تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل تنجح الدراما والسينما المصرية في دعم الرواية؟

A man browses in a bookshop in downtown Cairo October 13, 2010. Poking fun at everything from the president's almost 30-year rule to the capital's frenetic traffic, satirical books are filling more shelf space in Egypt's bookshops and reflecting the frustrations of a young generation. Limited outlets for political expression, state crackdowns on organized dissent and a growing wealth gap in the Arab world's most populous state are fuelling demand for such literary satire, literary critics say. Picture taken

في حقبة الخمسينيات والستينيات وربما السبعينيات من القرن الماضي،  صنعت الأعمال الأدبية للأدباء نجيب محفوظ، ويوسف السباعي، وإحسان عبد القدوس، ويوسف إدريس وغيرهم مجدا للسينما المصرية عندما حولت رواياتهم إلى أفلام سينمائية، وعادت الرواية المصرية هذا العام إلى الدراما التليفزيونية من خلال رواية نجيب محفوظ "أفراح القبة" وتحويلها إلى مسلسل تليفزيوني عرض في رمضان، ومن المتوقع أن يتكرر ظهور الأعمال الأدبية على الشاشة الصغيرة في الأعوام المقبلة، حيث أعلنت شركة العدل جروب للإنتاج يوم 13 سبتمبر إنها انتهت من إعداد ديكور مسلسل "واحة الغروب"، المأخوذ عن رواية للأديب بهاء طاهر تحمل نفس الاسم، ومن المتوقع البدء في تصويره في واحة سيوة في نهايات أكتوبر أو بدايات نوفمبر تمهيدا لعرضه في موسم رمضان 2017.

ويلجأ الكتاب والمنتجون في عديد من الأحيان مؤخرا إلى تحويل روايات حققت توزيعا واسع النطاق ومبيعات ضخمة إلى أعمال سينمائية وتليفزيونية، وبرزت هذه الظاهرة بقوة عندما حول السيناريست وحيد حامد رواية علاء الأسواني الأكثر مبيعا "عمارة يعقوبيان" إلى سيناريو لفيلم أخرجه المخرج الشاب مروان حامد عام 2006، ويحكي فيلم "عمارة يعقوبيان" عن عمارة قديمة في وسط القاهرة يسكنها مختلف فئات الشعب المصري اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وتبرز أحداث الفيلم والرواية معاناة وتحولات كل فئة أو طبقة منذ حركة 23 يوليو 1952، وما تبعها من إطاحة بالنظام الملكي والأحزاب الحاكمة واعتلاء العسكريين سدة الحكم، حتى الانتخابات البرلمانية لعام 2005، وما تبعها من سيطرة الحزب الوطني المنحل على السلطة التشريعية.

وتكررت فكرة تحويل الروايات الأكثر مبيعا إلى أعمال سينمائية وتليفزيونية من خلال فيلم "الفيل الأزرق"، المأخوذ عن رواية بنفس الاسم للروائي الشاب أحمد مراد، وفيلم "هيبتا: المحاضرة الأخيرة"، المأخوذ عن رواية تحمل نفس الاسم للروائي محمد صادق، وفيلم "الثمن"، المأخوذ عن رواية "ديما" للروائية الشابة أمل عفيفي، إلا أن أفراح القبة يعتبر نقطة تحول في "علاقة الرواية بالعمل الفني"، على حد وصف الناقد الفني، محمود عبد الشكور، للمسلسل في حديثة مع "المونيتور".

"المسلسل بسبب كتابته المتميزة وإخراجه الفني الممتاز والأداء المتميز لأبطاله وضع الرواية أثناء عرضة وبعد انتهائه بأيام في قائمة الأكثر مبيعا، مما يؤكد أهمية فنون السينما والتليفزيون في إعادة الجمهور مرة ثانية للقراءة"، هكذا قال مصطفى الفرماوي، مدير مكتبات دار الشروق، لـ"المونيتور"، وللإشارة فدار الشروق هي صاحبة حقوق الطبع والنشر والتوزيع لروايات نجيب محفوظ في مصر.

وتابع الفرماوي قائلا "من المعتاد أن تحويل رواية إلى فيلم أو مسلسل يزيد مبيعات الرواية وقت عرض الفيلم مثل ما حدث مع الفيل الأزرق أو هيبتا، وفي بعض الأحيان نستخدم الأفيش الدعائي للفيلم كغلاف لطبعات صدرت من الرواية أثناء عرض الفيلم كنوع من الترويج للرواية، إلا إن معظم هذه الروايات كانت من الأساس جاذبة للشباب وحققت قبل تحويلها إلى أفلام مبيعات ضخمة، بعكس أفراح القبة، فمنذ سنوات طويلة انخفض توزيع العديد من الروايات لنجيب محفوظ، وأفراح القبة أحد الأعمال الدسمة فكريا وسياسيا ومليئة بالرموز والاسقاطات، لذلك أن يعيدها المسلسل لقائمة الأكثر مبيعا هو دليل على القيمة العظيمة للرواية والنجاح والتأثير العميق للمسلسل وقدرة الجمهور على الاستيعاب وتقدير العمل الروائي والفني المتميز".

ويحكي مسلسل أفراح القبة عن مقتل ممثلة مسرحية شابة تدعى تحية عبده من وجهات نظر العديد ممن يعرفونها من خلال العمل في مسرح سرحان الهلالي، مدير الفرقة المسرحية ومالك المسرح، ويقرر الهلالي أن تقدم فرقته عرض مسرحي حول مقتل تحية ليكشف العرض فساد كل شخصية من العاملين في المسرح بما فيهم الهلالي نفسه، وتمثل كل شخصية إسقاطا على فئة اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية أو عمرية، لدرجة يعتبرها الناقد محمد عبد الشكور فضحا لكافة أوجه الفساد المؤدية إلى هزيمة مصر أمام إسرائيل في يونيو 1967 وجذور ذلك الفساد من حركة يوليو 1952 وامتداداته حتى بعد انتصار مصر في أكتوبر 1973.

وقال عبد الشكور "أفراح القبة به كل عناصر النجاح، حول النص الروائي الدسم إلى مسلسل جذاب من خلال حشد كبير من النجوم ذوي الرصيد الجماهيري حتى ولو ظهروا في أدوار بسيطة في المسلسل، ومن خلال روح الغموض طوال أحداث المسلسل، فالكل يترقب ملابسات مقتل تحية وعلاقاتها بزملائها من أكثر من وجهة نظر من أبطال المسلسل كما يترقب في بعض الأحيان أن تتحول قصة تحية بأكملها إلى جزء من مسرحية يقدمها فريق سرحان الهلالي، بالإضافة إلى الموسيقى التصويرية والأداء المتميز للأبطال".

وعن توقعاته لمسلسل واحة الغروب، قال عبد الشكور "واحة الغروب رواية فلسفية دسمة ويحتاج تحويلها إلى مسلسل حرفية عالية في الكتابة كي لا يصاب المشاهد بالملل ولجذب انتباهه طوال الوقت لاستيعاب معاني الرواية ومقاصدها، وهذا تحدي كبير أمام طاقم العمل".

واحة الغروب صادرة عن دار الشروق أيضا وهي للروائي بهاء طاهر، تدور أحداثها في القرن التاسع عشر وبداية الاحتلال البريطاني لمصر حيث ينقل ضابط الشرطة المصرى محمود عبد الظاهر إلى واحة سيوة لشك السلطات فى تعاطفه مع أفكار جمال الدين الأفغانى وأحمد عرابى الثورية ضد الاحتلال، ويصطحب معه زوجته الأيرلندية كاثرين الشغوفة بالآثار وبالبحث عن مقبرة الإسكندر الأكبر، وتقوم الرواية على صراع داخلي في شخصية محمود بين محاولة تقبل الأوضاع الجديدة مثل انتقاله للواحة وهزيمة عرابي أمام بريطانيا وطبائع أهل الواحة وطبائع زوجته وبين رفضه لكل تلك الأوضاع.

فيما قال الفرماوي "توزيع واحة الغروب كان جيدا إلى حد كبير وهي حاصلة على الجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر) إلا إنها ليست في شعبية الفيل الأزرق أو هيبتا، لذلك فريق عمل المسلسل أمام تحد قوي كتحدي أفراح القبة، وأتمنى أن ينجحوا في تجربتهم، لتكون المنفعة متبادلة بين الرواية من جهة والسينما والدراما من جهة أخرى، فبعض الأعمال تستفيد من شعبية الرواية وتوزيعها مثل الفيل الأزرق وهيبتا وبعض الروايات تستفيد من تبسيط الدراما والسينما لها وعرضها بشكل جذاب رغم المحتوى الدسم مما يشجع الناس على قراءتها كما حدث مع أفراح القبة وأتمنى أن يحدث مع واحة الغروب".

More from David Awad

Recommended Articles