تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبب الرئيسيّ وراء استبدال روحاني ثلاثة من وزرائه

هناك أسباب كثيرة دفعت الرئيس الإيرانيّ إلى إجراء تعديل في حكومته، لكنّ أوّلها هو سعيه إلى زيادة فرصه في الفوز بولاية ثانية في انتخابات السنة المقبلة.
Iran's President Hassan Rouhani speaks during a news conference in Islamabad, Pakistan, March 26, 2016.  REUTERS/Faisal Mahmood   - RTSCBG7

اصفهان، إيران – بعد كثير من التكهّنات، عيّن الرئيس الإيرانيّ حسن روحاني ثلاثة وزراء لتولّي المقاعد الشاغرة في حكومته، وهم رضا صالحي أميري (من حزب الاعتدال والتنمية) كوزير للثقافة والإرشاد الإسلاميّ، وفخر الدين أحمدي دانش آشتياني (من جبهة المشاركة الإسلاميّة) كوزير للتربية والتعليم، ومسعود سلطاني فر (من حزب الثقة الوطنيّة) كوزير للرياضة والشباب. وأرسل روحاني أسماء الوزراء الجدد إلى مجلس الشورى الإسلاميّ لنيل الثقة. وسيحلّ هؤلاء تباعاً مكان علي جنتي وعلي أصغر فاني ومحمود غودرزي الذين قدّموا استقالتهم في 19 تشرين الأول/أكتوبر.

وكان روحاني قد رشّح أميري ودانش آشتياني وسلطاني فر لمناصب وزاريّة مختلفة في العام 2013 في حكومته التي اقترحها في البداية. لكنّ مجلس الشورى رفضهم جميعاً لعدم نيلهم الثقة. ودفاعاً عن التعديل الحكوميّ، قال روحاني: "إنّ هدف البلاد هو التنمية والتفوّق، وهدف الحكومة هو خدمة المجتمع والشعب. وبغية تحقيق هذا الهدف، ينبغي أحياناً الاحتفاظ بمسؤول وأحياناً أخرى تغييره". ومع أنّ روحاني وصف مشكلة إيران الرئيسيّة بأنّها "البطالة في أوساط الشباب المتعلّمين، خصوصاً في أوساط الشابّات"، إلا أنّ الوزراء الذين استبدلهم كانوا معنيّين بالثقافة والرياضة. وبالتالي، تُطرح علامات استفهام حول أسباب استبدال هؤلاء الوزراء والمعايير التي اعُتمدت لاختيار الوزراء الجدد.

قد يكون غياب الإصلاحات الثقافيّة، التي وعد بها روحاني في حملته الانتخابيّة في العام 2013 وفي القسم الأوّل من ولايته، عاملاً من العوامل التي ساهمت في هذا التعديل. وتشمل الأمثلة على ذلك إلغاء الحفلات الموسيقيّة في مدينة مشهد في شمال شرق البلاد، وإرغام وزير الثقافة علي جنتي على الاستقالة في مدينة قم المقدّسة بسبب منحه الإذن لفنّانين بإقامة حفلات هناك. وعندما تراجع جنتي بسبب الضغوط التي مارسها عليها المتشدّدون، وألغى الحفلات احتراماً لآراء الشيوخ المحافظين، وجد نفسه في خلاف مع الرئيس. وفي خطاب علنيّ في آب/أغسطس، أعرب روحاني عن عدم رضاه عن أداء جنتي، قائلاً: "على الوزير التقيّد بالقانون وعدم الرضوخ لأيّ شكل من أشكال الضغط والتراجع".

في الوقت نفسه، أعرب المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وبعض الشيوخ الشيعة البارزين، ورجال دين نافذون آخرون عن امتعاضهم من الوضع الثقافيّ في البلاد. وفي اجتماع مع مشرّعين في 5 حزيران/يونيو، قال خامنئي: "أشعر بأنّ هناك لامبالاة في ما يتعلّق بإنتاج سلع ثقافيّة مفيدة وتفادي السلع الثقافيّة المضرّة".

وبالتالي، يبدو أنّ جنتي أصبح في النهاية كبش المحرقة في الصراع السياسيّ حول إدارة المشهد الثقافيّ في إيران. وتعتقد بعض الشخصيّات العامّة، مثل الأستاذ البارز في جامعة طهران صادق زيباكلام، أنّ جنتي كان بإمكانه حماية روحاني من التعرّض لمزيد من الضغوط من قبل المتشدّدين في المجال الثقافيّ، نظراً إلى نسبه. فجنتي هو نجل آية الله أحمد جنبي، رئيس مجلس خبراء القيادة المتشدّد. بالإضافة إلى ذلك، إنّ وزارة الثقافة ليست السلطة الوحيدة المسؤولة عن المسائل الثقافيّة، وبالتالي لا يمكن محاسبة وزير الثقافة وحده في هذا المجال – وهي نقطة تطرّق إليها جنتي نفسه في رسالة استقالته. ويدرك روحاني تمام الإدراك أيضاً أنّ ميزان القوى ليس لصالحه في مجالي السياسة المحليّة والشؤون الثقافيّة. وبالتالي يبدو أنّ روحاني أراد إظهار نوع من المرونة التكتيكيّة فقرّر إجراء تعديل حكوميّ باعتباره المقاربة الوحيدة الممكنة.

وقد تكون الضغوط على وسائل التواصل الاجتماعيّ هي السبب وراء إقالة وزير الرياضة، بما أنّ بعض الخبراء اعتبروا أداء غودرزي جيّداً. ولو كان "إنستاغرام" مفلتراً أو لو لم يكن للرئيس حساب رئيسيّ على "إنستغرام"، لكان غودرزي لا يزال جالساً ربّما على كرسيّه اليوم. فوفقاً لصحيفة "دنيا الاقتصاد" الاقتصاديّة اليوميّة، عبّر أشخاص مراراً وتكراراً على صفحة روحاني على "إنستغرام" عن عدم رضاهم عن أداء وزير الرياضة – خصوصاً في ما يتعلّق بأداء إيران الضعيف في الألعاب الأولمبيّة الصيفيّة في ريو دي جانيرو هذا العام. ولا يمكن مقارنة الانتقاد اللاذع للصفقة النوويّة بحجم الانتقادات التي تعرّض لها مدرّب المنتخب الوطنيّ لكرة القدم كارلوس كيروش. فحجم الغضب الذي تعرّض له الرئيس بسبب الصفقة النوويّة ليس شيئاً مقارنة بالضغوط التي مورست عليه بسبب أداء وزير الرياضة. وفي النهاية، دفع الثمن غالياً نتيجة هذا الاستنكار – وانتقاد غودرزي لإدارته من حين إلى آخر.

أمّا وزير التربية والتعليم، علي أصغر فاني، الذي استقال مؤخّراً، فقد كان باستمرار على وشك التعرّض لتهم تتعلّق بالفساد أثناء ولايته. وفي الواقع، كان من الوزراء الذين تنقّلوا باستمرار بين وزاراتهم ومجلس الشورى في محاولة منهم للضغط على النوّاب كي لا يوجّهوا إليهم التهم. وأمل فاني أن يكون مجلس الشورى الجديد الذي انتخب في 26 شباط/فبراير أكثر مرونة معه، لكنّه كان مخطئاً، إذ إنّ توجيه التهم إليه بات أكثر إلحاحاً مع صدور تقارير حول عمليّات اختلاس أموال من الصندوق الاحتياطيّ الخاصّ بالمعلّمين. والشهر الماضي، أعلن المتّحدث باسم المجموعة البرلمانيّة المكلّفة محاربة الفساد الماليّ، حسين مقصودي، أنّ انتهاكات قد حصلت بالفعل في الصندوق الاحتياطيّ الخاصّ بالمعلّمين.

وقال مقصودي إنّ "توضيح [قضيّة الفساد المرتبطة بـ] الصندوق الاحتياطيّ الخاصّ بالمعلّمين هو أحد الأسباب الرئيسيّة التي تستوجب توجيه التهم إلى وزير التربية والتعليم. فالتحقيقات تشير إلى فساد ماليّ قيمته حوالى 80 ألف مليار ريال [2,5 مليارات دولار] في هذا الصندوق". ومع أنّ المبلغ المختلس هو موضوع جدال، إلا أنّ القضيّة أثارت صدمة كلّ من وزير التربية والتعليم والمعلّمين لأنّه لم يخطر يوماً على بال المعلّمين أن يلقى صندوق مخصّص لحلّ مشاكلهم الاقتصاديّة مصيراً مماثلاً. وقد سرّعت فضيحة الاختلاس استقالة فاني. فقد قرّر روحاني اعتماد الطريق الأسرع وإرغام وزير التربية والتعليم على الاستقالة للحؤول دون تعرّض الحكومة مجدداً لضغوط مشابهة لتلك التي مورست عليها مؤخراً بعد الفضيحة التي تبيّن فيها من خلال إيصالات مسرّبة أنّ بعض المسؤولين البارزين تلقّوا رواتب متضخّمة، ولعدم منح الخصوم المحافظين ذريعة لإطلاق حملة بروباغندا ضّد الحكومة بتوجيه تهم فساد إلى فاني.

أخيراً، تجدر الإشارة إلى أنّ التعديل الحكوميّ هذا لديه أيضاَ أبعاد سياسيّة تكاد تكون شخصيّة. أوّلاً، لم يكن الوزراء المستقيلون خيار روحاني المثاليّ. فقد اختارهم هم ووزير العلوم بشيء من التردّد بسبب تعرّضه لضغوط من مجلس الشورى السابق ذات الأغلبيّة المحافظة. لكنّ الحظّ حالف وزير العلوم الذي لم يشمله التعديل الحكوميّ. ثانياً، يريد روحاني، من خلال استبدال هؤلاء الوزراء، الحدّ من امتعاض المتشدّدين من الوضع الثقافيّ في البلاد. وهو يريد، في الوقت نفسه، الحفاظ على شعبيّته من خلال تعيين أفراد ينتمون إلى المعسكر الإصلاحيّ لكسب رضا عشّاق الثقافة والفنّ والرياضة الذين هم في غالبيّتهم من الشباب. وبالتالي، لا شكّ في أنّ التعديل الحكوميّ سيزيد حظوظ نجاح حملة روحاني للانتخابات الرئاسيّة المقبلة في أيار/مايو 2017.

More from Ali Omidi

Recommended Articles