تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

كيف يبدو سلوك حركة فتح الانتخابيّ؟

لم تحدد حركة فتح هويات المرشحات النساء، وتركتها مجهولة في بعض قوائمها ما عرضها لانتقاد كبير، كما بدت دعايتها الانتخابية المبكرة معتمدة على ردود الأفعال إزاء دعاية حركة حماس المبكرة، ما جعلها انفعالية وغير منظمة.
GAZA CITY, GAZA STRIP - JANUARY 25:  Palestinian women show their inked fingers after voting in the Palestinian legislative election at a UN school which is being used as a polling station, January 25, 2006, in Gaza City, Gaza Strip. The newly elected Palestinian Legislative Council (PLC) will be expanded, and half of the seats will be allotted by proportional representation of all parties that gather more than two percent of the vote. (Photo by Abid Katib/Getty Images)

أثار عدم تحديد هوية مرشّحات حركة فتح وتركها مجهولة في بعض قوائم المرشّحين للانتخابات المحليّة، ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعيّ.

وقد انتشر عدد من قوائم المرشّحين لانتخابات الهيئات المحليّة المقرّر عقدها في 8 تشرين الأوّل/أكتوبر المقبل، على مواقع التواصل الاجتماعيّ في 26 آب/أغسطس 2016، من دون أسماء المرشّحات، والاكتفاء بأوصاف كـ"أخت" أو "زوجة فلان...".

وكتبت الصحافيّة نور عودة والمتحدّثة باسم الحكومة الفلسطينيّة السابقة، على حسابها على موقع "فيسبوك": "#أنا #اسمي نور عودة واسمي مش عورة، ولا أرضى أن أنتخب قائمة تتعامل مع اسم المرأة بهذه العقليّة، و#بس".

وفسّرت عودة هذا السلوك الانتخابيّ لـ"المونيتور" بقولها: "كلّ الأحزاب يمينيّة كانت أم يساريّة تحابي المحافظين، وتتّسم تصرّفاتها في ما يخصّ الهويّة المدنيّة العلمانيّة بالجبن، فهناك من يدفع في اتّجاه شيطنة الفكر العلمانيّ والدولة المدنيّة".

وتوافقها الرأي مديرة طاقم شؤون المرأة في قطاع غزّة نادية أبو نحلة بقولها لـ"المونيتور": "كانت بدايات حركة فتح علمانيّة وطنيّة، ولكن في السنوات الأخيرة، وبعد سيطرة حماس على غزّة، بدأت الحركة تأخذ منحى أكثر محافظة واقتراباً من التوجّهات السائدة في المجتمع".

وأضافت: "في بعض المناطق التي تسود فيها العشائريّة، تقترب فتح من التوجّهات المحافظة لتحقيق مكاسب سياسيّة واجتماعيّة، في حين إذا نظرنا إلى قوائم فتح في المدن الرئيسيّة، نراها أكثر اقتراباً من الليبراليّة".

وانتشر وسم "#أسماؤنا_ ليست_ عورة"، ردّاً على إخفاء أسماء المرشّحات، فليست هي المرّة الأولى التي يتمّ فيها إخفاء أسماء النساء، بل يحدث أحياناً في دعوات حفلات الزفاف، فهناك من يخفي اسم شريكته، كذلك في بعض حالات نشر صور الشهيدات، فيتمّ وضع صورة وردة بدلاً عن صورة الشهيدة.

وكان الوسم أو الهاشتاغ امتلأ بعبارات لناشطات وصحافيّات كتبن من خلاله أسماءهنّ وأسماء أمّهاتهنّ وأخواتهنّ، وصديقاتهنّ، ولم يغب الرجال أيضاً عن الهاشتاغ.

ووصفت أبو نحلة هذا الحراك بردّة الفعل المحدودة التي لم تتجاوز مواقع التواصل الاجتماعيّ، مستدركة: "لكنّها أثّرت في صانعي القرار، واضطرّت لجنة الانتخابات إلى الخروج بتصريح رافض، وأعتقد أنّ الكثير من الأحزاب غير حركة فتح كانت ستقدم على هذه الفعلة".

وكان تصريح لجنة الانتخابات المركزية الذي صدر في 29 أغسطس الماضي، يؤكد أن اللجنة ستستلم قوائم الترشيح متضمنة أسماء المرشحات والمرشحين الرباعية وان اللجنة لا تتحمل مسؤولية إخفاء بعض القوائم لهوية المرشحات.

بدورها، قالت عودة إنّ ما حدث شكّل حالة من النقاش حول دور المرأة ومكانتها، كما سيشكّل رادعاً للكتل الانتخابيّة في ما يخصّ إخفاء صور السيّدات في القوائم الانتخابيّة.

من جهّته، قال منسّق الحملة الانتخابيّة لحركة فتح في جنوب قطاع غزّة رمضان بركة: "أسماء الأخوات ظاهرة لدينا، وحركة فتح على شراكة حقيقيّة مع المرأة".

وبالفعل، تغيّرت القوائم ذاتها التي أخفت أسماء المرشّحات، لتنتشر مرّة أخرى بالأسماء الصريحة في 29 آب/أغسطس 2016، وكذلك سرعان ما تمّ الإعلان عن قائمة "غزّة هاشم" المحسوبة على حركة حماس، ليس فقط بأسماء المرشّحات بل بصورهنّ أيضاً.

وعلى الرغم من أنّ الدعاية الانتخابيّة من المفترض أن تبدأ في 24 أيلول/سبتمبر 2016، إلّا أنّها بدأت مبكرة، ممّا جعل لجنة الانتخابات تنتقد هذا السلوك المخالف لقانون انتخاب مجالس الهيئات المحليّة رقم 10 لعام 2005.

ومن السهل ملاحظة السلوك الدعائي لكن من حركتي فتح وحماس على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد اعتمدت الأخيرة على نسق دعائي يتعلق باظهار التغيرات التي أحدثتها حماس على المجتمع من أسلمة وانجازات عسكرية وبناء المشاريع السكنية.

وفي الوقت الذي استخدمت حركة حماس هاشتاغات مثل "جاهزين"، و "هيك صارت"، ردت حركة فتح بهاشتاغات مشابهة أطلقتها كـ؛#حنعمرها، و#قادمون زاحفون للفتح ناخبون، إضافة إلى صفحات تحمل العناوين ذاتها، وقد امتلأت هذه الصفحات الدعائية على موقع الفيسبوك بمنشورات عن ماضي الحركة، والشعارات الوطنيّة، وبثّ الأغاني الحماسيّة في فيديوهات قديمة، وانتقاد حركة حماس خلال عشر سنوات من الحكم..

إلّا أنّ هذه الدعاية المبكرة لحركة فتح لا تتمّ في نسق منظّم، كما لا تستخدم التكنولوجيا بفعاليّة، على عكس حركة حماس فمن الواضح حرص ما يسمّى بـالـ"فيلق الإعلاميّ" على توظيف هذه الوسائل، وإخراج أحدث الفيديوهات كفيديو "شكراً حماس" الذي يستعرض ما اعتبره انجازات حكم حماس للقطاع؛ كتطوير المناطق السياحية وتجميل غزة بالمشاريع الجديدة، وهذا لا يغيّر حقيقة أنّ الأخيرة تحظى بالانتقاد الأكبر من قبل الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، لمجافاتها الواقع.

وحول هذا التنافس، يقول رئيس المعهد الفلسطينيّ للاتّصال والتنمية الإعلاميّ فتحي صباح: "تحوّلت الدعاية الانتخابيّة المبكرة والمخالفة للقانون إلى ردح بين الطرفين بدل من أن تكون تجربة ديمقراطيّة لقبول الآخر".

وأضاف لـ"المونيتور" أنّ الطرفين ينشران الشعارات والإنجازات الزائفة، إضافة إلى أنّ كلّ طرف منشغل بإبراز سيّئات الآخر".

وأكّد أنّ دعاية حركة فتح لا تبدو مقنعة في القطاع، لأنّها لم تنجز شيئاً إيجابيّاً فيه منذ عقد من الزمان، بل على العكس أضرّتها قرارات السلطة الوطنيّة السلبيّة تجاه القطاع، كقطع الرواتب عن موظّفي الحكومة السابقة.

وحول إخفاء أسماء المرشّحات، لفت بقوله: "أرادت فتح أن تقول إنّها متديّنة أكثر من منافستها حماس، ممّا جلب عليها وابلاً من الدعاية المضادّة من قبل المستقلّين".

واتّخذت الأجواء الانتخابيّة في القطاع اتّجاهاً أكثر حدّة على أرض الواقع، فيقول الدكتور بركة الذي تعرّض إلى اعتداء في 29 آب/أغسطس 2016: "تلقّيت تهديداً أثناء تواجدي في لجنة الانتخابات المركزيّة، وبعد التهديد بحوالى ساعة، وأثناء خروجي، هاجمتني مجموعة من المسلّحين الملثّمين وخطفوني، واعتدوا عليّ بالضرب، ثمّ ألقوا بي"، مشيراً إلى أنّ الهدف إبعاده عن مهمّته في الانتخابات كمنسّق لحركة فتح في جنوب القطاع.

إنّ كلّ ما يحدث حاليّاً من تنافس بالتوازي بين الواقع والعالم الافتراضيّ ما هو إلّا نقطة في بحر ما سيكون بعد دخول موعد الدعاية الانتخابيّة.

More from Asmaa al-Ghoul

Recommended Articles