تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل سيذوّب الغاز جليد العلاقات بين روسيا وتركيا؟

إنّ اهتمام روسيا بمشاريع الطاقة الأساسية مع تركيا قد يسهّل تضميد العلاقات بين الدولتين بعد أشهر من اشتعال الأزمة.
RTR232E0.jpg

مع التحضير لمشروع محطة للطاقة النووية وأنابيب غاز جديدة، كانت كلّ من تركيا وروسيا تسيران باتجاه شراكة إستراتيجية في عالم الطاقة عندما تغيّرت الأمور فجأة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر بعد أن أسقطت تركيا طائرة حربية روسية على الحدود السورية.

أثارت هذه الحادثة غضب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي توعّد بأنّ روسيا لن تنسى أبداً إسقاط طائرتها وقتل الطيّار أثناء هبوطه بالمظلّة وأنّ تركيا ستندم على فعلها ولن تنجو من فعلتها بمجرّد بضع عقوبات اقتصادية و"حظر استيراد الطماطم".

إثر تهديدات بوتين، قلّصت موسكو وارداتها من الفاكهة والخضار التركية، ووضعت قيوداً على أنشطة رجال الأعمال الأتراك في روسيا وخفّضت التدفق السياحي إلى تركيا، مما أدى إلى تراجع 68٪ في عدد المصطافين الروسيين في الأشهر الأربعة الأولى من العام.

أمّا تركيا، فقلّصت مشاريع الطاقة مع روسيا وعلّقت مشروع بناء محطة أكويو لتوليد الطاقة النووية بشكل شبه تامّ كما جمّدت مشروع خطّ أنابيب غاز بارز كانت موسكو تعتبره بغاية الأهمية.

كان من المقرّر أن يحمل خطّ أنابيب نقل الغاز التركي المعروف بـ"السيل التركي" 63 مليار متر مكعّب من الغاز الروسي في السنة إلى أوروبا عبر تركيا.

قال المدير السابق لشركة توزيع الغاز الحكومية "بوتاش"، غوكان يرديم، للمونيتور إنّ روسيا تواجه ضغوطات لوضع طريق بديل لأنابيب الغاز إلى أوروبا لأنّ اتفاقها المؤقت مع أوكرانيا سينتهي في 2019.

وكان خطّ أنابيب نقل الغاز المعروف بـ"السيل الجنوبي" أحد البدائل لروسيا، فهو كان سيمتدّ إلى بلغاريا عبر البحر الأسود ومنها إلى أوروبا. ولكنّ المشروع فشل في الحصول على موافقة من الاتحاد الأوروبي. وفي خطوة مفاجئة في أواخر عام 2014، اقترح بوتين بديلاً وهو "السيل التركي" خلال زيارة إلى أنقرة. ووفق كبار المسؤولين الروسيين، كان من المفترض أن يبدأ تطبيق المشروع في أواخر عام 2017. 

في شهر كانون الثاني/يناير 2015، نصح وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك العملاء الأوروبيين بشراء الغاز من "السيل التركي" وذكّرهم بأنّ الاتفاق المؤقت مع أوكرانيا سينتهي عام 2019. كما أنّ مدير شركة غازبروم ألكسي ميلر قال إنّ الوقت يمرّ بسرعة وحثّ الشراة الأوروبيين المهتمّين على الإسراع بالترتيبات لاستخراج الغاز من الحدود التركية.

وكان الاندفاع الروسي لاستبدال أوكرانيا بتركيا واضحاً، ولكنّ إسقاط الطائرة أفشل المشروع. ونفى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التقارير الأولية التي زعمت بأنّ موسكو قرّرت تعليق المشروع وأكّد أنّ القرار كان قرار أنقرة.

