تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لماذا يتّهم البعض روحاني بلعب بطاقة المرأة

أمر الرّئيس الإيراني حسن روحاني بإلغاء امتحان الخدمة المدنيّة السّنوي بسبب مزاعم بالتّمييز ضدّ المرأة. وفي حين يثني البعض على القرار، يتّهمه آخرون بلعب "بطاقة المرأة" قبيل انتخابات العام 2017 الرّئاسيّة.
Iranian women take part in a protest in front of the Tehran University in Tehran June 12, 2005. About 300 women took part in the protest against gender discrimination in the Islamic republic of Iran. REUTERS/Raheb Homavandi  PJH - RTRE6DE

طهران، إيران – ذكر الرّئيس حسن روحاني "انعدام العدالة في عمليّة التّوظيف" عندما أمر بإلغاء امتحان الخدمة المدنيّة الثالث في 31 تموز/يوليو. وكانت أكثر من 2,800 فرصة عمل في 12 هيئة حكوميّة متاحة في الامتحان الذي كان من القرّر إجراؤه في أيلول/سبتمبر. وكلّف روحاني أيضًا منظّمة الإدارة والتّخطيط بضمان "حقوق توظيف المرأة عبر تعديل كوتا الجنسين وإعلام الحكومة بالنّتائج".

بحسب ما ورد، صدر الأمر بناء على طلب نائبة الرّئيس المكلّفة شؤون المرأة والأسرة، شهين دخت مولى وردي. وفي 26 تموز/يوليو، نقلت وكالة أنباء الطّلبة الإيرانيّة شبه الرّسميّة كلام مولى وردي بأنّها "بعثت رسالة إلى نائب الرّئيس اسحق جهانغيري حول التّمييز بين الجنسين في امتحان هذا العام".

اتّصل المونيتور بمولى وردي للمزيد من المعلومات حول ما دفعها إلى دقّ ناقوس الخطر وفق ما قيل. فقالت للمونيتور، "بناء على المسمّيات الوظيفيّة وعدد المناصب المخصّصة للنساء، استنتجنا أنه لم يجر استيفاء حصّة المرأة من الوظائف".

بالإضافة إلى ذلك، نفت مولى وردي أن يكون روحاني قد تحرّك بناء على نصيحة إدارتها، قائلة، "كلّ ما قمنا به كان مراقبة ردّات فعل الرّأي العامّ ومجتمع الانترنت ونقلها للرّئيس. وبناء على ذلك، صدر قرار بوقف الامتحان إلى حين تحقيق المساواة بين الجنسين".

ورفضت نائبة الرّئيس التّعليق أكثر من ذلك على المسألة للمونيتور، قائلة إنّها "تتفادى إثارة الجدل وتفضّل إجراء مناقشة هادئة على مستوى الخبراء حول الموضوع".

أمّا ما قصده روحاني عندما ذكر "الكوتا غير العادلة" فهو عدد المناصب المخصّصة للنّساء في كتيّب الامتحان ونسبتها.

فمن بين الوظائف المتاحة البالغ عددها 2,800، جرى تخصيص 886 على الأقلّ للرّجال بشكل حصري. في المقابل، أقلّ من نصف عدد الوظائف هذه – 404 – جرى تخصيصها للباحثات عن عمل. ومن بين المناصب الـ404 الأخيرة، قدّمت وزارة التّعليم 360 وإدارة السّجون 41. بالإضافة إلى ذلك، جرى تقديم ثلاثة مناصب فقط لطالبات العمل من الإناث في المنظّمة القضائيّة للقوّات المسلّحة، في حين جرى تخصيص المناصب الـ77 الأخرى في الهيئة عينها لطالبي العمل من الذّكور. والجدير بالذّكر هو أنّ منظّمة التّنمية الإسلاميّة لم تعرض أيّ فرصة عمل على النّساء، بل قدّمت جميع مناصبها الشّاغرة البالغ عددها 44 لرجال الدّين الذّكور. أمّا المناصب المتبقّية البالغ عددها 1,570 فلا يبدو أنّها خُصّصت لجنس محدّد.

مع أنّ الجدل الحاصل بشأن الامتحان ليس إلا حول بضع مئات فرص العمل، تتجلّى أهميّة المسألة المطروحة لدى وضعها في سياق اتّجاهات البطالة الأوسع وتعليم الإناث.

بحسب مركز آمار إيران للإحصاءات، بلغت نسبة البطالة 9% في الرّبع الأخير من العام 2015 في صفوف الرّجال الإيرانيّين، وأكثر من ضعفها لدى النّساء مع 18.9%. وإنّ الوضع أكثر إثارة للقلق بالنّسبة إلى الشّابات. فنسبة البطالة تبلغ 38.5% في صفوف النساء اللّواتي تتراوح أعمارهنّ بين 15 و29 عامًا. في غضون ذلك، تشكّل النّساء أكثريّة الطّلاب الجامعيّين الإيرانيّين. في العام الدّراسي 2013-2014 وحده، تخرّجت أكثر من 21,400 طالبة من الجامعات بشهادة ماجيستر، ونالت 2,700 امرأة درجة الدّكتوراه.

