تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل تنقذ حمّى جاستن بيبر السياحة التركيّة؟

تشهد السياحة التركيّة تراجعاً ملحوظاً، ويدرس المسؤولون فكرة اللجوء إلى مشاهير أميركيّين مثل جاستن بيبر للمساعدة على التخفيف من تداعيات الهجمات الإرهابيّة والعقوبات الروسيّة.
Singer Justin Bieber performs on NBC's 'Today' show in New York November 18, 2015. REUTERS/Brendan McDermid  - RTS7SU3

تعاني السياحة التركيّة حالياً من التداعيات الخطرة لإسقاط طائرة روسيّة في تشرين الثاني/نوفمبر، إلى جانب انعكاسات الهجمات الإرهابيّة.

فابتداءً من الأوّل من كانون الثاني/يناير، حظّرت روسيا كلّ الرحلات السياحيّة المنظّمة إلى تركيا. وبات اقتصاد أنطاليا، "العاصمة السياحيّة" لتركيا التي كانت تستضيف نحو 4 ملايين سائح روسيّ سنوياً، على شفير الانهيار.

وأصدر معهد الإحصاء التركيّ مؤخّراً إحصاءات حول سياحة العام 2015 أظهرت أنّ البلد كان يعاني قبل فرض العقوبات الروسيّة: فقد تراجعت العائدات السياحيّة بنسبة 8,3% في العام 2015، ووصلت إلى 31،5 مليارات دولار مقارنة بـ 34,3 مليارات دولار في العام 2014. ويعكس هذا التراجع انخفاضاً ملحوظاً في عدد السيّاح الروس والألمان والبريطانيّين والهولنديّين والنمسويّين في النصف الثاني من العام 2015، ويعزي المعهد هذا الانخفاض إلى مجازر تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش) في سروج وديار بكر وأنقرة والإرهاب المتصاعد في الجنوب الشرقيّ.

فبعد أن أدّى تفجير انتحاريّ نفّذه داعش إلى مقتل عشرة سيّاح ألمان في 12 كانون الثاني/يناير في اسطنبول، تمّ إلغاء حجوزات سياحيّة كثيرة من ألمانيا التي تُعتبر أحد المصادر الرئيسيّة للأموال السياحيّة في تركيا، بالإضافة إلى حجوزات من بلدان أوروبيّة أخرى.

وفي 9 شباط/فبراير، كشفت مجموعة "تي يو آي" الألمانيّة، التي تُعتبر من أهمّ منظّمي الرحلات السياحيّة في العالم، أنّها سجّلت تراجعاً بنسبة 40% في حجوزات العطل الصيفيّة إلى تركيا.

وبما أنّ غرفة التجارة والصناعة مدركة تماماً للتداعيات الخطرة والسلبيّة على أنطاليا، فقد أجرت بحثاً لمعرفة تأثير الأزمة الروسيّة على اقتصاد أنطاليا وتركيا، ووزّعته على كلّ الوزارات المعنيّة، مطالبة بدعم حكوميّ فوريّ.

وتوقّع التقرير عواقب محتملة في أنطاليا، واقترح إجراءات للحؤول دون تدهور الوضع بشكل أكبر.

وتوقّعت غرفة التجارة والصناعة أن تكلّف الأزمة مع روسيا اقتصاد أنطاليا والاقتصاد التركيّ ما بين 10 مليارات و11 مليار دولار، وأن تصبح التداعيات محسوسة أكثر في الأشهر المقبلة. وأوصى التقرير بأن تقدّم الحكومة محفّزات إلى مشغّلي الخطوط الجويّة لكلّ سائح يحضرونه إلى تركيا، وأن تلغي الضرائب المرتفعة المفروضة على الكحول الذي يُعتبر سلعة أساسيّة في القطاع السياحيّ.

واستنتجت الدراسة أيضاً أنّه يتعيّن على الحكومة دعم حملات تركيا الإعلانيّة والترويجيّة الدوليّة من خلال دعوة نجوم مشهورين مثل مادونا وجينيفر لوبيز وجاستن بيبر إلى أنطاليا لإحياء حفلات فيها. وأشار التقرير إلى أنّ هؤلاء النجوم المشهورين سيروّجون لأنطاليا وتركيا ويعزّزون صورة تركيا كـ "بلد جدير بالثقة".

وتوقّعت غرفة التجارة والصناعة أيضاً أن يتلقّى قطاعا البناء والعقارات ضربة قاسية بما أنّ ربع المساكن التي بيعت إلى أجانب في أنطاليا السنة الماضية والتي بلغ عددها 60 ألفاً اشتراه أشخاص روس.

وستعاني الفنادق والمنتجعات السياحيّة بدورها بسبب العقوبات وهجمات داعش والإرهاب. وبحسب التقرير، عُرض مؤخّراً أكثر من 1300 فندق ونزل وقرية سياحيّة للبيع على سواحل إيجه والمتوسّط. فهذه المؤسّسات تعجز عن تسديد مدفوعاتها الائتمانيّة بسبب خسارتها الكبيرة للعائدات. وقد عُرض حوالى 900 فندق ومنتجع للبيع في مناطق سياحيّة رئيسيّة مثل مرمريس وبودروم وكوشاداسي وفتحية وإزمير وديديم وداتشا. وتضمّ منطقة أنطاليا وحدها أكثر من 400 فندق ومنتجع سياحيّ ومنتجع غولف، 120 منها تحمل تصنيف خمس نجوم. وتبلغ قيمة الفنادق والمنتجعات المعروضة للبيع حوالى 10 مليارات دولار.

وتدلّ بعض المؤشّرات إلى أنّه نظراً إلى فقدان العملة التركيّة قيمتها مقابل الدولار واليورو، والأوقات العصيبة التي يشهدها قطاع السياحة، قد تدخل سلاسل فنادق أجنبيّة السوق لشراء هذه المنشآت بأسعار منخفضة. وقد يؤدّي ذلك إلى ارتفاع حصّة الشركات الأجنبيّة من السياحة التركيّة.

وفي 11 شباط/فبراير، قالت مجموعة "توماس كوك" السياحيّة البريطانيّة العملاقة إنّها حوّلت مسار 800 ألف مقعد للخطوط الجويّة، أو 29% من القدرة، بعيداً عن تركيا بسبب الهجمات الإرهابيّة. وبدأت الشركة بتوقّع التراجع في تشرين الأول/أكتوبر، لكنّ الطلب عاد إلى الارتفاع بشكل بطيء، وفقاً للمدير التنفيذيّ بيتر فانكهاوزر.

عندما زارت الممثّلة الأميركيّة أنجيلينا جولي مخيّمات اللاجئين في تركيا في العام 2012، أخبرت العالم أنّها لم ترَ من قبل في رحلاتها مخيّمات مجهّزة ومعدّة جيداً بهذا الشكل. لكنّ جولي، التي عادت السنة الماضية، لم تبدُ راضية إلى هذا الحدّ عندما زارت المخيّمات مع الرئيس رجب طيب أردوغان.

وعلى ضوء توصيات تقرير غرفة التجارة والصناعة، يبدو أنّه يتعيّن على تركيا مجدداً التطلّع إلى النجوم لإنقاذ نفسها.