ولكن سرعان ما بدأ تدهور العلاقات الثنائية يؤذي الاقتصادين التركي والروسي على حدّ سواء، ما أثار استياء سكّان الدولتين. وعانت تركيا من خسائر كبيرة في قطاع السياحة وفي الصادرات في حين واجهت روسيا خطر فقدان شريك إستراتيجي في مشاريع الطاقة العملاقة. مع ازدياد الضغط على روسيا لتأمين بديل للطريق الأوكرانية، بدأت عقارب الساعة تعاكسها.

هنا تدخّلت قوة الدبلوماسية لتحسين المعادلة. وتحقّق القول المأثور الذي يفيد بأن ما من ديمومة للصداقة أو العداوة في العلاقات الدولية في 28 أيار/مايو عندما حرص بوتين على إيصال رسالة بنبرة أقلّ حدة لتركيا خلال زيارته إلى الدولة اليونانية المجاورة. مشدّداً على أنّ روسيا لم تفكّر قطّ في خوض حرب ضدّ تركيا، قال: "آمل ألّا تصل بنا الأمور إلى هذا الحدّ أبداً. لا يمكن تغيير ما حصل. تمّ إسقاط طائرتنا وقُتل الطيّار حتى وهذه جريمة حرب وفق القانون الدولي. تلقّينا تفسيرات ولكن لم يُقدّم إلينا اعتذار. نريد تحسين العلاقات ونحن لم نفسد هذه العلاقة. الأفعال أصدق من الكلمات. نحن على تواصل مع تركيا ونتوقع بعض الخطوات الأساسية. ولكن حتى الآن، ما زلنا ننتظر".

ردّاً على ملاحظات بوتين، تبنّى إردوغان أيضاً لهجة أقلّ حدّة على الرغم من أنه زعم بأنه غير دارٍ بما تتوقعه موسكو. متحدثاً قبل زيارة إلى أفريقيا الأسبوع الماضي، قال: "يصعب عليّ فهم الخطوة الأولى التي تتوقعها منّا روسيا. لسنا بلاداً تجلس في كرسي المدّعى عليه ولسنا الطرف الذي يريد إفساد العلاقات مع روسيا. إنّ تدهور العلاقة بين دولتينا ووصولها إلى هذا الحدّ أمر يدعو إلى التفكير. والغريب أنّ بوتين يضحّي ببلد عظيم مثل تركيا مقابل خطأ اقترفه طيّار، علماً أنّ العلاقة مع بوتين كانت قد بلغت درجة مختلفة جداً من الصداقة الودية. علينا بذل جهود لتحسين العلاقات مع روسيا من جديد. آمل أن نتخطّى هذه المشكلة في أقرب وقت وأن تستمرّ تركيا وروسيا في التقدّم كما فعلتا في العقد الماضي".

وفق الصحافي التركي نردن هاسيوغلو وهو مراسل مخضرم في موسكو لصحيفة حريت، هدفت تعليقات بوتين في أثينا إلى "التلميح لأنقرة". وفسّر ذلك بالعوامل التالية: استقالة رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو الذي حمّلته روسيا مسؤولية إسقاط الطائرة واستبداله ببن علي يلدرم الذي سارع إلى التعبير عن رغبته في إصلاح العلاقات مع روسيا بالإضافة إلى الأثر الاقتصادي السلبي لأصحاب الأعمال الأتراك الذين تركوا السوق الروسية ورغبة موسكو في إنقاذ المشاريع الكبرى مثل محطة أكويو لتوليد الطاقة النووية وخطّ أنابيب الغاز "السيل التركي".

وليس من المفاجئ أن يتمّ استبعاد مشروع "السيل التركي" في المستقبل القريب. لم يكن تعبير بوتين عن رسالته إلى تركيا من اليونان من باب الصدفة، فوجوده هناك حمّل أقواله المزيد من المعاني، علماً أنّ روسيا واليونان توصّلتا إلى اتفاق خاص بهما حول تسليم الغاز إلى أوروبا. ولكن لإيصال الغاز إلى اليونان، يجب بناء قناة تمرّ في تركيا.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial