تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأحلام ليس مستحيلاً على النساء!

كيف تحوّل حلم ثلاث شابّات فلسطينيّات إلى واقع؟ وشاركن بمشاريعهنّ في منتدى أمواج العالميّ لريادة الأعمال
BuildPalestine.jpg

أن تجمع بين التنمية والتكنولوجيا الحديثة وريادة الأعمال، والتغلّب على التحديات المجتمعيّة، هو أمر ليس بالسهل، ولكن إذا قامت به مجموعة من النساء القويّات الطموحات يصبح أمراً ممكناً. لميس وبيسان وداليا، 3 شابّات فلسطينيّات تحدّثن إلى "المونيتور" عن أحلامهنّ كيف تحوّلت إلى أفكار، ثمّ مشاريع على أرض الواقع. كما جمع بينهنّ، مشاركتهنّ في منتدى "أمواج"، وهو ملتقى عالميّ يعنى بالاستدامة وريادة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، نظّمته شركة "بيبسيكو" PepsiCo بين 28-29 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016 في العاصمة الأردنيّة، عمّان.

وكان نائب الرئيس الإقليميّ للمبيعات وتطوير الأعمال في "بيبسيكو" مصطفى شمس الدين صرّح في بيان صحافيّ، في 29 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أنّه من الضروريّ مساعدة روّاد الأعمال الإجتماعيّة لتمكينهم من استقطاب الاستثمارات، فالشباب لديهم روح المبادرة وسط تحدّيات تدنّي جودة التّعليم والافتقار إلى المهارات والبطالة وشحّ المياه، وعدم تكافؤ الفرص بين الجنسين.

وفي فلسطين وحدها هناك 4 شباب من بين كلّ 10 شباب يعانون من البطالة، وفق المركز الفلسطينيّ للإحصاء في أحدث تقرير له صدر في 12 من أغسطس 2016 ويغطّي الربّع الأوّل من عام 2016. كما أشار التقرير ذاته إلى أنّ معدّل البطالة بلغ بين الخرّيجين الشباب في فلسطين 51 بالمئة.

ورفضت الشابّة لميس قديمات (24عاماً) من مدينة الخليل أن تكون واحدة ممّن يعانون هذه البطالة، فبعد أن أنهت دراسة الماجستير في مجالي البيئة والمياه، بدأت بصياغة الأفكار إلى مشروع إبداعيّ حين شاركت في البرلمان الشبابيّ الآسيويّ الخامس للمياه بكوريا الجنوبيّة، حيث مثلت فلسطين. وقد توصّلت إلى قناعة بأهميّة المزاوجة بين التوعية على استهلاك المياه والتكنولوجيا، لتبدع اللّعبة التعليميّة "أبطال المياه". وقد بدأت بتنفيذ فكرة اللعبة منذ حوالي ستة شهور، واستهدفت الأطفال بيم عمر ستة أعوام حتى اثني عشر عاماً، كتطبيق على أجهزة الكمبيوتر.

وفي هذا السياق، قالت قديمات لـ"المونيتور": "هي لعبة ممتعة. يقوم خلالها الطلبة بالإجابة على أسئلة تخص موضوع المياه، ومن ثم الحصول على نقاط معينة لكل إجابة صحيحة. فهي لعبة تعليمية تفاعلية تجعل الطلبة على معرفة بالقضايا المتعلقة بالمياه".

كما أضافت: "ساعدني على بلورة المشروع، تدريب تلقّيته مع المؤسّسة السويسريّة Cewas Middle East، ممّا فتح لي المجال للاستفادة من الاستشارات".

وأشارت إلى وجود مصمّم يساعدها في مشروعها على تطوير اللّعبة وتسويقها، لافتة إلى أنّ المشروع يحتاج إلى مموّل لينجح، ممّا يعني توافر فرص عمل لعدد من الشباب في مجال التصميم والبرمجة، والتدريس.

أمّا الحلم الثاني فكان للشابّة بيسان أبو جودة (27 عاماً)، وتحوّل إلى حقيقة، فهي درست الإقتصاد في الولايات المتّحدة الأميركيّة حيث ولدت، وكانت تحلم دائماً أنّ دراستها هذه ستساعدها على إحداث تغيير في بلدها، وقالت: "كنت أتطّلع دائماً إلى رؤية فلسطين تتطوّر".

وهذا الحلم كبر مع أبو جودة، خصوصاً حين وصلت منذ عام إلى الضفّة الغربيّة، لتستقيل من عملها في إحدى المؤسسات الدولية في نيسان/إبريل الماضي 2016، ودعت إلى الاجتماع الأوّل مع مؤسّسين ومموّلين محتملين في حزيران/يونيو من العام نفسه، وأصبح الحلم واقعاً وحمل اسم "BuildPalestine"

وقالت أبو جودة لـ"المونيتور": "احترت طويلاً كيف يمكن الجمع بين ملايين الناس المهتمّين بالقضيّة الفلسطينيّة، ليلعبوا بالشراكة دوراً شفّافاً عبر التأثير من خارج فلسطين، في نموّ فلسطين".

أضافت: " دور المنصّة الرئيسي يهدف إلى للتّواصل مع المجتمع الإلكترونيّ من أصدقاء للقضية أو ممولين دوليين، وتلقي الأفكار والمقترحات لدعم القضية الفلسطينية، وبالفعل، انطلقت الحملة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بهدف للبحث عن داعمين، وأساليب مبتكرة لحل مشاكل المجتمع الفلسطينيّ، وكل مشروع يتم اختياره من قبل المنصة، يتم دعمه بمبلغ لا يزيد عن 5 آلاف دولار من قبل الداعمين المتواصلين مع المنصة".

ورغم أنّ المنصّة لم يمرّ على تأسيسها 3 أشهر، إلاّ أنّ الإنجاز بدأ يخرج إلى الواقع بإطلاق المنصّة الإلكترونيّة، والعمل من مقرّ في مدينة رام الله، وتحقيق مزيد من التّواصل مع الداعمين حول العالم، إضافة إلى التشبيك مع الجامعات ومؤسسات المجتمع المحليّ، وتنظيم ورش العمل والتوعية والتدريبات، عبر فريق متكامل إلى جانب أبو جودة المديرة التنفيذية للمنصة، مكوّن من 8 شباب وشابّات.

ولاحظت أبو جودة، التي زارت غزّة أخيراً، أنّ البطالة هناك تدفع الشباب إلى إبداع أفكار خارجة عن المألوف للتحايل على الظروف السيّئة، وقالت: "إنّ التردّي المعيشي دفع بالناس إلى البحث عن طريقة للنموّ أكثر من أيّ مكان آخر شاهدته خلال حملتنا التي تشمل مناطق الضفّة والشتات والقدس وأراضي الـ48".

وكانت منصّة "BuildPalestine" قد وصلت إلى قائمة الـ10 مشاريع النهائيّة، التي تنافست على المركز الأوّل في مسابقة أطلقها منتدى أمواج "PepsiCo Social Impact"، والتي تهدف إلى تشجيع المشاريع الإجتماعيّة الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وبالنّسبة إلى المشروع الثالث بعنوان "Mindscape" ، فهو يهتمّ بمساعدة الشباب على استغلال إمكاناتهم الكاملة واللّحاق بأحلامهم. وقالت إحدى مؤسّساته من ضمن فريق مكوّن من 5 شباب وشابّات يقيمون في الأردن داليا عكيلة (24 عاماً): "مشروعنا يركّزعلى فئة الطلاّب ومساعدتهم في اختيار التخصّصات التي سيدرسونها في الجامعات، وفقاً لإمكاناتهم، وليس طبقاً لمعدّلهم أو بحسب رغبة الأهل أو ما يفضّله المجتمع طبقيّاً كوظيفتي الطبيب والمهندس".

أضافت في حديث لـ"المونيتور": كون أكبر عقبة تواجههم هي عدم إيمان الشباب الموهوبين بأنفسهم فهم يمتنعون عن أحلامهم في احتراف مجالات الرسم والنجارة والطبخ وكرة القدم بسبب نظرة المجتمع الدونيّة لهذه المهن.

ولفتت إلى أنّهم يتطلّعون إلى حلّ الأزمة بزيادة وعي الطلاّب والشباب على أهميّة هذه الحرف عن طريق تخصيص برامج تحفيز وتدريب لكلّ مهنة كي يكتشف كلّ شاب قدراته وإمكاناته.

وتابعت عكيلة: "مشروعنا لم يشارك بشكل رسميّ في منتدى أمواج، لكنّنا تواجدنا للاستفادة من التجارب الأخرى. وبالفعل، تعرّفنا إلى نماذج ناجحة ساعدتنا كثيراً في تطوير مشروعنا، الذي سنؤسس شركة لإحتضانه بعد حوالى الشهر وتحمل الاسم ذاته Mindscape ".

تحديّات كبيرة تقف أمام داليا وبيسان ولميس، إلاّ أنهنّ لم يتخلّين عن أحلامهنّ، وساعدن غيرهنّ على ذلك أيضاً، ممّا يترك أملاً كبيراً في إيجاد حلول إبداعيّة للمشاكل المجتمعيّة على أيدي الشباب والنساء.

More from Asmaa al-Ghoul

Recommended Articles