تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل يُمهد السيسي لاستقبال مسؤول إسرائيلي في القاهرة

Egypt's President Abdel Fattah al-Sisi meets U.S. Secretary of State John Kerry at the presidential palace in Cairo, Egypt May 18, 2016.   REUTERS/Amr Nabil/Pool - RTSEVUS

أعلن الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي في 17 أيّار/مايو من عام 2016 استعداد بلاده لرعاية مصالحة بين كلّ الفصائل الفلسطينيّة "المختلفة" لإيجاد فرصة حقيقيّة لحلّ القضيّة الفلسطينيّة.

كما دعا القيادة والأحزاب الإسرائيليّة إلى التّوافق من أجل إيجاد حلّ "للأزمة الفلسطينيّة"، مشدّداً خلال كلمة بثّها التلفزيون الرسميّ على هامش افتتاح مشاريع خاصّة بالطاقة على أنّ هناك فرصة جادّة لإقامة السلام بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين. ويأتي عرض عبد الفتّاح السيسي بعد ساعات من إعلان فرنسا تأجيل مؤتمر دوليّ كان مقرّراً نهاية الشهر الجاري في باريس بهدف إحياء محادثات السلام بين فلسطين وإسرائيل. وفي ظلّ إحياء الفلسطينيّين ذكرى النكبة، ظهر السيسي مبتسماً يقول: من كام يوم كان فيه ناس بتحتفل بالانتصار والاستقلال وناس بتحتفل بالانكسار والانهزام والاتنين في مكان واحد.

واستدعى السيسي أحداث العدوان الإسرائيليّ على مصر، مروراً بحرب تشرين الأوّل/أكتوبر، وصولاً إلى عمليّة السلام، معتبراً أنّ السلام بين مصر وإسرائيل سيكون "أكثر دفئاً"، شرط حلّ القضيّة الفلسطينيّة.

ويبدو أنّ موقف السيسي يأتي ضمن استراتيجيّة جديدة تتبنّاها مصر تجاه إسرائيل، حيث اختارت مصر في آذار/مارس الماضي وزير الخارجيّة المصريّ الأسبق والمعروف بـ"صديق إسرائيل" أحمد أبو الغيط أميناً لجامعة الدول العربيّة.

واعتبرت أوساط إعلاميّة تركيز السيسي في خطابه على القضيّة الفلسطينيّة بمثابة عودة مصريّة للإهتمام بالشأن الفلسطينيّ. وجاءت ردود الأفعال الرسميّة سريعة من كلا الجانبين الفلسطينيّ والإسرائيليّ مرحّبة بحديث السيسي، حيث أعرب الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس عن تقديره للجهود المصريّة من أجل إقامة دولة فلسطينيّة وفق قرارات الشرعيّة الدوليّة.

ومن جهته، أبدى رئيس وزراء دولة الإحتلال بنيامين نتنياهو تقديره لما يقوم به السيسي، معتبراَ أنّ هذه الخطوة مشجّعة، بينما سجّلت "حماس" في بيان مقتضب ترحيبها بالتّصريحات المصريّة لتحقيق المصالحة الفلسطينيّة، غير أنّها تجاهلت حديث السيسي عن السلام مع إسرائيل.

وتأتي تصريحات السيسي بعد يوم واحد من تعهّد زعيم المعارضة الإسرائيليّة إسحاق هرتسوج اتّخاذ خطوة إقليميّة لتحقيق السلام، الأمر الّذي يدفع بفرضيّة وجود تنسيق مسبق مع الجانب الإسرائيليّ للإعلان عن المبادرة المصريّة.

وفي هذا الإطار، قال رئيس وحدة الدراسات الإسرائيليّة في المركز القوميّ للدراسات الدكتور طارق فهمي: إنّ المقارنة بين المبادرتين الفرنسيّة والمصريّة تؤكّد فرضيّة أنّ ثمّة تنسيقاً مسبقاً مع إسرائيل في شأن تصريحات السيسي.

وفي اتّصال مع "المونيتور"، دلّل طارق فهمي على هذه الفرضيّة بسرعة ردود الأفعال الرسميّة من الجانبين الإسرائيليّ والفلسطينيّ، بحيث جاء ردّ إسرائيل على حديث السيسي بعد 20 دقيقة من إلقائه الخطاب.

أضاف: من غير المعقول أن يتزامن رفض إسرائيل للمبادرة الفرنسيّة مع موافقتها على المبادرة المصريّة، هكذا من قبيل الصدفة.

واعتبر أنّ التسوية الفلسطينيّة لن تمكّن الجانب الإسرائيليّ من أيّ ضمانات لسلام دافئ، مشيراً في حديثه إلى عقيدة الأغلبيّة من الشعب المصريّ، الّتي لا تشعر بأيّ دفء إزاء إسرائيل رغم مرور 38 عاماً على عمليّة السلام.

وتحدّثت مصادر إسرائيليّة أيضاً عن تنسيق مسبق بين السيسي وحكومة الإحتلال على "نداء سلام" بين فلسطين والإسرائيليّين، إذ أنّ ملاحظات السيسي كانت متّسقة مع تصريحات إسحاق هرتسوج، وهو زعيم المعارضة والمرشّح لحقيبة الخارجيّة.

وفي هذا المجال، كتب المراسل الدوليّ في القناة "العاشرة" الإسرائيليّة نداف إيال في تدوينة على "تويتر"، مؤكّداً أنّ "خطاب السيسي مرتبط بطريقة أو بأخرى بالردود السريعة والمنسّقة لنتنياهو وهرتسوج، معتبراً أنّ ثمّة مفاوضات بشأن سلام إقليميّ!”.

وكان هرتسوج قد رحّب أيضاً بتصريح السيسي، والّذي وصفه بأنّه يعكس "المرحلة التاريخيّة الّتي يعيشها العالم العربيّ المعتدل، الّذي يتطلّع إلى أن تمدّ إسرائيل يدها إليه"، ونصح بدراسة الطرح المصريّ وفهم الفرص الكامنة فيه بجديّة ومسؤوليّة.

وأثار حديث السيسي، الّذي خاطب فيه الإسرائيليّين مباشرة، بل وطالب القيادة الإسرائيليّة بإذاعة كلمته في تلّ أبيب لأكثر من مرّة، جدلاً في الشارع المصريّ وعلى مواقع التّواصل الإجتماعيّ، بحيث حرص السيسي على طمأنة الإسرائيليّين واستمالتهم، وهو أمر غير معتاد في خطاب السلطة المصريّة، بينما دعا الفلسطينيّين إلى نبذ الخلاف. ولم يتطرّق إلى الأعمال العدائيّة، الّتي تطلقها إسرائيل تجاه الفلسطينيّين، والّتي ندّدت بها منظّمة "هيومان رايتس ووتش" الأميركيّة.

وسخر المحامي الحقوقيّ شريف عازر من حديث السيسي في تدوينة على "تويتر" تنبّأ فيها بملاحقات قضائيّة بزعم معاداة الساميّة.

ومن جهته، علّق مدير الشبكة العربيّة لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد على حديث السيسي عبر "تويتر"، قائلاً: إنّ النّظام الّذي يدعو إلى سلام دافئ مع العدو الصهيونيّ نظام لا أحترمه.

وفي هذا السياق، التقى وزير الخارجيّة الأميركيّ جون كيري، السيسي بعد 24 ساعة من إطلاقه مبادرة سلام بين إسرائيل وفلسطين، واعتبرت هذه الزيارة الثانية لجون كيري خلال أقلّ من شهر، والّتي بحث فيها الطرح المصريّ لمحاولة إنهاء الصراع الفلسطينيّ - الإسرائيليّ.

وبدوره، اعتبر أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة الدكتور حازم حسني أنّ حديث السيسي لا يمكن أن يكون مطمئناً، عازياً ذلك لغياب أيّ ملامح لمشروع السلام المقترح، لافتاً في منشور له على "فيسبوك" إلى أنّ الأسلوب الارتجاليّ والعاطفيّ، الّذي لجأ إليه السيسي، يلعب على العواطف البليدة، ولا يعتمد على أيّ أسس. كما لا يقدّم أيّ شروط مقترحة ليقوم عليها هذا السلام.

ووصف حسني السيسي بـ"عرّاب السلام"، معتبراً أنّ حديثه ظاهره الرحمة وباطنه العذاب، متسائلاً عن مدى قناعة الفلسطينيّين بحكمة السيسي، الّذي يدعوهم إلى إجتماع فصائلهم على كلمة سواء، مع كلّ ما يرونه من مظاهر الفرقة والانقسام في مصر؟!

"ولا أعرف كيف سيقتنع الإسرائيليّون برؤية السيسي للاستقرار مع كلّ ما يرونه من هشاشة الأوضاع فى مصر؟... لا أعرف من سيقع في فخّ هذه اللّغة العاطفيّة أوّلاً: الفلسطينيّون؟ أم الإسرائيليّون؟... أم المصريّون؟"

يُذكر أن السيسي دعا لتوسيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل لتشمل المزيد من الدول العربية في سبتمبر الماضي خلال زيارته لنيويورك .

والجدير بالذكر أنّ مصر هي الدولة العربيّة الأولى الّتي تعقد معاهدة سلام مع إسرائيل في عام 1979 بوساطة الولايات المتّحدة الأميركيّة، لكنّ توجّهات المصريّين نحو إسرائيل لا تزال فاترة إلى الآن.

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial