تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

فتح تهدّد حماس باستعادة غزّة... بالقوّة!

في الوقت الذي تتعثّر خطوات المصالحة الفلسطينيّة بين فتح وحماس، خرجت تصريحات عدّة لقادة ومجالس رسميّة في فتح تحذّر حماس من اللجوء إلى خيارات أخرى جديدة لاستعادة غزّة من سيطرة حماس، ممّا ولّد مخاوف لدى الأخيرة من إمكان تعاون السلطة الفلسطينيّة مع مصر، وربّما إسرائيل، على عمل عسكريّ ضدّها في غزّة.
RTXW7OB.jpg

ما زالت المصالحة بين فتح وحماس متعثّرة، بعدما انطلقت آخر جولاتها في قطر في 7 و8 شباط/فبراير، لكنّهما لم يلتقيا مجدّداً، فيما صدرت تصريحات رسميّة عن فتح تهدّد حماس باستعادة سيطرتها على غزّة بطرق أخرى غير المصالحة، لم تفصح عنها، حيث سيطرت حماس على غزّة في حزيران/يونيو 2007 عقب اشتباكات مسلّحة دامية بين فتح وحماس.

الخيار العسكريّ

فقد هدّد أمين سرّ اللجنة المركزيّة لفتح اللواء جبريل الرجوب في 23 شباط/فبراير، خلال زيارته إلى مصر، باتّخاذ قرارات حاسمة لوقف استمرار حماس في خطف قطاع غزّة، وهناك طرق ستناقش داخل فتح لهذا الغرض. وبعد يومين في 25 شباط/فبراير، أكّد عضو اللجنة المركزيّة لفتح نبيل شعث أنّ قوى الأمن الفلسطينيّ ستعود قريباً إلى إدارة معبر رفح البريّ مع مصر، من دون تحديد تاريخ معيّن لذلك.

تصريحات الرجوب أثارت في 27 شباط/فبراير ردود فعل مندّدة من الفصائل الفلسطينيّة، بينها حماس والجهاد الإسلاميّ والجبهتان الشعبيّة والديمقراطيّة لتحرير فلسطين، حيث اعتبرت أنّها تنسف المصالحة، لكنّ عضو المكتب السياسيّ لحماس زياد الظاظا، كان أكثر حدّة بقوله في 24 شباط/فبراير إنّ الرجوب يريد أن يأتي إلى غزّة على ظهر دبّابة إسرائيليّة، مع أنّه حاول ذلك 4 مرّات في حروب إسرائيل على غزّة في أعوام 2006، 2008، 2012 و2014.

الظاظا يستند في اتهامه للرجوب لوثائق سرية نشرتها قناة الجزيرة في يناير 2011، عن موقع ويكيليكس، ذكرت أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس علم مسبقاً بنية إسرائيل مهاجمة غزة في ديسمبر 2008، وباتت حماس تكرر هذه الاتهامات لقادة فتح عن رغبتهم بالسيطرة على غزة، ولو بالتنسيق مع إسرائيل.

وقال الناطق باسم حماس المقيم في قطر حسام بدران لـ"المونيتور" إنّ "تهديدات فتح لحماس باستعادة غزّة بخيارات أخرى، لا تخدم التحرّكات الجادّة نحو المصالحة في ظلّ الظروف الصعبة التي يعشيها شعبنا، لأنّها تخدم فقط الاحتلال الإسرائيليّ، فغزّة ليست مختطفة حتّى تتمّ استعادتها، وليس منطقيّاً أن يتمّ التهديد باستخدام أيّ خيارات عسكريّة، لأنّ كلّ الرهانات على تغيير الأوضاع الأمنيّة في غزّة فاشلة".

ثمّة أسئلة قد تطرح عن سبب تصريحات الرجوب، الذي يمتلك علاقات جيّدة نسبيّاً مع حماس، قياساً بباقي القيادات الفتحاويّة. فقد زار غزّة في كانون الثاني/يناير 2013، والتقى مع قيادة حماس وعلى رأسها رئيس الحكومة السابق اسماعيل هنيّة، ثمّ زار قطر في كانون الثاني/يناير 2016، والتقى مع رئيس المكتب السياسيّ لحماس خالد مشعل.

لكنّ مكان تصريحات الرجوب قد يكون له أهمية كبيرة في صدورها، فقد أعلنها في مصر، وهو يعلم التوتّر القائم بينها وبين حماس، وقد بالغ في مديح النظام المصريّ، وحذّر من فشل المصالحة، ممّا يعني إلغاء لدور قطر، وهو يدرك أنّ المصريّين لن يقبلوا بمصالحة فلسطينيّة على يدّ القطريّين.

كما أنّ الرجوب قد يريد التقرّب من القاهرة لمواجهة خصمه اللدود محمّد دحلان، صاحب النفوذ الكبير فيها، حيث أن صراعا بين دحلان قائد الأمن الوقائي الأسبق في غزة، والرجوب قائد الأمن الوقائي الأسبق في الضفة، وأصبحا في مرحلة لاحقة عضوين في اللجنة المركزية لفتح، وينظران لنفسيهما مرشحين لخلافة محمود عباس في رئاسة السلطة الفلسطينية.

لم يقتصر الأمر على تصريحات شخصيّة للرجوب، فقد أعلن المجلس الثوريّ لفتح في 4 آذار/مارس، أنّ استمرار مماطلة حماس في حوارات المصالحة يدفع فتح إلى تفعيل خيارات أخرى لاستعادة غزّة، متّهماً حماس بعدم تمكين الحكومة الفلسطينيّة من العمل في غزّة.

وقال نائب أمين سرّ المجلس الثوريّ لفتح في رام الله فهمي الزعارير لـ"المونيتور" إنّ "بعض قادة حماس يلوّح بنقل تجربة ما حصل في غزّة في عام 2007 حين سيطرت الحركة على غزّة، إلى الضفّة الغربيّة، ممّا يشير إلى عدم وجود نوايا للمصالحة، ومع إقرار فتح لمبدأ الحوار مع حماس، لكنّها بحثت أساليب أخرى لعودة وحدة الأراضي الفلسطينيّة بين غزّة والضفّة الغربيّة، من دون إعلان هذه الأساليب، علماً أنّ التدخّل العربيّ لاستعادة غزّة من سيطرة حماس تمّ طرحه في القمة العربيّة السابقة في مصر في آذار/مارس 2015، ولا أعلم إن كان سيطرح في القمّة المقبلة التي ستعقد في يوليو القادم في موريتانيا".

من خلال قراءة الواقع الميدانيّ في غزّة، يمكن الخروج بسيناريوهات عدّة قد تختار فتح أيّاً منها لاستعادة غزّة من سيطرة حماس، أوّلها المظاهرات الشعبيّة المطالبة بإسقاط سلطة حماس، وثانيها الخيار العسكريّ بشنّ هجمات متلاحقة ضدّ قوّات حماس العسكريّة داخل غزّة، وهذان الخياران يبدوان صعبين جدّاً، في ظلّ إحكام حماس سيطرتها الأمنيّة والعسكريّة على غزّة، وضعف البنية العسكريّة والتنظيميّة لفتح فيها.

بدائل سياسيّة

ذكر المركز الفلسطينيّ للإعلام، الموقع الالكترونيّ التابع لحماس، في 25 شباط/فبراير، أنّ دعوات فتح لاستعادة غزّة بخيارات غير المصالحة، تؤخذ في سياق التحريض على توجيه ضربة عسكريّة تشنّها إسرائيل، التي نجحت في تحريض مصر على تدمير الأنفاق بين غزّة وسيناء، وعزل غزّة عن العالم الخارجيّ، وإضعاف قدرات المقاومة العسكريّة المعتمدة على إدخال الأسلحة من الخارج، خاصة من إيران.

وهناك الخيار الثالث بطلب الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس من الدول العربيّة استصدار قرار بجلب قوات خاصّة مثل ليبيا وسوريا واليمن، تحت شعار استعادة غزّة من مجموعة مسلّحة متمثّلة في حماس، أمّا الخيار الرابع فهو إعلان دولة فلسطين، ممّا يضع حماس أمام مشكلة سياسيّة كبرى، إمّا الموافقة وتسليم غزّة طوعاً إلى السلطة الفلسطينيّة، أم الرفض، ومن ثمّ اعتبار غزّة إقليماً متمرّداً يجب تحريره بالقوّة العسكريّة، وهذان الخياران قائمان، وبقوّة، ويشكّلان لحماس نقطة ضعف حقيقيّة.

وقال المحلّل السياسيّ في غزّة ابراهيم المدهون لـ"المونتيور" إنّ "تهديدات فتح باستخدام القوّة لاستعادة غزّة غير واقعيّة، لأنّ من يستخدم القوّة العسكريّة ضدّ غزّة هو الاحتلال الإسرائيليّ، وأظنّ أنّ حماس لم تأخذ هذه التهديدات على محمل الجدّ، فلا بديل فلسطينيّ عن المصالحة، وأيّ خطاب آخر يعتبر مرفوضاً ويفتقد إلى الواقعيّة".

أخيراً... قد لا يبدو أنّ تهديدات فتح ضدّ حماس تخويفيّة أو إعلاميّة فحسب، بل ربّما يكون لها أساس من الواقعيّة في ظلّ الخيارات الأربعة التي ذكرت سابقاً، ممّا قد يدفع حماس إلى إجراء اتّصالاتها الإقليميّة خاصة مع قطر والسعودية التي لديها علاقات جيدة معهما، للحيلولة دون نجاح فتح في استصدار قرار عربيّ بوضع حدّ لسيطرة حماس على غزّة، سواء من خلال القوّة العسكريّة، أو الضغوط السياسيّة، أو إجبار حماس على توقيع اتّفاق مصالحة قد تراه منقوصاً.