تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل ينجح البرلمان في إصدار قانون لتنظيم موقع الفيس بوك؟

108426749.jpg

كشف أمين سرّ لجنة الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات في البرلمان المصريّ النائب أحمد زيدان، في تصريحات  له أنّ اللجنة  ستتبنّى موضوع عمل تشريع لتنظيم مواقع التواصل الاجتماعيّ وعلى رأسها الـ"فيسبوك"، وسيتمّ التنسيق مع اللجان التي قد تكون لها علاقة بموضوع تنظيم عمل مواقع التواصل الاجتماعيّ، ومنها لجنة الإعلام ولجنة الدفاع والأمن القوميّ.

وكانت دعوة النائب جمال عبد الناصر إلى ضرورة سنّ قانون "للوقوف أمام تجاوزات الـ"فيسبوك" الذي يتعدّى على الحريّات"، قائلاً: "الغرب باعنا الـ"فيسبوك" لكي يبتزّنا"، مطالباً وزيري الداخليّة والاتّصالات بالضغط وسرعة ضبط التجاوزات على الـ"فيسبوك"، أثارت جدلاً في الشارع المصريّ. وعزّزت  تأكيدات رئيس البرلمان الدكتور علي عبد العال أنّه "سيصدر قانوناً لتنظيم استخدام الـ"فيسبوك" و"تويتر" قريباً" تلك المخاوف، وانتقل الجدل من الشارع إلى البرلمان نفسه.

وهاجم بعض النوّاب مثل النائب خالد عبد العزيز اتّجاه البرلمان إلى إصدار تشريع ينظّم الـ"فيسبوك"، حيث أكّد في تصريحات صحافيّة له أنّه "لا يجوز في القرن الواحد والعشرين وفي ظلّ السماوات المفتوحة أن نتحدّث عن أشياء تقيّد الحريّات، في ظلّ دولة ليبراليّة تتّسم بمناخ الحريّة والديمقراطيّة، وأنّ مواقع التواصل الاجتماعيّ ركن أساسيّ من أركان الإعلام"، وانتقد النائب خالد يوسف  الدعوة إلى سنّ قانون ينظّم الـ"فيسبوك"، مؤكّداً أنّ الأولويّة يجب أن تكون لقانون تدفّق المعلومات أكثر من تنظيم مواقع التواصل الاجتماعيّ.

ورحّب عدد من النوّاب بسنّ تشريع ينظّم الـ"فيسبوك"، ومنهم عضو مجلس النوّاب عن حزب الوفد النائب محمّد خليفة الذي طالب في تصريحات صحافيّة بسنّ قوانين تنظّم العمل على الـ"فيسبوك"، وأن تكون معروفة انتماءات الـ"أدمن" الخاصّ بأيّ صفحة، ومعروفة اتّجاهاته وانتماءاته السياسيّة، وهدف الصفحة التي تنقل الأخبار. كما طالب النائب جمال العقبي بإغلاق مواقع التواصل الاجتماعيّ "فيسبوك" و"تويتر" خلال الفترة الحاليّة على الأقلّ، نظراً إلى تحريض هذه المواقع على العنف، والإضرار باقتصاد البلد، على حدّ قوله.

ونشرت وسائل الإعلام تقارير صحافيّة عن نصّ مشروع قانون مكافحة جرائم الإنترنت خلال الأشهر الماضية، تضمّنت مسوّدة القانون التي تناولتها تقارير إخباريّة، وهي أنّه "إذا وقعت الجريمة على شبكة معلوماتيّة تخصّ الدولة أو أحد الأشخاص الاعتباريّين العامّين، أو تدار بمعرفتهم، تكون العقوبة: السجن المؤبّد أو المشدّد وغرامة لا تقلّ عن الـ100 ألف جنيه ولا تتجاوز الـ500 ألف جنيه".

وشهدت ساحات القضاء عدداً من الدعاوى للمطالبة بإغلاق موقعي "فيسبوك" و"تويتر"، آخرها دعوى قضائيّة تنتظر الحسم فيها في 26 حزيران/يونيو. وتنصّ الدعوى على أنّ "أجهزة الاستخبارات الخارجيّة استخدمت مواقع التواصل قبل ثورة 25 يناير وحتّى الآن، في إشعال التظاهرات والتحريض على أعمال العنف والقتل وإشعال النيران فى الممتلكات العامّة والخاصّة داخل مصر".

وعلى الرغم من اتّجاه البرلمان إلى سنّ قانون ينظّم موقع الـ"فيسبوك"، وتأكيد لجنة الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات ذلك، إلّا أنّ إدارة مباحث الإنترنت التي تتبع وزارة الداخليّة تعلن دوريّاً عن جهودها في رصد صفحات الـ"فيسبوك" المحرّضة" ضدّ الشرطة والجيش. وفي كانون الثاني/يناير الماضي، أعلن مدير مباحث الإنترنت والمعلومات والتوثيق في وزارة الداخليّة اللواء عصام حافظ عن رصد أكثر من 4000 صفحة لعناصر تخريبيّة على الإنترنت تحرّض على العنف ضدّ الدولة، وأكّد أنّ قانون مكافحة "جرائم المعلومات" انتهى وينتظر البرلمان، وأنّ عقوباته خاصّة بجنح السبّ والقذف ونشر الرذائل وخلافه، من 6 أشهر إلى 3 سنوات، والجنايات التي تتعلّق بجرائم الإرهاب والأمن القوميّ من 3 سنوات إلى 15 عاماً والمؤبّد.

وانتقد الناشط السياسيّ حازم عبد العظيم في تدوينة له على "تويتر"  قانون مكافحة جرائم الإنترنت، قائلاً: "مشروع قانون لجرائم الإنترنت يتضمّن تجريم كلّ من وضع عبارات تهدّد الأمن القوميّ، تعبير فضفاض يجب ضبطه، فلا يوجد حسن نيّة".

وانتقد النائب سمير غطّاس في تصريحات لــ"المونتيور" دعوة النائب جمال عبد الناصر إلى إصدار قانون لتنظيم موقع الـ"فيسبوك"، مؤكّداً أنّ تلك الدعوة يجب ألّا تصدر من برلمان شعبيّ منتخب ديمقراطيّاً.

وأضاف أنّ هناك أولويّات تشريعيّة يجب أن يناقشها البرلمان، وتتضمّن جدول أعمال البرلمان، وبالتالي لن يناقش قانوناً يخصّ الـ"فيسبوك" في هذا الفصل التشريعيّ.

وشدّد غطّاس على أنّ مصر لن تسير على خطى الصين، التي حجبت الـ"فيسبوك"، لكن لديها موقعاً شبيهاً به داخل الصين فقط، موضحاً أنّ الدولة لديها الصلاحيّات كافّة لرصد صفحات محرّضة  وضبط أصحابها، وهو ما يحدث من دون وجود تشريع خاصّ بالـ"فيسبوك".

وأوضح أنّ ائتلاف دعم مصر الذي يمثّل أغلبيّة البرلمان لن يستطيع طرح مشروع قانون لتنظيم الـ"فيسبوك"، لأنّه إجراء سيواجه بطعن من كثير من النوّاب، لعدم أولويّة هذا القانون في المرحلة الحاليّة، إضافة إلى تعارضه مع الحريّات وحقوق المواطن.

More from George Mikhail

Recommended Articles