تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حدود سوريّة الشماليّة تشعل حروباً متعدّدة الأطراف

تدور معارك متعدّدة الأطراف في محاذاة الحدود السوريّة (شمالاً) والتركيّة (جنوباً)، بين قوّات سورية الديمقراطيّة مع فصائل من الجيش الحرّ المدعومة من القوّات التركيّة، وبين الأخيرة وتنظيم "الدولة الإسلاميّة"، فيما يصبح النزاع السوريّ أكثر تعقيداً مع التدخّل العسكريّ التركيّ في شمال سوريا ضدّ جهاديّي التّنظيم والمقاتلين الأكراد.
TOPSHOT - This picture taken around 5 kilometres west from the Turkish Syrian border city of Karkamis in the southern region of Gaziantep, on August 25, 2016 shows Turkish Army tanks driving to the Syrian Turkish border town of Jarabulus.
Turkey's army backed by international coalition air strikes launched an operation involving fighter jets and elite ground troops to drive Islamic State jihadists out of a key Syrian border town. The air and ground operation, the most ambitious launched by Turkey in the Syr

غازي عنتاب، تركيا - رحبت الولايات المتحدة الأمريكية بالهدنة الهشة بين القوات التي تدعمها تركيا، ومقاتلين متحالفين مع الوحدات الكردية، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست في 30 من الشهر الماضي إنّ: "الولايات المتحدة ترحب بالتهدئة التي تم التوصل إليها بين الجيش التركي والقوات الأخرى المناهضة للدولة الإسلامية (داعش) في سوريا".

وأكد شرفان درويش الناطق الإعلامي لمجلس منبج العسكري والمتحالف مع قوات سورية الديمقراطية وإحدى الأطراف التي شملتها الهدنة، عّبر أتصال هاتفي مع مراسل موقع "المونيتور" إنّ: "الهدنة مستمرة ومضى عليها ثلاثة أيام دون ان يسجل أي خرق من الجانبان"، وأضاف "نحن ملتزمون بالتهدئة لأننا جزء من القوات البرية للتحالف الدولي التي تقاتل تنظيم دعش الإرهابي".

وفي تطوّر لافت قد يزيد من تعقيد الأزمة السوريّة، دعمت تركيا حلفاءها من مقاتلي المعارضة السوريّة (برّاً وجوّاً) ليستولوا في 24 آب/أغسطس الماضي على مدينة جرابلس (شمال سوريا) الحدوديّة مع تركيا، إلاّ أنّ العمليّة طالت المجلس العسكريّ لمدينة جرابلس والمتحالف مع قوّات سورية الديمقراطيّة، واشتبكت فصائل الجيش الحرّ المدعومة تركياً مع مجلس جرابلس المتحالف مع الأكراد، وتمكّنت من انتزاع أراض وقرى في ريف جرابلس الجنوبيّ، بعد ان شنّ الطيران الحربي والمدفعية التركية هجوماً عنيفاً لمساندة الفصائل المتحالفة معها في عملياتها العسّكرية في ريف جرابلس.

وتعدّ مدينة جرابلس الحدوديّة المعبر الحدوديّ الأخيرة، الّتي كان يسيطر عليها عناصر تنظيم "الدولة" بين سوريا وتركيا.

وتحدّث مسؤولون أتراك بعد تنفيذ الجيش التركي العملية العسكرية في شمال سوريا في 24 من الشهر الماضي، عن أنّ هدفهم في سوريا هو طرد عناصر التّنظيم، والتأكّد من عدم توسيع المقاتلين الأكراد للأراضي الّتي يسيطرون عليها بالفعل على طول الحدود.

وحذّر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مراراً من تقدّم المقاتلين الأكراد إلى الضفّة الغربيّة لنهر الفرات واعتبره "خطّاً أحمر". وفي حديثه مع موقع "المونيتور"، قال الكاتب والمحلّل التركيّ محمّد زاهد كول: "إنّ الحكومة التركيّة تنظر إلى حزب الإتّحاد الديمقراطيّ كمهدّد للأمن القوميّ التركيّ الذي يقاتل في جرابلس، وإن كان حزباً سوريّاً، فأعماله الإرهابيّة طالت الأراضي التركيّة وقتلت من الشعب التركيّ. ولذلك، جاءت عمليّة التحرّك العسكريّ التركيّ نحو جرابلس باسم درع الفرات لمنع دخول حزب الإتّحاد الديمقراطيّ إليها".

