تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

القاهرة تنتظر ردّاً سياسيّاً من أديس أبابا حول سدّ النهضة من أجل حسم الخلاف أو التصعيد

A man walks over a bridge by the construction of Ethiopia's Great Renaissance Dam in Guba Woreda, some 40 km (25 miles) from Ethiopia's border with Sudan, June 28, 2013. Egypt fears the $4.7 billion dam, that the Horn of Africa nation is building on the Nile, will reduce a water supply vital for its 84 million people, who mostly live in the Nile valley and delta. Picture taken June 28, 2013. REUTERS/Tiksa Negeri (ETHIOPIA - Tags: POLITICS SOCIETY ENERGY ENVIRONMENT) - RTX115K9

الخرطوم – دخلت المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا والخرطوم مرحلة الحسم لإظهار المواقف النهائيّة من استمرار حالة الجدل والخلاف بسبب سدّ النهضة الإثيوبيّ على النيل الأزرق، والذي يهدّد الحصّة السنويّة لمصر من مياه النيل، بعد تصعيد الاجتماعات على مستوى وزراء الخارجيّة والمياه، بينما تستعدّ الآن كلّ من مصر وإثيوبيا لاتّخاذ بدائل لدعم موقفهما في حال تصعيد الخلاف وفشل المفاوضات.

في 11 كانون الأوّل/ديسمبر، اجتمع وزراء الخارجيّة والمياه في اجتماع سداسيّ في الخرطوم، بعد فشل كلّ المساعي الفنّيّة لحلّ المسائل العالقة في شأن آليّة دراسة تقليل آثار السدّ السلبيّة على مصر والسودان، في محاولة جديدة للتفاوض السياسيّ المباشر على اتّفاق أو آليّة تضمن عدم إلحاق الضرر بمصر والسوادن جرّاء إنشاء السدّ، خصوصاً مع استمرار عمليّة البناء في موقع السدّ، من دون انتظار نتائج المفاوضات أو الدراسات المزمع إقامتها لتعديل مواصفات البناء بما يضمن تقليل الضرر.

ورصد "المونيتور" حالة التوتّر والتوجّس على المشاركين في الاجتماع، خصوصاً الوفدين المصريّ والإثيوبيّ، طوال الاجتماعات المغلقة التي استمرّت على مدار يومي 11 و12 كانون الأوّل/ديسمبر، لتنتهي المباحثات ببيان مقتضب تلاه وزير الخارجيّة السودانيّ ابراهيم الغندور، أعلن فيه "عدم التوصّل إلى اتّفاق حول أيّ من البنود محلّ التفاوض، واستئناف الاجتماعات في يومي 27 و28 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري على المستوى نفسه من التمثيل السياسيّ والفنّيّ".

كان الخلاف الرئيسيّ بين الوفدين المصريّ والإثيوبيّ خلال الاجتماع حول البنود محلّ النقاش، حيث طالب الوفد المصريّ بتخطّي المسار الخاصّ بالدراسات الفنّيّة لتأثيرات السدّ والذي كان قد بدأ منذ أكثر من 18 شهراً بتشكيل اللجنة الفنّيّة الثلاثيّة، حيث طالب وزير الخارجيّة المصريّ بأن يكون الهدف من الاجتماع مناقشة آليّة جديدة للاتّفاق حول سياسات إدارة السدّ وتشغيله وملئه في شكل مباشر، لعدم إضاعة مزيد من الوقت من دون الوصول إلى تعهّدات مكتوبة، بينما أصرّ الجانب الإثيوبيّ على موقفه بأهميّة مسار الدراسات الفنّيّة وفقاً لما نصّت عليه وثيقه اتّفاق المبادئ.

وكان رؤساء مصر والسودان وإثيوبيا قد وقّعوا وثيقة إعلان المبادئ حول سدّ النهضة في آذار/مارس 2015، والتي تتضمّنت 10 مبادئ تحدّد الملامح العامّة لمسار المفاوضات بين الدول الثلاث لحسم الخلاف القائم حول السدّ، إلّا أنّ المفاوضات الفنّيّة والسياسيّة التي أعقبت التوقيع على الوثيقة كشفت صعوبة تنفيذها وتأويلها بطرق مختلفة لصالح كلّ طرف.

وقال الخبير الفنّيّ في وفد المفاوضات المصريّ علاء يس في حديث إلى "المونيتور": "نتفاوض مع إثيوبيا وفقاً للبند الخامس من وثيقة إعلان المبادئ الذي ينصّ على الاتّفاق المشترك على سياسات تشغيل الخزّان الملحق بالسدّ وملئه".

وأوضح يس: "لا نزال في انتظار ردّ إثيوبيا على المطالب التي تمّ عرضها لتقليل الشواغل المصريّة من بناء سدّ النهضة".

وقال مصدر في الوفد المصريّ المشارك في المفاوضات في حديث إلى "المونيتور": "أبلغنا الجانب الإثيوبيّ في شكل مباشر رفض الاستمرار في أيّ مفاوضات على المستوى الفنّيّ أو السياسيّ من دون التوصّل إلى اتّفاق واضح من دون إضاعة مزيد من الوقت".

وأكّد المصدر الذي فضّل عدم ذكر اسمه: "السبب الرئيسيّ في تعذّر المسار الفنّيّ وفشل إجراء دراسات تأثيرات السدّ كان بسبب تعامل إثيوبيا مع اختيار المكتبين الاستشاريّين الفرنسيّ والهولّنديّ المنوط بهما تنفيذ الدراسات في شكل سياسيّ، بينما حرصت مصر على التعامل من خلال الخبراء المصريّين في اللجنة الفنّيّة الثلاثيّة في شكل فنّيّ بحت من دون التحيّز إلى أيّ من المكتبين".

وأضاف: "الإصرار الإثيوبيّ على المكتب الفرنسيّ BRL والتحيّز إليه للقيام بالدراسات منفرداً من دون مشاركة المكتب الهولّنديّ "دلتارس"، يثير علامات الاستفهام لدينا، فضلاً عن أنّ الإسراع في معدّلات البناء في السدّ يثير الشكوك حول مدى توافر النيّة لدى إثيوبيا على تنفيذ نتائج هذه الدراسات".

ومن الجانب الإثيوبيّ، كان الموقف مختلفاً حيث سعى وزيرا الخارجيّة والمياه الإثيوبيّين خلال الاجتماع إلى إعادة التأكيد على التعهّدات السياسيّة التي سبق وأعلنت عنها إثيوبيا بعدم إلحاق الضرر، والسعي إلى حلّ كلّ المسائل الفنّيّة العالقة داخل اللجنة الفنّيّة الثلاثيّة من خلال اختيار بدائل للإسراع في تنفيذ الدراسات. وبسبب عدم موافقة الجانب المصريّ على هذا المسار، طلب وزير الخارجيّة الإثيوبيّ استئناف الاجتماع بعد أسبوعين إلى حين التشاور في الردّ على المطالب المصريّة.

وقال وزير الخارجيّة الإثيوبيّ تواضروس أدهانوم  في تصريح إلى "المونيتور" عقب انتهاء المباحثات في 12 كانون الأوّل/ديسمبر: "هناك تعهّدات والتزامات قويّة بإنجاح المفاوضات عبّرنا عنها خلال الاجتماع"، معتبراً أنّ تعليق المفاوضات لمدّة أسبوعين ليس إعادة التفاوض حول بنود جديدة وقائلاً: "إنّ النقاش لا يزال قائماً حول الشركات الاستشاريّة التي ستنفّذ الدراسات الفنّيّة وفقاً لتوصيات تقرير اللجنة الدوليّةIOPE  ووثيقة إعلان المبادئ".

وعلّق أدهانوم على مطالب مصر بحسم الاتّفاق على سياسات تشغيل السدّ، قائلاً: "لا تزال هذه الأمور قيد النقاش ودعونا ننتظر حتّى الاجتماع المقبل ونتطلّع إلى إحداث تقدّم". 

وظهرت حالة من الشدّ والجذب خلال مهلة الأسبوعين التي طلبها الجانب الإثيوبيّ للردّ على المطالب المصريّة. وعلى الرغم من انتظار المسؤولين عن الملفّ نتائج الاجتماع المقبل وعدم الإدلاء بأيّ تصريحات حول نجاح المفاوضات أو فشلها، عادت نغمة الاتّهامات في الصحافة الإثيوبيّة لمصر مرّة أخرى، خصوصاً بعد تصاعد احتجاجات أقليّات الأورومو خلال الأسبوع الماضي، واتّهام مصر بدعم حركات المعارضة لتعجيز الحكومة الإثيوبيّة في تحقيق التنمية. ومع عدم تعليق أيّ من المسؤولين المصريّين على هذه الاتّهامات، اهتمّت الصحف المصريّة بتناول هذه القضيّة في شكل موسّع واتّهام الحكومة الإثيوبيّة بقتل المعارضين.

وعلى الصعيد الداخليّ، لا تزال الجهّات المصريّة المعنيّة بملفّ سدّ النهضة في اجتماعات متواصلة واتّصالات مع الجهّات الدوليّة والإقليميّة كافّة لوضع سيناريوهات للتصعيد، في حال فشل الاجتماع المقبل وإصرار الجانب الإثيوبيّ على عدم تقديم أيّ تنازلات لحماية الأمن المائيّ المصريّ.

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial