سبيل المثال، في شهر تشرين الثاني، عندما تم استدعاء أكسكالي لحضور لجنة التحقيق البرلمانية حول محاولة الانقلاب ليدلي بشهادته، رفض الحضور قائلًا: "إني أحارب في سوريا".

بينما سليماني يواجه خلافات مستمرة مع صناع القرار المدنيين في طهران حول وضع الميليشيات الشيعية في العراق ومسؤولياتها ومهامها.

أما الخلاف الكبير بين هذين القائدين فهو واقع أنهما يقودان في سوريا والعراق قوات النحبة من البلدين المتنافسة والمتحالفة مع الميليشيات المسلحة المحلية في البلد، مما يجعلهما خصمين في ساحة المعركة.

وعلى الرغم من عدم وقوع أي مواجهة مسلحة بين والوحدات الوطنية والميليشيات المحلية تحت إمرتهما، إلا أن التطورات في شمال سوريا تنذر باحتمال وقوع ذلك في وقتٍ ليس ببعيد.

هذا بالإضافة إلى أن حياتهما المهنية العسكرية تختلفان عن بعضهما. فأكسكالي رجل عسكري يخدم في وحدات تقليدية للجيش التركي تطيع سلسلة القيادة مع الانضباط الصارم في عمله. ولكن سليماني غالبًا ما يقوم بمبادرات شخصية حيث يقوم بمعالجة المشاكل بنفسه بصفة مدنية شبه عسكرية.

وربما قد يبدو الأمر بعيد المنال في هذه المرحلة، ولكنني أعتقد أن أكسكالي وسليماني سيتواجهان للمرة الأولى في شمال سوريا، حول الرقة بالتحديد. في حال قامت تركيا بالتوجه نحو الرقة بعد السيطرة على الباب، فهل سيكون هناك اشتباكات بين الميليشيات الشيعية بقيادة سليماني وعناصر الجيش السوري الحر السني بقيادة أكسكالي؟

أقر بأنه من الصعب الإجابة على هذا السؤال الآن ولكن منذ ستة أشهر كنت أستبعد هذه الفرضية تمامًا أما اليوم فقد أصبحت محتملة.

More from Metin Gurcan

Recommended Articles