تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لماذا حان الوقت لتعتمد الولايات المتحدة مقاربة حازمة لتطبيق حل الدولتين

بدلاً من اعتماد مقاربة غير فعالة، بإمكان الولايات المتحدة أن تعلن أن العام 2018 هو موعد التوصل إلى اتفاق الوضع الدائم وتطبيق حل الدولتين، بما يؤدّي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة إسرائيلية تتمتّع بالأمن.
RTR2IDB7.jpg

أثارت أعمال العنف الأخيرة في الضفة الغربية وانطلاقاً منها، قلق عدد كبير من الديبلوماسيين الأميركيين من حدوث انهيار أكبر في الاستقرار في الشرق الأوسط. فوسائل الإعلام العربية ومواقع التواصل الاجتماعي التي تضجّ بالأخبار عن الضحايا الفلسطينيين والتحدّي الإسرائيلي في الأقصى، تؤجّج حكماً الاضطرابات الإقليمية.

قال محللون من وزارة الخارجية الأميركية متخصصون في سياسة الشرق الأوسط لموقع "المونيتور" إنه يجري النظر في العديد من الخيارات في السياسات من أجل إعادة نشر الاستقرار، والأهم من ذلك، إرساء الأساس اللازم لتفعيل عملية السلام. يلتقي هؤلاء المحللون حول رأي واحد في تشخيصهم للمخاطر التي تواجهها المنطقة. ويصفون الهجمات الإرهابية المتفرّقة التي تتعرض لها إسرائيل بصورة يومية، بأنها فورة غضب ناجمة عن الإذلال المستمر الذي يتسبّب به الاحتلال العسكري لأجزاء واسعة من الضفة الغربية. هذه الهجمات وحوادث الطعن بالسكاكين مستلهَمة من التعليقات والصور المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي تبجّل المقاومة الشبابية. يعتبر هؤلاء المحللون أن حركة "حماس" تشجّع العنف وتحاول الدفع باتجاه اندلاع انتفاضة، لا سيما بهدف إضعاف مكانة الرئيس محمود عباس في الضفة الغربية. فحركة "حماس" - فضلاً عن بعض القوميين في حركة "فتح" - تنعت عباس بالخائن على خلفية تعاونه الأمني مع إسرائيل في هذه المرحلة. هذا فضلاً عن أن اتخاذ العنف طابعاً دينياً مع رفعه شعار إنقاذ الأقصى باسم الإسلام، يثير مخاوف إضافية لدى واشنطن من أن الأزمة قد تتفاقم وتتحوّل إلى مواجهة إقليمية أوسع نطاقاً، مع تدخّل تنظيمات إسلامية وأصولية أخرى.

مع ذلك، فإن إجراءات السياسات التي يجري النظر فيها حالياً هي في الجزء الأكبر منها ذات طابع تكتيكي، بحسب هؤلاء المحللين، نظراً إلى عدم استعداد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للدخول في مفاوضات جدّية حول حل الدولتين، فضلاً عن ضعف عباس سياسياً.

قال مصدر ديبلوماسي رفيع في وزارة الخارجية الأميركية لموقع "المونيتور"، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن الإدارة الأميركية تدرس مجموعتَين محتملتين من التدابير.

تشمل المجموعة الأولى تدابير عملية، منها إجراءات متبادلة لبناء الثقة، مثل تقديم تنازلات إسرائيلية بشأن النشاطات الاقتصادية الفلسطينية في المنطقة "ج"، وتجميد توسيع المستوطنات، وحرية تنقّل أكبر داخل الضفة الغربية، في مقابل امتناع الفسطينيين عن القيام بخطوات أحادية في مؤسسات الأمم المتحدة، بما في ذلك في المحكمة الجنائية الدولية.

أما المسار الثاني في مبادرة أميركية محتملة فيمكن أن يكون أكثر استناداً إلى التصريحات العلنية، وذلك عبر الإعلان عن عناصر اتفاق الإطار الذي اقترحه كيري في ربيع 2014، ربما من خلال خطاب رئاسي.

