تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هيئة "الحشد الشعبيّ" ممنوعة من دخول الإنتخابات... ولكن ماذا عن فصائلها؟

تثير النبرة المتصاعدة في مشاركة فصائل "الحشد الشعبيّ" في الإنتخابات المحليّة والبرلمانيّة مخاوف الأحزاب السياسيّة الراسخة في السلطة، لاسيّما أنّها تهدّد بسحب أصوات العراقيّين الإنتخابيّة من الأحزاب ومنحها للفصائل الّتي قاتلت في صفوف "الحشد الشعبيّ".
Vehicles of the Hashid Shaabi (Popular Mobilization) take part in a military parade in the streets of Baghdad, Iraq July 12, 2016. REUTERS/Khalid al Mousily - RTSHJ8G

العراق، بغداد - بدأ خيار مشاركة الفصائل المسلّحة المنضوية تحت لواء "الحشد الشعبيّ" في الإنتخابات المحليّة المقرّر إجراؤها في نيسان/أبريل من عام 2017، والإنتخابات البرلمانيّة المقرّر إجراؤها في عام 2018، يثير لغطاً كبيراً داخل العراق، وهو الأمر الّذي دفع بالمفوضيّة العليا المستقلّة للإنتخابات في العراق بـ28 آب/أغسطس الماضي، إلى إعلانها عدم تسجيل أيّ كيان سياسيّ مسجّل باسم "الحشد الشعبيّ" كون "الحشد الشعبيّ" مؤسّسة عسكريّة لها ارتباط أمنيّ بالأجهزة الأمنيّة، وهي تابعة لجهاز الدولة وتؤتمر بإمرة القائد العام للقوّات المسلّحة. وفي الواقع، فإنّ الفصائل المسلّحة بغالبيّتها لا تنفي نيّتها خوض المنافسة الإنتخابيّة والدخول إلى البرلمان، بل والمشاركة في تشكيل الحكومات العراقيّة. ويرى بعض هذه الفصائل أنّ قتاله ضدّ تنظيم "داعش" وإراقة دماء عناصره على يدّ التّنظيم المتشدّد، ودفاعه عن البلاد يجب أن يكافأ بالتّمثيل السياسيّ.

وتثير النبرة المتصاعدة في مشاركة فصائل "الحشد الشعبيّ" بالإنتخابات المحليّة والبرلمانيّة مخاوف الأحزاب السياسيّة الراسخة في السلطة، خصوصاً أنّ "الحشد الشعبيّ" حظي بدعاية كبيرة أهّلت بعض فصائله مثل "بدر" و"كتائب حزب الله" وغيرهما، أن يحظى بالرضى والإمتنان في الشارع العراقيّ، بعد أن تمّ تصويره على أنّه القوّة الوحيدة الّتي استطاعت طرد "داعش" من المناطق الّتي سيطر عليها في حزيران/يونيو من عام 2014.

وأبلغ تعبير عن الخشية من دخول "الحشد الشعبيّ" في غمار السياسة والمشاركة في الإنتخابات، هو ما عبّر عنه زعيم التيّار الصدريّ رجل الدين الشاب مقتدى الصدر في 27 آب/أغسطس، بوصفه زجّ "المجاهدين" من الفصائل الشيعيّة ضدّ "داعش" في العمل السياسيّ بأنّه "انتحار للعمليّة السياسيّة" في العراق. وأتّى ردّ مقتدى الصدر على سؤال من أحد أتباعه في شأن تسجيل مفوضيّة الإنتخابات كيانات تتضمّن أسماء تشير إلى "الحشد الشعبيّ"، وقال: "مثل هذه التسميات... ستؤدّي إلى زجّ الجهاد في السياسة، ممّا يعني تشويه سمعة الجهاد والمجاهدين، وتحوّل الحكومة إلى حكومة عسكريّة أو ميليشياويّة"، لافتاً إلى أنّ "زجّ المجاهد الّذي لا يمتلك خبرة سياسيّة سيكون انتحاراً للعمليّة السياسيّة".

وبعد رفض الصدر مشاركة فصائل "الحشد الشعبيّ" في الإنتخابات، سارعت المفوضيّة العليا المستقلّة للإنتخابات في 28 آب/أغسطس إلى الإعلان أنّ "هيئة الحشد الشعبيّ مؤسّسة عسكريّة لها ارتباط أمنيّ بالأجهزة الأمنيّة، وأنّ قانون الأحزاب السياسيّة يحظّر تسجيل أيّ كيان سياسيّ يتّخذ شكل التنظيمات العسكريّة أو شبه العسكريّة. كما لا يجوز الإرتباط بأيّ قوّة عسكريّة، كما نصّت عليه المادّة ثامناً/ثالثاً (البند الثالث من المادّة الثامنة من قانون الأحزاب السياسيّة)".

وينصّ قانون الأحزاب، الّذي أقرّه البرلمان العراقيّ في 27 آب/أغسطس من العام الماضي، على "ألاّ يكون تأسيس الحزب أو التنظيم السياسيّ وعمله متّخذاً شكل التنظيمات العسكريّة أو شبه العسكريّة. كما لا يجوز الارتباط بأيّ قوّة مسلّحة".

والحال، فإنّ المفوضيّة العليا المستقلّة للإنتخابات تحدّثت في بيانها عن هيئة "الحشد الشعبيّ" بكونها إحدى مؤسّسات الدولة، إلاّ أنّها لم تشر إلى الفصائل المسلّحة المنضوية فيها، وإذا ما كانت هذه الفصائل قد التفّت على القانون وسجّلت نفسها ككيانات سياسيّة أم لا، فضلاً عن كيفيّة تعاملها مع الفصائل الّتي تمتلك حزباً سياسيّاً ولها مقاعد في البرلمان مثل منظّمة "بدر" أو "عصائب أهل الحقّ".

ولقد حاول مراسل "المونيتور" الاستعلام من مسؤولين في مفوضيّة الإنتخابات عن هذه الأسئلة، إلاّ أنّهم رفضوا التّصريح بهذا الشأن للإعلام، غير أنّ عضو هيئة الرأي في هيئة "الحشد الشعبيّ" كريم النوري بدا واضحاً حين أشار في حديث لـ"المونيتور" إلى "أنّ الأحزاب التي لديها فصائل في الحشد الشعبيّ ستشارك في الإنتخابات"، لافتاً إلى أنّ "المشاركة في الإنتخابات من حقّها".

وبرّر كريم النوري امتلاك هذه الأحزاب فصائل مسلّحة، وهو ما يجعلها مخالفة لقانون الأحزاب ويمنعها من المشاركة في الإنتخابات بالقول: "إنّ الأحزاب تمتلك متطوّعين داخل هيئة الحشد الشعبيّ، وهم فصائل تعمل تحت إمرة هيئة الحشد الشعبيّ"، لافتاً إلى أنّ ما اضطرّ الأحزاب إلى دفع أعضائها لتشكيل فصائل مسلّحة "الحرب على تنظيم داعش الّتي هدّدت الشعب العراقيّ".

ويحاول المسؤولون العراقيّون تصوير هيئة "الحشد الشعبيّ" على أنّها مؤسّسة تؤتمر بأوامر القائد العام للقوّات المسلّحة، إلاّ أنّ الحال على أرض الواقع تبدو مخالفة تماماً، فالكثير من هذه الفصائل يظلّ يكرّر أنّه لا يتلقّى أوامر إلاّ من قادته، وهو ما يجعل استحالة السيطرة عليه سياسيّاً وعسكريّاً.

وفي المقابل، رغم أنّ خوف الصدر من تحوّل "الحكومة إلى حكومة عسكريّة أو ميليشياويّة" في حال صعود الفصائل المسلّحة إلى سدّة الحكم هو تخوّف واقعيّ ومبرّر، غير أنّ هذا التخوّف يصطدم أيضاً بجديّة عمل الصدر وغيره من القادة السياسيّين على تنظيم الفصائل المسلّحة التابعة لهم أو دمجها في القوّات الأمنيّة ونزع ولاءاتها السياسيّة، فالصدر، على سبيل المثال، يمتلك فصيلة "سرايا السلام" المسلّحة، وهو لا يختلف عن بقيّة الأحزاب في التفافها على القانون من أجل الحفاظ والإبقاء على فصائلها المسلّحة، وفي الوقت ذاته، البقاء في السباق الإنتخابيّ الّذي يؤدّي للوصول إلى السلطة.

والحال، رغم صعوبة تمهيد الطريق لفصائل "الحشد الشعبيّ" لمشاركتها في الإنتخابات، لكنّها ستدخل الإنتخابات من الباب الخلفيّ، وهو الأحزاب السياسيّة الّتي ترتبط بها تلك الفصائل.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial