تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل تعمّدت النقابة العامّة لأطبّاء مصر إحراج الحكومة بمحاكمة المروّجين لجهاز علاج فيروس "سي" والإيدز؟

Doctors sit at the emergency reception area during a strike at Al-Moniera public hospital in Cairo October 2, 2012. Egypt's doctors began a partial strike on Monday with varied demands, including making the health budget 15 percent of the state budget, and improving security conditions to protect doctors and patients from assaults, said members of the Doctors' Syndicate. The poster on top of the wall on right reads: "An open-ended strike for doctors, For patients before doctors". REUTERS/Amr Abdallah Dalsh

أحالت لجنة تحقيق داخليّة في النقابة العامّة لأطبّاء مصر، أربعة أطبّاء إلى محاكمة تأديبيّة بعد التأكّد من مشاركتهم في الترويج لجهاز علاج فيروس التهاب الكبد الوبائيّ "سي" وفيروس نقص المناعة المكتسبة الإيدز، قبل إتمام الخطوات العلميّة المتعارف عليها. وقال بيان نشرته النقابة عبر موقعها الإلكترونيّ الرسميّ إنّ الأطبّاء تعمّدوا إضرار ملايين المصريّين الذين انتظروا تلقّيهم العلاج عن طريق الجهاز الذي وصفته النقابة في بيانها بـ"المزعوم".

ففي 22 شباط/فبراير 2014، أعلن المتحدّث الرسميّ للقوّات المسلّحة عبر صفحته الرسميّة على "فيسبوك" ابتكار الهيئة الهندسيّة أجهزة تشخيص المصابين بفيروسي "سي" والإيدز وعلاجهم، وتسجيل براءات اختراع لأجهزة التشخيص بعد حصولها على تصريح وزارة الصحّة المصريّة.

وفي اليوم نفسه، عرض التلفزيون المصريّ الرسميّ فيلماً أنتجته القوّات المسلّحة، يوضح نظريّة عمل جهاز الكشف عن الفيروسات، ويؤكّد ابتكار جهاز أسمته CCD يقضي تماماً على الفيروسات. وقالت إنّ ما وصفته بالكشف العلميّ هو خلاصة أبحاث استمرّت عشر سنوات، حقّقت نتائج مذهلة خلال التجارب العمليّة على مرضى فيروس التهاب الكبد الوبائيّ "سي" وفيروس الإيدز. وتضمّن الفيلم لقطات لمواطنين قالوا إنّهم كانوا مصابين بأمراض فيروسيّة كالإيدز وفيروس "سي"، شفوا منها تماماً بعد تلقّيهم العلاج في مستشفيات القوّات المسلّحة.

30 حزيران/يونيو 2014، كان الموعد الذي حدّده الفريق البحثيّ لبدء علاج ملايين المصريّين المرضى بفيروس "سي" في المستشفيات التابعة إلى القوّات المسلّحة المصريّة. وقبل انتهاء هذه المهلة، أعلنت الهيئة الهندسيّة للقوّات المسلّحة عن إجراء مزيد من الأبحاث لمدّة 6 أشهر أخرى قبل بدء العلاج، إلّا أنّ الحديث عن الجهاز لم يعد يتردّد حتّى بعد انتهاء المهلة الثانية، وإعلان مصر استيراد عقار السوفالدي، والاعتماد عليه في علاج مرضى فيروس "سي" الذي يعاني منه نحو 7% من المصريّين، بحسب تصريحات سابقة لوزير الصحّة المصريّ أحمد عماد.

"الإخوان يسيطرون على مجلس نقابة الأطبّاء والقرار مرتبط بأزمة النقابة مع الدولة"، هكذا ردّ استشاري الجهاز الهضميّ والكبد أحمد مؤنس، على قرار إحالته إلى محكمة تأديبيّة داخل النقابة، مضيفاً أنّ التجارب على الجهاز مستمرّة، ورافضاً اعتبار قرار النقابة إعلاناً لفشل الجهاز.

وأكّد مؤنس انتظاره المثول أمام المحكمة التأديبيّة ليقدّم أدلّة جديدة –رفض الإفصاح عنها لـ"المونيتور"- تثبت نجاح الجهاز في علاج مرضى فيروس "سي" والإيدز.

تشهد العلاقة بين نقابة الأطبّاء والحكومة توتّراً منذ شباط/فبراير 2016، فبعدما اعتدى شرطيّون على أطبّاء في مستشفى المطرية (أحد أحياء القاهرة)، عقدت النقابة جمعيّة عموميّة غير عاديّة، قرّرت خلالها الإضراب الجزئيّ في كلّ أنحاء البلاد، والامتناع عن تقديم أيّ خدمة بأجر للمواطنين في المستشفيات الحكوميّة، وطالبت وزير الصحّة بالاستقالة، وحرّك الأخير دعوى أمام القضاء الإداريّ طالب فيها بوقف تنفيذ قرارات النقابة، لم تفصل فيها المحكمة حتّى الآن.

وقال رئيس لجنة آداب المهنة في النقابة العامّة لأطبّاء مصر طارق كامل لـ"المونيتور"، إنّ قرار النقابة مهنيّ بحت وليس له أيّ بعد سياسيّ، مؤكّداً أنّه ضدّ تسييس القضايا الداخليّة في النقابة.

وأضاف كامل أنّ لجنة التحقيق في ملفّ جهاز علاج فيروس "سي" والإيدز وجّهت الاتّهام إلى الأطبّاء الأربعة بمخالفة آداب المهنة بسبب ترويجهم للجهاز قبل مروره بالمراحل العلميّة المعروفة واعتماده للعلاج من قبل وزارة الصحّة المصريّة، مشدّداً على أنّ هؤلاء الأطبّاء ضلّلوا ملايين المرضى المصريّين.

وأكّد كامل أنّ الأطبّاء الأربعة ينتظرون عقوبات قد تصل إلى الإيقاف الموقّت عن العمل لمدّة تصل إلى عام أو الشطب من النقابة ومنعهم من مزاولة الطبّ.

ويقول كامل إنّ "تحويل الأطبّاء إلى التأديب جاء بعد تفريغ التصريحات التي أدلوا بها إلى وسائل الإعلام عن الجهاز". ويضيف أنّ النقابة فتحت تحقيقاً في شكاوى قدّمها أطبّاء ومواطنون في حقّ المروّجين للجهاز في عام 2014، لكنّه توقّف قبل إنهائه، مؤكّداً أنّه فتح التحقيق في هذا الملفّ منذ سبعة أشهر وأثبتت لجنة التحقيق التي يرأسها، إدانة الأطبّاء الأربعة الذين روّجوا للعلاج بالجهاز، وبرّأت اللجنة خمسة أطبّاء آخرين تحدّثوا إلى وسائل الإعلام عن استخدام الجهاز في التشخيص.

وبحسب تأكيد كامل، إنّ وزارة الصحّة أقرّت باستخدام الجهاز في التشخيص، وليس العلاج، ولكنّ المتحدّث باسم وزارة الصحّة خالد مجاهد قال لـ"المونيتور" إنّ الوزارة لم تعتمد الجهاز سواء في مرحلة التشخيص أم العلاج، نافياً خضوع أيّ من مرضى المستشفيات التابعة إلى الوزارة إلى تجارب علاجيّة بواسطة هذا الجهاز.

"أنا طبيب جهاز هضميّ وكبد ولا أعرف شيئاً عن هذا الجهاز"، يقول مجاهد. ويضيف أنّ مستشفيات الوزارة تعتمد حاليّاً على منظومة عقاقير جديدة أبرزها السوفالدي لعلاج فيروس "سي"، نافياً وجود أيّ علاج داخل المستشفيات المصريّة للإيدز.

ولكن في نيسان/أبريل 2016، أعلن محافظ كفر الشيخ، إحدى محافظات دلتا مصر، اللواء السيّد نصر، استخدام جهاز القوّات المسلّحة تشخيص فيروس "سي"، في مستشفى كفر الشيخ العسكريّ خلال حملة للكشف المبكر عن المرض في المحافظة. وقال إنّ نسبة دقّة الجهاز تصل إلى 100%. وهو ما أكّدته وكيلة وزارة الصحّة في المحافظة لميس المعداوي.

ورفض مصدر، طلب عدم نشر اسمه، في الفريق البحثيّ القائم على جهاز علاج فيروس "سي" والإيدز، الاعتراف بفشل الجهاز في العلاج، وقال إنّ فريق العمل يكتفي بانتظار نتائج التحقيق الذي تجريه نقابة الأطبّاء، مؤكّداً وجود أوامر وصفها بالسياديّة تلزم أعضاء فريق البحث بعدم الحديث عن أيّ تفاصيل خاصّة بالجهاز.

وتحدّث المصدر لـ"المونيتور" عن تعرّض مرضى الكبد المصريّين إلى ما وصفه بالقتل البطيء باستخدامهم عقار السوفالدي، مؤكّداً أنّ اعتماد وزارة الصحّة عليه في العلاج وجه من أوجه الفساد في الوزارة. وبحسب قوله، إنّ مرضى كثيرين ساءت حالتهم بعد تناولهم جرعات من العقار.

ونفى أستاذ الجهاز الهضميّ والكبد في جامعة المنصورة جمال شيحة، أيّ تأثير سلبيّ للعقاقير التي تعتمد عليها المستشفيات المصريّة في علاج فيروس "سي" كالسوفالدي، مؤكّداً أنّ نسب الشفاء باستخدام تلك العقاقير تتخطّى الـ90%.

ويؤكّد شيحة لـ"المونيتور"، أنّ البرنامج الذي وضعته وزارة الصحّة للقضاء على فيروس "سي" باستخدام العقاقير الجديدة أثمر عن شفاء 300 ألف مريض مصريّ في عام 2015، متوقّعاً أن يصل العدد إلى نصف مليون خلال العام الجاري، ونفى أن يكون لجهاز القضاء على الفيروسات أيّ دور في خطّة الوزارة لأنّه بحسب وصفه، "لا أساس علميّ له".

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Already a Member? Sign in

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial