تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

بمبادرة قطرية، حل النزاع بين فصائل الغوطة بدمشق

عانت الغوطة الشرقية خلال الشهر الماضي من صراع بين فيلق الرحمن وجيش الاسلام وصل بينهم لاستخدام السلاح الثقيل والاشتباك المسلح لأسابيع، حتى تدخلت الفصائل العسكرية والقوى السياسية للوصول لحل بعد أن استغل النظام ذلك وسيطر على القطاع الجنوبي من الغوطة الشرقية.
A man rides on a motorbike as another one walks past damaged buildings in the rebel-controlled area of al-Nashabyia town in Eastern Ghouta, Syria April 13, 2016. Picture taken April 13, 2016. REUTERS/Bassam Khabieh  - RTX29YRZ

إسطنبول: بقيت الغوطة الشرقية نقطة اشتباكات كر وفر بين قوات المعارضة المتحصنة بداخلها بعد أن سيطرت عليها بالتدريج منذ مطلع العام 2013 وحتى اليوم وكان من اهم الانجازات العسكرية هو السيطرة في 19 اوكتوبر 2013على معمل تاميكو للأدوية كانت قوات نظام بشار الأسد قد حولته إلى ثكنة عسكرية بالغوطة الشرقية.أهمية السيطرة على معمل تاميكو هي وصول قوات الجيش الحر الى منطقة جرمانا التي تعد مدخل للعاصمة دمشق، كذلك امكانية قطع طريق المطار الدولي مما سيشكل ضغط وحصارعلى اللنظام السوري.

 الا أن الاشتباكات الاخيرة والتي بدأت في 28 نيسان من العام الحالي شكلت خطراً على مصير الغوطة.وتكمن أهمية الغوطة كونها الطوق المحيط بالعاصمة دمشق، وتمر منها معظم طرق امداد النظام فهي مقدمة للسيطرة على قلب العاصمة دمشق.

 بدأت هذه الاشتباكات عندما شنّ فيلق الرحمن مدعوما بجيش الفسطاط (جبهة النصرة واحرار الشام ولواء فجر الأمة) هجوماً على مقرات جيش الاسلام في الغوطة الشرقية، ليرد جيش الاسلام ببيان يطالب الفيلق بوقف الاقتتال ويحمله مسؤولية هذا الإقتتال الداخلي في في الغوطة، ودعاه للحوار لحل الخلاف، الخلاف الذي عزاه فيلق الرحمن الى ضلوع جيش الاسلام وراء محاولة اغتيال القاضي العام السابق في الغوطة ابراهيم طفور، هذا الأمر الذي نفاه جيش الإسلام.

وعن هذا الموضوع قال النقيب إسلام علوش الناطق الرسمي باسم جيش الإسلام من مدينة اسطنبول الذي التقاه المونيتور في اسطنبول في 22 ايار "لا نعلم ما هي الأسباب وراء الهجوم، الأسباب التي قدموها لا تخرج عن الخلاف الطبيعي بين التشكيلات العسكرية، ولا يعتبر مبررا لشن حملة عسكرية للقضاء على جيش الاسلام، اعتقل فيها المئات واستشهد فيها خيرة المقاتلين، اما بخصوص التهدئة نتمنى ان تكون دائمة وتعود الاحوال الى ما كانت عليه، وهذا ما يجعلنا لا نستخدم حلولا تجعل الوضع غير قابل للإصلاح، كالحلول العسكرية، فلازلنا نبحث عن حل سياسي يعيد الى كل ذي حق حقه"

وكان قد استهدف هجوم الفيلق يوم الخميس 28/4/2016، مقرات ومنازل قادة عسكريين في "جيش الإسلام" في بلدات داخل الغوطة الشرقية. مما أدى لاشتباكات بين الطرفين سقط بسببها العديد من القتلى والجرحى.

والجدير بالذكر أن المعارك التي دارت بين الفصيلين قتل بسببها قرابة 300 شخص ما بين مدني ومسلح في الغوطة الشرقية بحسب ناشطين من المنطقة، وتم ذلك بمختلف انواع الاسلحة القريبة والبعيدة.

استغل النظام السوري وحلفائه المعارك بين فصائل الغوطة وحاول التقدم على المحور الجنوبي للغوطة الشرقية ليتمكن من السيطرة عليه كاملاً، وجاءت تلك السيطرة بعد خروج نقاط رباط جيش الاسلام من هذا القطاع.

