تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

نعم أم لا؟ الأتراك يتساءلون ما إذا كان أردوغان سيغزو سوريا

يجب أن يأخذ الرّئيس التّركي المستاء عوامل كثيرة في عين الاعتبار ما إذا كان يفكّر بالتّدخّل عسكريًا في سوريا.
Turkish President Tayyip Erdogan makes a speech during his meeting with mukhtars at the Presidential Palace in Ankara, Turkey, November 26, 2015. Erdogan on Thursday dismissed as "emotional" and "unfitting of politicians" suggestions that projects with Russia could be cancelled in the wake of Turkey's downing of a Russian warplane near the Syrian border. Erdogan said the Russian jet was shot down on Tuesday in an "automatic reaction" in line with standing instructions given to the military. Turkey's militar

عندما يجتمع تركيّان أم أكثر في هذه الأيّام، لا مفرّ من تحوّل الحوار إلى التّساؤل عن دوافع الرّئيس رجب طيّب أردوغان وخططه لدور تركيا في الأوضاع السّوريّة المتدهورة أكثر فأكثر. والسّؤال هو: هل سيزّج أردوغان الجيش في المعارك داخل الأراضي السّوريّة؟

ضعفت بشدّة علاقة تركيا بالثّوّار السّوريّين نتيجة الانهيار الظّاهر لمحادثات جنيف 3 وتقدّم قوّات النّظام السّوري من شمال حلب بدعم من القوّة الجوّيّة الرّوسيّة. تجري تطوّرات دراماتيكيّة في ممرّ أعزاز- جرابلس الذي كان بمثابة شريان حياة بالنّسبة إلى الثّوار السّوريّين المدعومين من تركيا، والسّعوديّة وقطر، وأيضًا، إلى حدّ ما، بالنّسبة إلى الذين تؤيّدهم الولايات المتّحدة. لا تقتصر نتائج القتال هناك على حرمان تركيا من نفوذها الأهمّ في سوريا، بل يؤدّي ذلك أيضًا إلى هجرة جماعيّة للسّوريّين باتّجاه تركيا. وإنّ تركيا، المنهكة بالفعل بعد استضافتها لحوالي 2.5 ملايين لاجئ، تواجه حاليًا احتمال قدوم عشرات آلاف الوافدين الجدد إليها.

بالإضافة إلى ذلك، وبالتّزامن مع خروج السّكّان من هذا الممرّ الحيوي الاستراتيجي بالنّسبة إلى تركيا بسبب الغارات الجويّة الرّوسيّة الكثيفة، تنتقل وحدات حماية الشّعب الكرديّة إلى المنطقة. ونتيجة لذلك، يمكن للأكراد وصل الكانتونات الكرديّة الممتدّة من حدود سوريا الشّرقيّة مع العراق، وحدودها الغربيّة مع تركيا. كانت أنقرة قد أعلنت مرارًا وتكرارًا أنّ أيّ تحرّك لوحدات حماية الشّعب غرب نهر الفرات يُعتبَر انتهاكًا للخطّ الأحمر، وقال أردوغان أنّ تركيا عاقدة العزم على التصرّف في حال جرت انتهاكات مماثلة.

إلا أنّه جرى انتهاك ذلك "الخطّ الأحمر" وربّما محوه في الواقع، كما كان قد جرى بالخطوط الحمر التي رسمتها تركيا في السّابق لإعاقة مطامح الأكراد في المنطقة.

تبرز أسباب كافية ليرسل أردوغان قوّاته البرّية إلى سوريا، ولا سيّما إلى حلب التي ستمكّن أنقرة من المحافظة على بعض الأراضي حول ممرّ أعزاز- جرابلس. فضلاً عن ذلك، قد يشكّل ذلك امتحانًا إلى حدّ ما، لكلّ من التزام روسيا بالنظام السّوري وتصميم حلف الناتو على دعم حليفه.

في نهاية الأسبوع الماضي، هاجم أردوغان عدّة أطراف، بما فيها الولايات المتّحدة وروسيا، لدى عودته إلى تركيا من رحلة مثيرة للجدل قام بها إلى عدد من دول أميركا اللاتينيّة. ولقد أصبح نشاطًا روتينيًا عنده أن يوجّه أهمّ خطاباته وتهديداته السّياسيّة على متن طائرته الرّئاسيّة، مخاطبًا الصّحفيّين الذين يختارهم بنفسه لمرافقته.

وفي خطوة مثيرة للاهتمام، أشار أردوغان إلى نيّته بأخذ المبادرة في سوريا. وقد ذكّر بالأيّام التي سبقت غزو العراق، وقال إنّه لا يريد "اقتراف الخطأ عينه في سوريا كما في العراق". وهو كان يشير على ما يبدو إلى المرسوم الذي أجاز للقوات التركيّة الدّخول إلى كردستان العراق إلى جانب الأميركيّين – وهو مرسوم لم يوافق عليه البرلمان التّركي.

لو لم تضيّع تركيا فرصة إرسال قوّاتها إلى الأراضي التّركيّة آنذاك، في العام 2003، لكان الوضع في العراق اليوم مختلفًا جدًا، بحسب أردوغان.

