تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مساكن عصرية في العراق مُشيّدة من طابوق بابل الأثري

في إثناء إدامة وهدم منازل سكنية في مدينة الحلة الواقعة قرب مدينة بابل التاريخية في العراق، يُعثّر على طابوق نُقشت عليه كتابات بابلية قديمة
Residents visit the ancient city of Babylon near Hilla, 100 km (62 miles) south of Baghdad February 17, 2012. Picture taken February 17, 2012. REUTERS/Mohammed Ameen (IRAQ - Tags: TRAVEL SOCIETY) - RTR2Y1RF

بغداد، العراق - يكتشف مواطنون عراقيون بين الحين والآخر، طابوقا سُرِق على مدى العقود العشرة الأخيرة الماضية، من مدينة بابل التاريخية التي ازدهرت كعاصمة للعالم القديم في 1880 قبل الميلاد، وبُنيت به مساكن مدينة الحلة (100 كم جنوبي بغداد) الواقعة على مسافة 20 كيلومترا من موقع بابل التاريخي.

واكد ذلك محمد الحلي (معمار من الحلة، 75 سنة) للمونيتور، بالقول ان "العثور على طابوق بابلي الأصل في إثناء تهديم البيوت الآيلة للسقوط، يحدث في مناسبات كثيرة"، مؤكدا على ان "نقل الطابوق من مدينة بابل لاستخدامه في تشييد المساكن، كان أمرا معتادا الى الخمسينات من القرن الماضي، حيث توقف، بعد تعزيز الإجراءات الأمنية، وتزايد اهتمام السلطات ببابل".

وقال الحلي ان "حارات قديمة في الحلة وأبرزها "محلة الجامعينو"حي الكعود" و"تعيس"، لاتزال تضم بيوتا شُيّدت من طابوق بابل الأثري بعد إن نقله الأجداد على ظهور الحيوانات لغرض بناء المساكن".

وفي انسجام مع ما قاله الحلي، تنقل مشاهد كبار السن، ان مدينة الحلة كانت تضم سوراً بُني بطابوق، نُقِل بواسطة المراكب النهرية البدائية من بابل". ويتطابق حديث الحلي مع ما نشره الاكاديمي عدنان بهية بأن الحلة بُنيت عام 1101 ميلادي من طابوق بابل القديمة.

وزار المونيتور مدينة بابل الاثرية ميدانيا في 2 ديسمبر/كانون اول، حيث تسقط العين على الأبنية الضخمة المشيّدة من الطابوق المفخور الذي لا يختلف عن الطابوق الذي يستخدم في البناء في الوقت الحاضر.

وتقول المصادر التاريخية ان الملك نبوخذ نصر الثاني شيّد مدينة بابل باستخدام 15 مليون قطعة من الطابوق المحروق في تشييد المباني الرسمية، وعادة ما كانت قطع الطابوق مربعة الشكل، وتنقش عليها أحرف الكتابة المسمارية بختم خاص.

ويبدو ان بابل عانت الكثير من سرقة بقايا أطلالها، حيث يشير بحث منشور في وسائل الاعلام إلى سدة الهندية التي بُنيت في العام 1890 من طابوق بابل ومن قطع الآجر والقرميد الكبيرة التي نُقلت من قصر الملك نبوخذنصر في بابل التاريخية بعد تفجيره بالديناميت.

واذا كانت هذه الفعاليات الضارة بالارث الثقافي العراقي، قد حصلت في بدايات القرن الماضي، الا ان رديفها من الأعمال التي اثرت سلبا على المدينة وتاريخها لم تتوقف، حتى من قبل السلطات الحكومية، ذلك أن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ولكي يخلّد اسمه، شوّه المدينة، حين قام في العام 1988 بأعمال صيانة للآثار في بابل، من دون مطابقتها لمعايير يونسكو، فاستخدم مواد مخالفة للمواد الأصلية التي استعملها البابليون، وحفر على قطع الطابوق عبارة "من نبوخذ نصر إلى صدام حسين"، وعلى ضوئها أوصت اليونسكو بعدم إدراج مدينة بابل الأثرية ضمن لائحة التراث العالمي.

ثم نال المدينة ما نالها من أعمال سلبية، بعد سقوط نظام صدام حسين العام 2003 حيث تحولت المدينة التاريخية الى معسكر للقوات الأمريكية وشوهت الدبابات شوارعها القديمة.

وكل هذه التجاوزات على القيمة التاريخية في بابل، تدفع عضو لجنة الثقافة والاعلام سروة عبد الواحد، في حديثها للمونيتور إلى دعوة "الجهات الثقافية والاثارية الحكومية، إلى التدخل السريع للإشراف على المنازل والأماكن التراثية في المدن، لاسيما في الحلة حيث بُني بعضها من أطلال بابل".

وقالت سروة "العثور على طابوق يحتوى على نقوش سومرية بين انقاض المنازل، يستدعي إشرافا لاسترجاع هذه القطع الأثرية التاريخية وحفظها في أماكن تخصص لها في المتاحف ".

 أما مدير آثار بابل حسين فليح فقد اكد للمونيتور على ان "بابل اليوم تحظى بمستوى جيد من الحراسة الأمنية، وان أعمال سرقة طابوقها التي حدثت في عشرينات وأربعينات القرن الماضي، انتهت من فترة طويلة". لكن حسين يشير الى "ضرورة الإشراف على عمليات هدم البيوت القديمة في مدينة الحلة لانتشال طابوق بابل من الأنقاض وإعادة تأهيله وحفظه".

وأشار حسين الى ان "تأهيل أبنية بابل التأريخية قطع شوطا كبيرا في إزالة الطابوق الجديد الذي ادخله النظام السابق في عملية الترميم، والشروع في أعمال الترميم على ضوء مواصفات يونسكو". ولهذا السبب يبدو حسين متفائلا في إدراج المدينة على قائمة التراث العالمي في نهاية العام 2017.

ولكي يتحقق هذا الأمل، اطلق مجموعة من الإعلاميين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، في 21 حزيران حملة "نحن بابل" لحث منظمة اليونسكو لادراج اثار بابل ضمن لائحة التراث العالمي، فيما اكد الناشط والمهتم في تاريخ بابل عباس الكيم للمونيتور على ان "أهالي الحلة يدركون أهمية الحفاظ على اثار بابل، ولهذا يسارع الكثير منهم الى تسليم القطع الاثارية الى الجهات المختصة حال العثور عليها ".

فيما يشير رئيس اتحاد وأدباء كتاب بابل جبار الكواز، للمونيتور الى "فعاليات ثقافية لتطوير الوعي بأهمية التراث" مؤكدا على ان "منازل الحلة القديمة ذات أهمية تراثية وتاريخية بسبب احتواء قسم منها على طابوق بابلي نقشت عليه كتابات سومرية، لذلك فان عملية إعادة ترميم تلك المنازل يجب ان تتم ضمن الضوابط التي تعمل عليها الهيئة العامة للآثار".

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Already a Member? Sign in

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial