تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الإعلان عن انتخابات مجلس الشعب تثير غضب المعارضة السوريّة

ترافق إعلان وزارة الخارجيّة الأميركيّة عن اتّفاق وقف إطلاق النار في 22 شباط/فبراير، مع إصدار الرئيس السوريّ بشّار الأسد مرسوماً تشريعيّاً يحدّد فيه 13 نيسان/أبريل المقبل، موعداً لبدء الانتخابات النيابيّة، الأمر الذي أدّى إلى حدوث تشنّج سياسيّ روسيّ-سوريّ، ونقد من قبل قوى المعارضة في الداخل والخارج.
512611158.jpg

دمشق - هدوء حذر للأعمال القتاليّة لم يشهده محيط العاصمة السوريّة منذ خمسة سنوات، خيّم على المدينة بدءاً من منتصف ليل الجمعة-السبت في 27 شباط/فبراير بعد دخول اتّفاقيّة وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، والتي جاءت تتويجاً للاتّفاق الأميركيّ-الروسيّ حول وقف الأعمال العدائيّة في سوريا، والاستعداد للمشاركة في عمليّة التفاوض السياسيّة، والمنشور في الموقع الرسميّ لوزارة الخارجيّة الأميركيّة في 22 شباط/فبراير الجاري. هذا الهدوء على صعيد الأعمال العسكريّة رافقه توتّر سياسيّ روسيّ-سوريّ من جهّة، وغضب من بعض أطياف المعارضة، عقب دعوة النظام إلى انتخابات برلمانيّة في البلاد في 13 نيسان/أبريل المقبل.

الإعلان المفاجئ عن الانتخابات بعد ساعات قليلة من الإعلان عن اتّفاقيّة وقف إطلاق النار الأميركيّة-الروسيّة، جعل الموقف الروسيّ يبدو حرجاً لأن الإعلان عن انتخابات برلمانية في الحكومة ينتنافى مع الاتفاقات الخاصة بمضمون ومراحل عملية التسوية السياسية للأزمة السورية، الأمر الذي دفع وزارة الخارجيّة الروسيّة على لسان الناطقة باسمها ماريا زاخاروفا عبر بيان صحافيّ في 24 شباط/فبراير، إلى التأكيد أنّ الانتخابات في سوريا يجب أن تجري على أساس اتّفاقات بين الحكومة السوريّة والمعارضة بعد تبنّي دستور جديد للبلاد، حسبما نقله موقع روسيا اليوم. وصرّحت زاخاروفا: "أريد أن أشدّد على تمسّك روسيا الكامل بالاتّفاقات الخاصّة بمضمون عمليّة التسوية السياسيّة للأزمة السوريّة ومراحلها، بمراعاة قرارات مجموعة دعم سوريا والقرار الدوليّ رقم 2254"، حسب وكالة سبوتنك الروسيّة للأنباء.

هذا البيان الصحفي حاد اللهجة دفع المستشارة الإعلامية للنظام السوري بثينة شعبان التحدث لوسائل إعلام روسية، ضمن نادي النقاش الدولي، في موسكو في 24 شباط وقالت إنّها أوضحت لهم أنّ "الانتخابات البرلمانيّة في سوريا تجري وفق الدستور، وهي إجراء دستوريّ من واجب الحكومة أن تمضي به وفق ما نصّ عليه الدستور"، كما نقلت الوكالة العربيّة السوريّة للأنباء سانا.

وتباينت ردود أفعال قوى المعارضة الداخليّة بين داعم للانتخابات وبين معارض لها. وفي الوقت الذي لم يصدر عن الائتلاف السوريّ المعارض أيّ بيان في صدد هذا الشأن، اعتبر المنسّق العام لهيئة التنسيق الوطنيّة المعارضة حسن عبد العظيم في لقاء له مع موقع الوطن، أنّ مرسوم الانتخابات خطوة خاطئة، في غير مكانها وغير زمانها وخارج سياق التوافق الأميركيّ- الروسيّ وجهود المجموعة الدوليّة لحلّ الأزمة السوريّة سياسيّاً، مؤكّداً أنّ هيئة التنسيق لن تشارك في هذه الانتخابات.

بدوره، قال الناطق الرسميّ باسم هيئة التنسيق الوطنيّة في سوريا منذر خدّام في لقاء مع "المونيتور": "انتخابات مجلس الشعب لا تعدو كونها مسرحيّة هزليّة لا قيمة لها، يحاول النظام من خلالها أن يقول إنّه يدير دولة محكومة بدستور وقوانين، في حين أغلب الشعب السوريّ يعلم أنّه هو المسؤول الأوّل عن تهديم هذه الدولة"، مضيفاً: "لن نقبل كهيئة تنسيق بأيّ انتخابات إلّا تلك التي تكون جزءاً من الحلّ السياسيّ، كما جاء في القرار الأمميّ رقم 2254 وفي غيره من التفاهمات الدوليّة في شأن سوريا"، مع التأكيد أنّ "الهيئة ستقاطع الانتخابات وستصدر نداء إلى جمهورها وإلى جميع السوريّين لمقاطعتها".

والتقى "المونيتور" بالكاتبة والناشطة الحقوقيّة ريما فليحان ، التي علّقت أنّ "الإعلان عن تلك الانتخابات في هذا التوقيت بالذات المرافق لعمل مكثّف للوصول إلى حلّ سياسيّ هو بمثابة تحدٍّ للقرارات الدوليّة، ويعبّر عن نيّة النظام في عدم الانصياع إلى عمليّة انتقال سياسيّ تنقذ ما تبقّى من البلاد، وتمهّد لمساهمة كلّ السوريّين في بناء الوطن من جديد"، مضيفة: "لن تتعدّى هذه الانتخابات كونها حالة من المكابرة ورفع معنويّات الموالين للنظام، لأنّه حين تصبح الإرادة الدوليّة ناضجة فعلاً لفرض مفاوضات جادّة تؤدّي إلى وقف إطلاق نار كامل يترافق مع الدخول في مرحلة انتقاليّة وانفراج حقيقيّ في الملفّ الإنسانيّ، لن يكون لمثل تلك الخطوات المعلنة أيّ معنى ولا قيمة فعليّة".

وفي رصد لمواقف باقي الأحزاب الداخليّة المعارضة من الانتخابات، التقى "المونيتور" رئيس حركة البناء الوطنيّ المعارض أنس جودة الذي قال: "أهميّة الانتخابات في أنّها تعطي انطباعاً عن استمرار عمل الدولة السوريّة، وهذا أمر هامّ وضروريّ اليوم، لكنّه لا يعني أنّ العمليّة الانتخابيّة مثاليّة، ولا حتّى ظروف إجرائها جيّدة. كان من المفترض تعديل قانون الانتخاب ليكون على أساس النسبيّة في اللوائح الانتخابيّة المفتوحة وإعطاء فترة أطول للتحضير للانتخابات".

وأكّد جودة أنّ الانتخابات رسالة سياسيّة إلى الخارج أكثر منها إلى الداخل.

والتقى "المونيتور" عضو اللجنة المركزيّة لحزب سوريا الوطن المعارض ريما سوّاح، حيث قالت: "كنّا نأمل في أن يتمّ تأجيل الانتخابات إلى الوقت الذي تتحسّن فيه الأوضاع في سوريا، كي تتاح الفرصة أمام جميع المواطنين للمشاركة، خصوصاً أنّ الكثير من المناطق ما زالت خارج سيطرة الدولة والعديد من المواطنين غادروا سوريا، لكنّ الانتخابات حقّ وواجب للجميع، ونحن نؤمن بضرورة المشاركة الفعّالة فيها، ونأمل في استغلال فرصة الهدنة كي يتمكّن المواطنون في المناطق كافّة من المشاركة".

وأضافت سوّاح: "إنّ إجراء هذه الانتخابات بهذا الشكل يتعارض مع قرار مجلس الأمن رقم 2254، لكنّنا في الحزب نؤمن بأنّ الشعب السوريّ وحده من له الحقّ في تحديد مستقبله، وليس دول العالم أو قرارات مجلس الأمن"، مضيفة في معرض حديثها عن ثقة حزب سوريا الوطن بالانتخابات: "في السياسة، من الغباء منح الثقة الكاملة للآخرين. بكلّ تأكيد، ستكون هناك جهّات ستحاول التلاعب بالانتخابات، لكنّنا سنعمل بكلّ جهدنا لفضح جميع هذه الجهّات".

وتجري الانتخابات البرلمانيّة في سوريا كلّ أربعة أعوام، كان آخرها في عام 2012، كالانتخابات البرلمانيّة الأولى بعد إقرار مجلس الوزراء في آب/أغسطس 2011 قانوناً يسمح بتشكيل أحزاب سياسيّة في سوريا، وقبله كان أعضاء البرلمان السوريّ ينتمون فقط إلى حزب البعث الحاكم.

وفي الوقت الذي تصمد فيه هدنة وقف إطلاق النار في يومها الثاني، تستغلّ الحكومة السوريّة الوقت الضائع في حقل الانتخابات التشريعيّة المقبلة. 

More from Mustafa al-Haj

Recommended Articles