تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قرار إسرائيليّ بفتح معبر ثانٍ لإدخال البضائع إلى غزّة... والفلسطينيّون: يجب فتح المعابر كافّة

أصدر وزير الدفاع الإسرائيليّ موشيه يعالون أمراً بفتح معبر إيريز/بيت حانون في شمال قطاع غزّة أمام الحركة التجاريّة، لتخفيف الضغط الكبير في عدد الشاحنات الداخلة إلى غزّة عبر معبر كرم أبو سالم في جنوب قطاع غزّة. ويعتبر الفلسطينيّون ذلك خطوة غير كافية لتخفيف الحصار ويطالبون بفتح معابر غزّة كافّة.
RTR1VG81.jpg

مدينة غزّة، قطاع غزّة - أعلن وزير الدفاع الإسرائيليّ موشيه يعالون في 3 أيّار/مايو 2016، أنّ إسرائيل ستعيد فتح معبر إيريز/بيت حانون في شمال قطاع غزّة، لإدخال البضائع إلى أهالي القطاع، وذلك بعد 8 سنوات من إغلاقه أمام الحركة التجاريّة.

واعتبر يعالون أنّ من أسباب اتّخاذ ذلك القرار تخفيف الضغط عن معبر كرم أبو سالم في جنوب قطاع غزّة، وهو المعبر الوحيد الذي تدخل من خلاله البضائع والمساعدات الإنسانيّة إلى غزّة، جرّاء الارتفاع الملحوظ في كميّة الشاحنات (500 إلى 700 شاحنة يوميّاً)، حيث أنّ 50% من كميّة البضائع التي يتمّ إدخالها عبر كرم أبو سالم سيتمّ توجيهها لتدخل عبر معبر إيريز/بيت حانون.

وأظهر تقرير اقتصاديّ فلسطينيّ صادر عن غرفة صناعة وتجارة غزة بتاريخ 13 أبريل 2014، أنّ الربع الأوّل من عام 2016، شهد ارتفاعاً في عدد الشاحنات الواردة إلى غزّة، حيث بلغ عددها 33006 شاحنات مقارنة مع 16978 شاحنة واردة في الربع الأول من عام 2015، و11303 شاحنات في الربع الأول من عام 2014، و13445 شاحنة في الربع الأول من عام 2013.

أكّد مدير عام المعابر في السلطة الفلسطينيّة نظمي مهنّا لـ"المونيتور" أنّ كلّ الخطوات الإسرائيليّة المجتزأة في قضيّة فتح المعابر لا يمكن في أيّ حال من الأحوال أن تحلّ المشاكل الاقتصاديّة التي يعاني منها قطاع غزّة المحاصر منذ 10 سنوات تقريباً.

وقال مهنّا: "حتّى لو فتح معبر إيريز/بيت حانون أمام الحركة التجاريّة، فإنّ الأوضاع الاقتصاديّة ستبقى كما هي، والمطلوب هو فتح المعابر التجاريّة مع غزّة كافّة، فما يدخل من مواد أساسيّة إلى قطاع غزّة عبر معبر كرم أبو سالم لا يكفي سوى لـ15 أو 20 في المئة من حاجات غزّة (500 إلى 700 شاحنة يوميّاً)".

وبيّن أنّ معبر إيريز/بيت حانون في صورته الحاليّة غير مهيّئ لأن يكون معبراً تجاريّاً، وهو في حاجة إلى تطوير يستمرّ لأشهر، -إذا أبلغتهم إسرائيل رسميّاً- بقرارها فتح المعبر أمام الحركة التجاريّة، فالمعبر في الوقت الحاليّ هو لمرور الأفراد فقط.

من جانبه، توقّع وكيل مساعد وزير الاقتصاد في غزّة عبد الفتّاح الزريعي أن يساهم فتح معبر إيريز/بيت حانون أمام الحركة التجاريّة، إلى تخفيف الأعباء الماليّة التي يتكبّدها التجّار في نقل البضائع، حيث يضطرّون إلى أخذها لمسافات طويلة (45 كلم) من شمال القطاع إلى جنوبه، كي يتمكّنوا من إدخالها إلى غزّة عبر معبر كرم أبو سالم، بدل أن يدخلوها عبر معبر إيريز/ بيت حانون الذي هو أقرب للشاحنات الإسرائيلية التي تنقل البضائع الفلسطينية من الموانئ والأسواق الإسرائيلية لإدخالها لقطاع غزة.

وأوضح لـ"المونيتور" أنّ معبر كرم أبو سالم في جنوب قطاع غزّة كان مخصّصاً لإدخال المساعدات المصريّة إلى قطاع غزّة وفق اتّفاقيّة المعابر بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية الموقعة عام 2005، إلّا أنّ فرض الحصار وتشديده على مدار السنوات الماضية حوّله إلى المعبر الوحيد لإدخال البضائع إلى غزّة، بعد تدمير إسرائيل كلّ المعابر التجاريّة مع غزّة وإغلاقها.

وبيّن أنّ معبر إيريز/بيت حانون من الناحية الفنيّة قابل لكي يعمل في شكل تجاريّ (استيراد وتصدير)، لا سيّما وأنّ المنطقة المحيطة بالمعبر من الجانب الفلسطينيّ كانت مخصّصة قبل الانتفاضة في عام 2000، إلى استقبال العمّال، إضافة إلى احتوائها على منطقة صناعيّة كاملة عملت إسرائيل على إغلاقها وتدميرها في حزيران/يونيو 2004. وإعادة بنائها من جديد سيساعد بشكل كبير في تهيئة المعبر للتصدير والاستيراد.

