تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تيّار الغدّ السوريّ والإدارة الذاتيّة يتّفقان على وثيقة حلّ لسوريا المستقبل

إتّفاق في القاهرة بمصر يجمع تيّار الغدّ السوريّ برئاسة الرئيس الأسبق للإئتلاف الوطنيّ السوريّ أحمد الجربا مع حركة المجتمع الديمقراطيّ الكرديّة، يرفع فيه علم الثورة بجانب علم الإدارة الذاتيّة ضمن توافق الطرفين على أنّ الثورة انحرفت عن مسارها، وأنّ الحرب الطائفيّة نأت بالسوريّين عن مطالبهم تجاه صراع آخر، إضافة إلى التّوافق على مفاهيم التعدديّة والتشاركيّة.
Syrian opposition leader Ahmad Jarba looks on as he makes a statement after the conclusion of talks on Syria, in Geneva January 31, 2014.   REUTERS/Denis Balibouse (SWITZERLAND - Tags: POLITICS) - RTX182HC

غازي عنتاب - عقد إتّفاق في 10 أيلول/سبتمبر من عام 2016 في العاصمة المصريّة القاهرة بين تيّار الغدّ السوريّ، الذي يتزعّمه رئيس الإئتلاف الوطنيّ السوريّ الأسبق أحمد الجربا، والإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة تحت شعار: عمل وطنيّ مشترك من أجل بناء سوريا المستقبل. وطالب الإتّفاق بأن تبحث الأطراف السوريّة كافّة عن مخارج عقلانيّة لدفع الخطر عن سوريا. كما اعتبر الإتّفاق أنّ ما يجري في سوريا حاليّاً هو صراع على السلطة بين الأطراف السوريّة المتحاربة، ويشهد الواقع تحريفاً للثورة السوريّة عن مسارها، وأنّ الأزمة لن تحلّ من دون جلوس السوريّين (المعارضة والسلطة) إلى طاولة الحوار، وتحت إشراف الأمم المتّحدة والدول الراعية (روسيا والولايات المتّحدة الأميركيّة).

ويعتبر الإتّفاق تحالفاً غير مسبوق بين (تيَار الغدَ السوري) كطرف معارض كانت تدعَم السعوديّة رئيسه خلال رئاستة الإئتلاف الوطنيّ السوريّ، وآخر هو الإدارة الذاتية كجهة يقودها حزب الإتّحاد الديمقراطيّ المتّهم بالتّعامل مع النّظام السوريّ.

ورأى أحمد الجربا في تصريح لوكالة ANF بتاريخ 11 أيلول/ سبتمبر 2016 أنّ الإتّفاق مع الإدارة الذاتية الديمقراطية يأتي من عمق علاقة العرب والأكراد في سوريا، فيما صرّح عضو المكتب السياسيّ لتيّار الغدّ السوريّ أحمد عوض لموقع تيار الغد بتاريخ 16 أيلول/ سبتمبر 2016 بأنّهم يرحّبون بأيّ إتّفاق سوريّ يوقف ما وصفه بـ"الحرب الجهنميّة السوريّة التي تحصد الأرواح".

ومن جهته، اعتبر القياديّ في حركة المجتمع الديمقراطيّ وممثّل الإدارة الذاتيّة آلدار خليل أنّ الإتّفاق يهدف إلى لملمة أطراف المعارضة الوطنيّة السوريّة المؤمنة بالحلّ السلميّ، والتي تعمل على التوصّل إلى حلّ يوقف الدمار في البلاد.

وبدوره، اعتبر مدير مركز الدراسات والأبحاث في تيّار الغد السوريّ محمّد خالد الشاكر في حديث لـ"المونيتور" أنّ الإتّفاق ضرورة لتقارب كلّ القوى الوطنيّة الديمقراطيّة، وقال: "أصبحنا في حرب أهليّة تقتضي من الجميع الجلوس إلى طاولة واحدة لإخراج سوريا من استعصائها".

وجاء في الوثيقة الختاميّة مرادفات اتّفق الطرفان عليها مثل مظلّة الوطن الواحد وبناء دولة القانون من دون العودة إلى الدولة المركزيّة، والوصول بسوريا إلى دولة مدنيّة ديمقراطيّة تعدديّة، والحفاظ على وحدة التراب السوريّ، وإزالة النّظام وكلّ رموزه والاستمرار في محاربة التنظيمات الإرهابيّة مثل "داعش" وفصائل أخرى.

ويدخل اتفاق الطرفيّن في فتح أفق من أجل دخول الأطراف المتحاربة بوابة التفكير الجدّي في الحلول السياسية في سوريا وأن لغة الاقتتال والسلاح لن تجلب الحل للسوريين.

ورأى آلدار خليل في حديثه لـ"المونيتور" أنّ اللامركزيّة الإداريّة غير مجدية للواقع السوريّ، مدافعاً عن الاتّهامات الموجّهة للأكراد من قبل ناشطين ومعارضين سوريين بالانفصال، وقال: "إنّ حدوث إتّفاق في دولة مثل جمهوريّة مصر العربيّة المعروفة بتحيّزها للقوميّة العربيّة يدحض الحجج الزائفة حيال أنّ الفيديراليّة تهيّئ للتقسيم والانفصال عن سوريا".

أضاف: "إنّ الفيديراليّة الجغرافيّة التي ندعو إليها في الأساس هي أقصى حالات التجميع ومحو التفرقة".

أمّا محمّد خالد الشاكر فركّز على مفهوم الدولة المدنيّة، إلى جانب عدم تنامي حال الأسلمة التي فُرضت على المجتمع السوريّ.

ويلتقي الطرفان الإدارة الذاتية وتيار الغد السوري في توجههما العلماني حيث أنهما ضد الأفكار المتطرفة والإرهاب بشكل علني.

لم يلق إتّفاق الطرفين الكثير من الدعم الواضح من قبل المعارضة السوريّة بحكم أنّ أحد أطرافه يضمّ حزب الإتّحاد الديمقراطيّ المرفوض من معظم أطراف المعارضة السوريّة والمتهم بأنه مع النظام ضد الثورة السورية، لكن بحسب الشاكر فإنّه من المهمّ البحث بين كلّ أطراف المعارضة السوريّة للتمكّن من الخروج من حالات الارتهان والانقسام والشلل.

وعن وحول إذا كان هناك الدور الأميركيّ - الروسيّ في رعاية هذا الإتّفاق، قال خليل: "نحترم تأكيد راعيّي الملف السوريّ (الولايات المتّحدة وروسيا) على ضرورة تمثيل الأكراد في العمليّات التفاوضيّة. ولا نعتقد أنّ النجاح سيكون نصيب العمليّة التفاوضيّة من دون حضور الإدارة الذاتيّة بشقّيها السياسيّ والعسكريّ".

وأثنى على رعاية مصر للإتّفاق، معتبراً أنّ عدم فتح الدول الخليجيّة باب التقارب بين الأطراف السوريّة "هو مأخذ على تلك الدول". في إشارة إلى الدور الخليجي غير الواضح من الإدارة الذاتية حيث يعتبر هذا الحديث من قبل مسؤول كردي رسالة لدول الخليج لدعم الإدارة الذاتية.

ووصف خليل الإتّفاق بأنّه قد يكون "عاملاً لإذابة الجليد"، وقصد بذلك بين الأكراد والمعارضة السوريّة.

ولم يخف خلال حديثه لـ"المونيتور" إمكانيّة فتح ممثليّة لـ"الإدارة الذاتيّة" في "واشنطن"، على غرار فتح ممثليّة لهم في موسكو بالسابق في شهر شباط/ فبراير 2016.

فبينما يتحدث معارضون ومحللون عن دعم روسي للأكراد، كان تيار الغد السوري قد زار موسكو بدعوة من الخارجية الروسية في 26 حزيران/ يونيو 2016 للتشاور في الحل السياسي في سوريا

ومن جهته، رفض الشاكر أن يكون لروسيا أيّ دور في الإتّفاق بين الطرفين معتبرًا أنه موقف وطني بين طرفيين سوريين، وقال: "الإتّفاق نابع من موقفنا وإرادتنا الوطنيّة. لقد كنّا قبل هذا الإتّفاق نعوّل على الدور الروسيّ للضغط على النّظام السوريّ من أجل الدخول في عمليّة سياسيّة جادّة منذ جنيف واحد في كانون الثاني/ يناير 2014".

وطالب بضرورة توسيع دور المعارضة السوريّة في التفاوضات، وقال: "ليس من المهمّ تمثيل الجهات والأشخاص بأسمائها، ولكن من المهمّ أن يتمثّل المؤتمر بأفكار كلّ تيّارات المعارضة السوريّة".

ودعا بيان الطرفين الختاميّ الولايات المتّحدة وروسيا إلى ضرورة التنسيق أكثر في شأن سوريا "لاحل في سوريا إلا بالحوار السوري- السوري تحت مظلة المنظمة الدولية (منظمة الأمم المتحدة) وفروعها الإقليمية وقواها الفاعلة في مقدمتهم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوربي والجامعة العربية). كما دعا الدول العربيّة مصر والسعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة إلى إعادة الملف السوريّ لحضنه العربيّ.

وكانت الولايات المتحدة وروسيا اتفقتا على هدنة في سوريا دخلت حيز التنفيذ أول أيام عيد الأضحى في شهر أيلول/ سبتمبر 2016، بمباركة دولٍ عربية وتركيا والاتحاد الأوروبي وموافقة النظام السوري لجانب حذر المعارضة السورية، وذلك بهدف الوصول لحلٍ سياسي. إلا أن الهدنة بدأت تتلاشى مع صعود اتهامات بين النظام والمعارضة حول خرق الهدنة خاصة مع قصف النظام لمدينة حلب.

وعلى عكس موقف المعارضة السوريّة من المقاتلين الأكراد، اعتبر الشاكر أنّ "وحدات حماية الشعب" الـ"YPG" هي قوّة عسكريّة من مفرزات الحرب السوريّة، "ولدت من رحم الثورة السوريّة مثل الجيش الحرّ وفصائل أخرى"، وقال: إنّ تيّار الغد يعمل على تحييد ثقافة الحرب عن الواقع، وإخراجه من سلبيّة الصراع إلى إيجابيّة البناء.

ويعتبر الجربا أحد الحلفاء الاستراتيجيّين لإقليم كردستان العراق يرتبط ذلك برابط العلاقة بين الأكراد وشمر الذي يعود لتحالفات بين الطرفين في معارك ضد قبائل أخرى في منطقة الجزيرة قبل أقل من قرن ، بينما يشوب التوتّر العلاقة بين الإقليم في العراق الذي يقوده الزعيم الكردي مسعود بارزاني والإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة في سوريا المتهمة بالتبعية لحزب العمال الكردستاني زعيمه عبدالله أوجلان، وقد شهدت تسعينيات القرن الماضي صراع واصل لحد الاقتتال بين الطرفين.

ورأى الشاكر أنّ جزءاً من توافقهم يشمل توطيد العلاقات مع الجميع في الإطار المحلي السوري وحتى الإقليمي أو العربي على أساس الاحترام المتبادل والمصلحة الوطنيّة السوريّة العليا.

من جهته، قال خليل: "إنّ أحمد الجربا، إذ كان حليف إقليم كردستان العراق، فهذا يعني أنّه حليف لإخواننا هناك".

ورفض خليل مفهوم أنّ ضغوطاً خارجيّة هي من تقود السوريّين وسوريا، وقال: "من يعتقد أنّ الحلول يتمّ فرضها على السوريّين فهو خاطئ، وأيّ إتّفاق بين الأطراف السوريّة سيلقى الدعم".

More from Sardar Mullah Darwish

Recommended Articles