تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

من يقف وراء التّصويت لتصنيف الإخوان المسلمين كمجموعة إرهابيّة؟

صوّتت اللّجنة القضائيّة المنقسمة وفق سياسة كلّ من الحزبين لمطالبة وزارة الخارجيّة بإصدار القرار الذي نال موافقة الأكثرية.
Muslim Brotherhood's president-elect Mohamed Morsy (R) arrives at the Egyptian Television headquarters for his first televised address to the nation in Cairo June 24, 2012. Morsy's victory in Egypt's presidential election takes the Muslim Brotherhood's long power struggle with the military into a new round that will be fought inside the institutions of state themselves and may force new compromises on the Islamists. Picture taken June 24, 2012. To match Analysis EGYPT-ELECTION/STRUGGLE/   REUTERS/Stringer (

يقول الجمهوريّون إنّ دافعهم الوحيد لتصنيف الإخوان المسلمين كمجموعة إرهابيّة هو الحفاظ على سلامة الأميركيّين.

لكنّ النّقاد يشتبهون أيضًا بثلاثيّ من التّأثيرات الخارجيّة: مصر، والإمارات العربيّة المتّحدة ودونالد ترامب.

صوّتت اللّجنة القضائيّة بمجلس النّواب في 24 شباط/فبراير بأغلبيّة 17 صوتًا مقابل 10 أصوات، انقسمت وفق سياسة كلّ من الحزبين، لمطالبة وزارة الخارجيّة بالتّحرّك ضدّ المجموعة الإسلاميّة أو تبرير رفضها لمثل هذا التّحرّك. وإنّ مشروع القانون، مع أنّ فرصة تحوّله إلى قانون معدومة أو شبه معدومة، سيرحّب به بدون شكّ حلفاء الولايات المتّحدة مثل الرّئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي تعرّض لانتقادات كثيرة على موقفه المتصلّب ضدّ الإخوان.

وقال منجي الذوادي من مركز دراسة الإسلام والدّيمقراطيّة، وهي خليّة تفكير في واشنطن تدعم العمل مع المجموعات الإسلاميّة السّياسيّة غير العنيفة، "لا نعرف من يقف بالتّحديد وراء هذا الأمر. لكنّنا نعتقد بالتّأكيد أنّ السيسي يضغط [لتحقيق] ذلك، وربّما الإمارات العربيّة المتّحدة تقف وراء الموضوع".

وقال الذوادي، الذي حضر الجلسة وشكر الدّيمقراطيّين بعدها، إنّ لهجة الحملة الرّئاسيّة أدّت دورًا بدون شكّ. وتجدر الإشارة إلى أنّ المرشّح الجمهوري تيد كروز، عضو مجلس الشّيوخ عن ولاية تكساس، قدّم تشريعًا مماثلاً في مجلس الشّيوخ.

وإنّ فوز دونالد ترامب في الانتخابات التّمهيديّة لرئاسة الجمهوريّة بعد دعوته في كانون الأوّل/ديسمبر إلى منع دخول المسلمين حتّى "تكتشف الحكومة ما الذي يجري بالتّحديد"، كشف عن قلق يساور عددًا كبيرًا من النّاخبين من جهل السلطات بالإرهابيّين المحتملين. وقد طرحت النائبة اليمينيّة المتطرّفة المتقاعدة حاليًا ميشيل باشمان، جمهوريّة عن ولاية مينيسوتا، مشروع قانون مماثل ضدّ الإخوان المسلمين منذ سنتين لكنّه لم يؤدّ إلى أيّ نتيجة، إلا أنّ تصويت اللّجنة يشير إلى أنّ الأمر بات الآن موقفًا عامًا في صفوف الجمهوريّين.

وقال رئيس اللّجنة بوب غودلات، وهو نائب جمهوري عن ولاية فرجينيا، في تصريح بعد التّصويت إنّ "احتضان الإخوان المسلمين للإرهاب والتّهديد الحقيقي الذي يمثّلونه على حياة الأميركيّين والأمن القومي للولايات المتّحدة كانا من المفترض أن يضعاهم في هذه الخانة منذ وقت طويل. ومن شأن هذا أن يقلّص احتمال تمكّن أعضاء الإخوان المسلمين من دخول الولايات المتّحدة".

وقال للمونيتور النائب ماريو دياز-بالارت الذي أشرف على مشروع القانون، وهو جمهوري عن ولاية فلوريدا، إنّه لم يتعرّض للضّغط المباشر في هذه المسألة من قبل الإمارات العربيّة المتّحدة ولا من قبل مصر. وقال إنّ سجلّ المجموعة منذ تأسيسها في مصر في العام 1928 معروف جيّدًا وإنّ حكومة أوباما كان لديها "تصوّر متفائل أكثر من اللازم" للمجموعة.

وقال دياز-بالارت، "بالنّسبة إليّ، هذه مسألة لا تحتاج إلى تحليل بمجرّد الاطّلاع على تاريخ المجموعة".

لم تستجب السّفارتان المصريّة والإماراتيّة في واشنطن إلى الدّعوة للتّعليق على الموضوع. لكنّ أيًا من الحكومتين لم يخف اسيئاءه من علاقة الحكومة الأميركيّة بالمجموعة في أعقاب ثورات الرّبيع العربي التي قامت ضدّ الحكام المستبدّين في المنطقة.

وقيل إنّ سفير دولة الإمارات يوسف العتيبة كان مستاءً من قرار الحكومة التّخلّي عن حليفها القديم حسني مبارك ومن بروز الإخوان المسلمين لاحقًا، الأمر الذي يراه تهديدًا وجوديًا لدول الخليج، وفق تحليل مفصّل في هافينغتون بوست. وكانت الإمارات العربيّة المتّحدة قد صنّفت هذا التّنظيم كمجموعة إرهابيّة في أواخر العام 2014.

وكذلك السيسي كان يسعى وراء المجموعة باذلاً قصارى جهده منذ أن أطاح بالرّئيس المصري المنتخب ديمقراطيًا محمد مرسي في العام 2013، وهو صنّف الإخوان المسلمين تنظيمًا إرهابيًا في وقت لاحق من ذلك العام. ومنذ ذلك الحين، قُتِل مئات أعضاء التّنظيم أو حكم عليهم بالإعدام.

وقال الذوادي إنّ تصويت اللّجنة هو بمثابة "ضوء أخضر" لاستمرار القمع الحكومي في مصر.

وفي حين نفى دياز-بالارت أن يكون مشروع القانون مرتبطًا مباشرة بالوضع في مصر، كان مكتبه على اتّصال وثيق بأعضاء جماعة الضّغط في حكومة السيسي، وقد تبادلوا الرّسائل الالكترونيّة واجتمعوا ببعضهم تسع مرّات على الأقلّ في الأشهر التي سبقت طرح مشروع القانون، بحسب ما أفادت به مراجعة لسجلّات الضّغط أجراها المونيتور. وإنّ نصّ مشروع القانون، الذي ترتبط استنتاجاته الستّة الأخيرة جميعها بأعمال الإخوان المسلمين الأخيرة في مصر، يُظهِر أيضًا أنّ مكتبه كان يدرك جيّدًا مخاوف حكومة السيسي والاتّهامات المقدّمة من قبلها.

أشار مشروع القانون الأصلي أيضًا إلى تصنيف المجموعة كإرهابيّة من قبل سوريا، وروسيا، ومصر، والسّعوديّة، والإمارات العربيّة المتّحدة والبحرين لتشجيع الولايات المتّحدة على أن تحذو حذوهم. لكنّ اللّجنة القضائيّة أزالت هذه الاستنتاجات في النّسخة التي اعتمدتها في 24 شباط/فبراير.

وقال النائب جون كونيرز، ديمقراطي عن ولاية ميشيغن، وهو أبرز الدّيمقراطيّين في اللّجنة، "أنا سعيد أنّ الأكثريّة ستتوقّف عن ذكر هذه الدّول كمصدر لنهج سياستنا الخارجيّة. لكن ما زلنا نملك مشروع قانون ... يصبّ في مصلحة [تنظيم الدّولة الإسلاميّة]، ويدخلنا في نزاع نحن في غنى عنه ويجعلنا أقلّ أمانًا".

More from Julian Pecquet

Recommended Articles