تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ناخبون قلقون في انتظار الانتخابات في إيران

يشكّك المتحفّظون في التأثيرات الأجنبية في الوقت الذي تستعدّ فيه إيران لإقامة انتخابات مهمة.
Men stand in line to vote during the Iranian presidential election at a mosque in Qom, 120 km (74.6 miles) south of Tehran June 14, 2013. Millions of Iranians voted to choose a new president on Friday, urged by Supreme Leader Ayatollah Ali Khamenei to turn out in force to discredit suggestions by arch foe the United States that the election would be unfair. REUTERS/Fars News/Mohammad Akhlagi  (IRAN - Tags: POLITICS ELECTIONS) ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. FOR EDITORIAL USE ON

قُم، إيران— على الجدران المحيطة بضريح فاطمة المعصومة، تبرز أسماء آيات الله الأبرز في إيران. وتقع أضرحتهم تحت الرخام الذي يغطّي أرض المسجد الذي تعود ملكيته إلى شقيقة الإمام الرضا، وهو الإمام الثامن لدى الشيعة، الذي عاش ومات في أيام إيران الحديثة منذ نحو ألف سنة.

وفي محيط المسجد، توسّعت مدينة قُم الشهيرة التي تقع على بُعد حوالي 80 ميلاً جنوب طهران لتصبح المركز الأبرز للحوزة الشيعية بالإضافة إلى النجف في العراق، وجمعت أهمّ العلماء المسلمين.

في حين يرقد آيات الله المتوفين تحت الرخام، يجلس آيات الله المستقبليين عليه. ويجتمعون في دوائر للدراسة والمناقشة، بعضهم يحمل كتباً والبعض الآخر يحمل الحاسوب المحمول. في هذه الأثناء، تتصاعد أصوات المصلّين من حولهم يصلّون ويبكون. وفي هذا المزيج من الأصوات يكمن الصوت المميّز الصادر من المسجد.

هناك، التقى موقع المونيتور بعالم يُدعى حسين بدا مأخوذاً بالنقاش السياسي المحتدّ مع اقتراب انتخابات البرلمان الإيراني الذي يُعرف بمجلس الشورى الإسلامي ومجلس خبراء القيادة المؤلف من 88 عضواً من المجتهدين أو رجال الدين الإسلاميين المتقدّمين الذين ينتخبون المرشد الأعلى. وتُعتبر هذه المرتبة السياسية والدينية الأعلى في البلاد.

وعبّر حسين عن اعتقاده بأنّ الأجانب يريدون التدخّل في الانتخابات، تحديداً من خلال استهداف ثلاثة مرشّحين للمجلس: رئيس المجلس الحالي محمد اليزدي، رجل الدين المتشدّد آية الله محمد تقي مصباح اليزدي ورئيس مجلس صيانة الدستور أحمد جنتي. "فهؤلاء هم المدافعون عن الثورة،" وفق حسين الذي أضاف أنّ الدفاع عن هذا الثلاثي يشبه الدفاع عن الثورة الإسلامية عام 1979 التي أُطيح خلالها الشاه.

تغطّي ملصقات كبيرة لمصباح اليزدي المنطقة المحيطة بالمسجد. ومن المفترض أن يتكلّم أمام داعميه الذين على غرار علي، طالب في الحوزة يتحدّث الإنكليزية، يبدون غاضبين من الإعلام الأجنبي.

يقول علي، "يحاول الإعلام الأجنبي التأثير على الناخبين. وترسل القنوات المتحدثة باللغة الفارسية رسائل إلى الناس وتدعوهم إلى عدم التصويت للمرشحين الثوريين."

وأضاف علي للمونيتور، "يعلم الناس أنّ البريطانيين يستهدفون الثورة. يريدون مرشحيهم أن يفوزوا كي يسيطروا على البلاد كالسابق."

ترتفع العدائية بين رجال الدين المتحفظين في القُم أو رجال الدين "الثوريين" كما يفضّلون أن ندعوهم تجاه اللوائح الأخرى في انتخابات مجلس الشورى وانتخابات مجلس خبراء القيادة. ويقول علي، "لا يمكن الوثوق بالأشخاص الذين يدعمهم الغرب ويشيد بهم."

مدينة قُم مهمّة لأيّ مجتهد يسعى وراء دعم ترشيح مجلس خبراء القيادة الخاصّ به. رابطة مدرسي الحوزة العلمية هي إحدى أهمّ جمعيتين لرجال الدين في إيران بالإضافة إلى مجمع علماء الدين المجاهدين. إذا دعمت الهيئتان ترشيح رجل دين معيّن، يحظى بفرصة فوز كبيرة.

يأتي رئيس البرلمان الحالي علي لاريجاني من مدينة قم. كونه إنسان معروف بأنّه محافظ، فاجأ كثيرين عندما قرّر الترشّح كمستقلّ. وقال، "لم أنفصل عن حزب المحافظين ولكن ثمة فوارق في طريقة تفكيرنا."

وخلال تجمّع للحملة الانتخابية، قال لاريجاني، "لا أقبل اتهام الإصلاحيين بأنّهم ليسوا ثوريين."

في شوارع قُم، يمكن رؤية صور لاريجاني أينما كان. وقد ربح رئيس البرلمان الحالي تأييد رابطة مدرّسي الحوزة العلمية. كما أنّ الإصلاحيين وضعوا لاريجاني على القائمة المشتركة مع المعتدلين الذين يُقال بأنّهم يحظون بدعم الرئيس حسن روحاني.

في حين لاريجاني ليس المرشّح الوحيد في قُم، إنه الأبرز. سيُضطرّ إلى جانب آخرين أن يواجهو مليون صوت محتمل في المدينة، وهذه الأصوات قد توصل ثلاثة رجال قانون إلى طهران.

في مقهى بالقرب من ميدان بستاني، التقى المونيتور بباقر، طالب آخر في الحوزة. لم يبدُ المقهى موجوداً في مدينة قُم. مع صور سلفادور دالي، شارلي شابلن، ألبرت أينشتاين، آل باتشينو، ليوناردو دي كابريو وغيرها التي تزيّن جدرانه، يمكن أن يكون في أيّ مكان في العالم. ومع ذلك، عُلّقت صورتان لآية الله روح الله الخميني وآية الله علي خامنئي، المرشدين الأعليين في تاريخ الجمهورية الإسلامية، ما ساهم في إعادة الناظر إلى الإطار المكاني الصحيح: إيران. تماماً كعلي، انتقد باقر الإعلام الأجنبي وقال إنّه يعتقد أنّ وسائل الإعلام الأجنبية تحاول أن تعكس صورة غير دقيقة عن إيران.

وقال للمونيتور، "هناك ثلاثة نماذج رئيسية تسيطر على العالم اليوم. النموذج الغربي، النموذج الداعشي ونموذج جمهورية إيران الإسلامية. والنماذج الثلاثة لا يمكن دمجها." (يرى باقر أنّ النموذج الشرقي للحوكمة والمجتمع لم يعُد صالحاً اليوم.)

وأضاف، "عندما يقول البعض إنّ إيران جمهورية ديمقراطية تشبه الغرب، يكونون على خطأ. قد يحبّون إيران ولكنّهم لا يفهمون أنّ التفريق بين إيران لا يكمن في القول إنّ إيران أقرب إلى الغرب."

وتابع قائلاً، "إيران ليست ديمقراطية. لدينا نموذجنا الخاصّ، أي "ديمقراطية دينية"، وهذا يعني أنّنا نتبع سلطة الشعب. فالشعب في هذه الدولة يشرّع سلطة النظام والحكومة على أُسس دينية." هذا ما كتبه آية الله الخميني في كتابه عام 1970 "الحكومة الإسلامية" ورسّخه خلفه آية الله خامنئي لاحقاً.

إنّ الفكرة التي أشار إليها باقر وردت للمرّة الأولة في قُم حيث كان يعطي آية الله الخميني محاضراته في الستينيات في مدرسة فايزية داخل مسجد فاطمة المعصومة. حينها، برزت طريقة تفكير جديدة بين الشيعة وللمرّة الأولى خلال قرون شملت دعوة للإمساك بالحكم بحسب التعاليم الإسلامية. ولم تكُن هذه الثورة موجهة فقط ضدّ الشاه محمد رضا بهلوي وإنما أيضاً ضدّ الحوزة التقليدية. وبعد عقود، في وقت تستعدّ فيه إيران لإجراء انتخابات مهمة، يبدو أنّ البلاد لا تزال تتخبّط للحفاظ على روح الثورة ومعناها الحقيقي.

More from Ali Hashem (Iran Pulse)

Recommended Articles