تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ماذا تجسّد طائرات "إف-35" الجديدة بالنسبة إلى سلاح الجو الإسرائيلي

يقول ضباط كبار في سلاح الجو الإسرائيلي لموقع "المونيتور" إن وصول طائرات "إف-35" أساسي بالنسبة إلى إسرائيل كي تحافظ على تفوّقها في المجال الجوي.
An F-35A Lightning II Joint Strike Fighter takes off on a training sortie at Eglin Air Force Base, Florida in this March 6, 2012 file photo.  Canada is poised to buy 65 Lockheed Martin Corp F-35 Joint Strike Fighter jets, sources familiar with the process told Reuters, marking a major renewal of Canada's fighter fleet and helping contain costs of the expensive defense program.   REUTERS/U.S. Air Force photo/Randy Gon/Handout  (UNITED STATES - Tags: MILITARY BUSINESS) 
ATTENTION EDITORS - THIS PICTURE WAS PR

في 26 تموز/يوليو الماضي، صُنِع التاريخ في مدينة دالاس في ولاية تكساس الأميركية، عندما أقلعت المقاتلة "الإسرائيلية" من طراز "إف-35"، المعروفة بـ"الشبح"، في رحلتها الأولى، ونجحت في اختبار التدقيق في منظومتها الإجمالية. نُظِّم الحفل التقليدي لإطلاق الطائرة في 22 حزيران/يونيو الماضي بمشاركة وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان. يُرتقَب أن تصل الطائرات الأولى إلى إسرائيل في كانون الأول/ديسمبر المقبل.

سيكون سلاح الجو الإسرائيلي سلاح الجو الأول خارج الولايات المتحدة الذي يملك سرباً من الطائرات الشبح قيد التشغيل. في الولايات المتحدة، وضعت البحرية مقاتلات "إف-35" قيد الخدمة معلنةً أنها في حالة "القدرات التشغيلية الأولية". وسوف يلتحق بها سلاح الجو الأميركي في المستقبل القريب.

توقيت وصول الطائرة الشبح إلى إسرائيل مؤاتٍ جداً. قالت شخصية عسكرية إسرائيلية رفيعة المستوى لموقع "المونيتور" الأسبوع الماضي شرط عدم الكشف عن هويتها: "وصلت مدفعيات صواريخ إس-300 أرض-جو الروسية الصنع إلى إيران"، مضيفاً: "على الرغم من أنهم لم يبدأوا بتشغيلها بعد، نتوقّع أن تصبح قيد التشغيل في المستقبل القريب".

يساهم وصول طائرة "إف-35" إلى إسرائيل – بالتزامن مع حصول إيران على صواريخ "إس-300" من روسيا – في الحفاظ على التفوّق النوعي الإسرائيلي في المجال الجوي للشرق الأوسط. قال مصدر عسكري رفيع المستوى لموقع "المونيتور" شرط عدم الكشف عن هويته: "في معظم الحالات، تتمكّن طائرة إف-35 من التملّص من رادار صاروخ إس-300"، مضيفاً: "إنه تحدٍّ كبير بالنسبة إلينا، لكننا قادرون على التصدّي له. صُنِعت [الطائرة] الشبح لهذا الهدف تحديداً وسوف تمنحنا حرّية التحرك حتى في مواجهة هذا الصاروخ الجديد".

مصدر القلق الأكبر بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي في شكل عام وسلاح الجو في شكل خاص، هو احتمال انتقال بعض صواريخ "إس-300" – التي تغطّي مجالاً يفوق 300 كيلومتر (186 ميلاً) – من إيران إلى سوريا أو لبنان. فقد قال مصدر عسكري رفيع المستوى لموقع "المونيتور" طالباً عدم الكشف عن هويته: "من شأن مثل هذا السيناريو أن يشكّل تغييراً استراتيجياً كبيراً بالنسبة إلينا"، مضيفاً: "سنفعل كل ما بوسعنا للحؤول دون حدوث ذلك". وثمة مخاوف أيضاً من أن يتعلّم الإيرانيون كيفية تصنيع الصواريخ، فيحاولوا إنتاجها بأنفسهم، ومن أن يعمدوا لاحقاً إلى نقل الدراية إلى "حزب الله" أو الرئيس السوري بشار الأسد. تأمل إسرائيل بألا يحدث ذلك.

بطريقة أو بأخرى، ينتظر سلاح الجو الإسرائيلي بفارغ الصبر وبحماسة وصول الطائرة الشبح الجديدة. لقد انتهى السجال الشديد الذي أثير حول قدرات الطائرة، وقد تطرّقنا إليه بالتفصيل في مقال سابق عبر موقع "المونيتور". قال مصدر رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي: "سوف تساهم هذه الطائرة في تحسين سلاح الجو بكامله عبر نقله إلى جيل تكنولوجي جديد". وأضاف لموقع "المونيتور" طالباً عدم الكشف عن هويته: "إنه انتقال من مقاتلات الجيل الرابع إلى مقاتلات الجيل الخامس، لا بل أكثر من ذلك. المهام التي ننفّذها حتى تاريخه بواسطة عشرات الطائرات سيصبح بإمكاننا تنفيذها بأقل من خمس طائرات".

السبب بسيط، فقد شرح مصدر عسكري إسرائيلي لموقع "المونيتور" شرط عدم الكشف عن هويته: "عندما تشنّ قصفاً استراتيجياً مهماً، تحتاج إلى طائرات تتولّى مهمة القصف، وطائرات أخرى لحمايتها من الاعتراض، ومجموعة أخرى من الطائرات لتأمين الحماية من صواريخ أرض-جو. لكن طائرة إف-35 تنفّذ كل هذه المهام بمفردها، وبفاعلية شديدة. بصمتها على الرادار صغيرة، ومعظم صواريخ أرض-جو لا تشكّل تهديداً لها. إنه عالم مختلف تماماً".

سبق أن قام عناصر كبار في سلاح الجو الإسرائيلي باختبار قيادة طائرة "إف-35" بواسطة نظام المحاكاة المتطور الخاص بها. وقد قال أحدهم لموقع "المونيتور" طالباً عدم الكشف عن هويته: "إنه نوع مختلف تماماً من الطائرات. تضمّن اختبار الطائرة عن طريق المحاكاة قتالاً عنيفاً ضد ثماني طائرات متطورة من طراز آخر، وقد تفوّقت [الطائرة] الشبح بكل سهولة".

كما أن النقاشات التي أجراها الطيّارون الإسرائيليون مع نظرائهم في سلاح الجو الأميركي ساهمت كثيراً في تشجيعهم. بحسب الإسرائيليين، ارتسمت ابتسامات عريضة على وجوه الأميركيين بعد أسبوع من التجارب التي أجريت على الطائرات الشبح في إحدى القواعد التابعة لسلاح الجو الأميركي. كانت البيانات ممتازة، وجميع الطائرات صالحة للخدمة ومتوافرة، وكانت إصابات الأهداف جيدة، والنتائج مذهلة. عبارة "جيدة جداً إلى درجة أنها تفوق القدرة على التصديق" هي خير وصف لنظرة سلاح الجو الإسرائيلي إلى الطائرة الشبح.

بحسب تقويم سلاح الجو الإسرائيلي، لن تقدّم الطائرات الشبح إمكانات جديدة وحسب، بل ستساهم أيضاً في دفع كل الطائرات الأخرى التابعة لسلاح الجو نحو الأمام وتعزيز الفرقة الجوية بكاملها. السبب هو النطاق البصري الذي تتمتع به الطائرة الشبح. تحلّق هذه الطائرات في أسراب، وهي مجهّزة بمنظومة تتيح للطيّار رؤية الصورة الكاملة للمنطقة المحيطة به انطلاقاً من قمرة القيادة. يمكن إدراج طائرات من طراز مختلف في منظومة "إف-35"، ما يساهم في تشارُك مزاياها الهائلة. بهذه الطريقة، يمكن أن تشهد الإمكانات التي تتمتّع بها المئات من طائرات "إف-15" و"إف-16" المملوكة من سلاح الجو الإسرائيلي، تحسينات كبيرة أيضاً.

الميزة الأخرى هي العدد الهائل من دروس المحاكاة المتوافرة حول الطائرة الشبح. قال مصدر في سلاح الجو الإسرائيلي لموقع "المونيتور" شرط عدم الكشف عن هويته: "المفهوم التدريبي الذي تقوم عليه طائرة إف-35 هو تخصيص 50 في المئة من الممارسة التدريبية للرحلات الحقيقية، و50 في المئة للاختبار عن طريق المحاكاة. إنه تغيير ثوري. اليوم، ثمانية في المئة فقط من اختبارات الطيران في سلاح الجو الإسرائيلي تتم عن طريق المحاكاة. سوف تساهم الطائرة الشبح في زيادة هذه النسبة إلى حد كبير، ما يؤدّي إلى تحقيق وفورات كبيرة في صيانة الطائرات ويسمح بالحفاظ في شكل أفضل على اللياقة البدنية للطيّارين أثناء المهمات، كما أنه يتيح التوفير في تكلفة قطع الغيار الخاصة بالطائرة الشبح. يُفترَض في شكل عام أن يساهم في نهاية المطاف في خفض تكاليف صيانة سربٍ من الطائرات الشبح لتصبح ربما مساوية لتكاليف صيانة سرب من طائرات إف-15".

في المحصّلة، سوف يتسلّم سلاح الجو الإسرائيلي 33 مقاتلة "إف-35" خلال العامَين المقبلين. يرغب قائد سلاح الجو، الميجور جنرال أمير إيشل، في الحصول على عدد أكبر منها، لكن هذا العدد كافٍ في الوقت الحالي. ويجري العمل على وضع عقيدة قتالية خاصة بهذه الطائرات. حتى إنه تم دحض الشائعات بأن زنة الحمولة (من السلاح) في طائرة "إف-35" أكثر محدودية بالمقارنة مع الطائرات المنافسة. عندما تحلّق مقاتلة "إف-35" مع خفض بصمتها على الرادار (الحد الأقصى من التخفّي)، يمكنها أن تحمل طنَّين من القنابل وأربعة صواريخ جو-جو تماماً مثل مقاتلة "إف-16". وعندما لا تخفّض بصمتها على الرادار، تصل زنة الحمولة إلى ستة أطنان من القنابل وأربعة صواريخ، تماماً مثل مقاتلة "إف-15".

قال مصدر في سلاح الجو الإسرائيلي لموقع "المونيتور" طالباً عدم الكشف عن هويته: "هذا أكثر من كافٍ لاحتياجاتنا". وقال مصدر آخر رفيع المستوى في سلاح الجو طالباً أيضاً عدم الكشف عن هويته: "في المرحلة الأولى من الحرب، عندما يكون خطر استخدام الصواريخ المضادة للطائرات في ذروته، تساوي حمولة [الطائرة] الشبح حمولة طائرة إف-16. في المرحلة الثانية، بعد التخلص من تهديد الصواريخ، تتحسّن الحمولة وتصبح مساوية لحمولة مقاتلة إف-15. في مختلف الأحوال، لا نحتاج إلى قدرات التخفّي فوق غزة في هذه المرحلة، إذاً بإمكان الطائرة أن تحمل ستة أطنان من الذخائر هناك منذ الدقيقة الأولى. إنها قدرات مدهشة. بالمختصر، لطالما كان هذا حلمنا في سلاح الجو الإسرائيلي".

More from Ben Caspit