تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل سيتكرّر هجوم "داعش" على كركوك في مناطق أخرى؟

يحاول "داعش" إيجاد خروق أمنيّة في مناطق مختلفة لإلهاء القوّات العراقيّة عن عمليّات تحرير الموصل، وبالنتيجة تطويل العمليّات.
Smoke rises as Kurdish forces take up position at a site of an attack by Islamic State militants in Kirkuk, Iraq, October 21, 2016. REUTERS/Ako Rasheed - RTX2PVTF

بغداد - بعد الهجوم الذي شنّه "داعش" على مدينة كركوك في 21 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، انتعشت سوق السلاح فيها، تحسّباً لأيّ هجوم جديد، وهذا ما أكّده أحد بائعي الأسلحة بقوله: "إنّ السلاح الذي كان يباع بـ400 ألف دينار وصل سعره إلى 550 ألف دينار عراقيّ".

لم يكن هذا الخرق الوحيد الذي حصل منذ انطلاق عمليّات الموصل، إذ شهدت الرطبة في غرب محافظة الأنبار بـ23 تشرين الأوّل/أكتوبر خرقاً مشابهاً أدّى إلى سقوط نصف المدينة تقريباً. وإنّ وضع الرطبة مشابه تماماً لوضع كركوك، وذلك بسبب ترك مساحات واسعة عند أطرافها تحت سيطرة "داعش"، خصوصاً في المنطقة المحصورة بين الرطبة والقائم التي ما زالت تحت سيطرة "داعش" حتّى هذه اللّحظة.

وفي 4 تشرين الأوّل/أكتوبر، شهدت الشرقاط هجوماً عنيفاً وخرقاً أمنيّاً آخر أدّى إلى سقوط أغلب أجزاء المدينة، ويعود السبب أيضاً إلى ترك الساحل الأيسر من الشرقاط تحت سيطرة "داعش". كما شهدت كركوك خروقاً مشابهة سابقاً. ففي 30 كانون الثاني/يناير من عام 2015، شنّ "داعش" هجوماً عنيفاً على كركوك من ثلاثة محاور، وهذا الخرق بدأ أيضاً من ناحية الحويجة باتّجاه تلّ الورد ومكتب خالد وناحية تازه، واستمرّت الاشتباكات حينها لأكثر من يوم قبل أن تتمكّن قطعات البيشمركة من السيطرة على الموقف.

وهذا يشير إلى خطورة ترك المناطق المحاذية لنهر دجلة كالحويجة والزاب والعباسي من دون تحرير، رغم كون رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي قد وعد بتحريرها بعد زيارته لكركوك في 14 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي.

وما حدث في كركوك ونظائرها أخيراً يظهر الطريقة التي تستخدمها المجاميع الإرهابيّة في إحداث الخروق الأمنيّة، ويبيّن سبب صعوبة منعها بشكل كامل قبل تحرير الأراضي العراقيّة والسيطرة عليها أيضاً بشكل كامل.

في 21 تشرين الأوّل/أكتوبر عند الثالثة فجراً، نهض أهالي كركوك على أصوات الانفجارات وأزيز الرصاص في الأحياء والشوارع الجنوبيّة من المدينة، إذ هاجم حوالى 200 مقاتل من "داعش" هذه الأحياء المحاذية للمناطق التي ما زالت تحت سيطرة "داعش".

انطلق المقاتلون من قضاء الحويجة إلى مناطق قريبة من قرية عبادات، سيراً على الأقدام. وبعد ذلك، تمّ نقلهم بعربتين للحمل إلى منطقة شركة طارق جنوباً، ثمّ تسلّلوا إلى قضاء داقوق المتاخم للأحياء الجنوبيّة من كركوك. وهنا، بدأ دور خلايا "داعش" النائمة في المدينة بنقل المسلّحين إلى أحياء كركوك بواسطة أربع عربات. 

ولقد هاجمت عناصر "داعش" العديد من المراكز الأمنيّة ومقرّات الشرطة والفنادق، وتمكّنت من السيطرة عليها وأخذت تتوغّل في المدينة نحو مركزها. وبالتزامن مع الهجوم على كركوك، قامت بالهجوم على عدد من البلدات المحيطة بقضاء الدبس، إضافة إلى تعرّضها لمناطق البوحمدان ومكتب خالد وداقوق وساردك والكبة والبشير، فيما انتشرت في أحياء كركوك: واحد حزيران ودوميز والعروبة والنصر والمجيدية والواسطي والتسعين والعدالة والممدودة، إضافة إلى غرناطة وأجزاء من أحياء الأسرى والمفقودين وأجزاء من الحيّ العسكريّ.

وأطلق المقاتلون نداءات التكبير والدعوة إلى الأهالي لمؤازرتهم، مطالبين من منتسبي القوّات الأمنيّة التوبة قبل أن يتمّ الإجهاز عليهم. وهاجموا مقرّات أمنيّة، أبرزها: مقرّ فوج الطوارئ ومراكز شرطة في مناطق العدالة ودوميز ومقرّ حزب الإتّحاد الوطنيّ ومقرّات أخرى، إضافة إلى مبنى المحافظة. وبهذا، سيطرت عناصر "داعش" على أغلب أحياء المدينة الجنوبيّة. وفي قضاء الدبس، فجّر انتحاريّان حزاميهما الناسف أثناء محاولة اقتحام محطّة كهرباء الدبس. وأعلنت وزارة الكهرباء عن توقّف محطّة الكهرباء الرئيسيّة في البلدة نتيجة الهجوم، مشيرة إلى أنّ الهجوم استهدف أيضاً محطّة الدبس الجديدة، ممّا أسفر عن مقتل وإصابة 19 شخصاً بين فنيّ وحارس أمن، بينهم من الكادر الإيرانيّ المنفذّ للمحطّة الجديدة.

وعلى أثر هذا التدهور الأمنيّ الخطير، أعلنت اللّجنة الأمنيّة في المحافظة عن حظر كامل للتجوال في المدينة. ودارت اشتباكات عنيفة في شوارع كركوك الجنوبيّة وأزقّتها بين قوّات البيشمركة والأسايش والعشرات من المتطوّعين المحليّين من جهة، وبين مقاتلي "داعش" من جهة أخرى، فيما أمر حيدر العبادي بإرسال قوّات إضافيّة إلى كركوك. وأفاد مركز الإعلام التابع لحزب العمّال الكردستانيّ (PKK) أنّ مقاتليه واجهوا مسلّحي تنظيم "داعش" داخل مدينة كركوك. كما أعلن المعاون الجهاديّ لكتائب سيّد الشهداء فالح الخزعلي عن مشاركة قوّة من الكتائب في أحداث كركوك.

وأخيراً بعد ساعات من الاشتباكات، تمكّنت القوّات الأمنيّة من استعادة السيطرة على الوضع ومنع اندفاع "داعش"، لكنّ الخطر لم يرفع بعد، إذ اختفت عناصر من "داعش" في عدد من الأحياء، التي سيطرت عليها سابقاً، وذلك حسب إعلان المسؤول الأمنيّ في المحافظة العميد إدريس رفعت. 

وتجدّدت الاشتباكات في اليوم التالي داخل حيّ دوميز بجنوب المدينة. ولاحقت القوّات الأمنيّة عناصر "داعش" الفارّة من المدينة إلى البلدات المتاخمة، وتمكّنت من قتل العشرات منها. كما أعلن مدير شرطة الأقضية والنواحي في كركوك العميد سرحد قادر أنّ قوّات من الشرطة والبيشمركة تمكّنت من قتل سبعة من عناصر "داعش" بين قرية صاري تبه وزندانة جنوب شرقيّ كركوك.

ورغم ذلك، استمرّت الاشتباكات بشكل متقطّع، حيث أعلن مدير جهاز الأمن في المحافظة هلو نجات في 27 تشرين الأوّل/أكتوبر أنّه تّم قتل ما لا يقلّ عن 89 مسلّحاً منذ بدء الهجوم، وأنّ 15 مسلّحاً من "داعش" قاموا بتفجير أنفسهم. أمّا البقية فتمّ قتلهم على يدّ القوّات الأمنيّة.

وما يستنتج من كلّ هذه الخروق، هو أنّ ترك مساحات واسعة محيطة بالمناطق المحرّرة تحت سيطرة "داعش"، سيساعد "داعش" في فتح جبهات أخرى لتقليل ضغط العمليّات العسكريّة الجارية الآن في الموصل، وهذا ما ينبئ باحتمال تكرار الخروق في المستقبل القريب داخل مناطق عدّة أخرى.

More from Muhannad Al-Ghazi

Recommended Articles