تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل ينجح السيسي في تنفيذ وعده بتطوير سيناء بالكامل خلال عام ونصف عام؟!

An Egyptian army vehicle guard the site where a Russian airliner crashed in the al-Hasanah area  in El Arish city, north Egypt, November 1, 2015. Russia has grounded Airbus A321 jets flown by the Kogalymavia airline, Interfax news agency reported on Sunday, after one of its fleet crashed in Egypt's Sinai Peninsula, killing all 224 people on board. REUTERS/Mohamed Abd El Ghany - RTX1U8ZS

"أنا خصّصت 10 مليارات جنيه لتطوير سيناء، لا مجال لدينا للعبث، لا مع أنفسنا، ولا مع الشعب المصريّ، وستجد أنت والشعب المصريّ التطوير الكامل خلال 18 شهراً من الآن، من إنشاء شبكة طرق وكباري بطول 1500 كلم، إلى تطوير المحاور الرئيسيّة وبناء تجمّعات بدويّة يحوي كلّ تجمّع منها على 150 بيتاً بدويّاً و500 فدّان زراعيّ، من أجل خلق مجتمع عمرانيّ متكامل لأبنائنا سواء أكان في الشمال أم في الجنوب"، بهذه الكلمات أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي، في 7 آذار/مارس الماضي عن استكمال خطّته لبناء مجتمع عمرانيّ متكامل في سيناء، بحدّ أقصى عام ونصف عام، خلال مداخلة هاتفيّة مع الإعلاميّ عمرو أديب، عبر برنامج "القاهرة اليوم" المذاع على فضائيّة "اليوم".

أضاف عبد الفتّاح السيسي في مداخلته: "أنتوا ما عندكمش معلومات كفاية عمّا يحدث في سيناء، إحنا بنبذل مجهود جبّار، وأنا مش بقول حاجة من فراغ، والناس عارفة دا كويس، إللي بقوله لكم يا مصريين، دا حقيقي وحا يتنفذ خلال العام ونصف، مش هيتأخر يوم واحد عن كده، وأنا قادر على تنفيذه بفضل الله".

لقد جاء إعلان السيسي عن سلسلة المشاريع الضخمة، الّتي تنفّذها الحكومة حاليّاً في سيناء، بعد وصلة من الهجوم الشديد الّذي تعرّضت له كلّ أجهزة الدولة، بسبب ما سمّاه البعض بـ"الإهمال" الواضح في الملف السيناويّ، وعدم وجود تطوير حقيقيّ تشهده المنطقة طوال العقود الماضية، وتحديداً إبان فترة حكم الرئيس الأسبق محمّد حسني مبارك، رغم التصريحات الّتي لا تنقطع من المسؤولين عن خطط التطوير والتنمية وهدم الأنفاق والقضاء على الإرهاب، والاستفادة من الكنوز والثروات الّتي وهبها الله لسيناء.

ففي 13 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 1994، أقر ّمجلس الوزراء خطّة شاملة لتنفيذ مشروع، أطلق عليه، المشروع القوميّ لتنمية سيناء بكلفة بلغت 110.6 مليار جنيه، من بينها 64 ملياراً للشمال و46.6 أخرى للجنوب، واعتبره أحد المشاريع القوميّة العملاقة، الّتي ستنفّذه وزارة الموارد المائيّة والريّ بهدف تقوية سياسة مصر الزراعيّة وتدعيمها بزيادة الرقعة الزراعيّة والإنتاج الزراعيّ وإعادة توزيع السكّان وتوطينهم في صحراء مصر، وربط سيناء بمنطقة شرق الدلتا وجعلها امتداداً طبيعيّاً للوادي، حتّى يمكن دخول القرن الحادي والعشرين بخريطة زراعيّة جديدة لمصر، إلاّ أنّ هذا المشروع لم يتحقّق منه شيئاً حتّى الآن.

وفي عام 2012، أصدر رئيس مجلس الوزراء آنذاك الدكتور كمال الجنزوري مرسوم قانون رقم 600 لسنة 2012 في شأن تشكيل الجهاز الوطنيّ لتنمية شبه جزيرة سيناء، وخصّصت له ميزانيّة تقدر بـ3.4 مليار جنيه سنويّاً، ليحلّ محلّ المشروع  القوميّ لتنمية سيناء، بهدف إحداث تنمية حقيقيّة على أرض الواقع، إلاّ أنّ هذه الجهود لم تلق استحساناً من أهالي سيناء والمتابعين، ولم تنجح فى إنجاز شيء على الأرض.

وفي 13 نيسان/إبريل الحاليّ، عقد رئيس الجهاز الوطنيّ لتنمية سيناء اللّواء شوقي رشوان مؤتمراً صحافيّاً أعلن خلاله عن تأسيس شركة جديدة سمّيت بـ"الشركة الوطنيّة لتنمية سيناء"، وهي شركة استثماريّة حرّة، تختلف تماماً عن الجهاز الوطنيّ أو المشروع القوميّ لأنّها تهدف إلى الربح والتنمية معاً .

ومن جهته، رأى عضو مجلس إدارة الجهاز الوطنيّ لتنمية سيناء صلاح البلك في حديث خاص لـ"المونيتور"، أنّ تأسيس الشركة الوطنيّة يعدّ الخطوة الأولى نحو الإتّجاه الصحيح لبناء مجتمع عمرانيّ متكامل في سيناء، لأنّ الشركة ستعتمد على الاستثمارات المباشرة، وليست كسابقاتها من مجالس وأنظمة مرّت على مصر لم تحقّق شيئاً في تنمية سيناء، وأهدرت المال العام، وقال: "هناك إرادة سياسيّة لتنمية سيناء منذ التسعينيّات من القرن الماضي، فالمشاريع يتمّ التخطيط لها في شكل جيّد، لكنّ التنفيذ على أرض الواقع "صفر"، لأنّنا نفتقد الخبرة والكفاءة في الإدارة، سواء أكان من الحكومة أم من القائمين على تنفيذ المشاريع، فعلى مستوى الحكومة، للأسف الشديد، قرّرت إنشاء جهاز وطنيّ وخصّصت له أموالاً، ولكنّها جردته من كامل الصلاحيّات، فرئيس الجهاز، بدرجة نائب وزير، وبالتالي الوزير يملك صلاحيّات أعلى منه، ممّا يعيق اتّخاذ القرار، ويحول دون تطوير حقيقيّ. وبالتّالي، علينا أن نجعل الجهاز تابعاً لرئيس الجمهوريّة مباشرة، إذا رغبنا في الإصلاح، بدلاً من تبعيته لوزير أو لمجلس وزراء. أمّا على مستوى القائمين على المشاريع، فلم تكن هناك آليّات واضحة لاختيار العناصر ذات الكفاءة القادرة على التطوير والتنمية.

وانتقد بشدّة تخصيص 10 مليارات جنيه فقط لإنجاز المشاريع القوميّة في سيناء لإصلاح ما أتلفته الأنظمة السابقة، وقال: "10 مليارات جنيه مبلغ ضئيل جدّاً لا يصلح للتنمية، خصوصاً أنّ الحكومة نفسها خصّصت 110 مليارات جنيه في عام 1994، فكيف تخصّص بعد مرور أكثر من عقدين مبلغاً أقلّ؟".

واقترح صلاح البلك في تصريحاته لـ"المونيتور"، أن يتمّ وضع خطّتين لتنمية سيناء، إحداهما قصيرة الأجل، والأخرى طويلة. الأولى يتمّ فيها تنفيذ المشاريع العاجلة الّتي يحتاجها أهالي سيناء من مياه الشرب وشبكات الصرف الصحيّ وغيرها من الحاجات الملحّة لهم، والثانية تتعلّق بمشاريع كبرى، شرط ألاّ تزيد مدّة تنفيذها عن عام أو عامين على أقصى تقدير، ولن نترك تنفيذ المشاريع لسنوات وعقود، كما حدث فى المشروع القوميّ لتنمية سيناء الّذي بدأ في عام 1994 وكان مخطّطاً له أن ينتهي في عام 2017، وقال: كلّما زاد تأخّر الإنتهاء من المشاريع، زاد احتمال فشل تنفيذها .

وعن القرار الجمهوريّ بإنشاء جامعة في جنوب سيناء تحمل اسم الملك سلمان، بالتّوازي مع إنشاء جامعة العريش في شمال سيناء، قال البلك: إنشاء الجامعتين دلالة كبيرة على اهتمام النّظام السياسيّ المصريّ بتطوير سيناء وإحداث تنمية حقيقيّة فيها وربطها بالمجتمع، خصوصاً أنّ الجامعتين ستكون فيهما كلّ الإختصاصات الّتي تعود بالنفع على سيناء، ولكن نتمنّى أن تتحوّل الأمنيات الى واقع نعيشه، وترى الجامعتان النور .

وفي محاولة لإظهار الجهود الحكوميّة لتنمية سيناء، قال محافظ شمال سيناء عبد الفتّاح حرحور، في تصريحات: "المشاريع التنمويّة قائمة وبالمئات، ولكن للأسف ارتبط في ذهن جميع المواطنين في محافظات مصر، اسم سيناء بالإرهاب الّذي يصوّره بعض وسائل الإعلام، لكنّ هناك واقعاً آخر لا يدركه أحد، وهو المشاريع التنمويّة الّتي شهدت انطلاقة قويّة بعد انتهاء المرحلة الأولى من القضاء على الإرهاب والمعروفة باسم حقّ الشهيد".

More from Khalid Hassan

Recommended Articles