تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

النساء الإيرانيات يطالبن بمناصب في حكومة روحاني

على الرغم من تعيين ثلاث نساء كنائبات للرئيس، لا يزال الرئيس روحاني يواجه ضغطًا من قبل الناشطات في مجال حقوق المرأة اللواتي يطالبن بتعيين المزيد من النساء في مناصب وزارية في حكومته.
Vice President of the Islamic Republic of Iran Masoumeh Ebtekar delivers a speech during the opening session of the World Climate Change Conference 2015 (COP21) at Le Bourget, near Paris, France, November 30, 2015.                  REUTERS/Stephane Mahe - RTX1WKDZ

بعد استقالة ثلاث وزراء من الحكومة، تفاءلت العديد من الناشطات في مجال حقوق المرأة في إيران بأن الرئيس حسن روحاني قد يرشح إمرأة واحدة على الأقل لشغل إحدى المناصب الشاغرة.

أما روحاني فلم يفِ بعد بوعوده عندما تعهد خلال حملته الرئاسية في عام 2013 بإشراك المزيد من النساء في حكومته. وعند توليه منصبه، قام الرئيس بتسمية ثلاث نساء في منصب نائب الرئيس وحاول أيضًا تعيين نساء في عددٍ من مناصب كبار المسؤولين في الدولة.

وبعد التعديل الوزراي الأخير، قام روحاني بتسمية زهراء أحمدي بور في منصب نائبة رئيس الجمهورية ورئيسة لمؤسسة التراث الثقافي والسياحة.

وتفيد بعض التقارير الأخرى أن الرئيس بصدد النظر بتعيين زهراء شجاعي بمنصب رئيسة مؤسسة الوثائق والمكتبة الوطنية. في حال تمّ إقرار هذين القرارين، ستحل المرأتان محل زميليهما مسعود سلطاني فار ورضا صالحي الأميري، اللذين يتولان الآن منصبي وزير الرياضة وشؤون الشباب ووزير الثقافة والإرشاد الإسلامي على التوالي، بعد حصولها على الثقة من البرلمان.

أحمدي بور هي إحدى النساء الثلاث اللواتي تم تعيينهنّ كنائبات للرئيس. تتولّى معصومة ابتكار منصب نائبة الرئيس ورئيسة منظمة حماية البيئة في إيران منذ عام 2013. أما شاحن دوخت مولاوردي فهي أيضًا تتولّى منصب نائبة الرئيس في شؤون المرأة والأسرة وذلك منذ وصول روحاني إلى الرئاسة. من جهتها، إلهام أمين زاده، فقد خدمت أيضًا في منصب نائبة الرئيس في الشؤون القانونية منذ شهر أغسطس 2013 لغاية شهر يوليو من عام 2016 وهي الآن تتولى منصب مساعدة الرئيس.

ولكن يبدو أن تعيين ثلاث نساء كنائبات للرئيس في مجلس الوزراء ليس كافيًا للناشطات في مجال حقوق المرأة الإيرانية اللواتي يستمرن بانتقاد التمثيل النسائي الضعيف في الحكومة.

وفي بيان علني في بداية شهر نوفبمر الماضي، أشارت مجموعة من الناشطات إلى الوعود الكاذبة لحملة روحاني بتشكيل حقيبة وزارية لشؤون المرأة. وقد صرّحت المجموعة قائلةً: "بالإضافة إلى عدم إنشاء وزارة للنساء، لقد فشلت الإدارة الحالية بتعيين إمرأة في منصب وزاري... وبذلك يبقى العنصر الذكوري يسيطر على حكومة "الاعتدال" بينما تقف إيران على أبواب الانتخابات الرئاسية بعد بضعة أشهر. وجزء كبير من الناخبين هم من النساء. هل يفكرون في دعوة هذه المجموعة إلى صناديق الاقتراع مع وعودٍ جديدةٍ بإنشاء وزارة لشؤون المرأة؟"

في مقابلة مع المونيتور، قالت الناشطة في مجال حقوق المرأة والمقيمة في إيران مرضية مرتضى لانغرودي إن غياب الوزيرات في إدارة روحاني يعود إلى قرارات "المؤسسات على التشكيلة الوزارية".

وأضافت قائلةً: "على الحكومة الأخذ بوجهات نظر تلك المؤسسات. ويمكن القول أن هذه المؤسسات ذات النفوذ لم تكن قط ترغب بالعنصر النسائي عند تشكيل الحكومة".

وصرّحت لانغرودي أيضًا أن علاقات النفوذ السياسي في المؤسسات السياسية في بلد مثل إيران حيث يهيمن النظام البطريركي والتقليدي على الهيكل السياسي، لا تسمح بوجود عنصر نسائي في الساحات السياسية الرئيسية.

وأضافت للمونيتور: "وعلى الرغم من تعيين إمرأة في منصب وزير في عهد الرئيس السابق، لا تزال هناك عقبات خطيرة على طريق إشراك رأي إمرأة في عمليات صنع القرارات الرئيسية في إيران".

وكانت لانغرودي تشير في تصريحاتها إلى مرضية وحيد داستجيردي وهي أول وزيرة في الجمهورية الإسلامية. وقد خدمت هذه الأخيرة في منصب وزيرة الصحة والتعليم الطبي في خلال ولاية محمود أحمدي نجاد الثانية.

وترى لانغرودي أن فترة تولّي داستجيردي في الوزارة أظهرت أن النساء لسن معتادات على ديناميات الحقائب الوزارية وذلك بسبب غيابهن عن الحياة السياسية في المناصب العليا والمناقشات على طاولة الرئيسية للسلطة.

وقالت للمونيتور: "وفي هذا الوضع، يبدو النقاش حول وزارة للمرأة أقرب إلى لفتة من التنوير السياسي من محاولة للاستفادة من آراء النساء وخبراتهم في السياسية والإدارة الكلية للمجتمع. نحن لا نسعى لوجود نسائي شكليّ وحسب في التشكيلة الحكومية بل إلى وجودٍ فعّالٍ للمرأة في المناصب الوزارية والرئاسية. نحن نسعى من خلال الوجود النسائي في السياسة الكلية إلى تمكين النساء اللواتي لديهن نمط تفكير مختلف عن الرجال وتجارب موجهة للنساء في السلطة والإدارة."

بالإضافة إلى النساء الثلاث اللواتي يتولين منصاب نائبات الرئيس، تولّت مجموعة صغيرة أخرى من النساء مناصب إدارية رفيعة المستوى في ظل الإدارة الحالية.

وتضم هذه المجموعة مرضية شحدائي التي تخدم في منصب نائبة وزير النفط ورئيسة شركة الوطنية للبتروكيماويات الإيرانية، ورويا الطباطبائي اليزدي وهي رئيسة المنظمة الوطنية الإيرانية الإنتاجية، بالإضافة إلى نياري بيروزباخت وهي رئيسة الهيئة الوطنية للمواصفات والمقاييس.

أما مرضية أفخم التي خدمت سابقًا في منصب المتحدثة باسم الوزارة الخارجية فقد تمّ تعيينها اليوم سفيرة إيران إلى ماليزيا، وهي محاولة أخرى من قبل إدراة روحاني لتعيين النساء في مناصب إدارية رفيعة المستوى.

أفخم هي أول سفيرة للجمهورية الإيرانية. بالإضافة إلى ذلك، ويبلغ عدد حكام المحافظات في إيران 430 حاكم من بينهم أربعة نساء ومن أصل 1500 حاكم مقاطعة ثمة 13 إمرأ فقط.

وترى لانغرودي إن وجود المرأة في المناصب الإداري من المستوى المتوسط قد لاقى ترحيبًا قبولًا لدى المجتمع الإيراني في السنوات الأخيرة.

وقالت للمونيتور: "ويرى الجمهور الإيراني إن النساء اللواتي يتولين منصاب إدارية أيديهن نظيفة وهنّ أكثر كفاءةً من الرجال".

وتضيف لانغرودي: "نأمل أن تجربة وجود النساء في هذه المناصب الإدارية العليا ستمهد الطريق لحضورهن النوعي في السياسية الكلية".

 وسط استمرار الانتقادات بسبب عدم وجود وزيرات، هناك جدل آخر في إيران حول تفسير مصطلح "رجال". تنصّ المادة 115 من الدستور الإيراني على ان الرئيس يجب ان يتم اختياره من بين "رجال الدين والسياسة."

ويرى البعض ان المصطلح يعني ببساطة "شخصيات" عند استخدامه في الخطاب الاجتماعي أو السياسي وأن مصطلح "رجال السياسة" يمكن أن يعني المرأة أيضاً. كان المصطلح الغامض قانونياً موضوع تفسيرات مختلفة في العقود الماضية، وموضوع نقاش حاد في الوقت الحاضر، على الأخص في الفترة التي تسبق للانتخابات الرئاسية في أيار - مايو 2017.

منع هذا الغموض القانوني مجلس صيانة الدستور، وهو المسؤول عن التحقق من المرشحين للرئاسة، من الموافقة على ترشّح أي امرأة في الانتخابات الرئاسية الحادية عشرة منذ العام 1979. ومع ذلك، وفقاً للمتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي - يعقد هذا العام مركز البحوث في المجلس "اجتماعات يومية منتظمة" لتقييم "معايير "رجال السياسة"" كما دعا في الأسابيع القليلة الماضية الجمهور والخبراء لإبداء آرائهم حول هذه المسألة. وتجدر الإشارة إلى أنه ترى بعض الشخصيات السياسية البارزة، مثل الرئيس السابق والرئيس الحالي مجلس تشخيص مصلحة النظام آية الله علي أكبر هاشمي رفسنجاني، أنه يجب اعتبار المرأة من "رجال السياسة"، وبالتالي يحقّ لها الترشح في الانتخابات الرئاسية.

More from Zahra Alipour

Recommended Articles