تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مفاوضات صعبة حول مستقبل 75،000 سوري محاصر في «منطقة محايدة»

شددت المملكة الأردنية تدابيرها الأمنية إثر هجوم داعش في حزيران / يونيو على حدود الركبان الأردنية مع سوريا فذهبت حد حظر المساعدات الغذائية والطبية على اللاجئين السوريين المحاصرين على الحدود، ما استدعى سلسة من المفاوضات مع الأمم المتحدة.
Syrian refugees wait to board a Jordanian army vehicle after crossing into Jordanian territory with their families, in Al Ruqban border area, near the northeastern Jordanian border with Syria, and Iraq, near the town of Ruwaished, 240 km (149 miles) east of Amman September 10, 2015. Picture taken September 10, 2015. REUTERS/Muhammad Hamed - RTX2II4S

عمان، الأردن - يرزح 75000 لاجئ سوري في المنطقة الأردنية الحدودية مع سوريا تحت عبء ظروف قاسية، وذلك حتى قبل انفجار السيارة المفخخة الذي وقع في 21 يونيو / حزيران وأسفر عن مقتل سبعة من القوات الأردنية عند معبر الركبان مع سوريا. ويشكل الأطفال أكثر من نصف هؤلاء السكان الذين أقاموا لعدة أشهر في صحراء حارقة وصفها الدبلوماسيون بمنطقة «الجدار الترابي.» وبحسب اللاجئين، تعم الفئران والثعابين مساكنهم المؤقتة وينتشر فيها سوء التغذية والإسهال، وفقا لمسؤول المساعدات الدولية الذي تحدث مع المونيتور بشرط عدم الكشف عن هويته.

إلا أن ظروف هؤلاء قد تدهورت في منطقة الجدار الترابي بعدما شن تنظيم داعش هجوما في منطقة الركبان في 21 حزيران/ يونيو. نتيجة لذلك، شددت عمان إجراءاتها الأمنية ومنعت المساعدات الغذائية عن المنطقة لمدة ستة أسابيع فحرمت اللاجئين من أي رعاية طبية.

وفي حين أن أقل ما يمكن وصف المفاوضات بين الأردن والأمم المتحدة به هو أنها صعبة شاقة، علما أنها تسعى للتوصل إلى حل طويل الأجل لأزمة منطقة الجدار الترابي، يتوقع عمال الاغاثة أن تدوم هذه المحادثات التي بدأت بعد انفجار 21 حزيران/ يونيو لأشهر، وذلك نظرا للفجوات الواسعة بين الطرفين، وأكد مسؤول في الامم المتحدة للمونيتور إن المفاوضات تجري على أعلى المستويات في نيويورك وشملت الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.

وقال دبلوماسي أجنبي مطلع مقيم في عمان للمونيتور بشرط عدم الكشف عن هويته إن أحد الخيارات التي يجري التداول بها هو خطة لإبعاد الـ75،000 سوري مسافة حوالى كيلومترين عن الحدود باتجاه سوريا أو إلى قلب سوريا، وذلك بهدف تزويد الأردن بمنطقة عازلة وتقليص فرص وقوع هجوم آخر على الحدود وتعزيز الأمن في المملكة الهاشمية. وأضاف الدبلوماسي إنه في خلال المحادثات مع عمان حول استئناف المساعدات، طلب المسؤولون الاردنيون مرارا «حلا طويل الأجل،» إذ إن المملكة الأردنية ترى أن إبقاء المخيم لـ75،000 سوري على مقربة من حدودها يشكل تهديدا لأمنها.

إلا أن رئيس وكالة الامم المتحدة للاجئين في الأردن أندرو هاربر قال للمونيتور: «نحن بالتأكيد ضد ولن نشارك في أي عملية لإرجاع السوريين إلى الخلف.» وأضاف هاربر إنه نظرا للتطورات المعقدة في الركبان «لا توجد حلول سحرية طويلة الأجل في الوقت الراهن.» ولدى مسؤولي المساعدات الدولية مخاوف إزاء إبعاد السوريين وما قد يشكله ذلك من انتهاك لمبدأ عدم الإبعاد الدولي أو الحماية من إعادة اللاجئين القسرية إلى الأراضي التي تكون حياتهم فيها معرضة للخطر.

أما بيل فريليك، مدير برنامج اللاجئين في هيومن رايتس ووتش، فقال للمونيتور إن الغالبية العظمى من السوريين الذين يعيشون في منطقة الجدار الترابي مقيمون حاليا في الأراضي الأردنية. لذلك، فإن النقل المقترح لطالبي اللجوء مسافة كيلومترين سيودي بهم إلى سوريا. بالإضافة إلى ذلك، وبالنظر إلى عدد الأطفال والنساء الحوامل المرتفع في منطقة الجدار الترابي، فإن إبعاد هذه الفئة من السكان مسافة كيلومترين سيشكل تحديا لوجستيا.

في هذا الإطار، دعت الامم المتحدة الأردن لإعادة الرعاية الغذائية والطبية في منطقة الجدار الترابي إلى حالها قبل هجوم حزيران/ يونيو. وعلاوة على ذلك، حثت هيومان رايتس ووتش الأردن على استقبال اللاجئين الأشد ضعفا في البلاد، بعيدا عن مخيم الركبان.

لكن المتحدث باسم الحكومة الأردنية محمد المومني رفض تحمل مسؤولية أي من اللاجئين السوريين الـ75،000 والمحاصرين في منطقة الجدار الترابي وقال لصحيفة جوردان تايمز في 6 آب/ أغسطس: «تبقى حدودنا منطقة عسكرية مغلقة، والأردن غير مسؤولة عن معالجة مشكلة الموجودين في المنطقة المحايدة.»

كان المومني قد قال في تموز/ يوليو 2016 إن المملكة الأردنية لن تسمح بأي شحنات غذائية في المستقبل إلى الـ75،000 سوري محاصر بما أن «المخيم أصبح بمثابة ملاذ لداعش.»

بعد منح عمان عمال الإغاثة الدوليين إذنا لمرة واحدة لتقديم الإغاثة، استخدمت الأمم المتحدة في 4 آب/ أغسطس رافعات بعلو 70 مترا لتقديم مساعدات لطالبي اللجوء. ولا شك أن تصريحات الحكومة الأردنية العلنية الرافضة توزيع المواد الغذائية في المستقبل بعيدة كل البعد عن موقف مسؤولي الامم المتحدة الذين يطالبون بالاستئناف الفوري للمساعدات وحتى استيعاب المزيد من اللاجئين السوريين.

تجدر الإشارة إلى أن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأردنية صباح رافع ومدير الاعلام الديوان الملكي خالد دلال رفضا مطالب المونيتور المتكررة لإجراء مقابلة.

وبالنظر إلى أن من يسيطر على حدود الركبان هي الأردن وليس الأمم المتحدة، أكد الدبلوماسي الأجنبي إن بعض منظمات حقوق الإنسان تقارب المفاوضات بنهج مضلل، خصوصا بعد تفجير السيارة الملغومة في يونيو/ حزيران. وإذا كنا نبحث عن حل دائم تقبل به الأردن، فيجب التعامل مع أزمة منطقة الجدار الترابي على أنها مصدر قلق أمني وليس مجرد مشكلة إنسانية.

في حين أن الولايات المتحدة تقدم مساعدات سنوية للأردن بقيمة مليار دولار أمريكي، قد يكون على الدول الغربية تعزيز دعمها المالي للأمن في عمان، ما قد يساهم في إقناع الأردن بإعادة السماح بالمساعدات الإنسانية عبر حدودها.

وقد اعترف بعض المسؤولين الغربيين في أحاديث خاصة بصعوبة الضغط على الأردن بشأن منطقة الجدار الترابي بالنظر إلى سجل بلدانهم الحافل فيما يتعلق بأزمة اللاجئين، علما أن الأردن استقبل حوالى 657،000 لاجئ سوري، وفقا للأمم المتحدة، أي ما يقرب 50 ضعف العدد الذي استقبلته الولايات المتحدة.

وفقا لصور للأمم المتحدة التقطتها الأقمار الصناعية في 25 تموز/ يوليو، انخفض عدد الملاجئ في منطقة الجدار الترابي بنسبة 17٪ في الفترة التي تلت تفجير 21 حزيران/ يونيو، ما قد يوحي بأن بعض طالبي اللجوء في بيرم عادوا إلى سوريا بسبب الحظر المفروض على المساعدات الغذائية الدولية في خلال هذه الفترة. وبما أن منظمات الإغاثة عاجزة عن الوصول إلى منطقة الجدار الترابي في ظل سياسات الأردن الجديدة، يتعذر عليها تحديد بشكل مستقل الظروف الحالية للـ 75،000 سوري محاصر.

لكن ما قد يدفع الأردن إلى اعتماد نهج أكثر ميلا للمصالحة في محادثات منطقة الجدار الترابي هو قمة أيلول/ سبتمبر التي تعقدها الأمم المتحدة لزعماء العالم حول اللاجئين، إذ إن الأردن مشاركة في استضافة هذه القمة. وإذا استمرت عمان بسياستها في منع الغذاء والرعاية الطبية على حدودها، فسيكون من الصعب على المملكة الأردنية مدح السياسة التي تتبعها إزاء اللاجئين أمام أصحاب المصلحة العالمية.

نهاية، أشار المسؤول عن المساعدات الدولية إلى عدم وجود تقدم في المفاوضات بين الأمم المتحدة والأردن، مذكرا بصور المجاعة المؤلمة التي صدرت عن مضايا في غرب سوريا في 2015 والتي حركت الكثيرين في جميع أنحاء العالم لكسر الحصار عن المدينة وإن بشكل مؤقت، فقال المسؤول للمونيتور: «اذا بدأنا نرى صورا من النوع ذاته [في منطقة الجدار الترابي] في خلال الأسابيع القليلة القادمة، فعندئذ سيشعر الجميع بالضغط.»

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial