تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

سباق عسكريّ محّموم في معركة الباب شمال سّوريا

باتت المناطق المتبقية الخاضعة لسيطرة عناصر (تنظيم الدولة الإسّلامية) في ريف حلب الشرقي هدفاً عسكرياً للقوى السورية المتحّاربة. حيث دخلت القوات الحكومية والمعارضة المسلحة المدعومة من تركيا، وقوات سورية الديمقراطية في سباق محّموم للسيطرة على مدينة الباب التابعة لريف حلب الشرقي.
TOPSHOT - Turkish troops drive their anti-mine Armoured Personnel Carrier (APC) past shepherds on September 4, 2016 on a road near the Syrian village of Tuwairan, located around 2km of al-Rai, the small border town with Turkey. 
Turkish forces and Syrian rebels expelled the Islamic State group from the last areas of the Syrian-Turkish border under their control on September 3, 2016, the Syrian Observatory for Human Rights said. / AFP / Nazeer al-Khatib        (Photo credit should read NAZEER AL-KHATIB/AFP/G

غازي عنتاب: مُني تنظيم الدولة الإسّلامية بخسارة عسكّرية كّبيرة، بعد طرد مقاتلوه من بلدة الراعي المحاذية للحدود التركية في 3 أيلول 2016، وقبلها من مدينة جرابلس بتاريخ 24/آب من العام الجاري، إضافةً الى انتزاع قوات سورية الديمقراطية مدينة منبج التابعة لريف حلب الشرقي من قبضة عناصر التنظيم في 13 من شهر آب/أغسطس الماضي وتسعى الى ربط شرق نهر الفرات بغربه.

وسيطرت فصائل من الجيش الحر المشاركّة في عملية (درع الفرات) والتي بدأت في 24 من شهر آب/أغسطس الماضي، بدعم جوي وعسكري من الجيش التركي، على بلدة الغندورة بالرابع من شهر أيلول/سبتمبر الجاري، وعلى القرى الفاصلة بين بلدة الراعي ومدينة جرابلس (أقصى شمال سوريا)، وبذلك أصبح الشريط الحدودي المّمتد من مدينة جرابلس شرق نهر الفرات الى مدينة أعزاز غربًا والمقدر طوله بتسعين كليو متر وعمقه من عشرة الى 15 كيلو متر، خاضعاً لسيطرة تشكيلات الجيش الحر، وتسعى للتقدم نحّو مدينة الباب، وباتت تبعد عنها حوالي ثلاثين كيلو متر.

وفي حديثه مع "موقع المونيتور"، قال العقيد هيثم العفيسي قائد اللواء (51) وضابط في غرفة عمليات حّوار كلس، ان عملية درع الفرات أكملت مرحلتها الأولى، وذكر إنه: "بفضل الله تم تنظيف شريط حدودي بطول تسعين كيلو متر، وبعمق من عشرة الى 15 كلم، وبذلك نكون قد أنهينا المرحلة الأولى والتي بدأت في 24 الشهر الماضي"، مضيفاً "أما المرحلة الثانية سنقوم بتنظيف المنطقة-ويقصد شمال سوريا المحاذية للحدود التركية-بعمق يتراوح بين عشرين الى ثلاثين كيلو متر من تنظيم داعش الإرهابي، ومن قوات سورية الديمقراطية الانفصالية".

وتابع العقيد العفيسي حديثه ليقول: "هدفنا خلق منطقة آمنة محاذية للحدود التركية، لرفع الظلم عن كاهل الشعب السوري، وليتمكن أهالينا الأحباء المهجرين والنازحين واللاجئين من العودة الى ديارهم ومنازلهم".

فيما تنوي قوات سورية الديمقراطية وعمادها العسكري وحدات حماية الشعب الكردية الى ربط مقاطعاتها الثلاث (الجزيرة وعين العرب/كوباني وعفرين) عن طريق وصل المناطق الخاضعة لسيطرتها شرق نهر الفرات بغربها، عبر السيطرة على مدينة الباب وريفها.

فبعد سيطرتها على مدينة منبج في 13 من شهر آب/أغسطس الماضي، وتقدمها في ريف بلدتي تل رفعت ومارع وتمكنت من انتزاع قرى حربل وأم حوش وأم القرى بتاريخ 31 من شهر آب/أغسطس الفائت، لم يتبقى على ربط مناطقها سوى ثلاثين كيلو متراً تمتد بين مدينة منبج شرقاً وتل رفعت غرباً.

ولدى لقائه مع "موقع المونيتور" قال احمد السلطان، نائب قائد (جيش الثوار) الذي يعتبر جزءًا من قوات سورية الديمقراطية، ان قواته: "قامت سرية الهندسة بنزع الألغام وتمشيط قرية حربل وام القرى وام حوش بعد تطهيرها بالكامل من عناصر داعش الإرهابي، وتدور المعارك حالياً في بلدة تل قراح التابعة لريف مارع"، وكشف انهم فقدوا خمسة مقاتلين أثناء العملية العسكرية.

