تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

كيف سيستفيد الفلسطينيّون من رفع العقوبات عن إيران؟

دفع التوصّل إلى إتّفاق بين الدول الكبرى وإيران تمّ بموجبه رفع العقوبات المفروضة على الأخيرة، بعد التأكّد من إتمامها الخطوات المطلوبة في إطار الإتّفاق النوويّ، الفلسطينيّين إلى التّساؤل عن كيفيّة استفادتهم من الإتّفاق، وتحديداً في جانب الدعم الماليّ المقدّم من إيران إلى بعض الفصائل الفلسطينيّة.
RTR3AXK0.jpg

مدينة غزّة، قطاع غزّة – طرح الإعلان عن بدء تطبيق الإتّفاق النوويّ بين إيران والدول الكبرى (الخمسة زائد واحداً) والذي أعلن عنه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري من فيينا في 16 كانون الثاني/يناير من عام 2016 ورفع العقوبات المفروضة على إيران منذ عام 1979، بعد أن أتمّت الخطوات المطلوبة في إطار الإتّفاق النوويّ، العديد من التساؤلات في الشارع الفلسطينيّ عن مدى استفادته من ذلك الإتّفاق.

فإيران الّتي دعمت بعض الفصائل الفلسطينيّة مطلع عام 1990، وتحديداً حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلاميّ" في قطاع غزّة بالمال والسلاح، خفضت دعمها في شكل كبير لتلك الفصائل بداية عام 2011 لوقوفها على الحياد في الحرب الدائرة بسوريا.

وإنّ الفصيل الفلسطينيّ الوحيد، الّذي خرج وعقّب على قرار بدء رفع العقوبات عن إيران هو "حركة الصابرين" الموالية لإيران، والّتي باركت ذلك الإتّفاق واعتبرته نصرا ًللأمّة ودليلاً على عزّتها وقوّتها. وفي هذا السياق، قالت الحركة في بيان رسميّ صادر عنها بـ17 كانون الثاني/يناير من عام 2016: "إنّ قوّة إيران هي قوّة لكلّ المستضعفين في العالم، ولا بدّ من التوحّد مع كلّ الأحرار لمواجهة الاستكبار العالميّ المتجسّد بأمريكا وحلفائها وإزالة الكيان الصهيونيّ (إسرائيل) من أرض فلسطين".

أمّا "حماس" وعبر القياديّ فيها والمستشار السياسيّ لرئيس الوزراء الفلسطينيّ السّابق أحمد يوسف فكشفت لـ"المونيتور" أنّ الدعمين الماليّ والعسكريّ الإيرانيّين لجناح الحركة العسكريّ كتائب عز الدين القسام لم يتوقّفا، وإن خفّت وتيرتهما في السنوات الخمس الأخيرة، بسبب موقف الحركة من الحرب السوريّة.

واعتبر أنّ رفع الحظر الغربيّ عن إيران سيعطيها فرصة لأن تكون لديها سيولة ماليّة تحتاجها في ارتباطاتها وعلاقاتها الدوليّة، وتحديداً في المنطقة العربيّة الّتي تشهد صراعات عدّة، مشيراً إلى أنّ استمرار الحظر والحصار الغربيّ كان مقلقلاً لإيران.

واستبعد أحمد يوسف أن تؤدّي حال التوتّر في العلاقة بين حركته وإيران إلى قطع الدعم كليّاً بسبب موقف الحركة من الحرب السوريّة، مشيراً إلى أنّ إيران تتفهّم الموقف الّذي اتّخذته "حماس" و"الجهاد"، ومجدّداً الموقف المبدئيّ في عدم التدخّل في شؤون الدول.

ولفت إلى أنّ حركته لا تسعى إلى إحداث أيّ قطيعة مع أيّ دولة في العالم، بل إنّ كلّ قوى المقاومة الفلسطينيّة تحتاج إلى دعم إيران الماليّ والسياسيّ والعسكريّ، وتلك الدولة لديها الشجاعة في القول علنيّة إنّها تدعم الفصائل الفلسطينيّة بالمال والسلاح.

وإنّ حديث "حماس" السابق جاء بعد تسريبات إعلاميّة نشرتها وسائل إعلام سعودية منتصف يناير 2016 قالت: "إنّ عرضاً سياسيّاً وماليّاً سخيّاً تقدّمه إيران إلى حركة حماس والقضيّة الفلسطينيّة، وهي تعترف بالحركة على أنّها تمثّل الشعب الفلسطينيّ مقابل دعم حماس لإيران في الصراع مع السعوديّة"، وتحديداً بعد القطيعة الدبلوماسية بين الطرفين بداية عام 2016 جراء الصراعات التي تعصف بالمنطقة.

لكنّ "حماس" وفق صحيفة الشرق الأوسط السعودية رفضت العرض، وفضّلت البقاء ضمن المنظومة العربيّة، كونها ترى في الدول العربية السنية أفضل حاضن لها من إيران الدولة الشيعية، رغم التحوّلات الحاصلة في المنطقة وتحديداً القطيعة الدبلوماسية بين السعودية وإيران والصراع الدموي في بعض الدول العربية، وتحديداً في سوريا واليمن ومصر، حيث خسرت حماس الكثير من مواقعها والدعم السياسي والمالي من تلك الدول لانشغالها في خلافاتها الداخلية التي استنزفت مواردها المختلفة.

أمّا حركة "الجهاد الإسلاميّ" فرأت أنّ رفع العقوبات عن إيران خطوة في الإتّجاه الصحيح كون إيران ودعمها يمثّلان دعماً للقضيّة الفلسطينيّة، الّتي عليها إجماع عربيّ وإسلاميّ.

وفضّل عضو المكتب السياسيّ في الحركة محمود السعدي في حديث لـ"المونيتور" عدم ربط رفع العقوبات عن إيران بزيادة الدعم لحركته، مشيراً إلى أنّ علاقتهم بإيران ليست ماديّة.

وأشار إلى أنّ تلك العلاقة جيّدة، وذلك في ردّه على التسريبات الإعلاميّة بداية يناير 2016 الّتي تقول إنّ علاقة الحركة متوتّرة مع إيران، والأخيرة خفضت الدعم الماليّ بشكل كبير للحركة نتيجة تبنّيها موقفاً مشابهاً لـ"حماس" في القضيّتين السوريّة واليمنيّة، وهو عدم الإنحياز إلى طرف من دون آخر.

ورغم حال الخلاف السائدة بين الفلسطينيين منذ سنوات حول طبيعة الدعم الإيرانيّ المقدّم لهم وما ترمي إليه إيران من تقديم ذلك الدعم، إلاّ أنّهم مجمعون (السلطة والفصائل) على أنّ تجنيب القضيّة الفلسطينيّة لأيّ خلافات أو صراعات في المنطقة والبقاء على علاقة جيّدة مع الجميع أمر ضروريّ في هذه الفترة الحساسة.

ومن جهته، رأى مدير "المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية - مسارات" هاني المصريّ أنّ "الفلسطينيّين (السلطة والفصائل) يحتاجون إلى تقليل التوتّر في العلاقات مع الدول على مستوى العالم وتحديداً في الأزمات التي تعيشها الدول العربية، ومن ضمنها إيران، لأنّ تلك الخلافات تشغل المحيط العربيّ والإسلاميّ والعالميّ عن القضيّة الفلسطينيّة".

ولفت إلى أنّ الدعم الإيرانيّ المقدّم إلى الفلسطينيّين أو غيرهم في المنطقة (حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن) هدفه تقوية نفوذها في ظلّ الصراعات المحتدمة، مشيراً إلاّ أنّ تراجع حدّة العداء من قبل العرب تجاه إيران سيقلّل من حاجة إيران إلى جماعات في المنطقة تتخذها كمدخل لتوسيع نفوذها في المنطقة العربية.

من جهته، استبعد المحلّل السياسيّ أكرم عطالله في حديث لـ"المونيتور" أن تزيد إيران من دعمها للفلسطينيّين، رغم رفع العقوبات عنها دوليّاً وزيادة السيولة الماليّة.

وأوضح أنّ قناعة إيران برفض الفصائل الفلسطينيّة الوقوف بجانب ما كان يسمّى "محور الممانعة" في المنطقة العربيّة بعد الصراع الدامي في سوريا، يدفعها إلى أن تعطي ذلك الدعم إلى جهات أخرى في المنطقة كاليمن وسوريا وغيرهما من الساحات المشتعلة، والّتي تسعى إلى أن يكون لها نفوذ فيها، إضافة إلى أنّ الفصائل عندما رأت أنّ الصراع في (سوريا واليمن) بدأ يتّخذ الطابع المذهبيّ فضّلت مذهبها السنيّ على الدعم الشيعيّ.

ولفت إلى أنّ "التّسريبات التي تقول إنّ "حماس" حسمت أمرها ورفضت الوقوف في الحلف الإيرانيّ ضدّ السعوديّة، عزّزت فرضيّة عدم زيادة أو تواصل الدعم الإيرانيّ للفلسطينيين، باستثناء الجناح العسكريّ لحركة "حماس"، الّتي ترى فيه إيران جهة مقبولة لتلقّي الدعم كونه يقف في وجه إسرائيل وحركة الصابرين الموالية لإيران".

وإنّ المتابع للأحداث وخطّ العلاقات بين إيران والفصائل الفلسطينيّة يلحظ أنّ الفترة القريبة المقبلة قد لا تشهد زيادة في الدعم المقدّم من إيران إلى الفصائل، إلاّ إذا حدث تغيّر مفاجئ، وصحّحت تلك الفصائل علاقتها مع إيران أو أن تحسم تلك الفصائل أمرها وتتّجه إلى المحور الإيرانيّ، إذا استمرّ تجاهل الأنظمة العربية لهم ورفضهم تقديم الدعم إليهم.