تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مشروع قانون عمل الجمعيّات الأهليّة يثير جدلاً في مصر

تعرّض مشروع قانون تنظيم عمل منظّمات المجتمع المدنيّ في مصر، الذي طرحته وزارة التضامن الاجتماعيّ، ووافق عليه مجلس الوزراء، إلى هجوم من بعض منظّمات المجتمع المدنيّ، لتضمّنه موادّاً تسمح بمراقبة تمويل المنظّمات وأوجه إنفاقها، وطرق تنفيذ أنشطتها، ممّا اعتبرته تضييقاً عليها.
RTR34SON.jpg

القاهرة - أثار مشروع قانون الجمعيّات الأهليّة الجديد الخاصّ بتنظيم عمل منظّمات المجتمع المدنيّ في مصر، تخوّفات العديدين من التضييق عليها، بعد إعلان وزارة التضامن الاجتماعيّ، وهي "الجهّة المسؤولة عن إصدار القانون"، الانتهاء من بنوده وموافقة مجلس الوزراء عليه، تمهيداً لعرضه على البرلمان المقبل، للتصديق عليه.

وقال رئيس الجمعيّات الأهليّة في وزارة التضامن الاجتماعيّ خالد سلطان في تصريحات خاصّة لـ"المونيتور" إنّ "مشروع القانون جاء بعد مناقشات مع 566 منظّمة حقوقيّة طيلة الأشهر الماضية، وقد أفرزت تلك المناقشات عن عمل 3 مسوّدات لمشروع القانون، قمنا بإدماجها في مسوّدة واحدة، تتضمّن اقتراحاتها، وتحفظ حقّ الدولة في الرقابة والإشراف على عمل تلك المنظّمات، ومتابعة مصادر تمويلها، وطرق إنفاقها".

وهو ما اعترض عليه العديد من منظّمات المجتمع المدنيّ، حيث قال رئيس المنظّمة العربيّة للإصلاح الجنائيّ محمّد زارع لـ"المونيتور": "نرفض رقابة الدولة على التمويل الخارجيّ". وتساءل: "كيف ترفض الدولة حصول منظّمات المجتمع المدنيّ على تمويل من مؤسّسات أجنبيّة لها اسمها وسمعتها الدوليّة، والدولة تعلمها جيّداً؟ نحن لا نرفض مراقبة الدولة للتمويل، ولكن عليها أن تحاسب المنظّمات على البرامج والأنشطة التي أعلنتها، وليس على التمويل التي تتلقّاه من مؤسّسات دوليّة معروفة في العالم".

وأكمل: "مشروع القانون الحاليّ يعطي إلى الجهّة الإداريّة الحقّ في وقف نشاط الجمعيّة إذا قامت بنشاط من شأنه "تهديد الوحدة الوطنيّة"، أو مخالفة النظام العامّ أو الآداب، وهذه الكلمات مطّاطة و فضفاضة وغير مقبولة، لأنّها تعطي إلى الدولة الحقّ في تجميد نشاط الجمعيّة وقت ما تشاء بحجّة أنّها تهدّد الوحدة الوطنيّة أو تخالف الآداب العامّة. كما أتاح القانون وقف نشاط الجمعيّة، إذا مارست أيّ نشاط سياسيّ، على الرغم من أنّ بعض المنظّمات تمارس العمل السياسيّ من منطلق توعويّ عن طريق عقد ندوات توعية وتثقيف، وبالتالي لن نقبل بوجود مثل هذه الموادّ في القانون الجديد".

وأضاف زارع لـ"المونيتور": "نحتاج  إلى قانون يتيج عمل أنشطة خدماتيّة وبحثيّة للمواطنين بحريّة، من دون أن تتدخّل الدولة في عمل هذه الأنشطة أو تنفيذها. فمثلاً، إذا أرادت المنظّمة أن تقوم بإحصاء عن حقوق الطفل، فليس من المعقول أن تنتظر أن توافق الدولة عليه، كما ينصّ قانون رقم 84 لسنة 2002، الخاصّ بتنظيم عمل الجمعيّات الأهليّة، الذي أتاح للدولة التدخّل في أنشطة المنظّمات وآليّة تنفيذها".

وفي ردّ رسميّ، قال سلطان في حديثه إلى "المونيتور": "مشروع القانون نصّ على عدم الجواز لأيّ جهّة إدرايّة حلّ الجمعيّة أو رفضها، إلّا بحكم قضائيّ، كما أنّه نصّ على إنشاء الجمعيّات بمجرّد الإخطار، وهذا النصّ وضعناه ليتوافق مع المادّة 75 من الدستور، وتوصيات المجلس القوميّ لحقوق الإنسان في جنيف".

وفي 20 آذار/مارس من العام الجاري، أوصى المجلس القوميّ لحقوق الإنسان في جنيف، بضرورة الانتهاء من قانون الجمعيّات الأهليّة، بما يسمح بتكوينها بمجرّد الإخطار فقط، ويتيح لها الحريّة فى ممارسة نشاطها من دون قيود.

وتنصّ المادّة 75 من الدستور على حقّ المواطنين في تكوين الجمعيّات والمؤسّسات الأهليّة على أساس ديمقراطيّ، وتكون لها الشخصيّة الاعتباريّة بمجرّد الإخطار، وتمارس نشاطها بحريّة، ولا يجوز للجهّات الإداريّة التدخل في شؤونها، أو حلّها أو حلّ مجالس إداراتها أو مجالس أمنائها إلّا بحكم قضائيّ.

ويحظّر إنشاء أو استمرار جمعيّات أو مؤسّسات أهليّة، يكون نظامها أو نشاطها سريّاً أو ذي طابع عسكريّ أو شبه عسكريّ، وذلك كلّه على النحو الذي ينظّمه القانون.

وقال سلطان: "هناك مادّة خاصّة بتشكيل لجنة تنسيقيّة تستهدف تسهيل عمل المنظّمات وإخراج تصاريح المنح لها، تتكوّن من وزارات الخارجيّة والتضامن والتعاون الدوليّ والداخليّة". وأضاف: "من حقّ الدولة مراقبة كلّ جنيه يدخل من البلد أو يخرج منه، وهذا يحدث في كلّ دول العالم".

وتابع: "اللجنة سيكون لها سلطة الاعتراض أو الموافقة على أيّ منحة تأتي من الخارج، وإبلاغ الجمعيّة خلال 60 يوماً من إخطارها. وإذا اعترضت الجمعيّة، فعليها أن تطعن بقرار اللجنة أمام القضاء".

وعن النصّ الخاصّ بحلّ الجمعيّة التي تخالف الآداب العامّة، وأنّها كلمة فضفاضة، تسائل  سلطان: "هل من الممكن أن نقوم بعمل جمعيّة للشواذ مثلاً؟ هذا لا يليق، وهذا الفعل يخالف الآداب العامّة، وبالتالي لا بدّ من النصّ عليه في القانون حتّى لا نسمح لأحد بفعله".

واختتم سلطان حديثه إلى "المونيتور"، قائلاً: "الدولة تؤمن بحريّة العمل الأهليّ، ولكنّ بضوابط ووفقاً للقانون، كما أنّ البرلمان سيحقّ له التصديق على القانون أو حذف موادّ أو إضافة أخرى كيف ما يشاء".

وشنّ مدير مكتب القاهرة لمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان محمّد زارع هجوماً على وزارة التضامن الاجتماعيّ والدولة، قائلاً : "هناك حالة تعتيم واضحة على مشروع القانون الجديد، والوزارة لم تعرضه للحوار المجتمعيّ، وأنفردت في وضع بنوده، ولم يؤخذ برأي المنظّمات".

وأعترض زارع على تشكيل ما يسمّى باللجنة التنسيقيّة، لمتابعة عمل منظّمات المجتمع المدنيّ، قائلاً: "ما هي علاقة وزارة الداخليّة والجهّات الأمنيّة بعمل منظّمات المجتمع المدنيّ، كما لو كانت الجمعيّات الأهليّة تشكّل خطورة  على الأمن القوميّ للبلاد"؟

وأكمل: "الدولة ليست لديها ثقافة الاعتراف بدور المجتمع المدنيّ فى مصر، وتسعى إلى تمرير قانون يزيد من سلطة الدولة في التشديد عليها، وتحويلها من منظّمات غير حكوميّة إلى كيانات شبه حكوميّة خاضعة إلى الأجهزة الأمنيّة والإداريّة، وتجعل الحكومة هي المدير الفعليّ لها".

More from Khalid Hassan

Recommended Articles