تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لا تغييرات في عمل الحركة وقياداتها... عبّاس يقوّي مكانته في "فتح" ويكرّس برنامجه السياسيّ ويقصي دحلان

انتهى مؤتمر حركة "فتح" السابع من دون إحداث التغيير الذي كان مأمولاً ومتوقّعاً منه، إذ عزّز الرئيس محمود عبّاس قوّته في الحركة، وحافظت القيادات الأساسيّة على مواقعها في الحركة، من دون التطرّق إلى الملفّات المهمّة، كمراجعة المواقف السياسيّة التي تبنّتها الحركة في الفترة الماضية باعتبارها الحزب الحاكم للسلطة الفلسطينيّة، حسب المراقبين والمحلّلين.
Palestinian President Mahmoud Abbas gestures as he speaks during Fatah congress in the West Bank city of Ramallah November 30, 2016. REUTERS/Mohamad Torokman - RTSU1YF

رام الله، الضفّة الغربيّة - بالتّصفيق الحادّ، انتخب مؤتمر "فتح" السابع في يومه الأوّل بـ29 تشرين الثاني/نوفمبر الرئيس محمود عبّاس رئيساً لحركة "فتح" للخمس سنوات القادمة من دون اقتراع، نظراً لعدم وجود أيّ منافس له في الحركة على هذا المنصب. وأسفرت النتائج النهائيّة لإنتخابات اللّجنة المركزيّة، التي تعدّ بمثابة السلطة التنفيذيّة لحركة "فتح" وأعلى هيئاتها القياديّة، عن محافظة أبرز الأسماء المقرّبة من محمود عبّاس على عضويّتها، مثل: جبريل الرجوب، حسين الشيخ، محمّد المدنيّ، محمود العالول، عزّام الأحمد، صائب عريقات، وجمال محيسن، فيما دخل 6 أعضاء جدد للمرّة الأولى إلى اللّجنة، وهم من المقرّبين لعبّاس أبرزهم: إسماعيل جبر، صبري صيدم، وأحمد حلس. كما عين عبّاس 3 أعضاء من مؤسّسي الحركة في اللّجنة، بصورة شرفيّة ودائمة، وهم: أبو ماهر غنيم، فاروق القدومي، وسليم الزعنون.

ولعلّ أبرز مخرجات المؤتمر السابع، أنّه كرّس عبّاس كـ"ملك" من دون منافس في رئاسة الحركة والسلطة، ليس فقط بسبب إنتخابه، بل أيضاً لاعتماد الحركة رؤيته السياسيّة، وهي التي طرحها من دون تفصيل في خطابه في 30 تشرين الثاني/نوفمبر، والقائمة على السلام مع إسرائيل عبر المفاوضات والالتزام بالإتفاقيّات الموقّعة معها والعمل على الساحة الدوليّة، والمقاومة الشعبيّة.

وقال المدير العام للمؤسّسة الفلسطينيّة لدراسة الديمقراطيّة (مواطن) جورج جقمان لـ"المونيتور": إنّ الرئيس عبّاس خرج من المؤتمر أقوى من قبل، وشكّل تجمّعاً موالياً له على صعيد اللّجنة المركزيّة والمجلس الثوريّ. كما جرى اعتماد خطاب الرئيس كبرنامج سياسيّ للحركة، رغم أنّ عناصر البرنامج السياسيّة ليست واضحة، وتحتاج إلى تفصيل.

وأكّد أنّ مؤتمر "فتح" لم يجب على القضيّة الأساسيّة، التي تتعلّق بمستقبل القضيّة الفلسطينيّة، وفشل مشروع التسوية الذي انطلق بعد مؤتمر مدريد في بداية التسعينيّات من القرن الماضي، وقال: "ما شهدته فتح خلال المؤتمر يدلّل على وجود تيّارات وتحالفات من أجل تبوء المواقع القياديّة في الحركة، لكن لم يكن هناك أيّ مؤشّر على وجود اختلاف سياسيّ مع الرئيس عبّاس".

من جهتها، قالت القياديّة في الحركة وإحدى المرشّحات لعضويّة اللّجنة المركزيّة التي خسرت في الانتخابات هيثم عرار: كان ينبغي للمؤتمر الحديث عن تفاصيل البرنامج السياسيّ وآليّاته في شكل مفصّل ومكثّف.

وعن تشكيلة اللّجنة المركزيّة لحركة "فتح" وعدم إحداث تغيّرات قياديّة فيها، قالت هيثم عرار: "كانت هناك رغبة حادّة عند الجيل القديم الذي فاز في الإنتخابات بإقصاء الجيل القياديّ الثاني في فتح (جيل انتفاضة الحجارة 1987)، الذي كان يشغل المجلس الثوريّ، لأنّهم اعتبرونا التحدّي الأبرز لهم" لانهم يعتبروننا منافسين لهم على مناصبهم ومواقعهم، وقادرين على احداث تغيير يلبي رغبة الكوادر الشابة.

واستعرض القياديّ في "فتح" والمرشّح للجنتها المركزيّة، الذي أخفق في النجاح نبيل عمرو في مقال نشر في صحيفة "الشرق الأوسط"، تحت عنوان "ممنوعات فتح" في 8 كانون الأوّل/ديسمبر مخرجات مؤتمر فتح، قائلاً: "يبدو أنّ التفاؤل بمؤتمر فتح السابع على أنّه مؤتمر التغيير والتجديد كان مبالغاً فيه".

أضاف: "بلغة التفاؤل، أبقى المؤتمر السابع فتح على حالها من دون تغيير أو تبديل".

وتابع: "إنّ المؤتمر السابع لفتح الذي انفضّ قبل أيّام قليلة كانت له وظيفتان: الأولى تجديد شرعيّة القديم، والثانية عرض قوّة يثبت فيها الرئيس محمود عبّاس سيطرته المطلقة على الحركة، بعد الكلام الكثير الذي سبق عقد المؤتمر حول بدائله".

وكما كرّس المؤتمر السابع عبّاس زعيماً للحركة، فإنّ المؤتمر قطع طريق عودة القياديّ المفصول من الحركة محمّد دحلان ومناصريه، إذ قالت عرار: "انّ مسألة محمّد دحلان باتت خلف ظهر حركة فتح، والمؤتمر العام وجّه رسالة شديدة الوضوح ألاّ عودة لدحلان وزملائه إلى الحركة". كما قطع المؤتمر الطريق على الضغوط العربيّة التي مورست على الحركة لعودة دحلان.

وفي السياق ذاته، قال أستاذ الإعلام في جامعة القدس (أبو ديس) والكاتب السياسيّ أحمد رفيق عوض لـ"المونيتور": "إنّ حركة فتح نجت من التفكّك والانهيار والانشقاقات، ونجحت في تجديد شرعيّة قادتها وتخفيف حدّة التوتر على المستوى الوطنيّ، الذي تجلّى بتقارب مع حركتي حماس والجهاد الإسلاميّ"، اذ حضر وفدين من الحركتين الجلسة الافتتاحية من المؤتمر، والقت حركة حماس كلمة حظيت بترحيب وشكر الرئيس عباس.

أضاف أحمد رفيق عوض: "الرئيس عبّاس خرج من المؤتمر أقوى من أيّ وقت مضى أمام الحركة والشعب الفلسطينيّ والدول العربيّة التي ضغطت عليه في المرحلة الماضية من أجل إعادة محمّد دحلان. ولذلك، انتخبته الحركة باعتباره ضمانة عدم تفكّكها وبقائها".

وعن أعضاء اللّجنة المركزيّة، قال: "لم يحدث تغيّر كبير في أسماء اللّجنة المركزيّة، إذ حافظت الشخصيّات الكبيرة على مناصبها، وربّما هذا ما يريده الرئيس، لأنّه يستطيع العمل مع هذا الفريق بسهولة. كما أنّ هذا الفريق تمّ انتخابه من الحركة".

أضاف: "فتح لم تصوّت لبرنامج سياسيّ، وإنّما لشخص الرئيس. ولذلك، بقيت كما هي من دون أيّ تغيير"، أيّ أنّ المرحلة المقبلة للحركة هي امتداد للمرحلة السابقة على صعيد الأشخاص والبرنامج السياسيّ.

بدوره، قال مدير "المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجيّة – مسارات" هاني المصريّ لـ"المونيتور": إنّ ملخّص مؤتمر فتح السابع، هو الاستمراريّة للنهج القديم، إذ تمّت مبايعة الرئيس عبّاس بالتّصفيق، وليس بالتصويت، وجرى تكريسه قائداً وحيداً، من دون أن تجرى إنتخابات أو كشف حساب ومساءلة وتقييم للمرحلة السابقة.

وأشار إلى أنّ عبّاس خرج من المؤتمر أقوى من السابق، بينما "فتح" أضعف من قبل.

وبينما عزّز المؤتمر السابع مكانة عبّاس كزعيم للحركة، فإنّ المؤشّرات تدلّل على أنّ تغيّراً لن يطرأ على عمل الحركة سياسيّاً، إلاّ بما يقرّره عبّاس، سواء أكان على الصعيد الداخليّ من المصالحة مع حركة "حماس" وإصلاح منظّمة التحرير، أم البرنامج السياسيّ والعلاقة مع إسرائيل، التي يصرّ على استمرارها من دون تغيير.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial