تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

رئيس الوزراء الفلسطيني للمونيتو: نشعر بخيبة أمل عندما يتعلّق الأمر بالولايات المتّحدة

تحدث رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله الى المونيتور عن الوضع العام في فلسطين.
Palestinian Prime Minister Rami Hamdallah speaks to journalists during a news conference on the sidelines of the Asian African Conference in Jakarta April 21, 2015. REUTERS/Beawiharta - RTX19LQQ

منذ أن تمّ تعيين رامي الحمد الله رئيساً للوزراء في حزيران 2013، نجح في أدارة الملفّ الاقتصادي بحزم، واستحقّ بفضل ذلك الثناء من قبل كريستوف ﺩﻴﻭﻨﭭﺎﻟﺩ، ممثل صندوق النقد الدولي في الضفة الغربية وغزة. أطلع الحمد الله بفخر موقع المونيتور على البيان الصادر عن صندوق النقد الدولي في 11 شباط – فبراير، والذي يُظهر انخفاض العجز الفلسطيني إلى ما يقارب 1٪ من اجمالي الناتج المحلي.

قال الحمد الله، "بصفتي رئيساً للوزراء، أشعر بخيبة أمل مريرة من الولايات المتحدة." في حديث مع موقع المونيتور في مكتبه في رام الله، أوضح الحمد الله انه على الرغم من أن الدعم الأمريكي قد بلغ 1.45 مليار دولار عام 2010، تعهّدت واشنطن في العام 2015 بتوفير 290 مليون دولار، الاّ أنها لم تسلّم سوى 130 مليون دولار، في حين جمّد الكونغريس المبلغ المتبقّي، أي 160 مليون دولار.

كما أعرب رئيس الوزراء عن استيائه من الجهود الأمريكيّة لإفشال التحركات الفلسطينية في الأمم المتحدة. قال، "يريدون منّا الانتظار دوماً. فهنالك الانتخابات التمهيدية والانتخابات العامة ثم الانتخابات النصفيّة. يريدون منّا الانتظار دائماً لهذا السبب أو ذاك. لقد مضى 49 عاماً على احتلالنا ومضى 68 عاماً على النكبة."

يشعر الحمد الله بالإحباط من التمويل العربي للحكومة الفلسطينية في هذه الأيام. قال، "نفّذت المملكة العربية السعودية والجزائر دون سواهما من الدول تعهداتهما تجاه فلسطين." على الرغم من تلقّي الفلسطينيين 28٪ فقط مما تعهّدت به الأسرة الدوليّة أي 4.9 مليار دولار للمساعدة في إعادة بناء غزة، اكتملت تقريباً عملية ازالة الأنقاض وتمّ إعادة بناء شبكات الكهرباء التي دمرتها إسرائيل بشكل كامل تقريباً. كشف الحمد الله أن حكومة رام الله تنفق 420 مليون شيكل (أي ما يعادل 111 مليون دولار) شهرياً في غزة، في حين تتلقّى شهرياً ما بين 15 و 20 مليون  شيكل ( أي بين 4 و 5.3 مليون دولار) من عائدات الضرائب والرسوم.

في ما يلي نصّ المقابلة.

المونيتور:  ستقدّم فلسطين مشروع قرار حول المستوطنات الى مجلس الأمن. ما هو موقفكم في ظل الطلب الأمريكي تأخير ذلك؟

الحمد الله:  تجري المشاورات الآن، الاّ أننا سنقدّم القرار الى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذا الشهر. انّ الاعتراضات الأمريكيّة ليست جديدة. فلطالما أرادوا منّا الانتظار. انّ أعزارهم ومبرّراتهم جاهزة. هناك الانتخابات التمهيدية، ثم الانتخابات العامة، ثم انتخابات النصفيّة. يريدون منّا الانتظار دائماً لهذا السبب أو ذاك. لقد مضى 49 عاماً على احتلالنا ومضى 68 عاماً على النكبة. يستمرّ المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة، بالقول أن المستوطنات غير قانونية وغير شرعية. ان لم يكن اليوم الوقت المناسب لوضع نهاية للمستوطنات غير القانونية، فمتى يكون؟

المونيتور:  هل يُكمّل نهج مجلس الأمن المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي أم أنه يتعارض معها؟

الحمد الله:  ما من مبادرة فرنسية محددة. لا يزال الفرنسيون في مرحلة مبكرة من المناقشات والمشاورات، ونحن نعمل بنشاط معهم. هم يرغبون بتشكيل مجموعات عمل دولية، ونحن لا نعارض هذه المقاربة، وسنفعل ما بوسعنا لانجاحها وانجاح أي جهد دولي جاد.

المونيتور:  يبدو أن الاهتمام بالقضية الفلسطينية قد تراجع في هذه الأيام. هل يشكل ذلك فرصة لكم للعمل على بناء المؤسسات الحكومية؟

الحمد الله:  أن القضية الفلسطينية جوهر الصراع في الشرق الأوسط، وإيجاد حل للقضية الفلسطينية هو جزء لا يتجزأ من أي حل شامل في المنطقة. أما حول العمل نحو دولة فلسطينية، فنحن لا نزال تحت الاحتلال. ومع ذلك، يرى أحدث تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي، أننا مستعدون تماماً للسيادة ولأن نكون دولة ذات سيادة كاملة. على الرغم من أننا تحت الاحتلال، نحن أفضل من 80 دولة في العالم من حيث عمل المؤسسات الحكومية. انّ الأمر الوحيد الذي نفتقده هو الحاجة إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وعند تحقّق ذلك سنتكون دولة ذات سيادة كاملة وفعالة.

المونيتور:  انخفض التمويل المقدّم الى فلسطين. كيف ستعوّضون عن ذلك، وما هي أولويات حكومتكم؟

الحمد الله:  على الرغم من مرور بعض السنوات الصعبة للغاية، ذكر أحدث تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي أننا تمكنّا من "ادارة السياسات الاقتصادية بشكل جيد، وتقليص العجز للسنة الثالثة على التوالي." قدّر التقرير الذي أصدر في شباط - فبراير عن صندوق النقد الدولي، "أن العجز المالي انخفض الى ما يقارب 1% من إجمالي الناتج المحلي، الأمر الذي يعكس قوّة العائدات ونجاح الجهود لاحتواء الانفاق." حتى أنه وصف ميزانيتنا للعام 2016 "بالحذرة" وأشاد "بتعبئة الايرادات وضوابط الإنفاق."

بلغ العجز في ميزانية هذا العام 1.2 مليار دولار. لقد تلقينا 685 مليون دولار من الجهات المانحة، ولا نزال بحاجة الى 515 مليون دولار. نحن غير قادرين على استخدام 64٪ من أراضينا، التي أعلنتها إسرائيل مناطق (ج)، ولا تسمح لنا بالوصول إلى أراضينا ومصادرنا. كما أن جزء من العجز يعود الى عدم الالتزام بتعهدات الدعم. وحدها المملكة العربية السعودية والجزائر وفت بتعهداتها من بين الدول العربيّة. أما الاتحاد الأوروبي فهو ثابت في تنفيذ تعهداته.

المونيتور:  ماذا عن دعم الولايات المتحدة؟

الحمد الله:  كرئيس للوزراء، أشعر بخيبة أمل مريرة عندما يتعلق الأمر بالولايات المتحدة. ففي العام 2010، بلغ الدعم الأمريكي السنوي 1.45 مليار دولار. وفي العام 2015، تعهدت الولايات المتحدة بتزويدنا بمبلغ وقدره 290 مليون دولار، الاّ أنها لم تسلّمنا سوى 130 مليون دولار. بلغ الدعم العام 35 مليون دولار فقط. قدّمت الولايات المتحدة الدعم المباشر لتغطية فواتير الطاقة ومستشفيات القدس الشرقية. أما المبلغ المتبقي الذي يبلغ 160 مليون دولار فقد جمده الكونغرس. في المقابل، قيل أن الولايات المتحدة تتعهد بتقديم 34 مليار دولار في ايطار المساعدات العسكرية لإسرائيل على مدى عدة سنوات، ويبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يسرّه الأمر، اذ يريد 40 مليار دولار.

المونيتور:  تستمرّ غزة بجذب انتباه الحكومة الفلسطينية. كيف تتعامل حكومتكم مع ما يسميه الناس حكومة الظل التابعة لحماس؟

الحمد الله:  نحن ملتزمون تماماً بدعم شعبنا في غزة، وبدفع الرواتب وتغطية تكاليف الكهرباء والمشاركة المباشرة في إعادة اعمار غزة. نحن ننفق حوالي 420 مليون شيكل شهرياً، الاّ أننا قادرون على جمع ما بين 15 و 20 مليون شيكل فقط من الضرائب والرسوم.

المونيتور:  كيف تسير عملية إعادة الاعمار في غزة؟

الحمد الله:  لقد تلقينا 28٪ فقط من المبلغ الذي تعهد به المجتمع الدولي في 14 تشرين الأول - أكتوبر 2014 إلى غزة والذي يبلغ 4.9 مليار دولار. غير أننا نجحنا في ازالة 95٪ من المنازل المدمّرة. قمنا بإزالة مليوني طن من المواد من المنازل والمباني المدمرة واعادة تدويرها. كما تمكنّا من ترميم 95٪ من شبكات الكهرباء التي دمرّها الإسرائيليون.