"والآن، في سوريا، نظرًا إلى تطوّر الأمور، لا يمكنها أن تتجاوز حدودًا معيّنة. علينا التّصرّف وفقًا لحساسيّاتنا [الأمنيّة]. مجالنا الجوّي هو أيضًا مجال حلف النّاتو الجوّي. وعليه هو أيضًا اتّخاذ الخطوات اللّازمة. كلّ هذا امتحان للجميع."

لكن تجدر الإشارة إلى أنّ أيّ نوع من التدخّل التّركي المباشر في سوريا يضع تركيا في خطر المواجهة مع روسيا. وربّما يكون هذا الخطر كبيرًا بما أنّ العلاقات بين الدّولتين تدهورت بعد إسقاط تركيا للمقاتلة الرّوسيّة في 24 تشرين الثاني/نوفمبر.

وأيضًا في رحلة العودة، ردّ أردوغان على مزاعم روسيا بأنّ القوّات المسلّحة التّركيّة تتحضّر للتدخّل في سوريا، قائلاً، "يجب طرح السّؤال الآتي على روسيا: ما سبب انهماكك بسوريا؟ في الوقت الحالي، أنت بمثابة قوّة غازية. أنت من يتعاون مع الرّجل الذي قتل 400,000 شخص. ... حدود تركيا الممتدّة على طول 911 كيلومترًا مع سوريا مهدّدة بالخطر. فلا شكّ في أنّ تركيا ستأخذ الاحتياطات اللّازمة. هي ليست إلّا احتياطات، في الوقت الذي تقوم فيه روسيا بالمهاجمة. لا يحقّ أبدًا لروسيا أن تقدم أيّ مزاعم في هذا الصّدد. فضلاً عن ذلك، لدينا مواطنون في سوريا. أمّا أنت يا روسيا، فهل لديك أيّ حدود مشتركة هنا مع سوريا؟ أو هل يتواجد مواطنوك فيها؟

لم تكن واشنطن بدورها بمنأى عن سخطه، فمن الواضح أنّه كان غاضبًا من بادرات أميركا تجاه حليفها الكردي في سوريا، وحدات حماية الشّعب، التي يعتبرها أردوغان تنظيمًا إرهابيًا إلى جانب حزب العمال الكردستاني وحزب الاتّحاد الدّيمقراطي القومي الكردي الذي تدعمه الولايات المتّحدة.

وقال أردوغان إنّ "حزب الاتّحاد الدّيمقراطي ووحدات حماية الشّعب تنظيمان إرهابيّان. حزب الاتّحاد الدّيمقراطي هو تمامًا كحزب العمال الكردستاني. وسننقل هذا الموقف معنا إلى جميع الهيئات الدّوليّة".

وهو انتقد بريت ماكغورك، المبعوث الخاصّ للرّئيس الأميركي باراك أوباما إلى التّحالف الدّولي ضدّ داعش، بسبب زيارته كوباني في سوريا بعد أن رفضت تركيا الموافقة على مشاركة حزب الاتّحاد الدّيمقراطي في محادثات جنيف 3.

وقال أردوغان، "لم يتمكّن حزب الاتّحاد الدّيمقراطي من القدوم إلى جنيف، لذا ذهب [ماكغورك] إلى كوباني وتسلّم لوحة تذكاريّة من شخص يسمّونه جنرالاً هناك". وسأل الرّئيس التّركي الولايات المتّحدة، "كيف يمكننا أن نثق بكم؟ هل أنا شريككم؟ أم إرهابيّو كوباني؟"

وقد أتى الرّدّ المختصر والشديد الوضوح في 8 شباط/فبراير من المتحدّث باسم وزارة الخارجيّة الأميركيّة جون كيربي. وقال كيربي للمراسلين في مؤتمره الصّحفي اليومي إنّ واشنطن تتفهّم قلق تركيا من وحدات حماية الشّعب، لكنّ هذه الأخيرة هي إحدى القوى الأكثر فعاليّة في القتال ضدّ تنظيم الدّولة الإسلاميّة.

وأضاف، "نحن لا نراهم تنظيمًا إرهابيًا وسنواصل دعمنا لهم".

وكان هذا أحد أقوى الرّدود الفجّة التي وجّهتها يومًا السّلطات الأميركيّة لرئيس تركي.

وفي حال لم يؤدّ كلّ من القوّة الجوّيّة الرّوسيّة ووجود وحدات حماية الشّعب على الأرض إلى ثني أردوغان عن إرسال قوّاته التّركيّة إلى سوريا، ربما تفعل تصريحات المتحدّث باسم وزارة الخارجيّة الأميركيّة.

أو ربّما ستدفع هذه الكلمات بأردوغان إلى التّصرّف بشكل حاسم إزاء التدخّل العسكري المحتمل في سوريا بهدف قطع الصّلة العسكريّة القائمة بين الولايات المتّحدة والأكراد السّوريّين، بما أنّ ذلك قد أصبح أكثر التطوّرات إثارة للخوف في نظر المؤسّسة العسكريّة التّركيّة التي تعاني فوبيا كرديّة.

لذا من المرجّح أن تزداد التكهّنات حول التدخّل العسكري المحتمل لتركيا في سوريا وتصبح أكثر حدّة في صفوف المواطنين الأتراك في الأيّام القادمة.

More from Cengiz Candar

Recommended Articles