منذ الأزل، تُعتبر أمّ الزوج مصدراً للمشاكل الزوجيّة ومادّة دسمة للقدح والسخرية. وفي تركيا، قد يكون أفضل ما يعبّر عن الخصومة الشهيرة بين الحماة وكنّتها أغنية شعبيّة فحواها أنّ الوسيلة الفضلى للتعامل مع الحماة هي "رميها في قدر من الماء المغلي" و"وضع مزيد من الحطب في النار" كلّما صرخت مستنجدة. قد تكون الحماة المريعة المذكورة في الأغنية من نسج الخيال، لكن من بين النساء التركيّات البالغ عددهنّ 39,9 ملايين اليوم، هناك الكثير من الحموات المستبدّات اللواتي يرعبن العائلات ويرفضن تشاطر أبنائهنّ.
من الملكة الشهيرة في رواية "صراع العروش" (غيم أوف ثرونز) الخياليّة التي حبست زوجة ابنها إلى السلطانات والأمّهات الملكات الحقيقيّات اللواتي خضن معارك مريرة في المحاكم العثمانيّة والغربيّة، غالباً ما تكون صورة الحماة صورة سلبيّة. (الكنّة الشرّيرة هي طبعاً موضوع آخر).
وغالباً ما يتطرّق الأدب والسينما والتلفزيون والموسيقى التركيّة إلى شخصيّة الحماة المستبدّة، التي تُعتبر فرداً رئيسيّاً في العائلة التركيّة التقليديّة. وفي الواقع، حمل المسلسل التركيّ الكوميديّ الأوّل، الذي حقّق نجاحاً كبيراً في السبعينيّات، اسم "الحموات". ولا تزال الممثّلة التركيّة عليا رونا، بعد سنوات من رحيلها، "الحماة الشرّيرة" الشهيرة في السينما. فقد لعبت دور امرأة متغطرسة تعذّب الزوجات، اللواتي جسّدت أدوارهنّ أجمل جميلات السينما التركيّة، وتسمّم الكثير من العلاقات الغراميّة. وقبل عشر سنوات تقريباً، برزت "حماة شرّيرة" جديدة هي سمرا يوسل التي شاركت في برنامج ناجح من برامج تلفزيون الواقع يدعى "هلا تكونين كنّتي" وتنافست فيه شابّات لكسب ودّ حمواتهنّ المزعومات.
ولا تزال هيمنة الحماة شائعة في العائلات في المناطق الريفيّة التركيّة التي تشمل فيها مسؤوليّات الزوجة تربية الأطفال والقيام بالأعمال المنزليّة والعمل في الحقول والاعتناء بالمواشي. وفي هذا النوع من العائلات الذكوريّة، يعني الطفل الذكر القوّة بالنسبة إلى المرأة. فالابن هو وسيلة المرأة لنيل الاحترام، ومكسب ترفض تشاطره مع الكنّة، ما يؤدّي إلى الخلاف بينهما.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.