تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الصدر يهدّد بإستهداف الجنود الأميركيّين في العراق

مع إعلان وزير الدفاع الأميركيّ آشتون كارتر إرسال 560 جنديّاً أميركيّاً إضافيّاً إلى العراق للمشاركة في معركة تحرير الموصل، هدّد زعيم التيّار الصدريّ مقتدى الصدر باستهدافهم.
Iraqi Shi'ite cleric Moqtada al-Sadr (C) is seen during a protest against corruption at Tahrir Square in Baghdad, July 15, 2016.  REUTERS/Alaa Al-Marjani  - RTSI25C

العراق، بغداد - في 20 تمّوز/يوليو الحاليّ، قال علاء عبّود، وهو المتحدّث بإسم سرايا السلام، الفصيلة المسلّحة التابعة للتيّار الصدريّ خلال لقاء متلفز مع قناة محليّة عراقيّة: "سنستهدف القوّات الأميركيّة أينما تواجدت في العراق، ولدينا إصرار على استهدافها، بل نحن متعطّشون لدمائها".

وفي 17 تمّوز/يوليو الحاليّ، هدّد زعيم التيّار الصدريّ مقتدى الصدر باستهداف التّعزيزات العسكريّة الأميركيّة المزمع إرسالها إلى العراق قريباً، للمشاركة في معركة تحرير الموصل، فمقتدى الصدر الّذي خاض معركة شرسة ضدّ القوّات الأميركيّة في عام 2003 بمدينة النّجف - جنوب العراق، ما زال يعتبر العسكريّين الأميركيّين هدفاً لمجاميعه المسلّحة.

موقف الصدر الّذي هدد فيه باستهداف القوّات الأميركيّة في العراق، جاء بعد زيارة وزير الدفاع الأميركيّ آشتون كارتر للعراق في 11 تمّوز/يوليو الحاليّ، والّتي قال فيها: "يسعدني أن أخبركم اليوم بأنّنا وافقنا على قيام الولايات المتّحدة بتعزيز جهود العراق في عزل الموصل والضغط عليها عن طريق نشر 560 عسكريّاً إضافيّاً. ستوفّر هذه القوّات الإضافيّة شتّى أشكال الدعم إلى القوّات العراقيّة، بما في ذلك البنى التحتيّة والقدرات اللوجستيّة في مطار القيارة العسكريّ".

وقبل أن يعلن آشتون كارتر عن إرسال بلاده مزيداً من القوّات الأميركيّة للعراق، كان الصدر قد ألمح في لقاء متلفز بـ6 تمّوز/يوليو الحاليّ إلى نيّته استهداف السفارة الأميركيّة في العراق، عندما قال بلهجة شعبيّة: "السفارة تحرّشت بنا سابقاً، وسنتحرّش بها".

أمّا الآن فلدى الصدر قوّة ضمن تشكيلات "الحشد الشعبيّ" تعرف بسرايا السلام، وهي الّتي تحدّث الصدر عن استعدادها لاستهداف القوّات الأميركيّة في أيّ مكان من البلاد، وهو ما يضع الحكومة العراقيّة في موقف محرج مع حليفتها الولايات المتّحدة الأميركيّة الّتي تساندها في الحرب ضدّ الإرهاب وترتبط معها بإتفاقيّة الإطار الاستراتيجيّ.

والغريب أنّ الصدر، الّذي يهدّد باستهداف الجنود الأميركيّين، لديه كتلة سياسيّة تعتبر جزءاً من الحكومة والبرلمان العراقيّين، اللّذين يرتبطان بشراكة وعلاقات ثنائيّة إيجابيّة مع الولايات المتّحدة الأميركيّة، ويعملان ضمن بنود إتفاقيّة الإطار الاستراتيجيّ الموقّعة بين البلدين في عام 2011، والّتي صوّت عليها مجلس النوّاب العراقيّ وتلزم الولايات المتّحدة الأميركيّة بتقديم الدعم والمساعدة إلى العراق في المجالات كافّة.