ترجّح الإدارة الأميركية أن هذه الإجراءات قد تساهم، في أفضل الأحوال، في تحقيق الاستقرار ومنع وقوع انتفاضة، لكنها غير كافية لإطلاق عملية سلام قابلة للحياة من جديد.

بحسب المصدر الرفيع في وزارة الخارجية الأميركية، أبلغت السلطة الفسطينية الولايات المتحدة أن الإجراءات التكتيكية والتصريحات لا تلبّي تطلعاتها وأنها لن تساهم في تعزيز معسكر عباس المعتدل.

قال مصدر أمني فلسطيني رفيع لموقع "المونيتور"، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن الوقت ينفد بالنسبة إلى قدرة القيادة الفلسطينية على كبح الإرهاب والعنف: "في وقت يمارس فيه المستوطنون والجيش العنف ضد الشباب الفلسطيني بصورة يومية، يُعتبَر التعاون الأمني مع إسرائيل استسلاماً"، وحذّر من مغبة اندلاع موجة واسعة من أعمال العنف والإرهاب على أيدي "حماس" - بصورة متفرّقة أو عن طريق التحريض. ورداً على سؤال عن الإجراءات المحتملة التي يمكن أن تتخذها الولايات المتحدة في السياسات، وجّه المسؤول الأمني انتقاداً واضحاً وصريحاً لإدارة باراك أوباما قائلاً: "قيل لنا أن ننتظر إلى ما بعد موافقة الكونغرس على الاتفاق مع إيران. الآن تركّز سياستهم الإقليمية على الملف السوري. تميل الإدارة الأميركية من جديد لصالح إسرائيل بنسبة مئة في المئة، ولا تدرك محورية القضية الفلسطينية بالنسبة إلى العالم العربي".

بالمثل، لا تبدي القدس حماسة كبيرة بشأن الأفكار الأميركية. لقد كان نتنياهو واضحاً في هذا الإطار عندما اجتمع بأوباما في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري في البيت الأبيض. يوافق نتنياهو على استئناف المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية في الحال ومن دون شروط، وعلى تطبيق إجراءات تكتيكية بسيطة لبناء الثقة. لكنه يرفض أية محاولات لمناقشة اتفاق الإطار الذي اقترحته الولايات المتحدة، وأي تجميد فعلي ورسمي لعملية بناء المستوطنات.

قد نتفهّم التردّد الأميركي في الانخراط على مستوى ديبلوماسي واسع في غياب أي استعداد لدى الطرفَين المعنيَّين لتقديم تنازلات مهمة. لكن نظراً إلى المخاطر المترتّبة عن استمرار المأزق الديبلوماسي، من الأجدى بالإدارة الأميركية اتخاذ إجراءات أكثر استراتيجية في السياسات من أجل إحراز تقدّم في التوصّل إلى اتفاق الوضع الدائم وإقامة دولة فلسطينية. يحتاج عباس إلى جدول زمني لإنشاء الدولة الفلسطينية كي يبرّر نهجه المعتدل. يمكن لمبادرة مماثلة تطلقها الوايات المتحدة أن تستند إلى الجدول الزمني المفصّل في اتفاق أوسلو، أي ثلاث سنوات من المفاوضات حول الوضع النهائي. بإمكان الولايات المتحدة أن تعلن أن العام 2018 هو موعد التوصل إلى اتفاق الوضع الدائم وتطبيق حل الدولتين، بما يؤدّي إلى إنشاء دولة فلسطينية مستقلة ومنزوعة السلاح من خلال شروط مرجعية مقبولة وأساسية، مثل اتفاق الإطار الذي اقترحته الولايات المتحدة، ومبادرة السلام العربية للعام 2002، والاحتياجات الأمنية الإسرائيلية.

من شأن هذه المبادرة أن تتيح إمكانية تعزيز الاستقرار ووضع إطار عمل للمفاوضات في المستقبل، بما في ذلك بعد انتهاء ولاية أوباما.

More from Uri Savir

Recommended Articles