وقال وزير الخارجية التركيّ جاويش أوغلو في 29 آب/أغسطس الماضي خلال مؤتمر صحافيّ مشترك مع نظيره الهولنديّ بيرت كوندرز في أنقرة: "إنّ وحدات حماية الشعب ومن يقاتلون معهم ترغم سكّان المناطق الّتي تحلّ فيها على النزوح بمن فيهم الأكراد، وتقوم بتطهير اثنيّ".

كّول أتهمّ قوات سوريّة الديمقراطيّة بأنّها "حركة سياسيّة وعسكريّة خاضعة لإرادة وقيادة حزب الإتّحاد الديمقراطيّ بقيادة صالح مسلم"، وقال: "أن تسيطر تنظيمات إرهابيّة على جرابلس وغيرها، وتتّخذ منها أراضي هجوميّة ضدّ تركيا وشعبها، فهذا ما لا تسمح به تركيا، ولن تقف مكتوفة الأيدي ضدّ من يبني قواعده العسكريّة وكياناته السياسيّة المغتصبة للأرض السوريّة"، في إشارة إلى حزب الإتّحاد الديمقراطيّ والوحدات الكرديّة.

لكنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة تقدّم الدعم إلى وحدات حماية الشعب الكرديّ المتحّالفة معها في قتالها ضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة في سوريا، غير أنّ تركيا - حليف واشنطن في حلف شمال الأطلسيّ- ترى أنّ الوحدات امتداد لحزب العمّال الكردستانيّ المحظور الّذي يقاتل في جنوب شرق تركيا ذي الأغلبيّة الكرديّة منذ ثلاثة عقود من أجل الحصول على حكم ذاتيّ.

ومن جهته، اعتبر القياديّ في حركة المجتمع الديمقراطيّ الدار خليل التدخّل التركيّ "انتهاكاً للسيادة الوطنيّة". وفي حديثه مع موقع "المونيتور"، شدّد على أنّ هذه الخطوة لا تحترم قرارات الشرعيّة الدوليّة ذات الصلة، وقال: "على راعيي الملف السوريّ (روسيا وأميركا) إبداء المزيد من الحزم تجاه خروق كهذه موصوفة بالإحتلال".

أضاف: "التنظيف الّذي يزعمون به يصبّ في خانة تخوّفهم من المشروع الكرديّ وموقفنا من الأزمة السورية، فالدفاع المشروع الّذي انتهجناه طيلة السنوات الماضية ضدّ الإرهاب والاستبداد سيكون ضدّ أيّ احتلال ومن أيّ جهة كانت تعتدي علينا".

واعتبرت الولايات المتّحدة الأميركيّة الاشتباكات بين القوّات التركيّة وجماعات عسكريّة متحالفة معها، أمراً "غير مقبول"، ودعت كلّ الأطراف إلى التركيز على محاربة "تنظيم الدولة"، وفي 29 من الشهر الفائت قال بريت ماكغورك وهو مبعوث الرئاسة الأميركيّة الخاص للتّحالف الدوليّ في تغريده على حسابه الرسميّ على موقع "تويتر": "نريد أن نوضح أنّنا نرى هذه الاشتباكات في مناطق لا يوجد فيها داعش غير مقبولة وتسبّب قلقاً عميقاً". وطالب كلّ الأطراف بأن تلقي أسلحتها.

أضاف: "الولايات المتّحدة تشارك بشكل فعّال في تسهيل نزع فتيل هذا الصراع وتوحيد التّركيز على داعش، الّذي لا يزال خطراً مميتاً ومشتركاً".

بينما حذّر سيهانوك ديبو، وهو المستشار الرئاسيّ المشترك لحزب الإتّحاد الديمقراطيّ، من مغبّة التدخّل التركيّ في شمال سوريا. ولدى لقائه مع موقع "المونيتور"، أكّد أنّ "تركيا اليوم في حال تلبّس قانونيّة من انتهاك السيادة السوريّة من جهة، وفي حال من العداء لتطلّعات جميع مكوّنات الشمال السوريّ وروج آفا من مسيحيين وأشوريين وعرب واكراد وجركس وأرمن نحّو الحريّة والديمقراطيّة والعيش المشترك من جهة ثانية"، وقال: "هدف الإحتلال التركيّ لسوريا من جرابلس هو معاداة القضيّة الكرديّة والشعب الكرديّ سواء من هم في الإدارة الذاتيّة أو من هم خارجها. تركيا اليوم أضعف الأنظمة في المنطقة كلّها وأكثرها ترنّحاً، وتمتلىء جعابها بالأزمات السياسيّة والإقتصاديّة والإجتماعيّة".

وانسحب مسلّحون موالون لـ"قوات سورية الديمقراطيّة"، الّتي تساندها الولايات المتّحدة في قتالها ضدّ تنظيم "الدولة" في 29 من الشهر الماضي، الى جنوب نهر الساجور الفاصل بين الحدود الإدارية بين مدينتي جرابلس ومنبج عقب تقدّم الجيش التركيّ وفصائل من الجيش الحّر في عمق الأراضي السوريّة من مدينة جرابلس الّتي استولى عليها من أيدي عناصر التّنظيم.

وجاء في بيان نشره المجلس العسكريّ في جرابلس بتاريخ 29 من شهر آب/ أغسطس الماضي: "نعلن انسحاب قوّاتنا إلى خطّ يقع الى الجنوب من نهر الساجور، وذلك للحفاظ على أرواح المدنيّين وحتّى لا تكون هناك حجّة لمواصلة الضربات التركيّة على القرى والمدنيّين".

وقال العقيد أحمد عثمان، وهو قائد جماعة السلطان مراد، في إفادة صحافيّة لوكالة "رويترز" بـ28 من الشهر الماضي: "إنّ القوّات المعارضة المدعومة من تركيا تتوجّه بالتأكيد نحو منبج لأنّ قوّات سوريّة الديمقراطيّة و (YPG) لم تخل مواقعها، ولكن قامت بالتّحصين".

واعتبر المتحدّث الرسميّ للوحدات الكرديّة (YPG) ريدور خليل في لقائه مع موقع "المونيتور" التدخّل العسكريّ التركيّ في سوريا "اعتداء سافراً على الشؤون الداخليّة السوريّة، وهو ناجم عن إتّفاق بين تركيا وإيران والحكومة السوريّة"، نافياً وجود تعزيزات عسكريّة للوحدات باتّجاه منبج، وقال: "كلّ ادعاءات تركيا بأنّها تحارب الوحدات غرب الفرات لا أساس لها من الصحّة، وهي مجرّد حجج واهية لتوسيع احتلالها للأراضي السوريّة".

ويذكر أخيراً أنّ الحدود السوريّة - التركيّة رسمت بموجب معاهدة "سيفر" في عام 1920، ويبلغ طولها حوالى 900 كيلومتر، وهي في المجمل بريّة. تخضع نحو 700 كيلومتر لسيطرة قوّات سوريّة الديمقراطيّة، وتشكّل الوحدات الكرديّة عمادها العسكريّ، وتبدأ من غرب نهر دجلة وتنتهي عند شرق نهر الفرات. كما تسيطر فصائل المعارضة المسلّحة وجبهة فتح الشام- النّصرة سابقاً- على نحّو 150 كيلومتراً، في حين لم يتبق في قبضة "تنظيم الدولة" سوى 20 كيلومتراً تقع بين ريف مدينة جرابلس وبلدة الراعي، بعد أن تمكّنت فصائل من الجيش الحرّ من استعادتها من قبضة التنظيم في 27 من الشهر الفائت.

More from Kamal Sheikho

Recommended Articles