تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قلق إسرائيلي من انخراط عناصر أمنية فلسطينية في عمليات مسلحة

ارتفعت وتيرة القلق الإسرائيلي من انخراط عناصر أمنية فلسطينية في عمليات مسلحة بالضفة الغربية بعد أن نفذ عنصر أمني فلسطيني لعملية اطلاق نار على حاجز إسرائيلي شمال شرق القدس بداية الشهر الجاري، فيما يرى الفلسطينيون أن تلك الحادثة وغيرها قد تحدث مستقبلاً ما هي إلا حوادث فردية.
A member of Palestinian security forces takes part in a rally marking the 50th anniversary of the founding of the Fatah movement, in the West Bank city of Ramallah December 31, 2014. Palestinian President Mahmoud Abbas signed on to 20 international agreements on Wednesday, including the Rome Statute of the International Criminal Court, a day after a bid for independence by 2017 failed at the United Nations Security Council. REUTERS/Mohamad Torokman (WEST BANK - Tags: POLITICS) - RTR4JR7M

رام الله، الضفة الغربية - باتت إسرائيل على قناعة تامة أن عناصر وأدوات جديدة في طريقها للدخول بالأحداث التي تشهدها الضفة الغريبة، لا سيما بعد قتلها لمازن عربية العنصر في الاستخبارات الفلسطينية والذي اتهمته بإطلاق النار على حاجز "حزما" العسكري الإسرائيلي شمال شرق القدس أصيب خلاله جندي إسرائيلي في 3 ديسمبر الجاري، حيث تقدم عربية نحو الحاجز وأشهر سلاحه وأخذ بإطلاق النار تجاه الجنود الذين ردوا عليه بالمثل وفق الرواية الإسرائيلية، فيما لم تؤكد الحادثة أي جهة فلسطينية كون المنطقة التي جرى فيها اطلاق النار إسرائيلية.

تلك الحادثة والتي تعد الأولى من نوعها خلال الهبة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية أثارت المخاوف الإسرائيلية من انخراط بعض عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية والذين يمتلكون السلاح بين أيدهم في الأحداث الجارية بالضفة الغربية، وقيامهم بتنفيذ عمليات مسلحة، الأمر الذي دفع الحكومة الإسرائيلية إلى رفض توصيات الجيش الإسرائيلي قبل تلك الحادثة بأيام وتحديداً في الـ 25 من نوفمبر 2015 بتزويد أجهزة السلطة الأمنية بالسلاح والذخيرة لاستخدامها في ضبط الأوضاع الميدانية في الضفة ومواجهة أي تطورات أمنية قد تحدث من قبل المتظاهرين الفلسطينيين.

وذكرت صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية في 5 ديسمبر 2015 أن القلق يهيمن على أجهزة السلطة الفلسطينية الأمنية في أعقاب حادث حزما، وأشارت الصحيفة أن أجهزة السلطة الفلسطينية أبلغت إسرائيل نيتها فتح تحقيق في الحادث واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لمنع تكراره، وهو ما نفاه الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية "للمونيتور".

ووفقاً للصحيفة فإن أجهزة السلطة الأمنية ستقوم بالتحقيق السريع في الحادث، والعمل على مراقبة عناصرها عن كثب من خلال وحدات داخلية، وذلك للإسراع بإحباط أي عمليات محتملة ضد إسرائيل، فيما يسود اجماع داخل قيادة القوات الأمنية على اعتقال كل من يفكر بتنفيذ هذه العمليات على اعتبار أن احتواء الموقف الأمني هو بمثابة مصلحة فلسطينية عليا.

الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية اللواء عدنان الضميري اتهم في حديث خاص مع "المونيتور" "إسرائيل بممارسة التحريض ضد الأجهزة الأمنية الفلسطينية منذ سنوات عبر طريقين هما: تحريض في الإعلام من أجل إيصال صورة مشوهة عن الأجهزة الأمنية الفلسطينية للرأي العام الغربي والأجنبي، بالإضافة إلى اقتحامها للمدن الفلسطينية الخاصة للسيطرة الفلسطينية دون سابق إنذار أو تنسيق في بعض الأحيان وهو ما يسبب للأجهزة الأمنية الإحراج أمام المواطن الفلسطيني لعدم قدرتها على منع تلك الاقتحامات".

وحول حادثة قتل الجيش الإسرائيلي لعنصر في الاستخبارات الفلسطينية أوضح الضميري أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية هي من أذاعت خبر مقتل العنصر الأمني الفلسطيني، ولم تشرك الأجهزة الأمنية الفلسطينية في التحقيق، مشدداً على أن حوادث اطلاق النار على العديد من المواطنين الفلسطينيين من قبل الجيش الإسرائيلي هي رواية إسرائيلية فقط لم تؤكدها جهات أخرى. –وذلك في إشارة منه إلى أن إسرائيل تختلق ذرائع لقتل الفلسطينيين، وترفض مشاركة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في التحقيقات حول تلك الحوادث-

واعتبر أن إسرائيل تحاول ايجاد مبررات لتدمير المؤسسات الفلسطينية كما فعلت في عام 2002 خلال اجتياحها العسكري للضفة الغربية، بسبب العمليات التفجيرية القوية التي نفذتها فصائل فلسطينية انطلاقاً من الضفة الغربية آنذاك، بالإضافة إلى رفض إسرائيل السماح للسلطة الفلسطينية بإدخال معدات وأسلحة عسكرية تبرعت بها العديد من الدول العربية وروسيا لعناصر السلطة وأهمهما 50 مدرعة موجودة في الأردن حتى اليوم كانت بتبرع من روسيا، وترفض إسرائيل إدخالها ناهيك عن المعدات التي لا تعد قتالية كسترات واقية للرصاص.

ونبه الضميري إلى أن الأجهزة الأمنية هي قوات نظامية وليست مليشيا، تأتمر بما يمليه عليها المستوى السياسي الفلسطيني (رئاسة السلطة والحكومة)، وشدد على أنه هدفهم في النهاية هو حماية المواطن الفلسطيني بكل الوسائل المتاحة. حيث تقتصر مهام الأجهزة الأمنية الفلسطينية على فرض الأمن والنظام وحل النزاعات بين السكان في مدن الضفة الغربية، فيما تلتزم مقراتها الأمنية في حال اقتحم الجيش الإسرائيلي لتلك المدن.

أحد العناصر الأمنية الفلسطينية والذي يعمل في جهاز الأمن الوطني وفضل عدم الكشف عن هويته اعتبر في حديث "للمونيتور" أن مشاعر الغضب على الجيش الإسرائيلي وممارساته تجاه الفلسطينيين بدأت تزداد في الآونة الأخيرة بين العناصر الأمنية، وتحديداً مع تصاعد عمليات اعدام الفلسطينيين بحجة تنفيذ عمليات طعن.

وبين أن العديد من العناصر يمتنعون بشكل قهري من اطلاق النار حتى في الهواء أثناء تشيع جنازات أقاربهم الذين يقتلوا برصاص الجيش الإسرائيلي خوفاً من العقاب الذي ينتظرهم، مشيراً إلى أنه لا يحدث حتى مجرد حديث جانبي بين العناصر الذي يعمل معهم أن أحدهم يريد تنفيذ أي عمل مسلح تجاه الجيش الإسرائيلي.

وفي ذات السياق، اعتبر العديد من المحللين الإسرائيليين أن السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية بدأت مرحلة التفكك وما حادثة اطلاق النار التي قام بها عنصر الاستخبارات الفلسطيني على حاجز حزما إلا نقطة تحول هامة وبداية التفكك في تلك السلطة، بالإضافة إلى امتناع السلطة الفلسطينية عن إدانة الحادثة التي قام بها عربية.

وتساءل محلل الشئون الفلسطينية في موقع "واللا" الإسرائيلي آفي يسخاروف عن سبب عدم إدانة السلطة للعملية قائلاً في مقاله الذي نشر بتاريخ 8 ديسمبر 2015 "هل لم تعد السلطة تعارض عمليات من تنفيذ عناصر منظمة التحرير وأجهزتها الأمنية؟"، مشيراً إلى أن الخوف الذي يقلق إسرائيل هو قيام عناصر أمنية فلسطينية وبشكل فردي بتنفيذ عمليات توقع عدد كبير من القتلى والجرحى الإسرائيلي.

أما المحلل السياسي الفلسطيني طلال عوكل فرأى في حديث مع "المونيتور" أن انخراط عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الأحداث أمر وارد ولكن بشكل فردي وليس منظم، وهو أمر لا ترغبه السلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى قناعة إسرائيل أن ما حدث في حاجز حزما وما قد يحدث مستقبلاً هي أعمال فردية.

وبرر عوكل انخراط بعض العناصر في الهبة إن حدث مستقبلاً بسبب حالات القتل والاعتقال والتنكيل التي تطال أقارب عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية من قبل الجيش الإسرائيلي، موضحاً أن القرار في هذه الحالات فردي وليس رسمي، فالسلطة لا ترغب بتصعيد الأمور والدليل على ذلك أن التنسيق الأمني بين الجانبين ما زال فعالاً.

وبين المحلل السياسي أن التخوفات الإسرائيلية هي في اطار التحريض على الأجهزة الأمنية والسلطة وخلق المزيد من المبررات لاستخدام قوة عسكرية أكبر تجاه الشباب الفلسطينيين الذين يشاركون في الهبة.

وتبقى المشاركة الفعلية للأجهزة الأمنية الفلسطينية في هذه الهبة مقتصراً على عملها اليومي الاعتيادي من فرض الأمن والنظام وحل النزاعات بين السكان، بالإضافة إلى حماية المستشفيات الفلسطينية وذلك بعد أن أقدمت وحدات خاصة إسرائيلية من اقتحام مستشفى الأهلي بالخليل في 12 نوفمبر 2015 فأعدمت مواطن واختطفت آخر ما دفع برئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد الله اصدار تعليماته بوضع حراسة أمنية على المستشفيات.

More from Ahmad Abu Amer

Recommended Articles