المونيتور:  يبدو أن استمرار الانقسام الاستراتيجي بين الضفة الغربية وقطاع غزة أولوية إسرائيلية استراتيجية. ماذا يمكنكم أن تفعلوا لمواجهة ذلك؟

الحمد الله:  غزة جزء لا يتجزأ من فلسطين، وما من أمر يفعله الإسرائيليون سيسلب هذا الجزء المهم من وطننا أو ستنجح بتفريقنا.

المونيتور:  بعد أن قالت اسرائيل انها ستسمح لسكان غزة بالتوجه إلى الأردن عبر الضفة الغربية، شرط أن لا يعودوا لمدّة سنة واحدة، بدأ الأردن بمنع دخول جميع سكان قطاع غزة، بما في ذلك سكان غزة الذين غيروا مكان إقامتهم إلى الضفة الغربية. هل أثارت حكومتكم قضيتهم مع نظرائكم الأردنيين؟

الحمد الله:  لست على علم بهذا القرار الإسرائيلي، ولكننا على اتصال دائم مع شركائنا الأردنيين، ونتعاون بشكل ممتاز على جميع المستويات. يتولّى وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ متابعة هذه القضايا.

المونيتور:  ترك إضراب المعلمين شعوراً سيئاً لدى كثيرين، وخصوصاً عندما منع الأمن الفلسطيني المتظاهرين من الوصول إلى رام الله ومكاتبكم. ما هي العبر التي استخلصتموها من إضراب المعلمين وردّ الحكومة على ذلك؟

الحمد الله:  أنا مربي، ونحن ملتزمون التزاماً كاملاً بتوفير أفضل تعليم الى طلاّبنا. تُنظّم الاضرابات في جميع أنحاء العالم بطريقة قانونية، بدءاً بإعلان نزاع عمّالي، ثم توافق الجمعية العمومية على الإضراب بنسبة 51%، وهو ما لم يحدث. ومع ذلك، شارك الآلاف بالإضراب، وأوقف ما لا يقلّ عن 3000 شخصاً حركة المرور أمام مقر رئاسة الوزراء. لقد حُلّت المشكلة الآن. صحيح أن بعض الأخطاء قد ارتكبت في وقت سابق، وانّما تمّ حلها، وعاد المعلّمون الآن، ونحن لم خصم من راتب أحد.

المونيتور:  لا يبدو أن العلاقة بالعالم العربي، وخاصة الأردن، تسير على ما يرام. ما هي المشكلة مع الأردن وبعض الدول الأخرى؟

الحمد الله:  انّ العلاقة ممتازة بين جلالة الملك الأردني عبد الله الثاني والرئيس محمود عباس. نحن على اتصال مستمر بالأردن. أما بالنسبة لباقي الدول العربي، فسيعقد اجتماع عربي رفيع المستوى في وقت قريب، وقد وافقت الدول العربية على تقديم دعم شهري بقيمة 100 مليون دولار الى دولة فلسطين. نأمل أن تفي بتعهدها هذه المرة.

المونيتور:  هل لا يزال الأردن مستاءً من إجبارهم على طرح القرار الذي فشل في نهاية المطاف بالحصول على الأصوات التسعة في مجلس الأمن؟

الحمد الله:  لقد تخطينا  هذه المسألة منذ فترة طويلة. في الأسبوع الماضي، كان وزير الخارجية ناصر جودة هنا، وأيّدنا قرار صاحب الجلالة بوضع الكاميرات في مسجد الأقصى. كما ننسق كل تحركاتنا القادمة مع الأردن ومصر والمملكة العربية السعودية وغيرها.

المونيتور:  تدهور وضع حقوق الإنسان وحقوق الصحافة في ظل إدارتكم. واتهمت منظمات دولية ومحلية لحقوق الإنسان قوات الأمن بالقيام باعتقالات غير قانونية، كما تراجع بشكل عام وضع حقوق الإنسان والحريات الشخصية.

الحمد الله:  أنا أؤيد بشكل كامل حقوق شعبنا، وانني داعم كبير لحقوق الصحفيين. ان وضع الحريات في فلسطين أفضل بكثير مما هو عليه في الدول المجاورة. انّ الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان الفلسطيني يوميّة.

المونيتور:  ما مدى جدّيّة حكومتكم في وضع نظام جديد للضمان الاجتماعي. وهل كبحت الانتقادات الموجّهة ضد القانون الجديد من اندفاعكم؟

الحمد الله:  وافق الرئيس على هذا القانون ووقّع عليه وتم نشره في الجريدة الرسمية. نحن منفتحون على أي تعليق من قبل شعبنا، ونجري التعديلات المناسبة حسب الحاجة. ومع ذلك، لن نتراجع عن هذا القانون المهم، الذي من شأنه حماية شعبنا، سواء كانوا عمال أو أصحاب العمل، وعلى المدى الطويل.