وقد قال مصدر خاص من الغوطة الشرقية للمونيتور عبر السكايب فضل عدم ذكر اسمه حفاظا على سلامته " عند بداية الاحداث في الغوطة تم حصار منطقة المرج من المنطقة الضيقة من قبل النصرة والفيلق للضغط على جيش الاسلام الذي يمثل القوة الرئيسية في هذه المنطقة، وقد أدى الحصار إلى قطع امداد جيش الاسلام عن مقاتليه في المنطقة، كما تم اعتقال اغلب قادة الجبهة هناك وعلى رأسهم ابو عبد الله وهو نائب رئيس اركان جيش الاسلام، وقائد جبهة المرج ضد قوات النظام، وهنا اصبح القطاع الجنوبي تحت سلطة الفيلق والنصرة الذين سحبوا قوات كبيرة ونشروها في الفوطة على الحواجز والدشم التي تقطع اوصال الغوطة وتحاصر مناطق جيش الاسلام، وهذا ما أدى لتغييب القيادة الحقيقية للغوطة وأضعف قوة المعارضة فيها"

وبعد ان بلغ الصراع ذروته كان لا بد من التدخل بين الفصيلين، فطُرحت عدة مبادرات للصلح كان أبرزها مبادرة الفصائل الثوريّة التي تضمنت عشرة بنود جاء فيها تشكيل لجنة أمنية وقضائية تكون توصياتها ملزمة بالإضافة لوقف لإطلاق النار وانهاء الأعمال العسكرية وفتح الطرق الفاصلة بين مناطق سيطرة الفيلق وجيش الإسلام أمام جميع الأطراف للعودة للجبهات لقتال النظام التي كان قد ابتعد عنها الجيش نتيجة الاشتباك بين الفريقين.

كما كان هناك مبادرة في الأول من أيار/ مايو من دولة قطر في الأول من أيار تحت مسمّى "مبادرة الدوحة" والتي اخذت صدى جيد بين المتنازعين وتم عقد اجتماعات في الدوحة برعاية المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب حتى وصلوا لحل لمشكلة النزاع والتي كان أهم ما جاء فيها هو إطلاق سراح المعتقلين، ووقف إطلاق النار، وعدم استخدام السلاح لحل المشاكل بالإضافة لإعادة فتح الطرقات، وإعادة ممتلكات المؤسسات المدنية العاملة في الغوطة، مثل الشرطة الحرة، إلى أصحابها.

وعن موقف فيلق الرحمن قال وائل علوان المتحدث الرسمي باسم فيلق الرحمن والذي التقاه المونيتور في اسطنبول في 26 ايار بعد توقيع اتفاقية الصلح بأيام

"مع كبر فصائل الغوطة كان هناك حاجة لصمام امان في تخطي المشاكل والصراعات وهو كان الجسم القضائي الذي حل كثيرا من المشاكل، لكن تتالي المشاكل والاستيلاء على المقرات والسلاح ادى الى انتشار ظاهرة الاحتكام للقوة والرصاص، الطرفين كانوا متألمين على الدماء التي سالت وكان التحريض الاعلامي والشرعي لاعباً رئيسياً بذلك، ولذلك كان من اهم بنود الحل ايقاف كافة انواع التحريض، قبلنا بالمبادرات لأننا نرغب بالحل السلمي، وكان للمدنيين الدور الاكبر، بالاضافة لدور الفصائل العسكرية والدكتور رياض حجاب ودولة قطر، وكلنا امل باستمرار الصلح واعادة توحيد البندقية بالاتجاه الصحيح".

لقد لعب المجتمع المدني دوراً مهماً في التهدئة وعملية الصلح بين الفصيلين فقد خرجوا مظاهرات طالبت بوقف الاقتتال كما عملوا على ازالة السواتر الترابية بين الأحياء.

وعن ذلك يقول من مدينة داريا والذي كان من المشاركين بالاعتصامات، سليمان الناصر في لقاء للمونيتور معه عبر السكايب في 26 ايار

"عندما رأينا ابرز فصيلين بالغوطة بدأوا بالصراع أحسسنا أن هذا سيكون سيئاً على الجميع ان استمر، وأنه لا بد لنا من أن نوقف الاقتتال، ومن تجربتنا بالثورة السورية نعلم أن الحراك المدني هو اقوى من السلاح، وهو صاحب التأثير الأكبر وخاصة على ابناء الثورة، لذلك تحركنا فورا الى الساحات لوقف الاقتتال ومنع تقسيم الغوطة عبر السواتر، ونتمنى ان تعود المياه لمجاريها مجدداً وأن تتوحد الفصائل بجسم واحد".

بعد كل هذا التصعيد اصابت الغوطة حالة من الجمود ودخلت مرحلة الهدوء والطمأنينة للمدنيين هناك، لكن هذا لا يعني انتهاء المشاكل وإنما هو بداية للحل، فلا تزال شروط الحل مجرد بنود على أوراق، وفي حال عدم البدء بتطبيقها سيعود التصعيد العسكري بين الفصيلين وستدخل الغوطة في حالة صراع داخلي بين الفصائل بالاضافة للصراع الخارجي مع جيش النظام والقوات الداعمة له.

More from Asaad Hanna

Recommended Articles