تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إيران تعيّن ثالث سفير لها في العراق ينحدر من الحرس الثوريّ

يُعدّ وجود السفير الإيرانيّ الجديد في العراق جزءاً من مرحلة توسيع النفوذ الإيرانيّ العسكريّ في العراق، وذلك بسبب الدور الذي سيلعبه في ما يتعلّق بقضايا تعزيز وجود الحشد الشعبيّ.
Members of the Iranian revolutionary guard march during a parade to commemorate the anniversary of the Iran-Iraq war (1980-88), in Tehran September 22, 2011. REUTERS/Stringer/File Photo - RTX2O269

بغداد – أعلنت وسائل إعلام محليّة إيرانيّة في 15 كانون الثاني/يناير الماضي عن تعيين الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة سفيراً جديداً لها في العراق، بدلاً من السفير السابق حسن دانائي فرّ. والسفير الجديد هو إيرج مسجدي من القيادات البارزة في الحرس الثوريّ، ويعمل مستشاراً لقائد فيلق القدس الإيرانيّ قاسم سليماني، وتأكّد خبر تعيينه سفيراً جديداً للعراق عبر تصريح رسميّ أدلى به بنفسه، ولكن لم يعلن بعد الموعد الدقيق لتقلّده المنصب الجديد.

وقبل أن يثار لغط واعتراض محليّان على إيرج مسجدي، هاجمه وزير الدولة السعوديّ لشؤون الخليج ثامر السبهان في 15 كانون الثاني/يناير، متّهماً إيّاه بأنّه "مجرم حرب مطلوب دوليّاً".

وسرعان ما ردّ مستشار الأمن الوطنيّ ورئيس هيئة الحشد الشعبيّ في العراق فالح الفيّاض في 22 كانون الثاني/يناير الماضي بالقول: "إنّ علاقتنا مع إيران لا تحدّدها أطراف أخرى"، في إشارة إلى السعوديّة، وأكّد ترحيب العراق بمسجدي.

ولم يفوّت فالح الفيّاض الفرصة لكيل المديح لمسجدي، إذ وصفه بـ"هذا الأخ"، وقال: "نحمل عنه ذكريات طيّبة وأسهم في دعم العراق، وله حضور وتاريخ جهاديّ، وحتماً سيكون له دور مهمّ في تحسين العلاقات والدفاع عن مصالح البلدين".

أمّا النائب في البرلمان العراقيّ عن التّحالف الوطنيّ الشيعيّ حيدر المولى فدعا، في شكل خجول، وزارة الخارجيّة العراقيّة إلى التحقّق ما إذا ما كان مسجدي "مجرم حرب أم لا". وعدّ وجود مسجدي جزءاً من مرحلة توسيع النفوذ الإيرانيّ العسكريّ في العراق، وتحدّثت وسائل الإعلام عن أنّه سيعزّز وجود الحشد الشعبيّ والفصائل المسلّحة.

لا تتوافر معلومات كثيرة عن مسجدي، بيد أنّ "معهد واشنطن" تحدّث عنه في مقال تحليليّ، واصفاً إيّاه بـ"العميل المحنّك"، وقال: "إنّ مسجدي متورّط بأنشطة فيلق القدس في العراق خلال السنوات العديدة الماضية، والتي أسفر الكثير منها عن مقتل أو جرح أو اختطاف عدد من جنود القوّات الأميركيّة وقوّات التّحالف، فضلاً عن اغتيال عدد من مسؤولي المحافظات في العراق الذين اختلفوا في الرأي مع طهران".

وحاول مراسل "المونيتور" الحصول على توضيح من نوّاب في البرلمان العراقيّ بشأن تعيين مسجدي، إلاّ أنّ الكثير منهم رفضوا التعليق على هذا الأمر.

وأشار عضو التّحالف الكردستانيّ في البرلمان العراقيّ الإتحاديّ حمّة أمين إلى أنّ تسمية مسجدي سفيراً إيرانيّاً جديداً في بغداد "شأن داخليّ" لإيران، وقال: "إنّ مشكلتنا ليست في مسجدي أو غيره، ولكن بالكتل العراقيّة الخائفة من إغضاب إيران، والتي لم تعلّق حتّى الآن" على تعيين السفير.

ويعدّ مسجدي أيضاً، بحسب وسائل إعلام كرديّة مقرّبة من الحزب الديموقراطيّ الكردستانيّ، مهندس العلاقات بين الحزبين الكرديّين اللّدودين الإتّحاد الوطنيّ الكردستانيّ بزعامة جلال طالباني والمقرّب من إيران، والحزب الديموقراطيّ الكردستانيّ بزعامة مسعود بارزاني.

ونقلت وسائل الإعلام الكرديّة عن ممثل حكومة إقليم كردستان في طهران ناظم دبّاغ أنّ "اختيار مسجدي لهذا المنصب يعكس مدى اهتمام إيران بالعراق والأطراف السياسيّة في بغداد وإقليم كردستان، ومن الواضح أنّ ذلك جاء لتحسين تنفيذ أجندة إيران".

من جهته، وصف المدير العام للعلاقات مع الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة في دائرة العلاقات الخارجيّةبحكومة إقليم كردستان عبدالله آكريي، مسجدي بـ"الشخص المعتدل"، وقال: "لدى مسجدي علاقات مع الكرد منذ 30 عاماً".

وعن الأحزاب السنيّة العراقيّة، التي ترى في إيران تهديداً لها، قال محافظ نينوى السابق وقائد حرس نينوى أثيل النجيفي في 12 كانون الثاني/يناير الماضي: "لا شكّ في أنّ تعيين الجنرال إيرج مسجدي، كبير مستشاري قاسم سليماني سفيراً لإيران في بغداد، له مدلولات أبعد من مجرّد العمل الديبلوماسيّ".

أضاف: "خبرة مسجدي العسكريّة وعلاقاته مع الفصائل المقاتلة في العراق وسوريا ستلقي بآثارها على نوعيّة علاقاته داخل العراق، وكذلك على العلاقات الإيرانيّة – العراقيّة، في وقت تستعدّ المنطقة لدخول وضع جديد في مرحلة ما بعد داعش".

مسجدي هو ثالث سفير إيرانيّ في بغداد ينحدر من الحرس الثوريّ الإيرانيّ، وشرح الصحافيّ ومدير تحرير صحيفة "المدى" المحليّة مازن الزيدي العلاقات الديبلوماسيّة بين العراق وإيران منذ احتلال بغداد في نيسان/إبريل من عام 2003، فقال: "كلّ السفراء الإيرانيّين، الذين عيّنتهم طهران منذ غزو العراق يتوافرون في صفتين، الأولى أنّهم من أصول عراقيّة، وتمّ تسفيرهم على يدّ نظام صدّام حسين في حقبة السبعينيّات بحجّة أصولهم الإيرانيّة. والصفة الثانية، أنّهم من خلفيّات عسكريّة، وينتمون إلى فيلق القدس الذي يتمتّع بأدوار إقليميّة في العراق وسوريا ولبنان".

واعتبر مازن الزيدي هاتين الصفتين مؤشّرات على أنّ "العراق ما زال يمثل لإيران خطّ المواجهة التي تهدّد أمنها القوميّ. وبفعل انخراط إيران في سوريا، فإنّ تعيين سفير يحمل رتبة كبيرة في فيلق القدس ببغداد يبدو متساوقاً مع طبيعة التحديات التي تخوضها إيران في المنطقة". ويهمّ ذلك خصوصاً في فترة ما بعد "داعش"، وفي ظلّ المواجهات المحتملة بين إدارة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب وإيران.

والحال، فإنّ مسجدي سبق أن اعتبر العراق وسوريا خطّ الصدّ أمام الأمن في إيران، إذ قال في أواسط كانون الثاني/يناير: "إنّ تيّار النفاق والتكفيريين هدفه تدمير مقدّسات المسلمين الشيعة، وإنّ استراتيجيّة داعش كانت اتّخاذ حلب والموصل قاعدة اقتدار، ثمّ الهجوم على حدود إيران".

وأوضح الزيدي بصورة أكبر كيف أنّ العراق تحوّل إلى ساحة لتعيين الديبلوماسيّين الذين ينحدرون من خلفيّات عسكريّة، كما هي الحال في خصوص "أغلب سفراء الدول المحيطة، منها السعوديّة والكويت".

وفي الواقع، فإنّ الديبلوماسيّة العراقيّة عليها أن تجد حلاًّ لتحوّل العراق إلى ساحة لعسكر الدول الإقليميّة، الذين يخدمون في أرضه بوصفهم سفراء وقناصل.