تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

من جنوب سيناء للأسواق العالمية .. سيدات سيناء سنشط اقتصاد مصر بأعمالهن اليدوية

RTR1ZF22.jpg

ببرقع مطرز وجلباب بدوي، وعينين مكحلتين،، تقف سليمة الجبلي، في ركن بعيد لاستقبال روادها من خارج سيناء ، لتقدم لهم المشغولات اليدوية، التي عكفت وعدد من السيدات على صناعتها، في حين تقف وحدها كواجهة لهن ولمشغولاتهن.

سلمية السيدة الأربعينة بدأت العمل في التطريز منذ قرابة الـ"15" عاما، بمفردها، بين الجبال، لتنتقل رويدا رويدا للتصدير للدول الأجنبية بمفردها، وعلى رأسها أمريكا وألمانيا.

تعود بداية أعمال الجبلي على المستوى الخارجي لمحيطها البدوي لعام 1998، عندما بدأت الخروج من عالمها الصغير بالجبال، للمدينة التي تمثلت في "سانت كاترين"، وعرض بضاعتها على المسئولين بها، ومن ثم الاشتراك في عرضها عبر منحة الاتحاد الأوروبي التي مولتها فترة زمنية بلغت عامين، حسبما روت الجبلي لـ"المونيتور".

وتنتشر داخل المدن السياحية الكبرى في سيناء تجارة المشغولات اليدوية التي تقوم بها البدويات، حيث تجد رواجا كبيرا في أوساط السياح ، فلا يكاد يخلو سوق داخل مدن سيناء السياحية من وجود مثل تلك المشغولات اليدوية، التي يأتي بها وسيط من البدويات لأصحاب المعارض السيايحة والمحال التجارية، إلا أن ركود السياحة عقب ثورة 25 يناير، كان له الأثر السلبي ، مما دفع السيدات للخروج بأنفسهن ومواجهة السوق وإنعاش الاقتصاد الأسري عبرهن.

وتشمل المشغولات اليدوية أنواعا عدة مثل " خرز وتطريز ونسيج"، في تزيين وصناعة الجلباب النسائي والبرقع وحقائب اليد والاقراط والقلائد والعقود المصنوعة من الخرز الملون وجميع تلك المقتنيات تحمل الطابع البدوي بألوانها الزاهية المزركشة وبساطتها المأخوذة من البيئة الصحراوية.

وتشير الجبلي إلى أن شغلها كُتب له الانتشار بعدما ساعدها الاتحاد الأوروبي في توفير اماكن لعرض منتجاتها وصديقاتها من البدويات، ممن لا يمكنهم الخروج والاختلاط في التعامل من غرباء من غير البدو، لتتعرف على عدد من الأصدقاء الأجانب وتتواصل معهم بشكل شخصي عقب انتهاء المنحة.

استطاعت الجبلي أن تساعد فتيات البدو في العمل بالتجارة، في ظل وساطتها بينهن وبين التجار سواء كانوا مصريين أو وكلاء أجانب أو سياح يزرون المعارض التي تقدم بها الجبلي بضاعتها، من خلال إقامة عدد من الشمروعات الصغيرة لترويج هذه البضائع.

وتوضح الجبلي أنها بدأت بنفسها تتعامل مع السوق بنفسها بمجرد انتهاء منحة الاتحاد الأوروبي، التي شاركت فيها، وذلك بمساعد بعض من المستشارين العاملين بمشروع تنمية سيناء لتسويق المشغولان في بادئ الأمر، حتى اعتادت أن تعمل بمفردها وتواجه السوق.

بدأت الجبلي قصتها في تحدي أعراف المجتمع البدوي منذ أن قررت خوض تجربة استكمال التعليم ودراسة الثانوية العامة، التي تعد محرمة على البدويات، ـ فمعظمهن إما غير متعلمات، أو يكتفون بالحصول على المرحلة الإعدادية في التعليم وحسب ـ، لتنتقل بعدها للعمل المجتمعي.

تقول أنها بدأت العمل بمشاركة 5 سيدات، التي بدات الجبلي بتدريبهن، وبدورهن أقامن دورات تدريبية لمجموعة من البدويات، حتى بلغ عددهن 430 امرأة، بمنطقة تجمعات الوديان، التابعة لقبائل "الجبلية وولاد سعيد والمزينة".

وتوضح الجبلي أن هذا المشروع جاء ليكون بمثابة تنمية اقتصادية لقبائل سيناء بعد الركود الذي نال منها بطبيعة ركود السياحة، مشيرة إلى أن مثل هذه المشروعات الصغيرة تساهم في تغيير ثقافة المجتمع البدوي.

ويبلغ دخول المشاركات في الأعمال اليدوية البدوية من "150" إلى "1300" جنيها، شهريا، لتساعد بها أسرها، وتواجه الجبلي السوق الدولي بمفردها من خلال طلبات "أوردرات" يطلبها منها أصدقائها من أمنيا وامريكا بمبالغ عالية الثمن تسطيع من خلال أن توفر أرباحا وثمن للبضاعة الجديدة.

بكل فخر وثقة تقول الجبلي "العالم كله أصبح قرية صغيرة، من خلال وسائل التواصل الإلكرتوني، ونحن نعتز بتراثنا وعادتنا وتقاليدنا، ونطورها ونروج لها عبر مختلف الدول"، متابعة :" السيدات السيناويات يشاركن الآن في إنقاذ اقتصاد سيناء، وترويج منتجها على المستوى العالمي".

الجبلي سيدة واثقة من ذاتها، وضعت خطة محددة تعمل من خلالها على الحفاظ على المنتج السيناوي، ولاسيما المشغولات اليدوية منه، حتى بعد العشرات السنين، منعا لإنقراضه"، أملة في أن يكون لمنتجها سوقا مستقلا في المستقبل القريب  عبر إنشاء مؤسسة للحفاظ على التراث السيناوي .

ولا تعبأ الجبلي بتجاهل المحافظة والمؤسسات الحكومية لمشروعاتها الصغيرة، التي تنحت في الصخر وحدها لترويجها، معقبة على هذا التجاهل بقولها :" الحكومة والمحافظة مش بتساعدنا وفاهمة التنمية في سيناء غلط"، مطالبة بأن يتم الاهتمام بالمشروعات الصغيرة للتنمية المستدامة على المستوى البعيد.

الدور الملوس بأرض سيناء بالدرجة الأولى من نصيب الجمعيات التنموية، جميعة «الجورة» لتنمية المجتمع المحلى، كنموذج،  أنشأت بداخلها سوقا لترويج المشغولات اليدوية السيناوية، التى تصنعها السيدات المعيلات بقبيلة السواركة، لتوفر لهن دخلا ماديا، يساعدهن على تلبية احتياجات الأسرة، خاصة وإن كان الأب غير موجود أو بدون عمل.

وتقول فاطمة، البالغة من العمر 43 عاما، لـ«المونيتور» إنها لجأت لجمعية «الجورة» لتوفر فرصة عمل لها، معتمدة على ما تتقنه من الأشغال اليدوية، حيث أنها تعول عائلتها بعد  إصابة زوجها بمرض منعه من العمل.

ومن جانبها خصصت الجمعية غرفتين، الأولى كمخزن، قسمت لجانبين الأولى للمواد الخام، التى توفرها الجمعية للعاملات، والثانية يشغلن فيها «الكوفيات، والشنط»، بينما أعدت الغرفة الثانية كمعرض لجميع المشغولات التى تصنعنها سيدات السواركة.

وتقول ل صالحة، التى تتولى كذلك منصب مدير مشروع الطفل بجمعية «الجورة»، إن نسب تسرب الفتيات من التعليم مرتفعة جدا، بسبب العادات والتقاليد القبلية، مشيرة إلى أن عدد الفتيات المتعلمات تعليما فوق المتوسط والجامعى، بلغ 14 فتاة فقط، وهو أحد أسباب عزوفهن عن الخروج للمجتمعات الأخرى، إلا أن الأمر ينكسر تدريجيا.

وتحيط بصالحة مجموعة من السيدات العاملات في مجال المشغولات اليدية، منهن عائلات لأسرهن، إلا أنهن يرفض الظهور التصوير "لأن عادات المجتمع تمنع عليهم ذلك"، بحسب صالحة.

وتقول صالحة أن المجتمع المدني له دور بالغ في تشجيع السيدات على العمل وزيادة معدلات مشاركة المرأة في العمل العام أيضا.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial