تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

انتهاكات أمناء الشرطة في مصر... الحالات الفرديّة تتزايد

RTX23CV8.jpg

تعيش مصر في هذه الأيّام، مسلسلاً من حالات الاعتداءات المتكرّرة من قبل أمناء الشرطة في حقّ المواطنين التي تصنّفها وزارة الداخليّة بأنّها "فرديّة".

 من خلال رصد "المونيتور" حالات الاعتداءات التي تكرّرت في الأشهر الأخيرة، اتّضح أنّ أغلبها يرجع إلى أسباب شخصيّة وليس له علاقة بفرض الأمن في الشارع، وقد كان آخرها في 19 نيسان/أبريل 2016، عندما وقع خلاف بين أحد أمناء الشرطة وبائع للمشروبات في مدينة الرحاب، وهي منطقة سكنيّة في شرق القاهرة، على  ثمن كوب شاي، ممّا دفع بأمين الشرطة إلى إطلاق النار على 3 من الباعة أدّى إلى مقتل أحدهم وإصابة الإثنين الآخرين.

لم يكن ارتباط الصورة الذهنيّة باعتداءات أمناء الشرطة لدى المواطنين فحسب، بل انتقل إلى العاملين في الصحافة المصريّة. ففي مساء 27 نيسان/أبريل الماضي، أفادت المواقع الإخباريّة في مصر، أنّ أمين شرطة أطلق النار على سائق حافلة في منطقة النزهة، شرق القاهرة، بعد الخلاف على ثمن الأجرة، إلّا أنّه اتّضح بعد ذلك أنّ المعتدي ليس أمين شرطة، إنّما ضابطاً برتبة نقيب يعمل في الإدارة العامّة للمعلومات والتوثيق، وذلك بحسب ما أوردت تحقيقات النيابة في مصر.

يقول أحد شهود العيان على الواقعة في تحقيقات النيابة، وأوردتها صحيفة اليوم السابع المصريّ إنّ "خوفهم من تكرار حادث الرحاب الذي أودى بحياة مواطن وإصابة إثنين، دفعهم إلى التدخّل ونزع السلاح من ضابط الشرطة، إلّا أنّ ذلك جاء بعدما استقرّت الرصاصة في فخذ سائق سيّارة الأجرة".

 وحول الإجراءات التي تهدف إلى السيطرة على انحرافات بعض أفراد الشرطة، نظر مجلس النوّاب في قانون هيئة الشرطة، إلّا أنّه لم يتمّ إقراره بعد.

قال عضو مجلس النوّاب هيثم الحريري المحسوب على تيّار المعارضة لـ"المونيتور" إنّه "من خلال قراءتي الأوّلية لمشروع القانون، لم ألمس أيّ حلّ عمليّ لتجاوزات أفراد الشرطة، على الرغم من أنّ القانون ينصّ على منع حمل رجال الشرطة أسلحتهم خلال فترة راحتهم". 

وأكّد الحريري أنّ "أغلب حالات التعدّي على المواطنين من قبل أفراد الشرطة كانت خلال وقت الخدمة، فواقعة الرحاب قد حدثت خلال أداء أمين الشرطة خدمته في المنطقة السكنيّة الواقعة في شرق القاهرة".

وقال عضو مجلس النوّاب: "تقدّمت في 20 نيسان/أبريل ببيان عاجل إلى رئيس المجلس، مطالباً بمثول وزير الداخليّة اللواء مجدي عبد الغفّار أمام النوّاب، إلّا أنّه لم يستجب لي".

أضاف الحريري أنّ "حادث النزهة الأخير كان من قبل النقيب أحمد سمير نصّار، ووقع خلال وقت تأدية الضابط الخدمة، ولم يكن في وقت الراحة"، موضحاً أنّه تقدّم ببيان عاجل إلى رئيس مجلس النوّاب ضدّ تلك الواقعة، لكنّه لم يبتّ فيه. 

وكان الضابط قد حضر إلى موقف سيّارات الأجرة، وطلب من المجني عليه أن يصطحبه إلى إحدى المناطق، محدّداً الأجرة، التى لم يوافق سائق السيّارة عليها، فنشبت بينهما مشادّة كلاميّة، تطوّرت إلى مشاجرة بالأيدي، فأطلق الضابط النار على السائق.

كما أكّد الحريري أنّ دعم المؤسّسات الأمنيّة واحترامها لن يغضّا النظر عن تصرّفات وزارة الداخليّة المخالفة للدستور والقانون التي تقتل بدم بارد وترتكب القبض العشوائيّ على المواطنين، بحسب تعبيره.

 وفيما يتردّد أنّ إخضاع جهاز الشرطة إلى المراقبة، قد يؤثّر على جهود محاربة الإرهاب، قال الخبير العسكريّ في أكاديميّة ناصر العسكريّة العليا العقيد حاتم عبد الفتّاح صابر في تصريحات إلى "المونيتور"، إنّ ذلك مستبعد في قانون هيئة الشرطة، بمحاسبة رجال الأمن المتجاوزين أمام مجالس تأديبيّة.

ورأى عبد الفتّاح صابر أنّ المرحلة المقبلة تتطلّب أعداداً قليلة من أفراد الشرطة لفرض الأمن، مستنداً في ذلك إلى ما قاله الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي خلال افتتاح المقرّ الجديد لوزارة الداخليّة، حين أكّد أنّه لا يريد 1000 فرد أمن لتأمين المقرّ الجديد، وهي الخطّة التي كان يشرحها وزير الداخليّة اللواء مجدي عبد الغفّار.

وأضاف الخبير العسكريّ أنّ إعداد عنصر الأمن الواحد وتأهيله يكلّفان الدولة الكثير، حيث يصل إعداد الفرد الواحد إلى 12 ألف جنيه سنويّاً، ممّا يجعلها تلجأ إلى الاعتماد على كاميرات المراقبة وأجهزة الاستشعار عن بعد.

وأوضح أنّ "تكرار أخطاء أمناء الشرطة أصبحت عبئاً على كاهل وزارة الداخليّة التي تضحّي بالعشرات من أبنائها في حربها ضدّ الإرهاب، الذين بلغ عددهم خلال الحرب على الإرهاب 720 قتيلاً". 

بدأ حلّ آخر يلوح في الأفق من قبل بعض رجال السياسة في مصر للقضاء على خروق أفراد الشرطة، وهو تقليص أعداد أمناء الشرطة، إلّا أنّ مساعد وزير الداخليّة الأسبق وعضو هيئة التدريس في معهد أمناء الشرطة اللواء مجدي بسيوني أكّد في تصريحات خاصّة لـ"المونيتور"، أنّه يرفض تقليص عدد أمناء الشرطة في الفترة المقبلة، وأنّ قانون الشرطة الجديد يستحدث عنصر التقييم لأمناء الشرطة في شكل سنويّ، ممّا يجعله يتساوى مع الضابط، مؤكّداً أنّ من يسيئ الأدب أو يحصل على حكم في قضيّة مخلّة بالشرف، فإنّه سوف يعزل أو تتمّ إحالته إلى مجلس تأديبيّ طبقاً لقانون هيئة الشرطة الجديد.

كما أشاد بالمحور المتعلّق بالإحالة إلى الاحتياط، كما يحال ضابط الشرطة إذ يقضي سنتين تحت الملاحظة، فإن عاد إلى رشده خلال تلك الفترة، يعود مرّة أخرى إلى الخدمة الأمنيّة، وهو ما لم يكن موجود في السابق.

 وتعتبر المجالس التأديبيّة أقلّ حدّة من المحاكمات العسكريّة في الأحكام، حيث لا يلحقها استئناف، وكان وزير الداخليّة الأسبق اللواء محمود وجدي قد ألغاها خلال الفترة التي أعقبت ثورة 25 يناير.

 وفي أعقاب الأحداث المتلاحقة الأخيرة، طالب عدد من أعضاء مجلس النوّاب بعودة المحاكمات العسكريّة في قانون هيئة الشرطة الجديد، ومن بينهم النائب أحمد عبد الواحد عن حزب حماة وطن المعروف بتوافقه مع السلطة في مصر.

 ويؤكد بسيوني أنّ ما جعل الحكومة المصريّة تلجأ إلى إغلاق معهد أمناء الشرطة هو الزيادة المطردة في أعداد الخرّيجين من هذا المعهد، حيث بلغت 350 ألف أمين مقابل 35 ألف ضابط، موضحاً أنّ المحاضرات التي يشرف عليها وتتبع إدارة التدريب في وزارة الداخليّة، تعمل على إعادة تأهيل أمناء الشرطة وتنمية أسلوبهم في التعامل مع الجمهور.

More from Sayed Elhadidi

Recommended Articles