تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الحكومة الفلسطينيّة تشرع في تشغيل 4000 خرّيج وعاطل عن العمل في غزّة

يعيش الخرّيجون والعاطلون عن العمل في غزّة بين الأمل والألم، الأمل الّذي ينتظرونه للحصول على فرصة عمل ولو موقّتة تغنيهم عن السؤال، والألم الّذي يكويهم كلّ يوم بسبب البطالة وقلّة فرص العمل الّتي تزيد من أعباء حياتهم وتثقل كاهلهم. فهل مشاريع التشغيل تفي بحاجاتهم وترضي تطلّعاتهم؟
Unemployed Palestinian workers crowd in front of the Palestine Islamic Bank in Gaza to receive a $100 aid from the government appointed by Palestinian President Mahmoud Abbas September 30, 2007.  REUTERS/Mohammed Salem (GAZA) - RTR1UFIM

مدينة غزة، قطاع غزة — أعلن وزير العمل الفلسطينيّ في غزّة مأمون أبو شهلا في 12 تمّوز/يوليو من عام 2016 خلال مؤتمر صحافي عقده في غزّة عن فتح التّسجيل للمرحلة الأولى من مشروع تشغيل 10000 فرصة عمل لمدّة ستة أشهر تبدأ بتشغيل 4000 خرّيج وعامل، وقال لـ"المونيتور": "إنّ المرحلة الأولى من المشروع تبدأ بتوفير 4000 فرصة عمل موزّعة مناصفة على 2000 خريج و2000 عامل ومهنيّ آخرين، مستهدفة قطاعات الصحّة والتّعليم والبلديّات والمنشآت الإقتصاديّة المتضرّرة من العدوان الإسرائيليّ الأخير في عام 2014 على غزّة".

أضاف: "سيتمّ البدء الفعليّ بتشغيل هذا العدد مطلع آب/أغسطس 2016، بعد رصد الأسماء والتعرّف على أولويّات الوزارات وحاجاتها للتشغيل، بعد أن يتمّ الإنتهاء من التّسجيل على صفحة البرنامج التّابعة لوزارة العمل على الإنترنت".

وكان مأمون أبو شهلا قد أعلن سابقاً في 22 أيّار/مايو أنّ وزارته ستشرع قريباً في تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع تشغيل 10 آلاف فرصة عمل، الّذي تموّله الحكومة بقيمة 60 مليون شيكل (23000000$)، وذلك بواقع مدّة ستّة أشهر لكلّ دورة تشغيليّة في قطاع غزّة وستبحث الحكومة عن مزيد من التمويل الخارجي من الدول العربية أو الأجنبية لاستكمال المشروع في حال نفاذ التمويل.

وفي هذا السياق، قال المدير العام للعلاقات العامّة والإعلام في وزارة العمل بغزّة نبيل المبحوح لـ"المونيتور": "إنّ مشاريع التّشغيل هذه تهدف إلى التّخفيف من حدّة البطالة في قطاع غزّة وتمكين الشباب والخرّيجين وإكسابهم مجموعة من المعارف والمهارات والخبرات اللاّزمة للإنخراط في سوق العمل الفلسطينيّة".

وعن معايير اختيار المستفيدين من المشروع، أشار إلى أنّها "تعتمد على المؤهّل العلميّ والمعدّل وسنة التخرّج، وتعطى الأولويّة لمن لم يحصل على فرصة عمل سابقة في الحكومة".

وأشارت الإحصائيّات الواردة من مركز الإحصاء الفلسطينيّ إلى أنّ ما يزيد عن 150 ألف خرّيج جامعيّ عاطل عن العمل في فلسطين، وبلغ عدد الخرّيجين خلال العام الدراسيّ (2015 – 2014) في جامعات غزّة 9454 خرّيجاً من الذكور و9371 خرّيجة من الإناث، الأمر الّذي يشير إلى زيادة العدد في ظلّ انعدام الوظائف وفرص العمل، إضافة إلى وجود 29 مؤسّسة تعليم عالٍ في غزّة تخرّج سنويّاً حوالي 2500 طالب وطالبة.

وفي هذا السياق، قالت خرّيجة اللّغة العربيّة من الجامعة الإسلاميّة في غزّة أسماء بارود لـ"المونيتور": "منذ تخرّجي في عام 2010، وأنا أسعى إلى الحصول على وظيفة تعينني على أعباء الحياة، إلى جانب زوجي العامل، الّذي لا يعمل إلا قليلاً، بسبب قلّة فرص العمل في غزّة، ولكن للأسف لم يحالفني الحظّ في ذلك بسبب استثناء قطاع غزّة من الموازنة العامّة للسلطة وعدم توفير إحداثيّات عمل لخرّيجي قطاع غزّة وعدم قدرة حكومة غزّة على توفير فرص عمل للأعداد الكبيرة من الخرّيجين. ولذلك، أملي في أن أحصل على فرصة عمل ضمن هذه المشاريع علّها تساهم، ولو جزئيّاً، في التّخفيف من ضنك الحياة وصعوبة العيش".

ومن جهته، أشار خرّيج علم الاجتماع من جامعة الأزهر في غزّة محمّد الدشت، وهو متزوّج ويعيل أسرة مكوّنة من 4 أفراد، لـ"المونيتور" إلى أنّه "يعمل منذ سنتين كمتطوّع في وزارة الشؤون الإجتماعيّة على بند العمل مقابل الغذاء، ويحصل على (كبّونة) عبارة عن طرد غذائيّ شهريّاً مقابل عمله" وقال: "في غزّة الحصول على وظيفة يعدّ كنزاً كبيراً في ظلّ ازدياد أعداد الخرّيجين وانتشار البطالة وقلّة فرص العمل. لذا، أتمنّى أن يكون اسمي ممّن يقع عليهم الاختيار للحصول على وظيفة موقّتة في هذه المشاريع قد تعينني في توفير حاجاتي وحاجات آسرتي".

بدوره، يأمل العامل طارق محمود من غزّة في الحصول على فرصة عمل موقّتة ضمن هذه المشاريع، وقال لـ"المونيتور": "أتمنّى أن أحصل على فرصة عمل تناسب مهاراتي وقدراتي كعامل بناء كجزء من مشاريع التشغيل، وألاّ تمتهن كرامتي في تنظيف الشوارع وجمع القمامة كما كان معمولا به في كل المشاريع السابقة".

من جهته، قال مدير عام الحماية الإجتماعيّة في وزارة الشؤون الإجتماعيّة بغزّة عزيز المدهون لـ"المونيتور": "يستفيد في الأساس الكثير من العمّال أرباب الأسر العاطلين عن العمل من برامج الوزارة، فهم يحصلون على مساعدات منها، إذ يستفيد من برنامج المساعدات النقديّة (الشيكات) الّتي تصرف لهم كلّ ثلاثة أشهر حوالى 14401 أسرة ، بينما يستفيد من برنامج الغذاء العالميّ، وهو عبارة عن مساعدات تموينيّة كالطحين والأرز والسكّر وغيرها، حوالى 4749 أسرة من العدد الإجماليّ البالغ 70000 أسرة في غزّة، ممّا يحدّ من أزمة البطالة ويساهم في التّخفيف من أعباء الناس. وبالتّالي، هؤلاء المستفيدون من هاذين البرنامجين سيستثنون من برامج التشغيل الّتي تعلنها وزارة العمل، بحسب التّعاون بين الوزارتين، بحيث تحصل وزارة العمل على بيانات هؤلاء المستفيدين من برامج وزارة الشؤون الإجتماعيّة".

وبدوره، قال الخبير الإقتصاديّ ومدير العلاقات العامّة والإعلام في غرفة تجارة وصناعة محافظة غزّة ماهر الطبّاع خلال تصريحه لـ"المونيتور": "إنّ مشاريع التّشغيل هذه الّتي تعلن عنها الحكومة هي مشاريع موقّتة لا تحقّق تنمية مستدامة، ولا تساهم بشكل فعّال في حلّ مشكلة البطالة، ولكنّها في ظلّ الظروف الإقتصاديّة وارتفاع معدّلات البطالة تساهم بشكل موقّت في إيجاد فرص عمل قد تكون بادرة أمل للخرّيجين والعاطلين عن العمل في الحصول على وظيفة موقّتة تؤمّن لهم سبل العيش، ولو لفترة بسيطة".

وأشار إلى "ضرورة المتابعة والإهتمام بمثل هذه المشاريع عن طريق دمج العاملين في الوزارات والتأكّد من خبراتهم ومدى التزامهم وتحقيقهم لأغراض العمل واكتسابهم للمهارات حتّى يتمّ تحقيق نتائج إيجابيّة لمثل هذه المشاريع تساهم في تنمية المجتمع وتطوّره".

وشدّد على "ضرورة أن يتمّ تشغيل العمّال العاطلين عن العمل في مشاريع بنّاءة وخلاّقة كصيانة الأماكن العامّة والمرافق والمباني الحكوميّة والمؤسّسات الأهليّة، بدلاً من مشاريع تنظيف الشوارع، كما هو معمول في المشاريع السابقة حتّى يكون هناك مردود إيجابيّ لمثل هذه المشاريع".

وتساهم مشاريع التشغيل التي توفرها الحكومة أو المؤسسات المانحة العاملة في الأراضي الفلسطينية في مساعدة الخريجين الجدد والعاطلين عن العمل بتوفير مصدر رزق مؤقت لهم واكسابهم خبرات عملية في مجالاتهم العلمية، إلا أنها لا تفي بالاحتياجات والأعباء المالية والاقتصادية لأولئك الخريجين والعاطلين عن العمل في ظل الحصار وشح فرص العمل في قطاع غزة.

More from Iyad Qatrawi

Recommended Articles