وفي هذا الإطار، قال سعد الحديثي، وهو المتحدّث بإسم رئيس الحكومة العراقيّة حيدر العبادي خلال مقابلة مع "المونيتور": "إنّ موقف الحكومة العراقيّة ورئيسها حيدر العبادي واضح جدّاً، وهو التّعاون مع الولايات المتّحدة الأميركيّة وقبول الدعم الّذي تقدّمه إليهما في حربهما ضدّ الإرهاب، وما يخرج من تصريحات لا يعبّر سوى عن آراء المتحدّثين بها".

أضاف: "إنّ المستشارين الأميركيّين متواجدون في العراق منذ آب/أغسطس من عام 2014، وهم يساعدون العراق في حربه ضدّ الإرهاب، ولم يتمّ الإعتداء عليهم من أيّ جهة. وإنّ تواجد هؤلاء المستشارين أو أيّ عسكريّ أميركيّ يأتي ضمن إتفاقيّة الإطار الاستراتيجيّ بين البلدين".

منذ عام 2014، يتواجد عدد من المستشارين الأميركيّين في قاعدة عين الأسد بمحافظة الأنبار، ولم يتعرّضوا لأيّ إعتداء، ولكن يبدو أنّ تصريحات الصدر هي جزء من عمليّة الضغط، الّتي تمارس على الحكومة العراقيّة وإحراجها أمام الولايات المتّحدة الأميركيّة، خصوصاً أنّ الخلاف بينه وبين رئيس الحكومة حيدر العبادي يزداد يوميّاً.

وإنّ إشارة الصدر لأتباعه باستهداف القوّات الأميركيّة في العراق، ربّما لا تكون الغاية منها استهداف الجنود الّذين يشاركون في المعركة ضدّ تنظيم "داعش"، فهناك صعوبة في المواجهات العسكريّة، خصوصاً إذا ما كان أتباع الصدر تحت إمرة القوّات الحكوميّة الرسميّة في العراق.

وفي التّظاهرة الأخيرة الّتي أقيمت في 15 تمّوز/يوليو الحاليّ في ساحة التّحرير وسط العاصمة العراقيّة بغداد، رفع الصدر وأتباعه شعار "أمريكا بره بره[1]"، الّذي يطالب بإغلاق السفارة الأميركيّة في بغداد وطرد كلّ الّذين يعملون تحت مظلّة الحكومة الأميركيّة.

ولم يكتف الصدر بالتّصريح عن الولايات المتّحدة الأميركيّة، إذ اعتبر في 13 تمّوز/يوليو الحاليّ المواطنين العراقيّين، الّذين عملوا مع مؤسّسات أميركيّة وقدموا طلبات لجوء أو هجرة إلى أميركا ببائعي الذمم.

وليس بجديد على الصدر أن يهدّد سفارة الولايات المتّحدة الأميركيّة ببغداد، ففي 8 آذار/مارس من عام 2016، قال: "إنّ السفارات الواقعة في المنطقة الخضراء (المنطقة المحصّنة الّتي تضمّ مقرّات حكوميّة عراقيّة وبعثات ديبلوماسيّة) ببغداد ستكون بمأمن من أيّ اعتداء، إذا اختار الشعب دخول المنطقة، مستثنياً من ذلك السفارتين الأميركيّة والبريطانيّة".

ليس الصدر وحده من يهدّد وجود القوّات الأميركيّة في العراق، فحتّى جهات أخرى من "الحشد الشعبيّ" الّذي يرتبط بعلاقة قويّة مع جمهوريّة إيران الإسلاميّة يهدّد بإستهدافها، ويعتبرها قوّات محتلّة، لكنّ حتّى الآن لم تتحوّل تلك التّصريحات والتّهديدات إلى أفعال على أرض الواقع، رغم وجود مستشارين أميركيّين في محافظة الأنبار غربيّ العراق منذ عامين.

والخلاصة، إنّ أيّ جهة كانت تستهدف القوّات العسكريّة الأميركيّة، قد تدخل تلك الجهات في أزمة مع الحكومة العراقيّة، الّتي تعتبر وجود القوّات الأميركيّة في العراق وجوداً غير مفروضاً، وإنّما بإرادة القوّات المسلّحة العراقيّة، وهو ما يعطي شرعيّة لتواجد تلك على الأراضي العراقيّة.

More from Mustafa Saadoun

Recommended Articles