وبحسب السلطان، تتلقى عمليتهم العسكرية في ريف حلب الشرقي دعماً وغطاءً جويًا من طيران التحالف الدولي، وعن وجهة قواته التالية أضاف: "تتقدم قواتنا باتجاه مدينة الباب، فهي وجهتنا العسكرية القادمة وهدفنا تحريرها بالكامل"، ولفت انهم "لن نقبل بتقدم النظام، كما لن نسمح بدخول فصائل الجيش الحر المدعومة من تركيا في عملية تحرير الباب وريفها. تلك القوات عاجزة عن تحقيق أي تقدم لولا الدعم التركي. نحن قادرون على تنظيف المنطقة من رجس الإرهاب".

وتتبع مدينة الباب لمحافظة حلب وتبعد عنها نحّو 38 كلم (شمال شرق)، وهي خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية منذ شهر كانون الثاني/يناير من العام 2014. وتعتبر من أهم معاقل التنظيم التي تربط مناطق سيطرته في مدينة حلب (شمالاً) بمحافظة الرقة ودير الزور (شرقاً). كما أنها تشكل حلقة وصل استراتيجية لمناطق التماس بين الجهات المتحّاربة في سوريا، ويبدو إنها "بيضة القبان" في المعارك الدائرة شمال سوريا.

بدوره أكد العقيد احمد عثمان قائد فرقة السلطان مراد -إحدى فصائل الجيش الحر المشاركة بعملية درع الفرات- إن المعارك مازالت مستمرة وتدور حالياً في الجهتين الشرقية والجنوبية لبلدة الراعي باتجاه مدينة الباب، وقال لـ "موقع المونيتور" أن القوات المدعومة من تركيا تتوجه: "بالتأكيد باتجاه منبج لأن قوات سوريا الديمقراطية لم تخلي مواقعها ولكن قامت بالتحصين"، وفي رده على سؤال عن الوقت المتوقع أن تستغرقه قوات المعارضة للتقدم إلى منبج، قال: "أيام قليلة إن شاء الله".

من جانبه، أشار العقيد هيثم العفيسي ان: "معركة الباب هامة للغاية، ولكن قد تكون معركة منبج هدفنا التالي. وستكون معركة الباب حاسمة لجميع القوى المتقاتلة على الأرض السورية. بإذن الله ستكون الغلبة لفصائل الجيش الحر لرفع الظلم عن شعبنا السوري ورفع راية لا إله إلا الله".

بيد أنّ مجلس الباب العسكري والذي تشكل بالخامس عشر من شهر آب/اغسطس الماضي، المتحالف مع قوات سورية الديمقراطية كان لهم رأياً مختلفًا. ولدى لقائه مع "موقع المونيتور" قال القائد العسكري في جبهة الاكراد وهي جزء من مجلس الباب، والذي طلب عدم الكشف عن هويته ان "الفصائل التابعة لمجلس الباب من أبناء المدينة وغالبيتهم من المكون العربي والكردي ويضم أيضاً لواء السلاجقة وهم تركمان الباب واعزاز وريفها، ولهم الأولوية في خوض معركة الباب وينتمون الى المنطقة".

وعن احتدام المعارك في ريف حلب الشمالي والشرقي وإمكانية المواجهات العسكرية فيما بينها، نقل القائد العسكري ان: "مجلس الباب لا يريد التصادم مع أي فصيل آخر من الجيش الحر؛ ولكن إذا فرضت علينا المعارك لن نقف مكتوفي الأيدي لأننا ندافع عن أرضنا كسوريين وعن كرامتنا".

أما فاروق حجّي مصطفى مدير مركز برجاف للإعلام والحريات، أشار أنّ قوات سوريا الديمقراطيّة أمام محطتين لا ثالث لهما. وفي حديثه مع "موقع المونيتور" قال: "إما الرقة وهذه المعركة ان كانت مفيدة الا انها لا تحقق للكرد أي مكسب تاريخي، إنما ينحّصر المكّسب في تحقيق شرط الأمان فقط"، وأضاف "لكن المعركة الثانية وهي الأهم برأيي. لان معركة الباب تحقق لهم مكّسباً قومياً بعد ربط مدينة كوباني بمدينة عفرين عبر أراضي المدينة وريفها، وتصبح المناطق الكردية في شمال شرق سورية متصلة ببعضها البعض".

وفي ختام حديثه قال حجّي مصطفى: "منطقة شرق الفرات أصبحت مناطق كردية بلا منازع. وتبين انه لا اعتراض حتى من قبل تركيا عليها. أما غرب الفرات باتت مناطق متنازع عليها وهناك تزاحم عسكري بين الأتراك والفصائل التي تدعمها من جهة، وبين الكّرد وقوات سّورية الديمقراطية من جهة ثانية".

يذكر أخيراً ان مدينة في مرمى نيران القوى السورية المتنافسة بهدف السيطرة عليها. ويسعى كل طرف الى تعزيز مواقعه العسكرية فيها، وانتزاع الأراضي التي ينسحب منها جهاديو تنظيم الدولة الإسّلامية.

More from Kamal Sheikho

Recommended Articles