تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مؤتمر العين السخنة "يُلهب" العلاقات الداخليّة الفتحاويّة

اختتمت في 18 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري فعاليّات مؤتمر "مصر والقضيّة الفلسطينيّة"، الذي عُقد لأول مرة وبدعوة من المركز القوميّ لدراسات الشرق الأوسط في منتجع "العين السُخنة" المصريّ الواقع على سواحل البحر الأحمر، لمناقشة المشاكل التي تواجهها القضية الفلسطينية لا سيما في قطاع غزة. ولقد قُوبل بحال من الرفض من قبل التيّار المؤيّد للرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس داخل حركة "فتح" في حجّة تمويله وإدارته من قبل عدوه اللّدود القياديّ المفصول من الحركة في الثاني عشر من شهر حزيران/يونيو من العام 2011، محمّد دحلان.
RAMALLAH, :  Palestinian outgoing cabinet minister and Fatah leader Mohammed Dahlan speaks in front of a portrait of Palestinian Authority President Mahmud Abbas during a press conference he held in the West Bank city of Ramallah 15 January 2006. Israel gave its approval for Arab residents of annexed east Jerusalem to vote in this month's Palestinian election but made clear it would not tolerate campaigning by Islamic militant group Hamas. AFP PHOTO/ABBAS MOMANI  (Photo credit should read ABBAS MOMANI/AFP/G

مدينة غزّة، قطاع غزّة — اختتمت في 18 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري فعاليّات مؤتمر "مصر والقضيّة الفلسطينيّة"، الذي عُقد لأول مرة وبدعوة من المركز القوميّ لدراسات الشرق الأوسط في منتجع "العين السُخنة" المصريّ الواقع على سواحل البحر الأحمر، لمناقشة المشاكل التي تواجهها القضية الفلسطينية لا سيما في قطاع غزة. ولقد قُوبل بحال من الرفض من قبل التيّار المؤيّد للرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس داخل حركة "فتح" في حجّة تمويله وإدارته من قبل عدوه اللّدود القياديّ المفصول من الحركة في الثاني عشر من شهر حزيران/يونيو من العام 2011، محمّد دحلان.

المؤتمر، الذي انعقدت ورشه وجلساته على مدار ثلاثة أيّام، بدءاً من 16 تشرين الأوّل/أكتوبر، دعيت إليه من قِبل المركز القومي نحو 130 شخصيّة برلمانيّة وأكاديميّة وباحثين ووزراء سابقين ومحلّلين سياسيّين من قطاع غزّة، غير أنّ ما أثير حوله قلّص العدد إلى ثمانين شخصيّة، إضافة الى العديد من الشخصيّات المصريّة وفقا لحديث النائب في المجلس التشريعي عن حركة فتح في قطاع غزة وأحد الذين حضروا المؤتمر أشرف جمعة لـ"مراسل المونيتور".

وفي هذا المجال، أشار النائب جمعة إلى أنّ المؤتمر هو "مؤسساتيّ" يتبع لمركز أبحاث، ولم يُنظّم بشكل رسميّ من قبل الدولة المصريّة، مستغرباً ما أسماها بمحاولة حرف البوصلة عن أهدافه:"رغم الإشاعات والمغالطات والهجوم غير المبرّر على المؤتمر ووضع التفسيرات من قبيل أنّه يتبع لشخصيّات كمحمّد دحلان، لكنّ الجلسات التي كانت مع خبراء مصريّين متخصّصين في القضيّة الفلسطينيّة تثبت أنّ كل هذا الكلام عارٍ من الصحّة، وكلّ ما نوقش مواضيع يتحدّث فيها الشارع الفلسطينيّ كمشكلة معبر رفح واغلاقه المستمر والانقسام الفلسطيني، وتمّ الإتّفاق على وضع أهداف ورؤى استراتيجيّة".

أضاف: "كانت مخرجات المؤتمر تعزيز الوحدة الوطنيّة الفلسطينيّة وإتمام المصالحة الداخليّة، حسبما تمّ التّوافق عليه من قِبل الشخصيات التي حضرت المؤتمر خلال الأيام الثلاثة واستكمال المشروع الوطنيّ التحرريّ للتخلّص من الاحتلال والعمل على إقامة الدولة الفلسطينيّة وعاصمتها القدس وتوفير الدعم العربيّ والإقليميّ والدوليّ للقضيّة الفلسطينيّة، وإعادة القضيّة الفلسطينيّة إلى الأولويّة من بين قضايا الإقليم ودعم القيادة السياسيّة للشعب الفلسطينيّ في خطواتها الديبلوماسيّة والدوليّة، وإيجاد حلّ لأزمات قطاع غزّة، وأهمّها معبر رفح البريّ وتحسين وضع الكهرباء في قطاع غزّة".

وكشف أشرف جمعة عن أنّه تمّت مناقشة ملف حركة "فتح" في المؤتمر الذي حضره، وعودة ريادتها في مجال القضيّة الفلسطينيّة، وقال: "قوّة فتح تعني قوّة الوطن. ولذلك، تمّت مناقشة أوضاعها كمثال وجزء من إعادة بناء الحركة الوطنيّة بكلّ مسميّاتها، ففتح هي عصب المشروع الوطنيّ الفلسطينيّ".

من جهته، أشار التيّار المؤيّد للرئيس محمود عبّاس في حركة "فتح" على لسان القياديّ فيه ابراهيم أبو النجا إلى أنّ قرار حركته كان عدم المشاركة في أيّ شيء لم تستشر فيه، وقال لـ"المونيتور": "هذا المؤتمر يتناول القضيّة الفلسطينيّة، لكنّ القضيّة الفلسطينيّة لها قياداتها الشرعيّة، وإذا كان يناقش أيضاً وضع حركة فتح، فلها قيادتها أيضاً، فأيّ أحد يتناول قضيّتنا الفلسطينيّة بعيداً عن التنسيق والتشاور لا نقبله منه، لأنّ هذا يعتبر تدخّلاً في شؤوننا الداخليّة. ومن هذا المنطلق، جاء ردّنا بعدم المشاركة في أيّ مؤتمر أو ندوة".

ولفت إلى أنّ "فتح" لن تقبل بعقد المؤتمر تحت شعار مناقشة أوضاع الحركة وشرعيّة محمود عبّاس، وقال: "لن يقبل أشقاؤنا المصريّون بأن يتمّ المساس على أراضيهم بشرعية الرئيس عبّاس. وقد عبّر الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي للرئيس عبّاس عن دعمه لشرعيّته، فكيف يمكن أن يقال إنّ هنالك مؤتمراً يُناقش شرعيّته".

من جهتها، رأت المحلّلة السياسيّة رهام عودة في حديثها مع مراسل "المونيتور" أنّ مؤتمر العين السخنة انعكس سلبيّاً في شكل واضح على طبيعة العلاقات الداخليّة الفتحاويّة، إذ تمّ اعتباره من قبل قيادة حركة "فتح" المركزيّة المتواجدة في رام الله بمثابة الاختبار لفحص مدى ولاء الفتحاويّين والشخصيّات العامّة المقيمة في قطاع غزّة لرئيس حركة "فتح" والسلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس، وقالت: "أعتقد أنّ القيادة الفلسطينيّة في رام الله اعتبرت أيضاً المشاركة في المؤتمر كمعيار لتصنيف الاتّجاهات السياسيّة للشخصيّات العامّة، من حيث انتمائها أو قربها من التيّار المؤيّد لدحلان، ممّا جعل بعض الشخصيّات العامّة التي تمّت دعوتها إلى المشاركة في المؤتمر تقدّم اعتذارها عن الحضور في اللّحظة الأخيرة، خشية أن يتمّ تصنيفها ضمن تيّار دحلان".

وأشار إلى أنّ توقيت عقد المؤتمر جاء في فترة حرجة، لا سيّما خلال فترة ازدياد الانتقادات الداخليّة والشعبيّة الموجّهة إلى عبّاس إثر مشاركته في جنازة شمعون بيريز في 30 أيلول/سبتمبر الماضي، وفي ظلّ صعود تيّار شعبيّ معارض لسياسته وتعالي الأصوات المناشدة لضرورة الاستعداد لمرحلة ما بعد عبّاس، وقالت: "ممّا أثار شكوك حركة فتح المؤيّدة لعبّاس، وأعطى إشارة سلبيّة إلى السلطة أنّ هذا المؤتمر ربّما قد تكون له مآرب أخرى مثل أنّه يهدف للوصول إلى إجماع نخبويّ حول شخصيّة فلسطينيّة معيّنة مثل محمّد دحلان أو الاستعداد لمرحلة تغيير جديدة مقبلة".

غير أنّها تعتقد أن المؤتمر لن يكون له أيّ تأثير قويّ على سلطة عبّاس أو قوّة "فتح" لأنّه نُفّذ من قبل جهات مصريّة غير رسميّة لا تمتلك القدرة على فرض أيّ قرار على السلطة أو في الشأن الفتحاويّ الداخليّ، وقالت: "يكمن دور المؤتمر فقط في استطلاع آراء الطبقة النخبويّة في قطاع غزّة وإجراء دراسات بحثيّة تناقش الوضع الراهن وتتنبّأ بمستقبل القضايا السياسيّة في الشرق الأوسط، وأعتقد أنّ الحكومة المصريّة ليست معنيّة بتدهور علاقاتها مع السلطة الفلسطينيّة والرئيس عبّاس وقادة فتح".

وتحوّل مؤتمر "العين السخنة" الى مادة خصبة استعرت فيها الخلافات الداخلية الفتحاوية بين تياري الرئيس عباس ومحمد دحلان في الحركة. لتبقى الايام كفيلة بالكشف عن الخاسر والرابح في هذه المعركة.