أثار أمر روحاني بتأجيل الامتحان مجموعة متنوّعة من ردّات الفعل. أعربت طيبه سياوشي، مشرّعة من طهران، عن دعمها لهذه الخطوة في مقال للرّأي نُشِر بتاريخ 3 آب/أغسطس على موقع فرارو الإخباري. وأكّدت أنّ "المجتمع الإيراني يجب أن تكون لديه نظرة واقعيّة لبطالة النّساء وأن يُجري تغييرًا في نمط حياة المرأة نظرًا لازدياد عدد النّساء العازبات ]اللّواتي يعشن بمفردهنّ[ أو اللّواتي يقمن بإعالة أسرتهنّ". وأضافت سياوشي، "سواء أراق لنا الأمر أم لا ... باتت مسألة بطالة النّساء من أبرز الأولويّات ولا يمكن اعتبارها حملة دعائيّة أو سياسة ثانويّة لأنّ عدد النساء المتعلّمات [اللّواتي يحتجن إلى وظائف] يزداد أكثر فأكثر ... وبالتّالي يبدو أنّ الرّئيس قرّر وقف الامتحان بناء على هذه الحجّة".

في الوقت عينه، نقلت وكالة أنباء فارس تصريحات سابقة أدلى بها وزير الدّاخليّة والمتحدّث باسم الحكومة، كدليل على أنّ حكومة روحاني لم تكن تنوي توظيف أحد في المقام الأوّل، واستنتجت أنّ أمر الرّئيس الصّادر في 31 تموز/يوليو كان لأغراض دعائيّة بشكل رئيسي.

وتجدر الإشارة إلى أنّ وزير الدّاخليّة عبد الرضا رحماني فضلي قال قبل ثلاثة أيّام فقط من إلغاء الامتحان إنّه "لن يكون هناك المزيد من التّوظيف في الدّولة لأنّ الحكومة لا قدرة لها على قبول المزيد من موظّفي الخدمة المدنيّة".

ناقش المونيتور موضوع التّمييز بين الجنسين في الامتحان مع مناصرة حقوق المرأة توران والي مراد، التي تدير شبكة إيران زنان، وهي منظّمة غير حكوميّة تهتمّ بشؤون المرأة. قالت والي مراد للمونيتور، "لا أحد يشكّ في أهميّة القضاء على التّمييز ضدّ المرأة وتمهيد الطريق لهنّ للحصول على فرص متساوية. لكنّ سجلّ روحاني في سنوات رئاسته الثّلاث كان ضعيفًا جدًا في ما يتعلّق بحقوق المرأة أو بمعالجة التّمييز ضدّهنّ. ما قاموا [روحاني ومولى وردي] به حتّى الآن لم يكن سوى كلامًا ودعاية فضفاضة".

وإنّ والي مراد، التي أدّت جهود منظّمتها غير الحكوميّة الرّامية إلى إحداث تغييرات في قوانين الميراث، إلى عدّة تعديلات قانونيّة لصالح النّساء، أضافت، "إنّ مهمّة مراجعة كوتا الجنسين – التي أوكلت إلى منظّمة الإدارة والتّخطيط – لن تفضي إلى شيء. يجب تكليف النّساء بمثل هذه المهامّ لأنّهنّ قادرات على إيجاد الحلول ومعالجة المشكلة".

لكن هل وقف روحاني فعلاً بجانب النّساء؟

عزار منصوري، وهي عضو في حزب جبهة المشاركة الإسلامي الإيراني، وهو إحدى الفصائل الإصلاحيّة المقرّبة من الرّئيس السّابق محمد خاتمي، تعطي روحاني "علامة جيّدة" في ما يتعلّق بشؤون المرأة. وفي مقال كتبته منصوري في صحيفة فرهیختغان اليوميّة بتاريخ 2 آب/أغسطس، قالت "إنّ الرّئيس أولى انتباهًا للمساواة بين الجنسين من اليوم الأوّل. ... وغيّر روحاني سلسلة من التوجّهات التي كانت تحدّ من فاعليّة النّساء في المجتمع وعكس بعض القرارات السّابقة، بما في ذلك قرار الفصل بين الجنسين في الجامعات"، معربة أيضًا عن أملها في أن "يستمرّ هذا التوجّه في المستقبل".

لكنّنا لا نجد هذا التّفاؤل عينه لدى الجميع. فقد سألت أكاديميّة إيرانيّة بارزة تحدّثت مع المونيتور شرط عدم الكشف عن هويّتها، "أيّ مساواة بين الجنسين [ترونها] عندما لا توجد وزيرة واحدة حتّى في الحكومة؟ إذا كان [روحاني] يعتقد أنّ النّساء بقوّة الرّجال، لماذا لم يعيّن وزيرة في حكومته؟ أمّا إذا كان [من ناحية أخرى] يعتقد أنّهنّ غير كفوءات بما يكفي ... فهذا إذًا عذر واهن وأسوأ حتّى". وأضافت، "سيكون من الأفضل أن يبدأ الرّئيس باستعادة حقوق المرأة ضمن حكومته الخاصّة. بدلاً من إنزال مرتبة نائبة الرّئيس لتكون مساعدة، عليه تعزيز دور المرأة لتصبح وزيرة".

وفي هذا السّياق، قالت الأكاديمية إنها تعتقد أنّ الأمر الصّادر عن روحاني "هو خطاب سياسي بما أنّنا نقترب من الانتخابات [الرّئاسيّة] العام المقبل". وكرّرت مناصرة حقوق المرأة والي مراد أسلوب التّفكير عينه. وكما تصف الوضع، إنّ روحاني وفريقه "يعبثون بتظلّمات النّساء بهدف الفوز في لعبة العروش الخاصّة بهم في العام 2017".

More from Fereshteh Sadeghi

Recommended Articles