تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تعرّفوا إلى الرّجل الذي قد يحلّ محلّ نتنياهو

استطلاع جديد للرّأي يُظهِر تقدّم زعيم حزب "هناك مستقبل" يائير لبيد على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لو إنّ الانتخابات ستجري اليوم.
Israeli MP and chairperson of center-right Yesh Atid party, Yair Lapid, casts his ballot at a polling station with his wife Lihi (R) on March 17, 2015 in Tel Aviv. Voting polls opened for unpredictable elections to determine whether Israelis still want incumbent Prime Minister Benjamin Netanyahu as leader, or will seek change after six years. AFP PHOTO / GIL COHEN MAGEN        (Photo credit should read GIL COHEN MAGEN/AFP/Getty Images)

للمرّة الأولى منذ الإعلان عن دخوله معترك السّياسة في كانون الثاني/يناير 2012، يجد زعيم حزب "هناك مستقبل"، يائير لبيد، نفسه متقدّمًا على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في استطلاعات الرّأي. ففي استفتاء أجري في 6 أيلول/سبتمبر وأفادت عنه القناة الثانية الإسرائيليّة، يحصل لبيد على 24 مقعدًا، لو إنّ الانتخابات ستجري اليوم، مقارنة بـ22 مقعدًا لنتنياهو وحزب الليكود.

مع أنّ هذا لا يجعل من لبيد تلقائيًا رئيس الوزراء المقبل، هو يشير إلى أنّ لبيد أنجز بنجاح المهمّة الأهمّ التي واجهها في السّنوات الأخيرة: أن يصبح مرشّحًا شرعيًا لمنصب رئيس وزراء إسرائيل. وقد بلغ لبيد هدفه بالفعل وبنجاح باهر. فقد ضمن مكانه في الحلبة كمرشّح منافس لنتنياهو. وكما يقولون في عالم الرّياضة، وصل لبيد إلى النّهائيّات.

في 28 آب/أغسطس، نظّم لبيد مظاهرة مؤيّدة لإسرائيل في العاصمة السويديّة ستوكهولم. وتابعت وسائل الإعلام الإسرائيليّة الحدث بغبطة. وقف لبيد على منصّة أمام حفنة من المتظاهرين، وأجبر الناس على التّرديد من بعده، "أنا أحبّ إسرائيل"، مرارًا وتكرارًا. وانتقد بشدّة وزيرة الخارجيّة السّويديّة، مارغوت فالستروم، التي بات في رصيدها عدد لا يستهان به من التّصريحات المعادية لإسرائيل. وبعدها توسّل إلى الجماهير لنشر تعليقات على صفحة الفيسبوك الخاصّة بالرّئيس التشيكي ميلوش زيمان للاحتجاج على وضع تل أبيب بدلاً من القدس عاصمة لإسرائيل على الخرائط التشيكيّة الرّسميّة.

انتقد الإعلام لبيد بدرجة كبيرة على هذه الخطوة، لكن يبدو أنّه هو من سيضحك أخيرًا. منذ حوالي عام فقط، كان لبيد مرشّحًا لم يتوقّع أحد نجاحه يتمتّع بتأييد أحادي الرّقم في استطلاعات الرّأي يحقّق في ملاءمة المرشّحين لرئاسة الوزراء. وقد أصبح الآن منافس نتنياهو الوحيد على العرش.

كيف نجح في ذلك؟ الإجابة بسيطة جدًا: لبيد هو نتنياهو الجديد. هو لا يهاجم نتنياهو من اليسار. بدلاً من ذلك، هو يحاول الالتفاف عليه من اليمين وانتقاده من الوسط.

في المرحلة الأخيرة من الحملات الانتخابيّة الحديثة، كان يبرز دومًا مرشّح واحد كـ"المعارض النّموذجي لبيبي". في العام 2009، كان هذا الشّخص زعيمة حزب هتنوعا تسيبي ليفني؛ وفي العام 2013، كان لبيد في محاولته الأولى؛ وفي العام 2015، زعيم المعسكر الصّهيوني اسحاق هرتزوغ. ثمّ فهم لبيد، الذي دعمته استفتاءات فاعلة معمّقة أجراها مستطلع الآراء الأميركي مارك ميلمان، أنّ الإسرائيليّين لا يبحثون عن "معارض لبيبي". ففي أحسن الأحوال هم سيبحثون عن بيبي آخر، عن بديل يشكّل نسخة مطوّرة عن بيبي الحالي. وهذا بالتّحديد ما يفعله لبيد.

أجري استطلاع الرّأي الرّاهن في ختام أسبوع صعب لنتنياهو الذي استسلم لمطالب الأحزاب المتشدّدة للغاية وأوقف أعمال الصّيانة لنظام خطوط السّكك الحديديّة الإسرائيليّة المقرّرة ليوم السّبت 3 أيلول/سبتمبر. تحوّلت المسألة إلى كارثة علاقات عامة بالنّسبة إلى نتنياهو لأنّها أجبرت على إقفال خطوط سكك الحديد الرّئيسيّة في 4 أيلول/سبتمبر، ما سبّب ازدحامات مروريّة ضخمة في أجزاء كبيرة من البلاد. وعاد ذلك بالنّاس إلى الأيّام المظلمة من حكم نتنياهو في شفق ولايته الأولى، عندما خنقه المتشدّدون وأدّوا إلى خسارته في انتخابات العام 1999.

تشكّل المقاعد الـ22 التي جمعها نتنياهو في استطلاع رأي هذا الأسبوع نقطة سيّئة مقارنة بمقاعد حزب الليكود الـ30 التي يملكها حاليًا في الكنيست. لكن قد يفترض المرء أنّ نتنياهو سيجد طريقة للتّعافي واستعادة بعض الأصوات التي خسرها. لكن ما قد لا يعرف كيفيّة القيام به، في المقابل، هو التّعامل مع التّحدّي الجديد المتجسّد في لبيد.

سيواجه نتنياهو صعوبة في وضع لبيد في خانة "اليساري محبّ العرب"، كما فعل بمنافسيه الآخرين، بخاصّة هرتزوغ. ترعرع لبيد وتعلّم في أسرة يمينيّة. وإنّ المفاوضات مع الفلسطينيّين لا ترد على جدول أعماله. هو يتجنّب المسألة الدّبلوماسيّة في كلّ مناسبة ويحجب مواقفه الفعليّة مع النّظر إلى القدس بحسب الإجماع الإسرائيلي. يتكلّم لبيد لغة تل أبيب الليبراليّة الحديثة لكنّه يبثّ فيها محتوى يمينيًا.

إذًا كلّ من سئم من سلوك نتنياهو العام، وحيله وخداعه، وهجومه على الدّيمقراطيّة والإعلام وتصرّفاته التي يتشبّه فيها بالامبراطور، سيجد ملاذًا في لبيد. هو شبيه بنتنياهو بشكل من الأشكال، لكن بدون الفوضى والهستيريا. لبيد هو سياسي قوي أصغر سنًا سيعيد تأهيل مكانة إسرائيل بين الدّول ويُدخِل نوعًا مختلفًا من السّياسات. هذا ما يعرضه لبيد، وهذا هدفه. هو يضع برنامجًا ويتبعه، وهو منضبط ويقود حملات ممتازة. ونتنياهو يعرف تمييز التّهديدات، ويرد لبيد، على الأقلّ للوقت الحالي، في أعلى قائمة نتنياهو للمخاطر التي تتربّص به.

نشير إلى أنّ الاستفتاء الجديد، الذي ولّد خطابًا سياسيًا عاصفًا، أجراه كلّ من مينا تسيمح ومانو جيفا، اثنين من مستطلعي الآراء الأكثر جدارة بالثّقة وخبرة في إسرائيل، وهو يضمّ نتيجة أخرى مثيرة للاهتمام: من بين 24 مقعدًا سيفوز بها لبيد نظريًا لو جرت الانتخابات اليوم، ستأتي ثلاثة من بينها من حزب الليكود. وهذه أيضًا سابقة، وسابقة خطيرة من وجهة نظر نتنياهو. فحتّى الآن، كان واضحًا أنّ لبيد جذب النّاخبين بشكل رئيسي من تجمّع وسط اليسار، بخاصّة من المعسكر الصّهيوني الخاصّ بهرتزوغ، الذي يجفّ بسرعة. لكن يبدو الآن أنّ توجّه لبيد إلى اليمين يبدأ ينضج ويحمل الثّمار. والسّؤال هو ما إذا كان لبيد سينجح في تعزيز زخمه اليميني بدون فقدان الجاذبيّة التي استهوت وسط اليسار. هذه ستكون مهمّته الرّئيسية للانتخابات المقبلة.

بعد نشر نتائج استطلاع الرّأي، أصدر حزب الليكود تصريحًا يفيد فيه، "ما من سبب للانفعال بشأن الاستفتاء". ويشهد الإعلان نفسه على الانفعال الذي ولّدته النّتائج لدى نتنياهو. وفي التّصريح، يحاول حزب الليكود بكلّ ما أوتي من قوّة أن يصنّف لبيد كـ"يساري" ويختتم قائلاً، "صمّمت الخطّة لتشويه صورة حزب الليكود ... من أجل إنشاء حكومة يساريّة، ستقوم مثل جميع الحكومات اليساريّة السّابقة ... بإقامة تحالف مع الأحزاب المتشدّدة للغاية، ولن تحدث أيّ تغييرات في مسائل الدّين والدّولة بل ستقدّم تنازلات خطيرة لا رجوع عنها للفلسطينيّين. هذا ما جرى بالفعل في الماضي وهو أمر لن تقوم به أبدًا وعلى الإطلاق حكومة لحزب الليكود على رأسها نتنياهو".

وفي حين شغل هذا البيان هواتف المحرّرين الدّبلوماسيّين، التقى نتنياهو ميخائيل بوغدانوف، المبعوث الرّوسي الخاصّ إلى الشّرق الأوسط. وقد عنى ذلك جزءًا من جهد رئيس الوزراء للمضيّ قدمًا في قمّة بينه وبين الرّئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو. وفي الاجتماع، كرّر نتنياهو التزامه بحلّ الدّولتين. وتجدر الإشارة إلى أنّ نتنياهو لا يهمّه أبدًا أن يكون التزامه الدّبلوماسي غير متطابق مع التّصريح السّياسي الذي أدلى به في الوقت عينه معلنًا أنّ التّنازلات لن تتمّ أبدًا للفلسطينيّين. هو نجح في خداع الجميع وإبقاء جميع كراته في الهواء لسنوات طويلة جدًا. هذه موهبته المميّزة، موهبة جعلها شكلاً من أشكال الفنّ؛ ولا أحد يمكنه منافسة نتنياهو في هذا المجال.

يبقى سؤال واحد بدون جواب: إلى متى سيستمرّ الإسرائيليّون في تصديقه؟ للمرّة الأولى منذ وقت طويل، يبرز خصم سياسي مناسب ومؤهّل ضدّ نتنياهو، ينافسه على منصبه. يتمتّع لبيد بجاذبيّة، وشعر فضّي، وطباع آسرة مع إرادة قويّة وهو أصغر من نتنياهو بـ15 عامًا – وأكثر قبولاً بكثير في الخارج. إذًا سيكون الأمر مثيرًا للاهتمام. 

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Already a Member? Sign in

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial