تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تركيا تبدأ خطواتها الفعلية لحل أزمة الكهرباء في غزة

أرسلت الحكومة التركية وفدا ًيتكون من 8 خبراء في مجال الطاقة والكهرباء إلى الأراضي الفلسطينية، للاطلاع على مشكلة الكهرباء في غزة وجمع الحلول التي يمكن أن تتخذ لحل تلك المشكلة، وفي مقدمتها إنشاء محطة لتوليد الكهرباء بدعم تركي.
A Palestinian woman hangs a torch inside her house during power cuts at Shatti (beach) refugee camp in Gaza City September 15, 2015. Power has been provided to different areas in the impoverished coastal territory in six-hour shifts as Gaza's lone power plant shut its generators on Saturday due to a fuel shortage, energy officials said. Electricity is also supplied to the Gaza grid through power lines from Israel and Egypt. Gaza's plant provides electricity to two-thirds of its population. REUTERS/Mohammed

مدينة غزة، قطاع غزة – بدأت تركيا خطواتها الفعلية لمساعدة غزة في حل مشكلة الكهرباء التي تعاني منها منذ 10 أعوام، وذلك ترجمةً لتعهدات الحكومة التركية التي توصلت إليها مع إسرائيل خلال توقيع اتفاق تطبيع العلاقات بين البلدين في 26 يونيو 2016، حيث جاءت تلك الخطوات ضمن حزمة مشاريع اقتصادية ستقدمها تركيا للفلسطينيين وفي مقدمتها إنشاء محطة كهرباء بعد فشلها في اقناع إسرائيل رفع الحصار مقابل تطبيع العلاقات.

ووصل وفد يتكون من 8 خبراء أتراك في مجال الطاقة والكهرباء بصحبة السفير التركي لدى السلطة الفلسطينية مصطفى سارنتش إلى قطاع غزة في 12 يوليو 2016، للاطلاع على مشكلة الكهرباء، والاستماع من قبل المسئولين في سلطة الطاقة عن أسباب الأزمة والحلول المقترحة من أجل تدارسها.

فيما اجتمع ذلك الوفد بمسئولين في السلطة الفلسطينية وآخرين في إسرائيل بتاريخ 11 يوليو 2016، من أجل تذليل العقبات والاتفاق على توفير الأجواء المناسبة لحل مشكلة الكهرباء في غزة، حيث كشفت وكالة الأناضول الرسمية التركية أن الوفد التركي أعاد طرح خيار توفير سفينة عائمة لتوليد الكهرباء قبالة سواحل غزة، ولكنها لم تورد الرد الإسرائيلي على ذلك الطرح.

القيادي في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا ومسئول ملف غزة في حزبه أحمد فارول أكد "للمونيتور"، أن المشروع التركي لإنتاج الكهرباء في غزة بدأ يجد طريقه على أرض الواقع فالعديد من المسئولين والخبراء الأتراك في الأراضي الفلسطينية لمعاينة مشكلة الكهرباء وجمع مقترحات لحلها كي ترفع للقيادة التركية.

وقال فارول إن "المشروع الذي سينهي مشكلة الكهرباء في غزة يحتاج إلى بعض الوقت (سنة أو سنتين)"، مستدركاً "يبقى الأمر لدى الإسرائيليين الذين قد يضعوا العراقيل أثناء تنفيذ المشروع، كون المعدات والبنية التحتية التي تلزم لإنشاء محطة كهرباء ستدخل غزة عبر إسرائيل".

وتوقع أن يشهد الفلسطينيون في غزة خطوات متلاحقة وواضحة في اطار تخفيف الحصار الإسرائيلي من خلال المشاريع التركية، والتي في مقدمتها حل مشكلة الكهرباء، مشيراً في الوقت ذاته أن مطلبهم بضرورة رفع الحصار بشكل كامل غزة لن يتم التخلي عنه، ومشدداً على أن رفع الحصار يتطلب تكاتفاً بين السلطة الفلسطينية والدول العربية وتركيا من أجل إجبار إسرائيل على رفعه.

هذا وبدأت مشكلة الكهرباء في غزة عقب قيام إسرائيل بقصف وتدمير أجزاء من محطة الكهرباء الوحيدة وسط قطاع غزة في 28 يونيو 2006، ما أدخل غالبية مدن ومخيمات قطاع غزة في ظلام، وحرم أكثر من 700 ألف مواطن من الكهرباء لأيام طويلة.

وتتنوع مصادر الكهرباء لقطاع غزة بين ما يتم انتاجه من محطة الكهرباء التي تعمل بنصف طاقتها (60 ميغاوات) وأحياناً أقل بعد قصفها، فيما توفر خطوط الكهرباء الواصلة من إسرائيل قرابة الـ(120 ميغاوات)، والخطوط الواصلة من جمهورية مصر تبلغ (32 ميغاوات)، وهو ما يعني وصول التيار الكهربائي 12 يومياً، حيث تحتاج غزة قرابة (400 ميغاوات) يومياً وما يصلها الآن فقط (212 ميغاوات).

من جانبه، كشف نائب رئيس سلطة الطاقة في قطاع غزة فتحي الشيخ خليل "للمونيتور" عن تقديم سلطته عدة مقترحات بعضها آنية وأخرى استراتيجية للوفد التركي الذي زار غزة من أجل التغلب على مشكلة انقطاع التيار الكهربائي في غزة.

وبين أن الحلول الآنية تتمثل في امداد محطة الكهرباء بالوقود اللازم لتشغيلها بطاقتها الكاملة، حيث تحتاج المحطة 500 طن يومياً من الوقود لتشغل 4 مولدات في محطة توليد الكهرباء، إلا أن الضرائب التي تفرضها وزارة المالية في رام الله على الوقود الذي تشتريه سلطة الطاقة في غزة من إسرائيل والمعروفة باسم "البلو" وتصل نسبتها 200% يدفعهم لشراء 200 طن يومياً، وهو ما يكفي لتشغيل مولدين فقط.

وأشار إلى الخيار الثاني في الحلول الآنية يتمثل في رفع جهد خط الكهرباء الإسرائيلي الواصل لغزة والمعروف بـ (خط 161)، يساهم أيضاً بشكل آني وسريع في تجاوز مشكلة الكهرباء، أما الخيار الثالث فيتمثل في سرعة توصيل خط الغاز الطبيعي إلى محطة الكهرباء من إسرائيل والذي اقترحت قطر تمويل إنشائه كمساهمة منها في التخفيف من مشكلة الكهرباء التي تعاني منها غزة.

وأوضح أن الحلول الاستراتيجية تتمثل في ربط شبكة الكهرباء الفلسطينية في قطاع غزة مع الشبكة العربية (مشروع يتضمن ربط شبكات الكهرباء في عدة دول عربية بما فيها الأراضي الفلسطينية والمعروف باسم الربط الثماني لحل مشكلة الكهرباء في تلك الدول)، أو إنشاء محطة كهرباء جديدة وقادرة على انتاج كمية الكهرباء التي يحتاجها قطاع غزة، وهو الخيار الذي تعمل عليه تركيا، مشدداً على أن الوفد التركي استفسر عن مدى امكانية توسعة واصلاح محطة الكهرباء الحالية.

وذكرت قناة (TRT) الرسمية بتاريخ 12 يوليو 2016، أن الوفد سيقدم، تقريراً مفصلاً إلى وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي براءت ألبيرق، يتضمن الاحتياجات المتعلقة بإنتاج ونقل وتوزيع الطاقة ومشاكل البنية التحتية في قطاع غزة، وهو ما يمكن تنفيذه جزء منه في المدى القريب والجزء الآخر في المدى البعيد، فيما سيعرض الوزير التقرير على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومجلس الوزراء التركي، ومن ثم يتم إعداد خارطة طريق لما ستقوم به تركيا في قطاع غزة في مجال الكهرباء والطاقة.

من جانبه قال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية في غزة وهي إحدى الجهات التي توسطت بين الأطراف الفلسطينية الداخلية لحل أزمة الكهرباء "إن تكلفة الكهرباء في غزة تعد الأعلى في العالم (0.6 kwh/ شيكل)، وبرغم ذلك لا تصل الكهرباء بشكل دائم ومنتظم للمستهلك الفلسطيني"، مطالبا ًبالتركيز على الحلول الدائمة والسريعة التي توفر الوقت والجهد والمال لحل الأزمة.

وشدد الشوا في حديث مع "المونيتور" أن أي جهد قد تقوم به أي جهة محلية أو دولية لإنهاء مشكلة الكهرباء ستواجه بعقبات متعددة أهمها الحصار الإسرائيلي الذي هو أساس كل الاشكاليات التي يعاني منها قطاع غزة.

وتمنى أن تتركز الجهود المقبلة لحل الأزمة في التركيز على الطاقة البديلة، كونها تحرر الفلسطينيين من الحظر والقيود الإسرائيلية على الكهرباء، مطالباً في الوقت ذاته السلطة في رام الله لرفع أي ضرائب تفرض على توريد معدات الطاقة البديلة إلى غزة.

الفلسطينيون في غزة والذين ضجروا من مشكلة الكهرباء باتوا لا يقتنعون بأي حديث عن حلول لإنهاء المشكلة إلا بعد أن تطبق على أرض الواقع، فالكثير من الوعودات والمقترحات قدمت لحل أزمة الكهرباء كمد خط غاز من إسرائيل لغزة بتمويل قطري، ولكنها لم تجد لها أي نصيب على أرض الواقع.