تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"جوازات السفر" ضحيّة خلافات جديدة بين غزّة ورام الله

أثارت الخلافات بين نقابة المحامين الفلسطينيّين وهيئة الرقابة الماليّة والإداريّة التابعة للحكومة في غزّة، المخاوف لدى المواطنين الفلسطينيّين من توقّف اعتماد جوازات السفر والوكالات الخاصّة والأوراق الثبوتيّة كشهادات الجامعات وعقود الزواج، والّتي يتمّ تصديقها من قبل النقابة.
A Palestinian woman holds her passport as she waits to cross the Rafah border crossing in Gaza Strip November 27, 2005. Palestinians asserted control for the first time over an international frontier on Saturday as hundreds of Gazans moved across a newly opened terminal at Rafah into neighbouring Egypt. REUTERS/Suhaib Salem - RTR1BP61

مدينة غزّة، قطاع غزّة – اقتحمت قوّة من الشرطة الفلسطينيّة في غزّة، كانت بصحبة هيئة الرقابة الماليّة والإداريّة، مقرّ نقابة المحامين الفلسطينيّين في غزّة صباح الأربعاء بـ16 آذار/مارس من عام 2016، نتيجة خلافات بين الطرفين حول السجلاّت الماليّة والإداريّة الخاصّة بالنقابة، وهو الأمر الّذي دفع بالنقابة إلى تعليق العمل في ذلك اليوم في كلّ المحاكم والمؤسّسات، ودعت المحامين إلى التواجد أمام مقرّ النقابة لحمايتها.

كما نفّذوا اعتصاماً احتجاجيّاً في اليوم التالي أمام مقر نقابتهم أيضاً، فيما نقلت وسائل إعلاميّة عن مصادر في وزارة الداخليّة برام الله في 20/3/2016، إعلانها إيقاف اعتماد وكالات جوازات السفر الموثّقة من نقابة المحامين في غزّة بسبب اقتحامها من قبل عناصر الشرطة في غزة، فيما تواصل "المونيتور" مع أكثر من مسؤول في وزارة الداخليّة، إلاّ أنّهم رفضوا التعقيب على الموضوع.

من جهتها، برّرت وزارة الداخليّة في غزّة، الّتي تديرها حركة "حماس" من خلال تصريح أصدرته في 16 آذار/مارس من عام 2016، اقتحام مقرّ النقابة، نتيجة رفض الأخيرة التعاطي والتعاون مع ديوان الرقابة العامّة ومماطلتها لأكثر من 4 أشهر، وتمّ اتّخاذ الإجراءات القانونيّة بناء على ذلك الرفض.

وفي هذا المجال، قال الناطق باسم الوزارة إياد البزم في تصريح صحافي صادر عنه في 16 آذار/مارس من عام 2016: "تعرّض فريق الديوان للتهجّم من قبل بعض أعضاء النقابة، فيما تدخّل العديد من الشخصيّات والقوى الوطنيّة والإسلاميّة في إطار متابعة رفض النقابة التعاون. ولقد تمّ حلّ الموضوع بتسليم النقابة جزءاً من البيانات المطلوبة إلى الديوان واستكمال البقيّة خلال أيّام".

أمّا رئيس ديوان الرقابة الماليّة والإداريّة إسماعيل محفوظ فقال لـ"المونيتور": "منذ أكثر من 4 أشهر، ونحن نحاول ممارسة دورنا المهنيّ في الرقابة على هذه المؤسّسة، إسوةً بغيرها من المؤسّسات النقابيّة والمجلس التشريعيّ، وفق ما يمنحه لنا القانون".

أضاف: "وفق قانون الرقابة وتحديداً المادة 13 من الفصل الرابع فإن أيّ مماطلة أو تسويف من قبل المؤسّسة يعتبران مخالفة إداريّة، وحتّى يوم الأربعاء في 16 آذار/مارس، لم نستلم أيّ ملفات ولم نجد أيّ تعاون من قبل النقابة، الأمر الّذي اضطرّنا إلى ممارسة صلاحيّاتنا القانونيّة، والّتي تتيح لنا التحرّز على مستندات أيّ مؤسّسة ترفض التعاون مع الهيئة، وهو ما حدث".

وأشار إسماعيل محفوظ إلى أنّهم حصلوا بعد ذلك على المستندات الإدارية والمالية عام 2015، بعد وساطات عدّة من قبل هيئة القوى الوطنيّة والإسلاميّة، على أن تستكمل النقابة تسليم بقيّة الملفات للأعوام السابقة بعد فترة وجيزة، لافتاً إلى أنّ كلّ الإجراءات الّتي تتمّ روتينيّة.

ومن جهته، قال عضو مجلس النقابة وأمين سرّ الصندوق علي الدن لـ"المونيتور": "إنّ أجهزة ديوان الرقابة الماليّة والإداريّة التابعة للحكومة في غزّة تقدّمت بطلب للتدقيق في سجلاّت النقابة الماليّة والإداريّة حسب القانون، وتمّ إعطاؤها الموافقة، وخصّص مكان في النقابة لتقوم بعملها، وطلبنا منها أن يكون العمل على تقارير ومستندات عام 2015 في شكل مبدئيّ".

ولفت إلى أنّهم تفاجأوا صباح يوم الأربعاء بدخول موظّفي هيئة الرقابة بصحبة عناصر الشرطة إلى المقرّ، وحاولوا أخذ المستندات وأجهزة الحاسوب، إلاّ أنّ وقوف الموظّفين وحدوث بعض المشادات عطّلا حصولهم على المستندات وأجهزة الحاسوب.

وأشار إلى أنّهم لا يعترضون بالمطلق على أن تكون هناك رقابة وشفافيّة (مالية وإدارية) في المستندات والوثائق الخاصّة بالنقابة، بل اعتراضنا جاء بعد اقتحام مقرّ النقابة بصورة غير قانونيّة وغير مبرّرة، وهو ما يمثّل انتهاكاً صارخاً للعمل النقابيّ والحريّات العامّة في غزّة. حيث أن هيئة الرقابة تريد المستندات المالية والإدارية للأعوام التي سبقت عام 2015، لتقوم بمراجعتها ولم تتمكن منفحصها بسبب طلب مجلس نقابة المحامين أن تكون الرقابة على المستندات المالية والإدارية لعام 2015، ما دفعها بمساعدة الشرطة للدخول إلى المقر في محاولة للحصول عليها.

وفي السياق ذاته، حذّر عضو مجلس النقابة شعبان جرجير من أنّ استمرار حال التوتر بين النقابة وهيئة الرقابة والتخوّفات من إغلاق المقرّ يهدّد مصالح آلاف المواطنين الّذي يحصلون على توكيلات ووضع أختام على جوازات السفر، مشيراً لـ"المونيتور" إلى أنّهم بعد أحداث الانقسام الفلسطينيّ في حزيران/يونيو من عام 2007، أخذوا دور وزارة الخارجيّة في غزّة برضى من أطراف الانقسام (فتح وحماس) من أجل تسهيل المعاملات اليوميّة للمواطنين من المصادقة على عقود الزواج وتصديق شهادات جامعيّة وختم جوازات السفر وغيرها.

لافتاً إلى أنّ دولاً كثيرة كان ترفض الوضع القائم في غزّة، بعد سيطرة حركة "حماس" عليه في منتصف حزيران/يونيو من عام 2007. وبالتالي، ترفض المعاملات والأوراق الّتي تخرج من غزّة، وهو ما دفعهم إلى القيام بدور وزارة الخارجيّة، لافتاً إلى أنّ عدد المعاملات اليوميّة يتراوح بين 800-1000 معاملة. وعند فتح معبر رفح للسفر، تصل المعاملات إلى 3000 و4000 معاملة يوميّاً.

ودانت مؤسّسات حقوقيّة ونقابيّة في بيانات صادر عنها ما جرى في نقابة المحامين، ودعت إلى احترام المؤسّسات والعمل النقابيّ، رغم قناعتها بضرورة أخذ هيئة الرقابة دورها في الكشف على المستندات الماليّة والإداريّة للمؤسّسات من باب تعزيز مبدأ الشفافيّة.

وحذّر التجمّع الديموقراطيّ للمحامين القانونيّين من تعطّل مصالح المواطنين الأساسيّة والمتمثّلة في الحرمان من ختم جوازات السفر والشهادات والأوراق الثبوتيّة الضروريّة واللاّزمة للسفر عبر المعابر الفلسطينيّة. كما سجّل عضو التجمّع المحامي علاء السكافي في حديث لـ"المونيتور" اعتراض التجمّع على اقتحام الشرطة وهيئة الرقابة مقرّ نقابة المحامين في غزّة بصورة غير قانونيّة وغير لائقة بمثل مؤسّسة كنقابة المحامين.

وأوضح أنّهم كانوا أوّل من اعترض على التقرير الماليّ والإداريّالمقدّم إلى الجمعيّة العموميّة للنقابة قبل إنتخابات العام الماضي بسبب ضيق الوقت، والّذي طلب من المحامين الإطّلاع والتصويت عليه، إضافة إلى تسجيلهم ملاحظات عليه تثير الشكوك في طرق صرف بعض أموال النقابة خلال 9 سنوات من عمل مجلس النقابة السابق.

وفي السياق ذاته، دان المركز الفلسطيني ومركز الميزان لحقوق الإنسان بشدّة في 16 آذار/مارس من عام 2016 اقتحام الشرطة الفلسطينيّة المصاحبة لهيئة الرقابة الماليّة والإداريّة مقرّ نقابة المحامين الفلسطينيّين في غزّة، وطالباها بتقديم اعتذار رسميّ إلى النقابة وسلك الطرق القانونيّة في حال ورود أيّ شكوى ضدّ نقابة المحامين، مشيرين إلى أنّ الاعتداء على المحامين هو اعتداء على السلطة القضائيّة.

الحرمان من جواز السفر أو التهديد من الحرمان منه أسلوب استخدمته السلطة الفلسطينية في رام الله ضد أهالي قطاع غزة لأكثر من مرة منذ سيطرة حركة حماس على غزة منتصف يونيو/ حزيران 2007، وهو ما حرم آلاف الفلسطينيين من الحصول على جواز سفر فلسطيني ومنعهم من السفر إلى الوجهة التي يريدونها.

الخلاف بين النقابة من جهة وهيئة الرقابة المالية والإدارية من جهة أخرى انتهى بعد حالة التوافق بينهما، وعادت النقابة للعمل كما السابق، فيما تبقى قضية جوازات السفر هي المعضلة التي يتخوف مواطني غزة من أن تبقى السيف الذي يهددون به من قبل السلطة، وفي النهاية، يبقى المواطن الفلسطينيّ المتضرّر الأكبر من هذه الخلافات، الّتي جاءت في ظلّ التسريبات الإعلاميّة المصريّة عن قرب فتح معبر رفح بين قطاع غزّة ومصر لسفر دفعة جديدة من المواطنين الفلسطينيّين الراغبين في السفر، وهو ما يعني عدم قدرتهم على ختم أوراقهم الثبوتيّة إن عادت تلك الخلافات.

More from Ahmad Abu Amer

Recommended Articles