وتمنّى أن يشكّل فتح المعبر كما أعلن يعالون، رافعة جديدة في حركة تصدير البضائع من قطاع غزّة الذي كان يعتمد في التصدير على معبر المنطار/كارني في شرق قطاع غزّة بمعدّل 200 شاحنة يوميّة تضمّ بضائع زراعيّة وغذائيّة وإنشائيّة وكيميائيّة فلسطينيّة إلى سوق الضفّة الغربيّة وبعض الدول العربيّة والأوروبيّة، إلّا أنّ إغلاق المعبر وتدمير مرافقه من قبل الجيش الإسرائيليّ في عام 2012، أوقف التصدير من غزّة.

هذا وأغلقت إسرائيل المعابر التجاريّة كافّة مع قطاع غزّة منذ عام 2007 والبالغ عددها 6 معابر، عقب سيطرة حماس على قطاع غزّة وأبقت فقط على معبر كرم أبو سالم في جنوب قطاع غزّة كمعبر تجاري، فيما خصص معبر إيريز/ بيت حانون لمرور الأفراد فقط، ممّا شدّد الخناق على أهالي القطاع، وساهم في شكل كبير في تدمير الاقتصاد الفلسطينيّ، وفق آخر تقرير يحمل الرقم 142 صادر بتاريخ 11 مايو 2016، عن وكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغل اللاجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى "الأونروا".

وقال التاجر جابر الشنطي، وهو أحد مستوردي الفاكهة من إسرائيل عبر معبر كرم أبو سالم لـ"المونيتور": "منذ إغلاق المعابر التجاريّة كافّة مع إسرائيل واعتماد معبر كرم أبو سالم فقط لإدخال البضائع، تكبّدنا خسائر كبيرة، حيث نضطرّ إلى دفع مبالغ ماليّة إضافيّة لأصحاب الشاحنات الإسرائيلية عبر وسطاء داخل معبر كرم أبو سالم لنقل البضائع كون الشاحنات التي تنقلها تقطع مسافات بعيدة".

وأضاف الشنطي: "نضطرّ إلى دفع 700 شيكل (185 دولاراً) ثمن إدخال الشاحنات التي تحمل البضائع إلى أرضيّة معبر كرم أبو سالم في الجانب الإسرائيلي بعدما كنّا ندفع في الماضي 380 شيكلاً (100 دولار)، هذا إضافة إلى دفع مبلغ إضافيّ لأصحاب الشاحنات الإسرائيلية بين 1000 و1500 شيكل (بين 265 و397 دولاراً)، بسبب طول المسافات التي أصبحوا يقطعونها لجلب البضائع".

وتمنّى التاجر أن تنفّذ إسرائيل قرار فتح معبر إيريز/بيت حانون وباقي المعابر مع قطاع غزّة في أسرع وقت لتتعافى غزّة واقتصادها من الركود الذي تعاني منه منذ 10 سنوات بسبب الحصار الإسرائيليّ.

أوضح مدير العلاقات العامّة في الغرفة التجاريّة الفلسطينيّة ماهر الطبّاع أنّ القضيّة ليست في فتح معبر أو اثنين، بل في نوعيّة البضائع التي يتمّ إدخالها إلى قطاع غزّة، مشيراً إلى أنّ البضائع التي ستدخل إلى غزّة عبر معبر إيريز/بيت حانون بعد عمله، لن تختلف عن التي تدخل عبر معبر كرم أبو سالم.

وشدّد الطبّاع لـ"المونيتور" أنّ إسرائيل تحظّر إدخال 300 صنف من البضائع والمواد الأساسيّة إلى غزّة، منها مشتقّات زراعيّة، موادّ أوّليّة تستخدم في صناعة الأغذية وموادّ التنظيف وبعض مواد البناء، وقطع غيار السيّارات وغيرها.

وبيّن أنّ إسرائيل تبرّر عدم إدخال تلك البضائع لأنّ لها استخداماً مزدوجاً (طابع مدنيّ وآخر عسكريّ تستخدمهما المقاومة الفلسطينيّة)، مستبعداً أن تكون لفتح معبر إيريز/بيت حانون أمام الحركة التجاريّة، علاقة بالمباحثات التركيّة-الإسرائيليّة لعودة العلاقات المجمدة بين الطرفين منذ الهجوم على سفن أسطول الحرية الأول في مايو 2010، والذي أسفر عن مقتل 9 أتراك برصاص عناصر البحرية الإسرائيلية، أو بالتهديدات التي أطلقتها حماس في شأن استمرار الحصار على غزّة خلال مهرجان احتفالي لها بتاريخ 28 أبريل 2016 بمدينة غزة.

ويبقى الأمل لدى الفلسطينيّين في أن تفتح إسرائيل المعابر التجاريّة كاّفة مع غزّة، كي ينهض الاقتصاد الفلسطينيّ الذي أنهكه الحصار خلال الـ10 سنوات السابقة، والتي تخلّلتها 3 حروب مدمّرة.

More from Ahmad Abu Amer

Recommended Articles